...........
د.علاء الجوادي
..................
  
.............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطب في العراق القديم

د. حسيب الياس حديد

الطب في العراق القديم(1)

ترجمة الدكتور حسيب حديد

ان سمعة طب بلاد  الرافدين  معروفة من خلال العديد من النصوص التي تم العثور عليها. ان المتمرّسين في مجال الطب كانوا معروفين خلال الالفية الثالثة قبل الميلاد. كما ان البابليين الذين كانوا لديهم مرضى كانوا يستعملون نوعين من المتمرّسين الطبيين اما (اسيبو)"أي المعزّم" الذين هم علاجاتهم سحرية بحتة وكذلك الفصيلة الثانية وهي (الآسو)" الطبيب" الذين كانوا يقوموا بمعالجة المرضى بأساليب تقوموا على اسس طبية. وهنالك احد الامثال البابلية يقترح لنا توفر هؤلاء الاطباء وهذا المثل يقول بان (الالتهاب من دون طبيب مثل الجوع من دون طعام) ان الخط الموجود بين هذين الصنفين من المتمرسين ليس صعباً وليس سريعاً. وهكذا فان الاسيبو او المعزّم يستعمل في بعض الاحيان الادوية وكذلك الآسو الذي هو الطبيب يستعمل ايضاً بعض القراءات او التعويذات  او (العزامة) وكذلك بعض الممارسات السحرية. وفي الحقيقة، فان كل منهما أي كل من هذين الصنفين قد عملوا سوية في حالة واحدة كما ورد ذلك في رسالة اشورية: (دعه يعيّن معزّماً له وطبيب ايضاً ودعهم يقومون بمعالجتهما سوية نيابة عني).

تم تعيين الاسيبو وهم المعزّمين ضمن اطار كادر المعبد من اجل ان يقوموا بانجاز وظائفهم مثل  طرد الارواح الشريرة من الملك. وقد خدم بعض هؤلاء المعزّمين او الذين يقومون بالرقية  الملك واصبحوا جزءً من الكادر الموجود في القصر. كما ان الافراد الاخرين ضمن العائلة الملكية وبعض الموظفين الكبار في الدولة كان لهم ايضاً معزّمين كجزء من الكادر الدائمي في القصر. الا ان معظم هؤلاء الذين كانوا يعملون خارج المعبد يحصلون على مدخولاتهم من خلال الاجور التي يتلقونها من الناس العاديين الذين كانوا يعانون من الامراض او يعانون  من سوء الحظ. ان مهنة العزامة تنتقل من الاب الى الابن وليس لدينا معلومات كثيرة كيف كان الاطباء يتلقون تدريباتهم ولكن نعرف ايضا تدرّجهم وانحدارهم حيث انهم يأتون من خلال استعمال الالقاب مثل الطبيب ورئيس اطباء ونائب الطبيب ومعاون الطبيب . ولا توجد لدينا الا معلومات قليلة حول الاطباء الجراحين. اما بالنسبة القابلات فكانوا من النساء عادة وفي بداية الالفية الثانية هنالك لوح يذكر لنا وجود طبيبة واحدة. وهنالك  لوح آخر يعود الى الالفية الثانية يشير الى وجود طبيب للثيران وللحمير أي ان هنالك طبيب بيطري كما ورد في  لوح يعود الى الالفية الاولى يشير الى وجود طبيب العيون.

يقوم الاطباء عادة بفحص سريري حيث كانوا يأخذون ايضا درجات الحرارة للمريض كما انهم كانوا يهتمون بتغيير لون الجلد والالتهابات وحتى لون الادرار. وعثر على  الواح تذكر لنا الامراض المعدية كما ورد ذلك في رسالة من قبل ملك ماري وهو زيمري - ليم الى زوجته شبتو: (نص الرسالة :  سمعت بان السيدة نانام قد اصابها مرض وكان لها اتصالات كثيرة مع الناس في القصر حيث انها التقت مع العديد من السيدات في بيتها. والان اعطي اوامر صارمة بأن لا  يشرب أي شخص من الكأس الذي تشرب منه ولا يجلس أي شخص في المقعد الذي تجلس فيه ولا ينام أي شخص في السرير الذي تنام فيه ولم تعد تستقبل وتلتقي سيدات اخرى في بيتها لان هذا المرض يعدّ مرضاً معدياً).

ذكرت لنا قوانين حمورابي بأن   اجور كانت تدفع الى الحالة الاجتماعية للمريض. ولم يتم ذكر الاطباء الخاصين الا بصورة نادرة في الالفية الثانية قبل الميلاد. وان معظم الاطباء كانوا يرتبطون بالقصر. وتذكر لنا رسائل من ماري وامارنا وجود اطباء في القصر كان يتم ارسالهم من اجل معالجة حكام اجانب. وثمة ضابط ايضاً يكتب من المعركة  طلب ارسال طبيب في حالة وجود أي شخص يصاب بضربة  بالمقلاع. وعثر على قصة هزلية تسمى (الرجل الفقير في نفّر) لاحظ طبيب كان له تسريحة شعر خاصة وكان يحمل في يديه اناء ربما يضع فيه بعض الاعشاب مع وجود نصوص اخرى تصف لنا طبيباً يجلب معه صندوقاً خشبياً او حقيبة جلدية تتضمن الاعشاب.

كان الناس في بلاد الرافدين القديمة قادرين على تشخيص الاصل الطبيعي لبعض الامراض التي تكون نتيجة للتعرض الشديد للحرارة او البرودة  او بسبب التخمة او تناول اطعمة فاسدة او تناول كميات كبيرة من الكحول. وفي المراحل الاولية من تطور الممارسات الطبية كان الاسيبو أي المعزّم يقرأ قائمة من الذنوب للمريض التي ربما انه اقترفها. ويعتقد سكان بلاد الرافدين القدماء بان الذنب يقع بسب مرض المريض. ومتى ما يتم تشخيص هذا الذنب سوف يكون المعزّم قادراً على رقيته وتخليصه من الروح الشريرة التي تسبب له المرض. وبالنسبة لسكان بلاد الرافدين القدماء فان الذنب (يتضمن الجرائم والانتهاكات الاخلاقية والاخطاء والاداء السيء بالنسبة للطقوس وخرق وانتهاك كل ما هو متعارف عليه من اعراف في المجتمع). وسوف تضرب الالهة التي يساء اليها او الارواح الشريرة بصورة مباشرة وهذه تعد (يد الالهة او الارواح الشريرة التي يعتقد بانها كانت  تسبّب الامراض).

 

   وهكذا نجد ان هذا المرض يشير الى نوع من علامة سوداء عند المريض. وتتم قراءة بعض التعويذات  من اجل رقية ذلك وطرد الارواح الشريرة  وتم استعمال مواد مختلفة من اجل تنقية الجسم وتصفيته  باستعمال مواد معينة ربما تؤدي الى التقيؤ وورد ذكر استعمال الاستنشاق والتبخير. وفي بعض الاحيان يوجد نوع من انواع السحر تم استعماله  ومن الممكن ان يتم استبدال مادة بمادة  من اجل عرض المريض في مكان اخر او ان الارواح الشريرة ربما يمكن ان يقدم لها هدايا  كرشوة وربما يكون ذلك مفيداً في السفر بالنسبة للمريض. وفي الوقت نفسه  تم تشخيص اعراض معينة. وهكذا فان المرض يعتقد بان له اسباب ربما تكون من الارواح الشريرة او من اعراض يعترف بها ويتم وصف بعض الادوية والعلاجات بغية   طرد تلك الروح الشريرة. وعلى سبيل المثال في حالة وجود الصرع فان الطبيب يأمر المريض بان يضع الاصبع الصغيرة لرجل ميت ويضع عليها  زيت متعفّن وقطعة من النحاس في جلد معزة وسوف يلف ذلك على وتر وفي العضلة ويضعها حول رقبته وسوف يتشافى.

وهنالك عدد من الاعراض والتكهنات بالامراض تم تشخيصها وفي الوقت نفسه توجد سلسلة من البذور تم تطويرها. وفي هذا الوقت بدأ الطب  باستعمال مواد علاجية مهمة وان قسم من هذه العلاجات ترتبط بلون المرض على سبيل المثال تتم معالجة  مرض (ابو الصفار) اليرقان او ربما " التهاب الكبد"  بدواء اصفر اللون وكذلك في الوقت الذي يتم فيه جمع الاعشاب هنالك معرفة لا يستهان بها ولا يمكن الاستعاضة عنها بالنسبة لعلماء الاعشاب في الوقت الحاضر.

وهنالك اله  يسمى مينازو يعني (السيد الطبيب) الذي ابنه استعمل علامة يتم لفها مع افاعي  كعصا للمهنة الطبية. وتم نقل طب بلاد  الرافدين الى الاغريق  من خلال الطب المصري حيث وضع ذلك ارضية للاصلاحات الهبوقراطية في القرن الخامس قبل الميلاد. وعلى كل حال وفي سنة 2000 او السنوات التي تؤشر وجود طب بلاد  الرافدين نجد انه لم يحرز تقدماً كبيراً اذ ان الاطباء كانوا لا يزالون يلجأون الى السحر والى التوضيحات التي ربما تكون مبنية على خرافات. وعلى كل حال فانهم كانوا يستطيعون عرض توضيحات عقلية ومنطقية للعديد من الاعراض والامراض ولم يحاولوا على الاطلاق جمع بيانات ومن ثم تنظيمها.

 

مبحث الاعراض والتشخيص في النصوص الطبية

تم العثور على النصوص الطبية من الالفية الثالثة قبل الميلاد فصاعداً الا ان معظمها وصل الينا من مكتبة اشور بانيبال في نينوى وجاءت نصوص من سومر وبابل واشور وحتى من المنطقة الحيثية. وتقسم النصوص الطبية بصورة اساسية الى نوعين الاول اوصاف عامة للاعراض والثاني قائمة من العلاجات.

ان العدد الاكبر من النصوص الطبية يعد جزءً  من سلسلة من الطرق التي تعالج  المريض وتتطرق الى نشاطات خاصة بالذي يقوم بالرقية وبدأ ذلك بكلمات كما يأتي (اذا كان المعزّم ذاهباً الى بيت المرض) ويتبعه بما يمكن ان يراه المعزّم في طريقه الى بيت المريض او الى الباب فان هذه تتضمن دلالات معينة وكما يأتي:

 

-  اذا رأى المعزم اما كلباً اسوداً او خنزيراً اسوداً يعني ان هذا الرجل سوف يموت.

-  واذا رأى المعزّم خنزيراً ابيضاً فان ذلك الشخص المريض سوف يعيش.

 - واذا رأى المعزّم خنازير تعمل على رفع اذنابها فان القلق سوف لا يساور المريض ولا يقترب منه.

ان هذا القسم متبوع بوصف للامراض وخاصة التكهنات (سوف يتحسن) او (سوف يموت) وتم ذكر المعالجة انفاً. وفي احد الاقسام تم تنظيم الاعراض طبقاً لاجزاء الجسم وذلك ابتداءً من الجمجمة وانتهاء باصابع القدم وان الكثير من الامراض تعزى الى الاله او الى الروح الشريرة الذي سببت هذا المرض على سبيل المثال.

اذا واصل المريض بكاؤه ( قائلاً جمجمتي جمجمتي فهذا يعني يد الاله)

واذا بدأ بانين بسبب اسنانه وايديه وترتعش اقدامه فان ذلك يعني اله الذنب فانه سوف يموت.

وفي احد الاقسام هنالك ايضاً تكهنات تم تركيبها طبقاً للبرنامج اليومي والتكهنات بالامراض. وان كل قسم يشخّص لنا المرض مثلاً ابو صفار.

اذا كان جسم الانسان اصفر ووجهه اصفر وعيونه صفراء وكذلك بشرته فان هذا يعتبر مرضاً اصفر.

اما الجزء الاخير من سلسلة النذور فقد تم تحديدها للمشكلات الطبية المتعلقة بالنساء والاطفال بما في ذلك الحمل والولادة وسوء التغذية. وحاولت بعض النذور ان تتنبأ بجنس الجنين وذلك من خلال بشرة المرأة وشكل جسمها وهكذا. ويتضمن هذا القسم  اياماً طيبة وغير طيبة بالنسبة للمرأة الحامل.

اما بالنسبة للنصوص الطبية المتعلقة بالطبيب فقد تم تنظيمها بطريقة مماثلة لنصوص النذور وعلى كل حال هنالك اعراض خاصة تم وضعها على شكل قوائم وتوجيهات وتركيب الدواء. وتكشف لنا النصوص قائمة طويلة من العلاجات الخاصة  من الاعشاب والتي لها قيمة طبية عالية كما ان هنالك نصوص تصف لنا تشخيص انواع عديدة من الامراض ومعالجتها. ومن بينها  الاضطرابات المعوية والصداع التهاب اللوزتين ومرض السل والتيفوئيد والطاعون والجدري والروماتيزم والتهابات الانف والاذن والاسهال والقولون والامراض الجنسية مثل السيلان. ومن جهتهم سجل البابليون ولادات مشوهة غير طبيعية في ادبياتهم الخاصة بالنذور كما انهم سجلوا حالات من الهلوسة بالنسبة للمريض وما يعني ذلك على سبيل المثال:

 فاذا كان في حالة معاناة من مرض طويل  ويرى كلباً فان مرضه سوف يعود اليه وسوف يموت واذا رأى غزالاً فان المريض  سوف يشفى واذا رأى خنزيراً برياً عندما تتم قراءة الرقية له فانه سوف يشفى.

اما بالنسبة للامراض العقلية فكانت بالتأكيد معروفة لديهم اذ يبدو ان احد الاشخاص كان يعاني من لوثة عقلية  وبدأت المعاناة بصورة خاصة من خلال ما تم وصفه في النصوص عندما ذكر احد النصوص بان عقله قد تغير. ومن جهة اخرى تم التأكيد على العنّة الجنسية حيث تم الاعتراف بها وخاصة التي تقوم على اساس نفسي. وبصورة مهمة بشكل خاص هنالك ادبيات تتعلق بالنذور تصف لنا الاحلام خاصة بالنسبة للشخص الذي يرى نفسه بانه طائر او يسقط او يمشي في مكان ما فان ذلك له دلالات فاذا كان الانسان يطير بصورة متكررة فأنه سوف يفقد واذا ما رأى الانسان بانه يمشي حول انسان عاري فان ذلك سوف يصيبه الكثير من الاضطرابات.

 

الوصفات الطبية

ان اقدم نص طبي معروف لدينا يمثل قائمة من الوصفات الطبية تمت كتابها في نهاية الالفية الثالثة قبل الميلاد. ومنها  نترات البوتاسيوم واملاح الصوديوم باعتبارها المعادن التي ورد ذكرها كثيراً. وعلى كل حال، كان الحديد يشغل مكانة مهمة في الوصفات الطبية بما في ذلك جلد الافعى وصدفيات السلحفاة والزعتر والتين والتمور. اما بالنسبة للنماذج التي تم خزنها اما باعتبارها صلبة او على شكل مسحوق تستعمل لتحضير العلاجات منها المراهم والمرشحات التي غالباً ما يكون استعمالها خارجياً. وهنالك بعض المساحيق التي كان يتم اذابتها في البيرة وتؤخذ عن طريق الفم. ولسوء الحظ فان هذه الوصفات السومرية اخفقت في اشارة الى الكميات التي كانت تستعمل وكذلك الكميات التي تدخل ضمن تركيب الدواء. وربما ان الشخص الذي يكتب هذا اللوح اراد ان يخفي اسرار المهنة حيث انه لم يكن راغباً في كشف اسرار مهنته او ربما ان هذه التفاصيل لم يعتقد بانها ذات اهمية.

هنالك لوح كتب في الالفية الاولى قبل الميلاد ينقسم الى ثلاثة اعمدة يتضمن اكثر من 150 مادة وان قواعد هذا اللوح هي:

•1-                      جزء من النبات المستعمل.

•2-                      المرض الذي تعالجه.

•3-                      كيفية تركيب هذا الدواء وخاصة كان الاطباء يوصون بالصيام.

اما بالنسبة لطرق تحضير العقاقير فانها كانت ايضاً تخضع اما للتقطير او للتبخير او التصفية او عن طريق نفخ السوائل من خلال قصبة او تنفخ عن طريق الفم.

وهنالك كتاب اشوري تم العثور عليه في مكتبات اشور ونينوى يتضمن قوائم فيها اكثر من 400 كلمة سومرية للنباتات والفواكه والمواد الاخرى حيث تتضمن 800 مرادف  من المرادفات السامية أي لغة السامية. وبصورة تقليدية فان نصف هذه النباتات لها قيمة دوائية.


 

)[1] )   Karen Rhea Nemet-Nejat: Daily Life in Ancient Mesopotamia,Hendrickson Publishers,Chicago,2002

د. حسيب الياس حديد


التعليقات




5000