..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من وحي المؤتمر السنوي لرابطة الكتاب العراقيين في استراليا (1 )

علي جابر الفتلاوي

 ( الثقافة هي تهذيب الطبيعة )  

عرّف السيد حسين السيد اسماعيل الصدرفي كلمته التي افتتح بها أعمال المؤتمر السنوي للرابطة المنعقد في مدينة الكاظمية المقدسة ببغداد الثقافة أنها :

 ((  تهذيب الطبيعة )) ، أي التنسيق بين موجودات الطبيعة ، والانسان هو أحد موجوداتها ، على الانسان أذن أن ينسق بين ذاته كأنسان وبين الموجودات الاخرى ، سواء كانت موجودات أنسانية ، او موجودات طبيعية أخرى ، وبما أن الثقافة وتعريفها كان محور كلمة السيد حسين الصدر، لذا أقتصرت كلمته على التنسيق بين الانسان وأخيه الانسان الاخر، وكي يتحقق التنسيق  يجب ان يتمتع الانسان بالحرية التي منحها الله تعالى اليه ، وعلى كل أنسان أن لا يكون عبدا الا لله فقط ، العبودية لله تعني التحرر من عبودية الانسان للانسان ، العبودية لله تعالى تعني أن يتمتع كل أنسان بحريته ، ويعمل وفق قناعاته ، وأن لا يفرض فكره ورأيه على الانسان الاخر  وهذا تأسيس لمبدأ الحوار والاحترام بين الانسان والانسان الاخر ، وهو ما اكد عليه السيد حسين الصدر ، الانسان المثقف هو من يحترم الانسان الاخر ويتحاور معه لا لفرض قناعاته ، بل من أجل البحث عن المشتركات التي تجمع بين الاثنين ، بأي نسبة كانت حتى وأن كانت المشتركات الانسانية الخلقية الفطرية فحسب .

الثقافة هي الهوية ، للشخص ، او المجتمع ، او المنطقة ، او المدينة ، او البلد ، ولكل واحد من هؤلاء ثقافته ، ولكل ثقافة خصوصية ، وقد تكون الثقافة مزيج من معلومات قد تكون علمية ، وقد تكون خرافية او أسطورية ، والثقافة كذلك عادات وتقاليد وسلوك ، كلها تدخل ضمن الثقافة ، ليست كل ثقافة أيجابية وفي صالح الانسان ، فهناك الثقافات المتخلفة ، التي قد تهين الأنسان  او تصادر حريته وكرامته لا اريد ان أخوض في مفاهيم الثقافة لأنها واسعة وكثيرة ، وكل يضع لها مفهوما من زاويته ونظرته الخاصة الى الانسان والحياة ، وللتطور العلمي علاقة مع الثقافة ، قد يساهم في الاضافة اليها ، او يضعّف من مفاهيمها  وتقاليدها ، وقد يقضي على بعض من مفاهيمها او سلوكياتها.

أستطيع أن أقول أن السيد حسين الصدر أعطى مفهوما واسعاً للثقافة ، يمكن ان يدخل فيه الانسان بالوانه المختلفة ، أضافة الى أدخال موجودات الطبيعة الاخرى ، أعطى سماحته المفهوم الواسع للثقافة ، لكنه ركّز على وجه من وجوهها وهو علاقة الانسان بأخية الانسان ، وصف الثقافة (( أنها السعة في الفهم )) ، عندما يكون الانسان مثقفا يعني أنه يمتلك سعة في الفهم ، المثقف هو الذي لا يضيق بالاخر ، ولا يتخوف منه ، كذلك المثقف لا يفرض رأيه وفكره على الاخر ، يتحاور مع الاخر لا من أجل فرض فكره ورأيه عليه ، بل من أجل الوصول الى المشتركات ، المشترك الاكبر عند السيد حسين الصدر هو الانسانية ، كل أنسان لابد وأن يشترك في شئ ما مع الانسان الاخر ، وهذه طبيعة الخلق الربانية ، هكذا اراد الله لنا أن نجتمع على المشتركات ، وقد تكبر هذه المشتركات او تصغر ، لكن لابد وأن نشترك بنسبة ما مع الانسان الاخر في أمور الخلق الطبيعية على أقل تقدير ، وقد أشار الامام علي ( ع ) الى هذا المفهوم في أحدى كلماته المنسوبة اليه ، من هنا جاء تعريف السيد حسين الصدر للثقافة أنها ((تهذيب الطبيعة)) ، بمعنى أن تبني علاقة سليمة مع كل موجودات الطبيعة ، والانسان طبعا جزء من هذه الموجودات ، بل هو أهمها .

يعرّج السيد حسين الصدر الى الاختلاف ، ويعتبره حالة أيجابية ، ورأيه صحيح ، لأن الاختلاف حقيقة طبيعية وأنسانية وأسلامية ، ولو أراد الله تعالى لجعل الناس أمة واحدة (( ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ... )) 48 ، المائدة  ، لكن حكمته شاءت أن نكون مختلفين كي تستمر الحياة ، في الأختلاف نتقدم الى الامام ، لأن الاختلاف هو تنوع الفهم ، وعدم تحنيط العقل ، اوالجمود على لون واحد من الفهم ، ليس المطلوب التنوع في الفهم فحسب بل التنوع في الحياة ، بل التنوع في الخلق الطبيعي ايضا ، وهذه هي حكمة الله تعالى في خلقه ، التنوع في الفهم يعني ان نتعامل مع الطبيعة بأفهامنا المتنوعة ، كي نستمتع بخيراتها بالشكل الافضل ، كل حسب فهمه ، ومستوى تقدمه ، لنوظف ذلك لصالح الانسان .

قال السيد حسين الصدر في كلمته : (( المثقف يسعى لأيجاد المزاحم معه في الفكر ، لأن المزاحم يساعد على التطوير )) ، من هذا نستنج أن المثقف هو من يبحث عن المختلف ، كي لا يبقى محجورا عليه في أتجاه واحد ، (( المثقف لا يخشى الآخر )) بل يتعاون معه ويستمع اليه ، المثقف هو من يتحاورمع الاخر من أجل الوصول الى المشتركات الانسانية او الفكرية ، وحتى المشتركات في العمل ، أشار سماحته الى أن التعلم ليس عنوانا للثقافة ، فقد تجد انسانا متعلما لكنه متحجر ، واستنتج سماحته هذا المفهوم لأنه يرى أن المثقف هو من يتحمل الاخر ويتحاور معه من غير فرض للآراء ، بل من أجل البحث عن المشتركات ، قد تجد أنسانا متعلما بل قد وصل الى مراحل متقدمة من التعليم لكنه متحجر ، وهذه حقيقة نلمسها في حياتنا ، قد نجد من يحمل الدكتوراه لكنه متحجر لا يطيق الاخر المختلف ، نرى هذا المتعلم المتحجر يبتعد عن الاخر ، ويحكم عليه مسبقا ، ولا يرى الحق الا في جانبه ، ويحصر الحقيقة في أتجاه واحد ، وكل من يختلف معه فهو على خطأ وباطل ، مثل هذا الانسان الذي لا يطيق الاخر ولا يتحمله ولا يتحاور من أجل المشتركات  ، ويحصر الحق والحقيقة في نفسه فحسب ، هذا هو المتحجر ، ولا يعد مثقفا حتى لو امتلك كما هائلا من المعلومات في أي لون من الوان المعرفة .

وأخيرا أشار السيد حسين الصدر الى ظاهرة سلبية في عالم الثقافة ، الا وهي ظاهرة الثقافة النخبوية ، بمعنى أقتصار الثقافة والوعي بطبقة معينة من المجتع ، هم طبقة النخبة ، في حين أن المجتمع المتقدم هو الذي تنتشر فيه الثقافة المجتمعية الحياتية الجماهيرية ، حسب ما أطلق عليها سماحة السيد ، وانتشار الثقافة الجماهيرية ، يعني وجود الوعي في المجتع ، وهذا يعني الشعور بالمسؤولية لدى الطبقة العامة من الجماهير ، والحرص على المصالح العامة ، وأداء الواجب المكلف به الفرد تجاه مجتمعه ومحيطه ، ويرى السيد حسين الصدر أن نشر الثقافة المجتمعية هي من واجب ومسؤولية المثقف ، المثقف اليوم يتحمل المسؤولية في أتجاهين ، الاول التعامل مع الاخر والتحاور معه لأجل أستيعابه ، ولا نعني باستيعابه السيطرة على الاخر وفرض الرأي والفكر عليه ، بل البحث عن المشتركات من أجل العمل معا لصالح المجتمع المتنوع ، والاتجاه الاخرمن المسؤولية التي تقع على المثقف بناء الثقافة المجتمعية ، لتكون الثقافة ملك لجميع الجماهير ، لغرض أشاعة روح التسامح والحوار وتحمل الاخر ، والعمل بالمشتركات لصالح المجتمع ، والمصلحة العامة .

هذا ما استوحيناه من كلمة السيد حسين السيد أسماعيل الصدر ، ونعتبر كلمته التي أفتتح بها فعاليات مؤتمر الرابطة ، ثرة وغنية ، وحضوره أضاف الى المؤتمر نكهة وحيوية ونشاطا ورغبة في مواصلة العمل نحو الافضل فجزاه الله خيرا ، وأخيرا أتمنى لرابطة الكتاب العراقيين في أستراليا التوفيق والرقي والتقدم .

علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000