..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حكاية الفتى سمير

لطفي خلف

                                                                                    حكاية الفتى سمير

تفاصيل واقعية عن قصة استشهاد  ابن الاخت

  "سمير احمد عوض"

 على أراضي قرية بدرس في 15-1-2013

 

لطفي خلف *

 

اشتد اشتياق الفتى سمير للوصول إلى جنته التي ما كان يفارقها إلا لأوقات قليلة وعند الضرورة , أرضه التي كان يستظل تحت أفياء أشجار زيتونها وارفة الظلال

من أجل الدراسة أحيانا , ولكي يمارس عشقه والتصاقه بها في أحايين كثيرة.

ما عرف عن هذا الفتى بشهادة الجميع أنه كان بشوشا مبتسما , ولا تتقن عضلات جبينه العبوس والتقطيب أبدا , كان يحترم الكبير والصغير , يعشق كرة القدم حتى النخاع , قليل المواظبة والتركيز على مراجعة دروسه وواجباته اليومية , معتمدا على ذكائه بالتركيز على شرح المدرس لمادته داخل غرفة الصف, لكنه كان لا يتصور دخول دورية للجيش الاسرائيلي إلى داخل القرية " بُدرس " الواقعة تماما على حدود الخط الأخضر مباشرة حيث تحدها غربا اراضي قرية بيت نبالا من محافظة اللد والرملة  ويفصلنا عنها جدار الفصل العننصري البغيض , لا يتصور ذلك على أنه أمر طبيعي وعادي, معتبرا ذلك انتهاكا وخدشا لكرامة أبناء البلد وسمعتهم , فكنا لهذا ورغم صغر سنه نوعا ما , نراه دائما في طليعة المواجهين لقطعان الجيش وحرس الحدود في كل مواجهة , فلم ترهبه قنابل الغاز ولا الرصاص المطاطي أو قنابل الصوت التي كان يلقيها الجنود ولا حتى زخات الرصاص الحي المنطلقة ما بين الفينة والأخرى حين كان الجنود قد تورطوا في الدخول عبر زقاق أو وجدوا أنفسهم تحت وابل من زخات الحجارة المتساقطة عليهم كالمطر .

أعرف سمير جيدا ليس بحكم صلة القربى التي تربطني به كونه ابن أختي , ووالده من أبناء العمومة ,ولكن لكونه طالبا من طلابي في مدرسة القرية الثانوية ,حيث كنت أدرسه مادة اللغة الإنجليزية منذ أن جاء للمدرسة وكان في الصف الخامس  حيث أ كمل الصف التاسع وكان من بين أوائل طلبة صفه  حتى نهاية العام 2011 المنصرم  .

الشهيد سمير , لم ينس حقول الزيتون والتين التي سلبها جدار الفصل العنصري البغيض , وكان دائم التفكير والحديث عنها , حيث كنت أجده كثير التجوال فوق تلة مرتفعة مطلة -  شمال القرية  - يراقب منها  دوريات الجيش خلف السور وأسلاكه الشائكة ,متمنيا أن تعود عجلات  الزمن للوراء ليدخل إلى ذلك الجزء المسلوب من أراضينا ,والتي  كنا قبل سنوات  قليلة فقط نمارس طقوسنا الزراعية فيها  ,ونراقب أراضينا المسلوبة منذ عام 1948 من فوقها .

خرج سمير من مدرسته في تمام العاشرة مكملا امتحانه الأخير لنهاية الفصل الدراسي الأول معلنا غضبه واشمئزازه من رائحة قنابل الغاز المنبعثة من خلف سور المدرسة الغربي, والذي لا يبعد عن السور البغيض سوى عشرات الامتار

, شاتما جنود الاحتلال الذين ما انفكوا يطلقون قنابلهم في كل يوم من أيام الدراسة حتى لو كان من مر من أمام أجهزتهم الاستطلاعية ومجساتهم الحرارية والالكترونية  عجوز يسوق قطيعا من الأغنام ,أو كهلا يحمل قليلا من الحطب ,كان يجمعه ليوقد نارا يستدفئ بها من شدة البرد القارص, أو امرأة ترعى ابنها للوصول إلى المدرسة لكي يبتعد عن جدارهم المحاذي لها خوفا على حياته  , فانطلق سمير رافضا كل  

أشكال الوقاحة والاستخفاف بالبشر الذين يقطنون البلدة , خارجا من ثوب صمته المألوف , معلنا رفضه للصمت اليومي المتكرر , لم يصغ حتى لي كوني خاله ومدرسه بحجة أن الجيش لم يبق لنا ذريعة للصمت لأن الغاز قد أعمانا معبرا عن ذلك بقوله : " حتى الهواء حرمونا منه  ! " , ولم تسعفني حينها الكلمات لأرد عليه , فقد أقنعي تماما بعبارته المختزلة تلك  ونزل كلامه عليّ كما الصاعقة  تماما , حيث كنت أسعل والغاز يحيطني من كل جانب , فما كان مني وكغيري من زملائي المدرسين إلا الابتعاد قدر الإمكان عن المنطقة .      

ما إن وضعت قدمي الأولى على عتبة  بيتي القريب من المدرسة شرقا ,حتى سمعت زخات ٍ من الرصاص الحي تنطلق من مصدرها المعهود غربي القرية , وفي تلك الوهلة تماما ناداني طالب من أقاربي قائلا بحرقة وتأتأةٍ  : يا  أستاذ لقد أمسك الجيش بسمير بعد إصابته بطلق مطاطي , أرجوك إتصل بذويه ,فسألته على الفور " هل أنت متاكد مما تقول , وهل كنت قريبا منه ؟ وأن رصاصة مطاطية فقط أصابته ؟ , فأجاب لا أعرف تماما , ولكن ما أنا متأكد منه أنه بين أيديهم ,وملقى على الأرض , رأيته عن بعد , فسارعت بالاتصال واستنجدت بسيارة قريبة وببعض من عرفوا ممن سمعوا الرصاص وانطلقوا نحونا _ أي نحو المصدر _ لنذهب بسرعة نحو الجدار , وإذا به جثة هامدة , وبدأت حشود كثيرة من الناس بالتجمهر وكأن مسيرة منظمة انطلقت في تلك اللحظة ,مما ساعدنا في تخليصه من بين أيدي الجنود الذين دخلوا من بوابة معدة خصيصا لهم من أجل  القبض على المحتجين , حيث خرجوا بسرعة منها ,  تاركين الجثة ملقاة بعدما تبين أن الرصاصات الحية التي اطلقت عليه   ,بعدما حاول الهرب والإفلات منهم , كانت قد اخترقت صدره ورجليه بدم بارد !  .      

لطفي خلف


التعليقات




5000