هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة العرض المسرحي الأخير

حيدر ابو حيدر

تحرك الجميع للمساعدة, قاعة الطين عدت بشكل يتلاءم والعرض , خلفية المسرح هيئها الشهيد أبو أيار برسومات لها دلالاتها الرمزية الواضحة استقاها من وحي النص والحركة لمسرحية من هناك للكاتب الأرمني الأمريكي الجنسية وليم سارويان. فكرة النص كانت حول شخصية بسيطة حالمة عاشقة بعيدة كل البعد عن مشاكل المؤسسات الرأسمالية تجد نفسها بالسجن لأغراض دعائية لخدمة الجريمة المنظمة للمؤسسات . وحين يشتد الصراع يحكم عليها بالموت تخلصا من تبعاتها ومن ردود أفعال الصحافة التي تقف وراء هذا الإنسان المسلوب الذي لا يملك سوى الحب والبساطة.

أبو حسن حبيب البي ساهم بكل درنفيساته المختلفة لكي يخلق جو الإنارة. أقول الإنارة وآنا اعنيها في مكان قد يستغرب البعض إن الوادي الصخري العميق الذي يفصل قرية صوصيا عن جبل كارة سيحتضن عمل مسرحي و مترجم و في يوم المسرح العالمي 27 آيار من عام 1986. في هذا اليوم شغل أبو حسن الحبيب المولد الكهربائي الذي لا يستخدم إلا للحالات الضرورية جدا مثل إجراء عملية جراحية مستعجلة لجريح أو لشحن بطاريات الأجهزة اللاسلكية.
ثم جاء يوم المسرح العالمي ليأخذ ذات الأهمية أيضا .

الساعة الثانية عشر ظهرا انصرفت الفرقة عن التمرين للغذاء كان الغذاء مرق فاصولياء بدون لحم كالمعتاد وطلبت من الممثلين عدم الإكثار رحمة بالجمهور.وبعد تناول الشاي جرى حديث جميل بيني وبين الدكتور الصديق أبو الياس طبيب الأسنان المجتهد الذي كان يكره الطب إلى حد اللعنة فكان ميالا للفن والأدب ومهووس بصناعة التنانير الأنصارية وذلك لعشقه لعالم النحت والسيراميك , الحديث بيننا كان يدور حول تقديم العمل المسرحي الليلة وطريقة التقديم فاقترح علي أن يتحدث عن سارويان كجزء من العمل فراقتني الفكرة وطلبت منه أن يحظر الجنرال بروفة .

كان للخوف ما يبرره خصوصا انك أمام جمهور مثقف لا يغفل كل واردة وشاردة , كان السؤال الأكثر أهمية عند الممثلين هو..... لماذا افعل هذا ؟
الجمهور الذي سيحضر العرض اليوم ينقسم إلى نصفين النصف الأول هم الفلاحين الذي يأتون عادة من القرى القريبة
والقسم الأخر هم من الأنصار الشيوعيين الذين جاءوا من المفارز البعيدة أو من قاطني مقر مراني وهؤلاء جميعا هم أيضا خليط من أدباء و شعراء و قصاصين, تشكيليين, اقتصاديين ومهندسين ومدرسين وطلاب جامعات واعدا ديات ومهتمين جدا بالأدب والنقد .

كان التمرين الأخير مع الإنارة والملابس والموسيقى رائعا رغم بعض الملاحظات ونظرا لضيق الوقت حلت بعض المشاكل شفهيا.
أما الموسيقى فكانت شيئا غريبا وغير مألوف ومن خلالها اقتربنا إلي التغريب منها إلى الواقعية فقد نفذت بأجهزة بدائية استخدمنا ماكنة خياطة سنكر قديمة لتكون صوت محرك سيارة والمؤثرات عبارة عن أغطية لآواني الطبخ وبإحجام مختلفة , براميل بلاستيكية استعيرت من المطبخ بعد جهد جهيد لا يقل عن اقتحام ربية من اجل الموافقة من ابا حازم.

فبالإضافة إلى المصباح الكهربائي الوحيد في وسط المسرح كانت هناك أيضا مصابيح البطاريات التي وزعت للجمهور لتسليطها على الممثلين في بعض المشاهد. لقد تركت مهمة الإنارة وتقنياتها بيد الجمهور.

وحينما قاربت الساعة الثامنة مساءا اختفى جميع الممثلين وراء الكالوس الوحيد الذى كان المدخل الوحيد لهم للدخول والخروج بدا جمهور المسرحية بالدخول إلى قاعة الطين جلسن السيدات في الصف الأمامي ( عكس ما يحصل ألان في قاعة البرلمان... ) .

لم أر في حياتي هدوءا تلك الليلة حتى في أرقي مسارح أوربا, انه جمهور مراني , هذا الوادي الذي احتضنت فيه قاعات الصخر والطين أرقى ألاماسي الأدبية والفنية , كنا نسميها دار أوبرا مام احمد , ومام احمد هذا الفلاح الكردي الشهم الذي سمعت منه اجمل نقد لمسرحية سارويان بعد نهاية العرض حينما خرج من القاعة وشاهد المطبخ و غرف مراني الأخرى وكذلك مربط البغال والرفاق الحرس حيث قال يا خدي أي ياللة هل نحن كنا في مراني ................

إنها شهادة اعتز بها تلك الليلة لأننا بتقديم العمل قد وفقنا تماما بالتحليق بجمهورنا إلى عالم آخر هو عالم سارويان
الذي لم نعرقه بل كان كما هو , ولكن كل ما غيرنا فيه هو الجمهور الذي أبدع تلك الليلة ايما إبداع حيث تابع حركاتنا وأصواتنا وتناغم معنا بالصمت حينا وبالتصفيق حينا آخر. كان جزءا من صورة المسرح وحينما نقترب منه بأجسادنا يكون ضمن صورة العرض , حدث كل ذلك رغم القصف المدفعي الذي بدا من ناحية سهل الموصل في الربع الأول من العرض.

انحني إجلالا لكل المساهمين بهذا العمل شهداء واحياء ولمام احمد إذا كان لازال بيننا معافى كل الحب والتقدير............

حيدر ابو حيدر


التعليقات




5000