.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وقفة عند رأس الخالد فهد!!

فالح حسون الدراجي

ولأننا لم نزل قريبين من أريج الشهيد، ومن عطر يومه البهي، وددت أن أستذكرلكم حادثة، وقصيدة قديمتين، بقيتا عالقتين في ذاكرة القلب كل هذه السنين. فقبل ست وثلاثين سنة تماماً، وتحديداً في ليلة الرابع عشرمن شباط، طلب مني مسؤولي )العامل في السكك الحديد )، حيث كنت وقتها أعمل في احدى منظمات الحزب الديمقراطية، أن أعدَّ كلمة  قصيرة،وموجزة في الذكرى السنوية لإستشهاد الرفيق الخالد فهد، لكي  أقرأها صباح يوم غد، في الإحتفال التأبيني المُختصَّر ( وشبه العلني ) الذي سيقام عند ضريحه المهيب!!

ولم أنم ليلتها قط، ليس لأني أكلف لأول مرة بمثل هذاالتكليف المشرِّف

فحسب، وليس لأني سأرى - ولأول مرة في حياتي- مرقد الخالد فهد، مؤسس الحزب الشيوعي العظيم فحسب أيضاً، لكنني وللحق، كنت قلقاً من مهابة، وجلال المشهد، إذ كيف سأقف، وأنا الفتى الصغير الذي لم يصل العشرين من العمر في حضرة ( فهد )... فهد الذي كان يرتجف أمامه بهجت العطية، ويهابه نوري السعيد، وتدخل الحكومة برمتها في الإنذار، إذا أصدر منشوراً  الى الشارع، أو عدداً من جريدته السريَّة؟!

لقد كان قلقي مشروعاً، وخوفي مبرراً، لذلك فقد كتبتُ الكلمة الموجزة، وحذفت مما كتبته الكثير، وأضفت اليها الكثيرأيضاً، ثم شطبت وأعدت ترتيب سطورها ألف مرَّة، حتى ضَجرَت السطور، والكلمات من كثرة الشطب والمسِّح، وحين أنهيت كل ذلك، وضعتُ رأسي على الوسادة، معتقداً  بأني سأنام  حالاً، لأني كنت متعباً جداً، لكنَّ  ظنوني لم تكن في محلها، فقد نهبني القلق، وأرهقني الأرق، ورحتُ أفكر بكل شيء، وأتخيل كل شيء، تارة أرسم بذهني شكل المقبرة، وحجمها، وموقع الضريح فيها، وتارة أخمِّن عدد الحراس، والزوار، والمستقبلين، وكميات الورد، وعدد الأكاليل، فضلاً عن عدد الخطباء والشعراء، والمتحدثين، إضافة لعدسات الكاميرات، وووووو!!

نهضت في الصباح من فراشي نشيطاً رغم الأرق والقلق فأعدت قراءة الكلمة التي كتبتها لأتأكد منها، ثم أرتديت ملابسي ومضيت الى الموعد وهناك وجدت عدداً من الزملاء والزميلات، إستأجر لنا ( المسؤول ) سيارة ( نوع رف ) وقد سمعته يقول للسائق : الى باب المعظم!!

وقبل أن نغادر السيارة، سألنا السائق ( الحجي) بفضول معتاد : -

الجماعة رايحين للمستشفى؟

قلنا له جميعاً : نعم رايحين للمستشفى!!

ثم قال مؤكداً ذلك :  لعَد أكيد رايحين تزورون زميل وياكم بالكلية ؟!

قلنا  ( وكأننا مبرمَّجين آلياً ) : نعم  نعم رايحين لزميلنا بالكلية!!

ثم تمتم قائلاً : بارك الله بيكم، هاي الصداقة وهاذا الوفاء، لعد شلون؟...

وصلنا باب المعظم في الساعة التاسعة تقريباً، ترجلنا من السيارة، وبينما كنا نمشي نحو مقبرة باب المعظم، لاحظت أن زملاءنا كانوا في غاية الأناقة رغم بساطة ملابسهم، فالجميع كان يرتدي ملابس مرتبة، وعلى الرغم من اني لاأعرف نصفهم الاً أني شعرت معهم بألفة عجيبة حتى تخيلت بأننا حقاً من أسرة واحدة، وجئنا لزيارة أحد افراد عائلتنا!!

دخلنا مقبرة باب المعظم، وقد كانت المفاجأة  الأولى، أننا دخلنا المقبرة دون أن نجد على الباب حرساً، أو أشخاصاً يستقبلوننا، ولا أي عدسات كاميرا- كما تصورت- فرحنا نتلفت هنا وهناك، عسى أن نجد من يدلنا على (قبرفهد)!! إذ لاشيء يوحي بأننا قريبون من ضريحه، فضلاً عن الصمت المريب الذي كان يلف أجواء المقبرة، لقد كانت لحظات طويلة وثقيلة، وقاسية حتى جاءنا شاب وسيم يرتدي بدلة سوداء، وربطة عنق سوداء أيضاً، إقترب من الزميلة التي كانت تحمل بيدها باقة الورد، همس في أذنها قائلاً : -العفو جايين لزيارة قبرالشهيد  فهد؟!

تلعثمت الزميلة وتأخرت في الإجابة، ففقفز أحد الزملاء نحوه قائلاً :- نعم نعم زميل!!

إبتسم لنا الشاب، ثم قادنا نحوالركن الآخرمن المقبرة، وهناك كان الجو مختلفاً تماماً، فقد كان عدد من كبارقادة الحزب موجوداً - ولا أتذكرهل كان أبو سعود موجوداً بينهم، أم لا - ؟ كما كانت الأرض ممتلئة بباقات الورد والأكاليل الملونة حتى ملأت رائحة القرنفل والياسمين والجوري  كل أجواء المكان. كانت ثمة لافتة سوداء كبيرة تشيرالى ترحيب من الحزب الشيوعي العراقي بالزائرين الكرام، كما كانت  هناك صورة تخطيطية كبيرة للشهيد الخالد فهد، لكنَّ المهم هوالضريح، أين ضريح الشهيد فهد؟  لقد كنت أبحث عن مرقد الشهيد بين هذه الأشياء....!!

وكم كان مفاجئاً لي، بل ومرعباً أيضاً، حين وجدت قبراً صغيراً جداً، لم يكن مرتفعاً عن الأرض، وقد وضعت عند مقدمته صورة صغيرة للشهيد فهد مع بعض الورود الحمراء، ولكن أمراً  لفت نظري وقتها، وأثارحيرتي، بل ولم يزل يدهشني حتى هذه  اللحظة، رغم مرور كل هذه السنوات، والأمريتعلق بتلك النخلتين العاليتين اللتين ألتفَّتا بحميمية حول قبرالشهيد فهد، فهل ياترى أن الأمرمحض صدفة، أم  أن  ثمة عناية قدرية قد أسهمت في تصميمه، حتى بدا كلوحَّة سريالة، أم  أن للطبيعة مواقف رحيمة مع الناس الباذلين، الذين ضحوا بحياتهم من أجل الآخرين؟ لقدكانت تلك النخلتان عاليتين جداً، لذلك مدَّتا جذعيهما نحو القبر بشكل هندسي، لكي تفيئان عليه أفياء ًرحيمة، لطيفة صيفاً، وتصدان عنه الريح، والمطر شتاء، فأية مصادفة مذهلة هذه؟!

سلمَّنا على ( الرفاق ) واحداً واحداً، ولم أكن أعرف أحداً فيهم، فقد كنا وقتها لانعرف قيادة الحزب بالوجوه، إنما بالأسماء فقط، ثم أخترت أن أقف عند رأس الشهيد، فقد كانت رغبتي الشخصية أن أناجيه بقلبي قبل لساني. كان المنظرمهيباً جداً، لكنه موجع جداً أيضاً!!

 صمت الجميع، وحين طال أمد هذا الصمت، لكزني الزميل المسؤول بمرفقه ليذكرَّني بمهمتي، فتنبهت لذلك، وأخرجت الورقة بسرعة، ثم نظرت الى ( القبر الصغير ) ولا أعرف كيف فلتَّ مني سؤال، أطلقته بلا وعي، وإدراك، حين قلت موجهاً سؤالي للرفاق الكبار قائلاً :-

ياترى، كيف يستوعب هذا القبرالصغيرقائداً كبيراً، ومناضلا جباراً مثل القائد، والمناضل فهد؟!

لم أتلق أي جواب على تساؤلي، مما زاد من قلقي، فتوجهت مباشرة لقراءة الكلمة، وحين قرأت أول سطر في الورقة التي بيدي، كان الدمع قد سدَّ جميع الطرق في حنجرتي حتى أختنقت بدمعي ومرارتي معاً، ووتجمدت من هول المفاجأة التي نزلت على رأسي كالصاعقة،  فقد كنت أظن بأني سأجد ضريحاً عظيماً مثل ضريح لينين، أوستالين، أوديمتروف، وليس هذه (القبو) الصغير!!

 تساءلت مع نفسي، لِمَ لم يبنِ الحزب ضريحاً لفهد ولِمَ لايفاتح الحكومة (الوطنية والتقدمية جداً) بموضوع الأهتمام بمراقد الشهداء، أليس لدينا وزيران في الحكومة، وأقدامنا قريبة جداً من ( أورطة) الجبهة الوطنية والقومية التقدمية، ثم، ألم نكن ( سنة التسعة وخمسين ) نقود الدولة، والشارع، كما يتهمنا المغرضون، فلماذا لم يشيِّد الحزب آنذاك ضريحاً كبيراً لفهد، يليق به كقائد عالمي ومفخرة وطنية عظيمة؟!

توقفت الكلمات في بلعومي، ولم ترض الخروج، فضاع صوتي تماماً، حاولت أكثرمن مرة ولم أستطع، فأدرك مسؤولي الموقف وأنقذني حين تلقف الورقة من يدي، وراح يكمل قراءة الكلمة بنجاح تام!!

أنتهت الزيارة، ويبدو أن ثمة وقتاً معيناً مخصصٌ لكل وفد، حيث ما أن خرجنا، حتى قابلنا في باب المقبرة وفداً زائراً آخراً كان أكبرمن وفدنا.

تفرقناعند باب المقبرة بسرعة، إذ أن مسئولنا كان قد نبهنا الى ضرورة التفرق قبل الخروج من باب المقبرة، بحيث لا نخرج الاَّ أفراداً، وهكذا توزع الجميع، فبقيت في الباب وحيداً منكسراً وحزيناً، والشيء الوحيد الذي سيطرعلى تفكيري وقتها، هوأن القائد فهد، لا يستاهل هذه المقبرة البائسة، ولا هذا المكان أصلاً، وهو المناضل العالمي الكبير!!

 وفي وسط ذلك الوضع النفسي المُر، وبتلك اللحظات العصيبة تحركت ساقية الشعرفي روحي، حتى شعرت كأن ثمة قصيدة تلبط فيها.

 مضيت الى البيت مسرعاً، ومن حسن الحظ أن موقف باص المصلحة  ذي الطابقين، والمرقم 63 (الثورة- باب المعظم) كان لايبعدعن المقبرة أكثر من خمس دقائق مشياً على الأقدام..

وفي أول مقعد في الطابق الثاني من هذا الباص (الذي كان فارغاً) جداً

جلستُ متوتراً، ومهيئاً تماماً لكتابة قصيدة، فقلم الجاف والورقة التي كتبت فيها الكلمة بيدي، ومن غيرإستئذان أنهمرالشعرغزيراًعلى بياض الورق والقلب معاً، حتى لم أستطع أن ألمَّ كل صوره ومفرداته، فضاع منه الكثير، بعدأن أمتلأت الورقة (حيث كتبت الأبيات في ظهرالكلمة).

وصلت البيت الذي كان آنذاك في قطاع 43 مدينة الثورة / جوادر، وما أن دخلت الدار حت فزعت أمي - رحمها الله - مرعوبة وهي تقول :-

يمَّه فالح شبيك يبعد روحي؟

لم أجبها، دخلت غرفتي وأنا منهك تماماً، ولم تنتظر الوالدة جواباً مني، حتى صاحت مستغيثة :- زايرأبوخيون، تعال شوف الولد، شومفعوص فعص، حسبالك نومية معصورة تعال أسأله شوفه، شوف شبيه مابيه؟!

 جاءني الوالد - رحمه الله - مسرعاً، وهو يسعل قائلاً :- ها بويه فالح، خو ماكو شي، إشبيك اليوم شو مو على بعضك؟!

حاولت أن اتخلص من ألحاح الوالد ولم أستطع، لذلك قلت له مضطراً، وأنا ألتفت للجهة الأخرى  :- بويه اليوم كان ذكرى إستشهاد فهد!!

فأستغرب الوالد من جوابي، وربما قال في داخله : وشنو يعني؟

لكنه ضرب يداً بيد، وهو يقول : أنا أبوخيون، اليوم إستشهاد فهد؟!

ثم صاح على والدتي، قائلاً بشيء من التعاطف، والمزاح ايضاً :-

أم خيون، يابه اليوم إستشهاد فهد أثاري وإحنه ما ندري، من هذا صبَّح ( أخوه ) اليوم مو بالبيت ( ويقصد به شقيقي الشهيد خيون الدراجي).

 أغلقتُ باب الغرفة، ورحت (أبيِّض) القصيدة وأصلح بعضها، ثم نقلت أبياتها على ورق جديد آخر، ثم أرتديت ملابسي على عجل، ومضيت الى باب الشرقي، حيث هناك مجلة الثقافة الجديدة، إذ كانت هذه المجلة تنشرقصائد شعرشعبي، على الرغم من أني لم أجيء لها من قبل، ولم أكن أعرف ( أبو كاطع )، بل ولم أره قط، لكنني كنت أعرف أنه مدير تحريرالمجلة وإنه يحب الشعرالشعبي كذلك، وبعد ساعة واحدة لا أكثر  وجدت نفسي أجلس مع الكاتب الكبير شمران الياسري ( ابوكاطع )!! قدمتُ  له نفسي، وحكيت له القصة منذ ليلة أمس، وكتابتي لتلك الكلمة،  الى الموقف الذي تعرضت له صباحاً في المقبرة، وحتى القصيدة  التي كتبتها في باص المصلحة، والتي تتحدث عن الشهيد البطل فهد، بمعنى أني حكيت له قصتي من طقطق الى السلام عليكم، وحين أنتهيت منها،  إبتسم لي أبوكاطع، ثم قال :- توكل على الله، وأقرالنه القصيدة رحمة على والديك؟!

قرأتُ القصيدة بتأن، وحرقة، فكان أبو كاطع  يتابع كل حركة من يدي، وكل كلمة ألفظها، فكان يردد بين الحين والآخر: حلو حلو ، حلو، أهاه،  حتى انه طلب مني أعادة بعض الأبيات، وما أن أنتهيت من قراءة  كل القصيدة، حتى قال لي:- إسممعني رفيق فالح، هاي القصيدة خليها أليَّ، يعني إنت إنساها، ولاتنشرها بأي مكان، وكأنك ما كاتبها.. خوش؟

قلت له : خوش!!

قال : أتفقنا ؟

قلت : إتفقنا!!

قال ضاحكاً : الله ومحمد وعلي وياك!!

خرجت من المجلة فرحاً، كيف لا، وأنا الفتى الذي لم يزل يزحف زحفاً في دروب الشعر، بينما الشخص الذي اعجبته قصيدتي اليوم : هو أبو كاطع وليس غيره، أبو كاطع القامة الثقافية، والوطنية الباسقة؟!

 خرجت من المجلة الى بار( الركن الهاديء )، لأنزوي وحدي هناك،  (وأركَع نص مستكي) إحتفالاً(بإنتصاري العظيم) فكانت الكأس الأولى ( بصحة العم أبو كاطع)!!

إنتظرت أن تنشر القصيدة شهراً، شهرين، ثم مرت ثلاثة اشهر، وستة أشهر.... ولم تنشر، حتى قلقت لهذا الأمر، ومما أحزنني، أن شاعراً ما  قال لي، بعد أن رويت القصة، وقرأت له القصيدة  :- إن هذا النوع من الشعرلا يعجب أبا كاطع، لأن ( السيد حسَّجة ) وكلاسيكي، وهو يفضل الشعر( الحسجة ) بينما قصيدتك هذه تنتمي للشعرالحديث، ولأنه إنسان  كبير، وأنت لم تزل في أول مشوارك الشعري، فما أراد الرجل قط أن ( يكسربخاطرك ) ويردَّ لك قصيدتك!!

وبعد سنة من ذلك اللقاء، وفي نفس يوم الرابع عشر من شباط، كانت المفاجأة الحلوة تدق ببشراها على باب قلبي، إذ جاءني أحد الأصدقاء  فرحاً، وهويحمل بيده ( طريق الشعب)، ليخبرني بأن قصيدتي عن فهد  منشورة على الصفحة الأخيرة (من العدد الخاص بذكرى إستشهاد فهد)

 مع تخطيط للرسامة المبدعة عفيفة لعيبي، وقد كان للقصيدة والتخطيط تأثيركبير، مما أشعل الحسد والغيرة لدى (بعض) الشعراء (التقدميين)،

وبسرعة أصبحت القصيدة على لسان الكثيرمن محبي الشعر حتى أنها لحُنت، وقدمَّت مُغناة بأكثر من لحن!!

وحين أراد الحزب نشر كتيب صغيريضم ثلاث وثلاثين قصيدة شعبية، لثلاثة وثلاثين شاعراً شيوعياً، وتقدمياً بمناسبة الذكرى الأربعين لميلاد الحزب، تلقيتُ دعوة رسمية من الحزب للمشاركة بهذا الكتيب، فقدمت قصيدة (عن الجبهة الوطنية)، وبالمناسبة فقد كنت شخصياً  مندفعاً جداً بإتجاه دعم الجبهة الوطنية بسبب سذاجتي السياسية، فقد كنت (غشيماً) جداً، وليس لي خبرة كافية بالجبهات ( الوطنية والقومية التقدمية )!!

وبعد أن قدَّمتُ هذه القصيدة بشهرتقريباً، وبينما كنت في بيت أبو كاطع  جالساً مع أبنائه، وبحضوره شخصياً، قرأت تلك القصيدة ( الجبهوية ) تلبية لرغبة صديقي العزيز فائز( أبن أبي كاطع ) وللحق فإن الأخ فائز كان من أعز أصدقائي، فقد كانت تربطني به علاقة قوية، ووثيقة جداً، حتى أنه كان يحفظ الكثيرمن قصائدي، وأحفظ الكثيرمن ( نكاته )، كما أن أخاه رياض، ومن بعد ذلك العزيز إحسان- أطال الله في أعمارهم - هم أصحابي، وأحبتي بإمتياز، إضافة الى أبن عمهم - أي أبن أخي أبي كاطع - وأقصد به الكاتب (الحسجوي) المبدع حميد الياسري، وفي تلك الجلسة، سألني الأخ فائزعن القصيدة، فقلت له : بأنها ستنشر قريباً  في كتاب الحزب الذي سيصدربمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه، والذي يحمل إسم ( قصائد للوطن والناس )، وقد كان الراحل أبو كاطع يسمع كلامي، فألتفت لي الراحل قائلاً : ليش محَّد كَالك هاي القصيدة بدلتها؟

قلت : لاوالله عمي أبو جبران  محَّد كَالي!!

وضع (البايب) في فمه وهو يقول :- خلها تولي هاي القصيدة، حطيتلك بالكتاب قصيدة فهد، هواي أحلى ( وأخيَر ) منها!!

وفي الحقيقة، فإني لم أكن أعرف قط أن أبا كاطع هوالمشرف على هذا الكتاب، ولا حتى أعرف بأنه كتب مقدمته أيضاً..!!

وقبل أن أعلِّق على ذلك، قال أبو كَاطع :- إسمع فالح، هاي الجبحة

 ( هكذا كان يسمي الجبهة الوطنية ) مو باقية، يعني رايحة بلا رجعة، بينما إسم فهد، وتأريخ فهد، ومواقف فهد، باقية للأبد غصباً على خشم التأريخ، والقصيدة مالتك عن الجبهة راح تروح ويه الجبهة حتماً، لكن   قصيدة فهد راح تبقه خالدة.

وصدَّق ( أبو كَاطع ) فقد راحت الجبهة، وراحت معها قصيدتي تلك، بينما بقي إسم فهد شامخاً، وبقيت القصائد، والأغاني، وكل الإبداعات التي ترجمت بطولته خالدة كخلود فهد نفسه.

وفي آذار 1974ظهرالكتيب، وهويحوي ثلاث وثلاثين قصيدة شيوعية ووطنية، وفيه قصيدتي عن الشهيد فهد، ورغم كل هذه السنين، ورغم كل الحرائق، فما زال الكثيرمن الأحبة والأصدقاء يحتفظ بهذا الكتيب حتى هذه اللحظة.

وثمة أمر آخر، أردت أن أشيراليه أيضاً، فقد أختارأبوكاطع مرة أخرى  أبياتاً من إحدى قصائدي ليضمنها في أحد الأجزاء الأربعة من رباعيته العظيمة، وتحديداً تلك الأبيات التي نشرت ضمن قصيدة ( صاحبتكم )، والتي أقول فيها :

صاحبتكم ساعة الشدَّة نشيد حروفكم والجرح نار

وعاشرتكم، شفت كل بدلة بحيرة وكَلب كل عامل نهار

ليلكم أبيض إشراعه...

الجنة مشتولة بكلبكم

الطيب متوسد جفنكم

 نبي واحدكم عرفته ... ونايم بفيَّه الحمام

رافكَتكم .. شفت بس حبكم حقيقي،

ومن هواكم صار كل إنسان بالدنيا صديقي.

وقد علقَّ الراحل أبوكاطع على هذه الأبيات كما جاء في الرواية، وعلى لسان أحد شخوصها قائلاً :

أي والله صدكَ واحدكم نبي!!

واليوم، وإذ أستذك قصيدة الشهيد فهد، تلك القصيدة التي ولدت من تلك الوقفة التأريخية عند رأس الخالد فهد، مستذكراً معها تلك اللحظات الرهيبة التي لم أنسها، رغم أنني نسيت الكثيرمن الأحداث، والتواريخ، والقضايا، وأظن بأن السبب في ذلك يعود، ربما لكون هذه القصيدة، كانت مفتاحاً ذهبياً لدخولي عالم الشعر، ومن بابه الواسع، والعريض، وربما لأني كنت، ولم أزل ( أحب فهد فعلاً)، فلولاه لما كان ثمة حزب شيوعي بهذه الهندسة، وهذا التصميم، أولكان هناك حزب شيوعي آخر  من (موديل حزب داود الصايغ )!!

وربما يعود سبب تذكري لهذه القصيدة، هو وجود (أبو كاطع) عنصراً فاعلاً في حدثها وتفاصيلها، وقد تكون هناك أسباب أخرى لا أعرفها!!

ختاماً، أضع بين يديكم قصيدة : ( رسالة للرفيق الخالد فهد ) وأظن أني  كتبتها في السنة الأولى لدخولي مدرسة الشعر، والسياسة، والمتاعب!!

------------------------

فهد يافهد :

كل إنسان بالدنيا يمُّرَّه الموت

وكل شجرة الكُبَر بيها الخريف تموت

وكلشي ابها الحياة يموت ... كلشي يموت

بس موتك أشَّكن بيه ...  أ ش كَّ ن ... بيه

فهد يانجم الوطن والماي والتاريخ

فهد ياليل السهارى وطيف المحبين

فهد يا فيَ العصاري وكعبة العمال

من دمنه روَه الصُبيِّر...

وبصبرك روَه الصفصاف

الكَمر ينشاف بالميعاد ...

 بس أنته كَمر ... ينشاف ما ينشاف..

فهد يَمنه ...  وفهد بينهَ

بدلة إتسامِر العمال

وقلبك للمعامل باب

ورسالة بعين المغربين

وتصاوير الرفاق ... وذكريات الوطن والاحباب

ورفعناك بشوارعنه .. هتاف ... ولافتة .... ونجمة

واغاني بشفة الحيطان

فهد نصبوا مشانقهم من كان الجرح طوفان

صعد نجمك على الظلمة .. وطاحت خايفة العودان

وكبرت يافهد كبرت

كبرت كَمرة وإبساتين

كبرت دنية وإشواغيل

تهانينا فهد بويه تهانينا

ولا نبجيك .... مانبجيك

يل عمرك سواجينه

وميلادك أغانينا

وتاريخك كَمر يمطر ضوه وكَمَّر ليالينا

وهالكَمَّر ليالينا... هالضوَّه بليالينا

14 شباط 1972

 

فالح حسون الدراجي


التعليقات

الاسم: حليم حسن
التاريخ: 21/12/2010 16:53:49
يبقى الاصيل اصيلا
نتابع كتاباتك دوما وتتناقلها الايدي لانها تشع بالوعي والبساطةوالعمق والاصالة

شكرا فالح الدراجي العراقي

الاسم: احمدالمسعودي من بغداد
التاريخ: 08/06/2008 20:13:20
نحياتي لك لك يا مبدع
وعاش الحزب الشيوعي العراقي
( يـــــــــــــــــا)

الاسم: احمدالمسعودي من بغداد
التاريخ: 08/06/2008 20:12:18
تحبه حب ووفاء من قلبي الحزين الى المدرسه التاريخيه
التي علمتنا الثقافه وحب الوطن والى الرفيق الخالد ( فهد)
وتحيه الى الشاعر الرائع المبدع فالح حسون الدراجي
تحياتي لكم
الرفيق احمد حميد
من بغداد/الكراده

الاسم: فالح حسون الدراجي
التاريخ: 27/05/2008 04:47:36
الأعز جلال الوائلي
تحية طيبة
شكراً لك أيها النبيل، ومليون وردة قرنفل لروحك الجميلة، وعراقيتك الفائقة، مع خالص مودتي، وإمتناني.
فالح

الاسم: جلال الوائلي
التاريخ: 26/05/2008 21:43:31
الف تحيه لشهداء الحزب الشيوعي العراقي... يستاهل الخالد فهد كل الشعر.مشكور شاعرنا الرائع الجميل فالح فانت من شعراء العراق البارزين..تقبل تحياتي سيدي




5000