هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعرة سمر محفوض....رؤاها عالمية وشعريتها عربية

وجدان عبدالعزيز

يتم رفع الصورة 

 

كنت استحضر صبية متوردة الخدين ، كأنها المرمر الابيض في لمعان مغري .. ولما كنت هكذا صار يلفني الحنين وانا اطرح شوقي بسرية واتخفى باحثا عن اسئلة طرقت ذهني من خلال قصيدة (تعال : نطرح اشواقنا على المارة) للشاعرة سمر محفوض .. وسمر اسم حفر مكانة في الذهنية الشعرية الجديدة ، وبقي هذا الحفر يُؤطر بارقى قصائد البوح العاطفي المنمق بفلسفة تعمقت خلال مسيرة هادئة من الحب والرومانسية الراقية ، ثم اكتشف التقاء الطبيعة بالثقافة ، كون الطبيعة ذات وجود تلقائي وصادق في ذاته ، فيعاد تحديده داخل ثقافة معينة ، باعتبار الثقافة معطى غير مباشر أي مصطنع .. ومن هنا فان الطبيعي هو مرجعية الثقافي ، لاجل اعادة الانتاج الجمالي ضمن حاضنته ووفق مواصفاته ، وهذا المعطى دفع ـ فوكوـ بتسميته "السلطة الثقافية" ، أي (ان هذه السلطة ليست مجرد تشكيل للعلاقات الاجتماعية من خلال عملية ديناميكية داخل المنتج الثقافي ، ولكنها اساس منطقي شمولي في عملية التصوير الجمالي لاشكال هذه السلطة في الخطاب الثقافي التي لا تظهر الا بالاستقراء)ص28ـ29 جماليات التحليل الثقافي ، وهكذا ينفتح الخطاب الثقافي على مجمل الخطابات المجاورة ومنها الخطاب الادبي ، هذا يفتح لنا فضاء شعرية سمر محفوض وتعاملها مع ماهو طبيعي كوجود تلقائي ، تحاول توظيفه لصالح رؤيتها الجمالية وموقفها من الحب والحياة متمثلة قصيدة النثر لان (حداثة هذه القصيدة في معيار المقاربة الاجرائية للنقد الثقافي بقدرتها على تمثيل حادثتها الثقافية افضل تمثيل ، اذ ولدت في ظل حصار قاس طال الروح والجسد معا ، وبلغت في تماهيها مع فضاء الحصار مبلغا مذهلا ، فاقتصدت في سواد كتابتها وبياض ورقها وحجمه ونوعه .. )ص186 الفضاء التشكيلي ، فكانت الشاعرة محفوض تعمل بهدوء لرسم معالم رؤاها مستثمرة هذه الحداثة في صنع عالم جمالي حر في استخداماته اللغوية ، بيد انه لايخرج عن اخلاقية السياق الذوقي للغة ، فمن العنونة (تعال: نطرح اشواقنا على المارة) ، نستشف هدوء الطرح ، وامارة ديمطراطية حرة أي بطرح الاشواق على المارة ، بنية تكوين رؤية ذاتية موضوعية من مجمل العلاقات الانسانية تحت مشرط الضوء بعيدا عن العتمة ، وبدالالة قولها : (انه الحنين يرمي الغد بالتوقعات كخطوة أولى) ، ثم انها تستبق الامور وتبقر عوالم الصمت خوفا من الخراب ، غايتها الجمالية الاساسية هي (ترويض الروح) ، فالطبيعي تلقائي الوجود وما يجعله ان يبث فينا عوالم الجمال ، هي عملية الترويض وتدريب الذائقة ، لهذا كانت ودعواتها هادئة جدا للاخر بقولها :

 

(فنم.. لا شيء يثير نخوة الصبر بوداع أخير،

نم ..لا تسرف في الانتظار

الأنبياء الطيبون أصغوا جيدا إلى الريح

ارتقوا سلم الوقت إلى الله

سرحوا النبوءات من بياناتها

ثم ماتوا طويلا هناك

الغيم كان

يحمل الشمس إلى خصر يليق بدالية، أو بشاعر يعنقد الحروف

و يقطر نبيذ العشب والهواء)

 

فلدى الشاعرة محفوض قدرة على ترويض الحياة باتجاه اكتشاف حقيقتها وحقيقة الطبيعة التي تكتنفنا ، فكان خطابها للاخر ينم عن مداليل كبيرة مقنعة في وعظية غير زاعقة بقولها : (الأنبياء الطيبون أصغوا جيدا إلى الريح) .. اذن اول الغيث لخلق حالاتنا الجمالية .. الاصغاء الجيد والتأمل الهاديء مثل الانبياء الطيبين الذين (ارتقوا سلم الوقت الى الله) ، فالله مصدر الجمال لابد لنا كبشر محاولة الاقتراب بشتى صور الصبر والانتظار ، كي نمتح من المصدر الاول (الله) قبسات الجمال ، - (وعجيب ذلك الانسان ، انه مخلوق لاتقف رغباته عند حد وهو لاينفك يسعى الى التسامي ويهفو الى الافضل والاحسن .. فهو لايقنع بادراك الاشياء ومعرفة الموجودات والاحداث المحيطة به ، بل يستشعر في الادراك ذاته لذة ويتذوق المعرفة خالصة عن كل ما يتعلق بها من اهداف عملية ، وهو لايكتفي بتذوق احساساته وانطباعاته عن الاشياء ، بل يضفي عليها من خباله ما يكسبها كمالا وجمالا تستجيب له نفسه بالرضا والسرور، وعندما تمتلأ نفسه بشعور البهجة يصف كل ما يرضى احساسه وخياله بالجمال)ص26فلسفة الجمال ، هكذا ارى الشاعرة سمر محفوض تسمو في افتراض العلاقة بينها وبين الاخر بترويض الذائقة وتهذيبها نحو الاستمتاع بما هو طبيعي من حولنا ومن داخلنا ، ونحكم فيه سلطتنا الثقافية المنفتحة على الحياة .. فرغم المرارات والاقدار تقول :

 

(نم في عطشي رضيعا يضطر الندى لكسر فطام الينابيع

المدركة فداحة المسافة بيننا

نم قليلا أو انسج نبوءة منطقية...لفرج شحيح

مشغولة أنا بنومك بقضايا بسيطة بترتيب

أوقات عشاق متأصلين بالتأرجح فوق مركب رامبو السكران

أو بتمهيد مقعد وثير لطّيف جان دمو يقضي ليلته عليه في موقف للحافلات بإحدى شوارع بغداد الرئيسة على شكل نبي بلا رسالة تقنع الأغبياء بالتحاف السماء

بسكارى مشردين في حانات دمشق آخر الفجر..

بضحكة معربدة أطلقتها ..نافذة أخيرة في بيروت قبل قيامة الشذا

بنطفة في هندباء صوتك تخصب نصا يولد من رحم هذياني)

 

ومقالتها هذه ضاجة برؤى الاحتجاج والرفض لكل قبيح ، لكنها تسلسل الجماليات واحدة تلو الاخرى للهجوم والمباغتة في توالد اسئلة قديمة حديثة ، لكنها تحمل الاجوبة الاحتمالية بتناصها مع الشعراء الصعالكة ، ولماذا؟؟ كجان دمو الشاعر العراقي .. فالشاعرة تطوي مسافات المكان في مركب رامبو بزمنية توصلها الى حالة ان تخصب نصا من رحم مجموعة هذيانات .. عسى ولعل ان تعلن عن رؤيتها الخاصة ومعالجاتها الجمالية لما يحيطها من فضاء طبيعي تلقائي (مشغولة بجناح فراشة)و(بأغراض

الأنثى الغزيرة تتسلق شهوة الروح للطيران

على متن حجر مسكون بالانصياع والنظريات .

مشغولة

بالقطارات المتأصلة بالصفير، بمحاصيل ضياع يفوق الرصد

بالكلمة تمارس انتقالا مبيتا

وتسترد أناويتها أو تفكك أشكالها

كي نزاول فراقا مؤجلا، لعورة تاريخية..أخرى

مشغولة بتشييع الظنون

إلى مذيع يتلو الاتهامات المبيتة ويدندن بأغنية لفيروز على الهواء

(بيني وبينك يا هل الليل)

 

هذا المحك الحقيقي الذي يدفعنا ان نسترد المعاني من قصيدة الشاعرة ، فـ(ان القراءة التأويلية التي يقول بها المتلقي تكشف "عبر اجراءات خاصة عن وجود معنى محايث للنص قد يقوم ببنائه ، وحينها سينفجر هذا المعنى في تعددية لامحدودة ، وهي تعددية خاصة بالقراء)ص105 استرداد المعنى ، لكن هل نصل الى تلك المعاني بسهولة ؟؟ لايوجد جواب بكل تأكيد .. كون الشعر انطواءات متعددة من المعاني ، يترى ظهورها بكل قراءة جديدة متمعنة تفترض الوصول .. تقول الشاعرة :

 

(الحب يولد من الآن على شكل

حنان يمتص خيبتنا ثم يعيد إنتاجها على شكل توق يشبهنا

في نبوءة نبي بسيط

هو خوفي الذي يمهدني

لسهرك المفرد ثم يورق في خروج الفعل من روحي

إلى قوس الوردة والدم

ياسمين يأخذه الظاهر فيتحد بجرح أضيق من نزفه

فضاء يتغذى بالزقزقات

هو الشعر ممسوسا كشَعر

على كتف سيدة الفجر يتأكد في الانسياب والتأرجح

فيحض على الأمومة)

 

اذن الشعر فيه مس من الشعر بمعنى انه مشروع جمالي لايقف عند مكان او زمان وهو يحاول الاكتمال الجزئي مما يثبت ان الشعر يتناسل ويتكاثر ولايموت ويظل يستمد سر بقائه من بقاء الانسان والكون ، اذن رؤى الشاعرة سمر محفوض رؤى كونية عالمية مستمدة من شعريتها العربية كون لغتها التي تكتب بها هي اللغة العربية .. وتبقى اشعارها تحتاج الى الالتفات الدائم كونها تحمل الكثير المخفي ..

 

كتاب (جماليات التحليل الثقافي) / الشعر الجاهلي انموذجا / يوسف عليمات ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 1988 ص28ـ29

 

كتاب (الفضاء التشكيلي لقصيدة النثر) أ.د.محمد صابر عبيد /نقد5 دار الشؤون الثقافية العامة بغداد العراق ط1 2010م ص128

 

كتاب (فلسفة الجمال) د.أميرة حلمي ـ مشروع النشر المشترك ـ دار الشؤون الثقافية العامة بغداد العراق ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة ص26

 

كتاب (استرداد المعنى) /عبدالعزيز ابراهيم / دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد الطبعة الاولى  2006م ص105

 قصيدة (تعال : نطرح اشواقنا على المارة) للشاعرة سمر محفوض

وجدان عبدالعزيز


التعليقات




5000