.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الادب في مواجهة بشاعة الحياة وغدرها المستمر

هاتف بشبوش

الاديب يقوم بربط الوثائق التاريخية الحقيقية مع التعليقات الخاصة التي  يقولها  والكلام التهكمي الساخر الذي يبوح به يضيف بعدا اخر للتقييم الجديد لمصائر الشعوب ,وهناك اديب غير قانع بمجرد التامل في العالم , فهو من خلال الحدس يرتاب في القيم الوضعية والموروثة, والتفسير الذي يقدمه الاديب يخضع لتقلبات متواصلة تكشف عن التزام عميق بالمثل العليا الانسانية مع ميل كبير لعدم اخفاء التحيز السياسي والاجتماعي, وغالبا ما نجد حوارات متواترة للهم الوجودي والكرب في مواجهة بشاعة الحياة وغدرها المستمر . واما مواضيع الحب التي تتمثل بالحبكة فهي تحليل عميق للعلاقات الانسانية . احيانا يتصرف الاديب بروح رواقية ولكن الشئ الذي لايستطيع تقبله هي لامبالاة العالم والتي تكون على نحو غير مريح اقرب الى فتور الشعور, وهذه بحد ذاتها تقوده الى المتاهة, ولكي  

يجتاز هذه المتاهة تتطلب منه مغامرة أنسانية تتصف بالشجاعة والخيال الابداعي , الكثير من الادباء يلجأ الى التركيز على الدراما والتعبير المسرحي  بأعتبار ان العالم هو مسرح كبير نحقق فيه حتوفنا ومصائرنا المتعددة  , فيتخذ الوطن كمركز عصبي للقيادة وتحقيق النفوذ والانطلاق نحو عوالم رحبة اخرى . الاديب دائما يتصرف في عدم الوقوف عند طبيعة البشر كما وان العلاقات الانسانية مليئة  بالمتناقضات والنفاق والتي تؤدي في كثير من الاحيان الى تدمير  اي صداقة حقيقية اوحب  خالص . الكلمات عنيدة ومضللة لانها تنقل الحقائق والاكاذيب في  نفس اللحظةو لقد منح الانسان الكلمات لكي يتمكن من اخفاء افكاره. مهمة الاديب تتجلى من خلال وخز الضمير وتحريك المشاعر وجهده في ان يدعم رؤيتنا للطبيعة والجنس البشري .  في عموم العالم يعتبر الادب المعبر عن تساؤل المواطن وعن شكواه, الانسان دائما مثقل بالالم والمتاعب من جراء الاوضاع الحاضرة والمصير المستقبلي وما يؤول اليه بقاءه, ضروب الاسى لدى الانسان تتجلى  في نواحي متعددة , من اهمها المادية والفيزيقية ,  الحروب والخوف من الغد عوامل تهدد الكائن البشري وكانها سيف مسلط على راسه ,عناصر الشر المادية كالفقر والغنى الفاحش هي من الاسس الرئيسية لاضطراب البشرية وقلقها,البؤس الذي يكاد يعم العالم هو من نسيج العمل الادبي سواء كان شعرا او مسرحية أو قصة . أحترام الانسان ومخاطبته ومعرفة حقيقته تسوجب على الاديب ان يكون صادقا في تحرير رؤيته للناس, وهذا يتطلب نية خالصة واقدام جريئين, وأن يحقن نفسه بمصل الهزيمة لمواجهة كل مايقع عليه من حيف.

هناك فترة من فترات الشعوب أفرزت ادبا خاصا ومنه[ جمعية اخوان الصفا] فقد اتخذت من الادب اسلوبا لنقل العلم في ارجاء العراق لمحاربة الجهل المتفشي حينذاك. في جنوب افريقيا  ونتيجة الاستعمار الدائم  افرز ادبا يتناول الحكمةوالامثال بمثابة سهام توجه الى المستعمِر ومنها  الحكمة التي تقول [ عندما جاء الاستعمار كان يملك الانجيل ونحن نملك الارض وبمرور الزمن  اصبحنا نحن نملك الانجيل  وهم يملكون الارض] . فان السلام والحرب معا لايستطيعان محو وجدان وذاكرة شعب. الاديب يأمل ان يكون ذات يوم عالم بلا حدود ومن غير ظلم , عندما اندلعت حرب الماليفانس قال بورخيس [ هذه الحرب المرعبة هي صراع بين عجوزين اصلعين من اجل مشط], ويضيف من رائق كلامه[ سأموت ومعي حاصل العالم الذي لايطاق]. العالم بدل ان يكون فردوسا او يوتوبيا تحول الى مكان للعذاب..,فان جوهر الابداع هو خلق ماهو غير موجود وليس محض محاكاة لما في الطبيعة كما يعتقد افلاطون وارسطو. الانسان الكامل شاعر, والشعر هو المزيد من النور والواقع, هو الشعور, الخيال, خيال الشعب المبدع, وهو ملاح لامرئي وحرب عصابات داخل النفس وعلى الافكار الانتقائية المبتذلة والاعراف والمصالح الذاتية في سبيل  الذكاء,و يعطي القدرة على الملاحظة ويصور المتناقضات الاجتماعية ومتعارضات الحلم والواقع .فنتازية الكلمة غير القابلة للمحاكاة والشاعريةالعميقة الرؤى فيها طابعا حياتيا غير مالوف ونمطية لتصوير حياة ومجتمع . الادب المتميز يستعصي على النسيان ولايمكن ان يكون مجرد فضفضة سرعان ماتندثر ,هناك أعمالا تركت بصمة على القلب والعقل معا, من منا يستطيع نسيان رواية مدام بوفاري لجوستاف فلوبير رائد المدرسة الواقعية الفرنسية مع الميل الرومانتيكي , او رواية [ الدون الهادئ] لشولوخوف من الادب الروسي . في اواخر القرن العشرين دخل الطيف الايقوني في وسائل التعبير وتناول  النقاد الثقافة الجماهيرية التي هي اساسا ثقافة ايقونية , حيث ان الناس اصبحت تفضل السينما على القراءة وهكذا انتقل التعبير من الكلمة الى الصورة, حيث ان الكثير من الادباء قد فتن بثراء الفن السابع ومنهم نجيب محفوظ وجان ككتو, فهناك الكثير من الروايات التي تناولتها السينما العالمية والتي كانت ولاتزال تنعش الذاكرة العراقية خصوصا في اسبوع الفلم السوفيتي ايام السبعينات , ولذلك فأنّ العلاقة المتبادلة بين الادب والمجتمع لم تكن موضع شك على امتداد العصور . منذ انهيار النظام الاقطاعي في اوربا وانهاء سيطرة الكنيسة على الفكر وظهور عصر التنوير ومن ثم العلمانية , شهدت الفترة التالية نهضة في كافة مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية والتي ادت بدورها الى انعتاق الاديب, مما جعلته يسبح في فضاء كوني واسع من الابداع والذكاء واسس له كيانا مستقلا بذاته .واذا توقفنا عند الماركسيين والماركسية كفلسفة , كان لها دورها الكبيرفي الدراسات الادبية حيث خاضت صراعا عنيفا مع بقية الفلسفات وخاصة الوضعية منها , مثلما اصر الناقد الادبي الماركسي بليخانوف على ان يكون الادب مرآة تعكس الواقع [ الواقعية الاشتراكية]. الواقعيون الاشتراكيون تجمعهم نظرة علمية شاملة للكون والحياة والمجتمع وفي هذه النظرة يتجلى لنا فهم التطور التاريخي , كما ان العلاقة بين الادب والمجتمع لم تكن هامشية في التاريخ الادبي بل كانت محل اهتمام الفلسفات التي تبنتها , ولذلك حينما ظهرت هموم ومتاهات كبرى في عصر الكونية والعولمة لم يتخلف الاديب الا ان يقف بالضد من ذلك , حيث نرى في المشهد المسرحي الاخير لمسرحية [ ماركس في سوهو] للمؤلف الرائع البروفيسور في جامعة بوسطن [ هواردزين] ... وباسلوب تهكمي ساخر يحمل روح الفنطازية , اذ يقف ماركس على خشبة المسرح وهو يقول ..[ حان وقت الرحيل] ثم يجمع اغراضه ويبدأ بالانصراف ثم يستدير ويقول [ هل كرهتم عودتي وازعاجي لكم] ؟ انظروا للامر بهذه الطريقة, انه العود الثاني, لم يستطع المسيح فعله, لذلك عاد ماركس . وانتهى  المشهد.

القصد من ذلك ان الادب ليس مجرد تقنيةوفن لرسم الجمال وارضاء الشعور الباطني لدى الانسان دون هدف او منفعة , انه بمثابة صخرة تحطمت عليها امواج الاراذل وتطايرت عليها رذاذا, وصياغة لتجارب

أنسانية خاضعة لحسابات تكمن في الشعور , انه جزء من قضية الثقافة والفلسفة , انه يخرج من دائرة  الكبت ليحلق في سماء الانفعال والمعاناة ليرسم شعاعا لنيل الحرية والبحث عن التأمل في الحياة الانسانية وتهذيبها ومواجهتها بالتعاضد والالفة والتحسيس بفجيعتها بين آونة واخرى . و هو الذي يحدد ابعاد القضية الوجودية ,وجعل الانسان لايحتكم الى نفس المسارات الطويلة التي ادت به الى المتاهات بكل اشكالها, كما وانه يوجه الرؤى الى العقل والى التغييرالذي يمنح بني البشر أملا ً في ان يكونوا اسياداً لانفسهم .

 

هاتف بشبوش


التعليقات




5000