.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عشاء أحمد الثالث

علي السوداني

وكنّا كلّما فتحنا باباً طازجاً من بيبان كتابنا ، قيد الإنشاء والتشكيل والتمحيص " بخلاء علي السوداني " أعدنا على عتبة المفتتح ، بإسمه جلَّ جلالُه ، قولة تمييز وتفريق وتوصيف منير مضيء ، بين البخيل البخيل الذي هو مرسى قلمنا وتهكمّنا وتندّرنا وتفكّهنا ، وخفّة ذمّنا ونمّنا ودَمِنا ، وبين نظيره في الخلق والخلقة ، الفقير الفقير ، الذي قلّته الأيام وقلّبته فوق جمرها ، حتى غدا مشتولاً مشموراً مقذوفاً خارج مائدة الطيبات اللذيذات ، ينفخ تحت قدْرٍ نامت تحت رماده بقيا نيران ، ويرى إلى عياله ، تتباكى وتنطر خراج مرقة حصى .

هذا الفقير الفقير المشكوك في أمره وتدبّره ، في دفاتر الجاحظ ومقامات الحريري ، لن يكون صيداً لسهام حروفنا ، ولا مقصفاً لهاونات كلامنا الثقيل ، ولا هو عصرية قنص ، نتلهى بها ، أو نصنع منه ، مسواك ضحك ، وغرغرة بلعوم ، ومثله على هذه الحال ، ليس كمثل أخيه البخيل ، الذي سنصليه بجام غضبنا ، وجامات حرفنا ، حتى لو لبس ألف قناع ، ودحس روحه في قاع شيشة . ثمّ أننا كنا على أوشال السنة التي غربت وبادت ، قد انتهينا من بلبلة الربع الأول ، من كتابنا المازال على زمان البناء ، وإذ قصرناه قصراً ، على صنف الأدباء والفنانين من خلق الله البديع ، فلقد اشتكانا بعضهم ، وشكانا الى غيرنا آخرون ، حتى دخلنا سين العتب ، وزاي الزعل ، وتاء التنكيت ، فداخت جمجمتنا ، وتوتّرت أعصابنا ، حتى قعدنا على بعض قنوط ويأس من حلم اكمال الكتاب ، وبينا كنّا في سبيلنا ، إلى دقّ ربعه الأول فوق رفّ النسيان ، أو التأجيل المشتقّ من دفتر التنبلة ، حتى جاءت بنا ليلة من ليالي الربّ الكريم المسهّل المفرِّج ، الذي إن قالَ كنْ ، فقد كان ، وصار على كينونة وبينونة بائنة ، وإن أراد أمراً ، فلا رادّ لما أراد ، وبه وبتعضيده وتعميده وعنايته ، قعدنا على سور مائدة صاحبٍ لنا ، كانت الأيام السود التي سخّمَ رمادها ، أيام بلاد الرافدين العزيزة ،

قد فرّقتنا وطشّتنا وطشّرتنا ، فصار هو بدار فخمة مرفوعة فوق تلة متلتلة ، عند قطب الأرض الثلجي ، وصرنا نحن ، نزلاً راسخاً نابتاً بخاصرتها المخصّرة ، على مقربة من خشم البلاد . صاحبي الذي اسمه أحمد ، كان فنّاناً من صنف النحّاتين ، وقد ورث الصنعة عن جدّه لأُمّه ، أسطة بحر النجّار ، وكان سكنة زقاق النجّارين ، يسمونه بحر البخيل ، الذي قيل عنه أنه اذا ما وجّه وجهه الأصفر ، صوب منقل شواء ، ابتاع لجوعه سيخاً واحداً ، وفرشه ببطن صمّونة كبيرة ، وقبّعَ شقف اللحم ، بما شالت يمينه من طاسة الطماطة ، وما كمشت يساره من سطل الخضروات ، التي منها الرشّاد والكرّاث والكرفس والريحان والبصل الأخضر ، وهذه بضاعة مقبّلات ، وفاتحة مغلاق شهية لا يُستوفى سعرها ، فيأكل بحر ، لفّة الشواء مبتدئاً برأس الصمّونة الكبير ، ثم يأتي على باقي البدن ، عضّة إثر عضّة ، فإن جاءت إحدى العضّات ، بقطعتي لحم صغيرتين ، قام بدسّ سبّابته والإبهام بحلقه ، وقبض على واحدة وأعادها الى بطن الرغيف ، وبحسبة رياضية لا تخطىء ، ستكون عضة الأسطة بحر الأخيرة ، نائمة على قطعتي لحم واضحتين ، وبهما سيظلُّ حلقه ، نابضاً بطعم ورائحة الشواء اللذيذ . أنا الليلة ، مزروع بمصادفة غير رحيمة ، على سور مائدة حفيده ، أحمد النحات ، في قلب حانة صغيرة من حانات وسط ربة عمّون . نادل تعيس مصلوب فوق رأس صاحبي ، وصاحبي ما انفكّ يجلده بسياط الأسئلة ، عن سعر عبوة الماء ، وصفات كأس الخمرة البلدية ، وإذا ما كانت الحانة تقدّم مازّة مجّانية . أحمد صديقي يدخّن ، لكنّ سكائره مضمومة بجيب آمن فوق قلبه ، فإن احتاج واحدة ، مدّ يمينه وسَلَتَ السيكارة بحنان وخفّة . أحمد سكَرَ وجاع . صاح على النادل جورج ، بطقّة اصبعتين ، أن هات لي سيخ لحم مضموم ببطن رغيف عظيم . أحمد الآن يُجهز على لفّة الشواء ، تماماً مثل جدّه بحر ، عصارة البخلاء ، وفي كلّ عضّة ، كان صاحبي النحّات ، يرميني بإبتسامة تشبه صفعة ، رددتها عليه ، لحظة تسخّمَ وجهه الأصفر ، قدّام فاتورة الحساب !!

عمّان حتى الآن

علي السوداني


التعليقات




5000