..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أوبرا لابوهيم للموسيقار الإيطالي بوتشيني....تابع للفصل الأول

سعود الأسدي

 أوبرا لابوهيم للموسيقار الإيطالي بوتشيني / سعود الأسدي

                    تابع للفصل الأول

أربعة مستأجرين في عِلّية عمارة في الحيّ اللاتيني بباريس :  الشاعر رودلفو والرسّام مارتشيلّلو والفيلسوف كولْلين والموسيقى شونار يجلسون بعد تناولهم وجبة عجفاء ليحتسوا كاساً تشيع في صدورهم الدفء ويستعدون للخروج الى مقهى موموس في الحي اللاتيني في هذه اللحظة يقرع عليهم بينْوا صاحب العِمارة  ليطالهم باجرة العلّية .

بينْوا :     شبابُ يا أهلَ الثنا   

          هيّا افتحوا هذا أنا !        

 مارتشيللو  : ومن تكونُ يا أنا ؟!

              ألا تقولُ لي أنا !!

  بينْوا :  أقولُها بواضحِ العبارةْ

          أنا أكونُ صاحبَ العِمارةْ

  رودولفو :  وهل أتيتَ راكباً حماراً

              أو جئتنا مُمتطياً حمارة ؟

( الجميع يقهقون بصخب )

  مارتشيللو :  سمعتُ من جارٍ حكى للجارة

               أنّك قد سقطتَ في الخَرّارة

(الجميع يقهقون بتهتُّك ) كولين ( مازحا) :  

               في البيت غيري لا أحدْ 

               فاذهبْ لغيري في البلدْ

شونار: هذا وبابي مُقفَّلُ  وما تراني أفعلُ ؟!

        وإنّني كقولِهمْ    مستفعلنْ مستفعلُ

بينْوا ( يساير الشباب) :

     جاءَ الحزينُ يفرحُ   فهل لديكمْ مطرَحُ ؟!

     أرجوكمُ أنْ تفتحوا   وبعدَ هذا فامزحُوا !

     أنتمْ شبابٌ طيّبونَ      مزحُكُمْ مُستملحُ

     لا تجرحوني بالكلامِ   رُبَّ قولٍ يجرحُ

     ولتدفعوا الإيجارَ لي   هذا وإلاّ تُفْضَحوا

 شونار( وقد صار الأمر جِدّياً ) :

       لَحَظاتٍ يا سيّدْ بينْوا   ولكَ البيتُ وما تلقاه

       إنْ عَدّيتَ بلا إذْنٍ     فستُلقى في عُقرِ السِّجْنِ        

مارتشيللو( يفتح الباب ) :  أهلاً أهلاً يا سيّدَنا

                           فِعْلاَ تشريفُكَ أسعدَنا  

                    يا رودولفو! هاتِ الكرسي !

رودولفو: حالاً وسريعًا أحْضِِرُهُ   ولدينا الضيفُ نُوَقِّرُهُ    

مارتشيللو (يتناول الكرسي المكسور ويقدّمه للسيد بينوا):       

          هذا الكرسيْ لا نَعْدَمْهُ    من يكسرْهُ فَسَيَغْرَمْهُ

بينْوا ( وهو ينظر إلى قنينة النبيذ ، يتناول كأساً فارغة) :

        شكراً لا حاجةَ للكرسيّْ   فالجلسةُ أحياناً تُنسِي !

       وأنا في عَجَلٍ من أمري   بل يُغْريني شربُ الخمر

 مارتشيللو : بل تجلسُ وَلْتشربَ كأسَا ولِما قد جئتَ فلا يُنْسَى

 بينْوا :  شكرًا لكمُ لا وقتَ لَدَيّ      والليلةَ كلُّ الشّغْلِ عَلَيّْ

     وامرأتي راحتْ للحَلاّقْ      وهناكَ البعضُ بلا أخلاقْ !

رودولفو :   هل تقصد بالبعضِ " الشُّبانْ "

              أو تتقصدُ بالبعضِ " النسوانْ " ؟

بينْوا :     بل أقصدُ كلَّ المخلوقاتْ   

               من إنسانٍ أو حيوانْ

كولين : أحسنتَ يا بينْوا فاضْرٍبْ بالقِوَى

        بلْ نحن يا بينوا    أدنى مستوَى

مارتشيللو( يصبً له كأساً مضاعفة ) :

دَعْنا من ذا واشربْ من ذي !   

لم نسكرْ بعدُ لكي نَهْذي

بينوا : حسنًا شكرًا ! هيّا نشربْ !

       فالبعضُ إذا يشرَبُ يطرَبْ

       والبعض إذا يشربُ يغضْبْ

       والبعض إذا يشربُ يَصْخَبْ

شونار : وأنت إذا تشربْ تَرْكَبْ

         بل يغرقُ بحري في المَرْكَبْ

         وأنامُ على سطحِ الكوكبْ

 (يضحكون ويهتفون بصخب)

بينوا:   بصحّتِكُمْ وأنا منكمْ

        لا استغني يوماً عنكُمْ

رودولفو : إذَنْ سنجئُ إليكَ غَدَا  

           للبيتِ فهلْ سَتُمُدُّ غَدَا ؟!    

بينوا :     من بعدِ اليومِ يكونُ غدُ 

           وغداً في بيتي لا أحدُ

           وأنا لا أحسِنُ خدمتَكمْ

           وأنا في بيتي منفرِدُ

رودولفو( بصوت غنائي) :

    يا ليلُ ! الجوعُ متي غدُهُ  أقيامُ الساعةِ موعدُه ؟

    وعلى رُغفانِكَ يا بينْوَا    من مَدَّ يداً تُقطَعْ يدُهُ

يشرب الكاس ويضعه وبلهجة خجولة مصطنعة مرتجفة ) :

    خذْ يا مارتشيللو !هذي الورقة ! باقي الإيجار لربع سنة

    وأريدُ الدفعَ بلا تأخيرْ!!    وترَى مصروفَ العيدِ كبيرْ

                  والوضعُ الماليْ  جِدُّ عسيرْ

مارتشيللو : الدفعُ إليك بكل سرورْ   وألفُّ على كَعْبي وأدُورْ

بينوا ( مشيراً إلى مارتشيللو) :

             من أجل ذلك قد أتى    طلبي إلى هذا الفتى

             قد قيلَ عنه : مُحترَمْ     ولستُ أدري مُذْ متى

( يضحكون ويقدّمون له كأساً ثانية )

شونار :    إشربْ ! إشربْ !

بينوا :     بصحتكم ! يكرعُها دفعة واحدة !

(رودولفو مارتشيللو شونار كولين يرفعون الكؤوس):

       نشرب بصحتك غدا     فهل يكون لديك غَدَا ؟!

شونار ( يغنِّي) :

       قد قيلَ غدٌ يأتي غدُهُ      وقيامُ الساعةِ موعدُهُ

       بينوا سيمُدُّ غداهُ غَدَاً     من مَدَّ يداً تقطْعْ يدُهُ

بينوا ( ينظر في وجوههم متحدّياً ) :

        وحضوري صارْ      لتدفعوا الإيجارْ

        عليكمُ مكسورْ         أربعةُ  شهورْ

        والآنَ إنْ لم تدفعوا   أكتبْ بكمْ منشورْ

رودولفو( يقهقه ) : إشربْ بصحتك!

كولين :           كاسَك ! يا سيد بينوا

بينوا (بزهو) ماذا أشرب ؟ صُبّوا ! نشربْ

             نشربْ نطرَبْ   نطربْ نركَبْ 

مارتشيللو (يشير إلى قطع النقود التي على الطاولة)

         بينوا لقد بانَ سَعْدي  لدى وجودِكَ عندي                   

         هذي نقودُك خذْها    لقد وفيتُ بوعدي

رودولفو ( يُوشوِش مارتشيللو) :

        ماذا تفعلُ ؟ لا تدفعْ !    عَدَمُ الدفعِ لنا أنفعْ

شونار : حقّاً ما قالَ فلا تدفعْ ! ولتأخُذْهُ طلْقةُ مِدْفَعْ!

مارتشيللو(بينوا يتناول النقود بخفّة) :

   كيف أنتَ الآنْ ؟ مبسوطُ ؟ وحسابُ القَسْطِ مضبوطُ ؟

كولين (مازحاً): كمْ كان عمرُك قبلَ هذا العامِ ؟   

                إحٍسِبْهُ بالساعاتِ والأيامِ !

بينوا :          لماذا تسألُ كمْ عمري  ؟         

               من بعد الكأسِ أنا أدْري ؟!

رودولفو:      بينوا ! وبينَ اليومِ ذا والأمسِ     

               كم دورةً قد درتَ حولَ الشمسِ؟      

بينوا (يفكّر) : كم دورةً قد درتُ حولَ الشمسِ؟   

               كم دورةً ؟!  إنّ همومي تُنسي

  ذاكرتي إنْ هي لم تخنّي   ثماني دوراتٍ بحَسْبِ ظني

رودلفو :   ثماني دورات فقط  ؟ هذي الحساباتُ غلطْ

 بينوا :    ربّما أكثرُأو أقلُّ     لم يكُ في زمانِنا سِجِلُّ

كولين :   والدايةُ الشمْطاءُ ما تقولُ ؟       

           في أيِّ عامٍ جئتَ يا مَسْطُولُ ؟

بونيت  : دايتُنا سمعتُها تقولُ :

           ولدتُ يومَ أُنشِئَ الأسطولُ

رودولفو : باللهِ يا بينوَا وذا معقولُ ؟          

           قُلْ لي وهل : ابنتُكُمْ عُطْبولُ*

           أو تَرى تعشقُ من يبولُ ؟!

 بينوا (لا يفهم فلا يُحير جوابًا ،

      وتأخذه النشوة فيقف منشداً بأعلى صوته) :

          "عَرٍيْتُ من الشبابِ وضاعَ عمري   

           كما يَعْرَى من الوَرَقِِ القضيبُ "

           "ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً !           

           فأخبرَهُ بما فعلَ المشيبُ " !

           ومن بعدِ الشبيبةِ جاءَ شيبٌ           

           فهل لي بَعْدُ في غَزَلٍ نصيبُ ؟

(تصفيق حادّ ترتجّ له العمارة )

 شونار :  وتحفظ الشعر يا بينوا وكيفَ لكا ؟!

           ألم يكنْ حفظُكَ الأشعارَ يُهْلِكُكا ؟ !

 بينوا  :   حفظتُ منه الذي قد كان يُعجبُني

           من القديمِ وكمْ قد كان يُطربُني

          واليومَ يا ناسُ ! " شعرُ اليومِ يُغضبُني

          أقراهُ أشعرُ مَنْ بالسّوطِ يضرِبُني

          ولو قرأتُ عليكم من مُعلَّقتي

          غداً جعلتُ جميعَ الناس تكتبُني

كولْلين  : لمْ لا تقول جمعُ الناس تَحْلِبُني ؟

( يضحكون بينما بينوا يتحدّت لاهيًا يملأون كأسه ،

ويُستدرج للاعتراف )

مارتشيللو :  بينوا ها نحن هنا      مجموعةٌ لا غيرُنا

  كولين: والسّرُّ سيبقَى لن يُحكَى   وبكتمِ السّرِّ أنا أدْرَى

          سمعْنا أنّكَ من يومينْ   في قرنةِ شارعِ مابَيْلْ

          قِيلَ لنا في عتمةِ ليلْ    مارستَ الفاحشةَ الكبرى

بينوا :  إنْ ينزُ التيسُ فلن يُزوَى   وأنا كانتْ مني نزوة

مارتشيللو(وهم يلتفّون حوله) :

                 إحْكِ لنا ! وهلْ بَدَتْ  جميلةْ ؟  

بينوا :           فينوسُ !! وهي ربّةُ الفضيلةْ

مارتشيللو :  بالكمالِ والتّمام ؟ كمُهرةٍ بلا لجامْ    

بينوا  ( يشرب جرعة من الكأس ) :

       أوه ! كبدر التمامْ ! مُقَصْقَصَهْ مثل الغلامْ !

شونار (يبتعد قليلاً ويهمس):

             يا عيبَهُ ! يفعلُها الخسيسُ !

رودولفو :   أغبطُهُ ! يفعلُها إبليسُ !

كولين : ظنّي به يُغرق في الغوايةْ وكلّ يومٍ معه حكايةْ !

مارتشيللو: انظرْ إليه جذعَ سنديانْ أو أنّه كمِدْفع الميدانْ

رودولفو : أظنُّهُ قد أحسنَ الخَيارا  لما عليها شَبِقاً أغارا

   كتيس مِعْزَى لاهِثاً تَوارَى   ينزو على العنزةِ في المغارة

مارتشيللو : أظنُّها أعطتهُ ما يُريدُ  حينَ أدّى الأجرَ أو يزيدُ

( مارتشيللو يقلد نزوته ويقفز إلى أعلى والجميع يقفزون

            وتضجّ العمارة بضحكات متهتّكة)

ببيوا ( بوقار): في شبابي كنتُ مخلوعَ الفؤادْ

                                وأنا الآنَ جَرِئٌ وشجاعْ

   والفتاةُ اليومَ كمْ تأسِرُني إنْ تكنْ هيفاءَ تُطْوَى بالذّراعْ

   قد تغيَّرْتُ كثيراً وأنا       باذلٌ للحُبِّ قدرَ المستطاعْ

   السميناتُ كَحُوتٍ لَسْنَ لي  إنّ كُثرَ اللحمِ والشحمِ ضياعْ

   والهزيلاتُ كثيراً لسنَ لي  هُنَّ حُزْنٌ واكتئابٌ وصُداعْ

   وأنا حُبُّ العذارى في دمي  غارزٌ في أعظُمي حتى النخاعْ

    وأنا لي امرأة مِكْنَسَةٌ   بل عَصَا مِكْنَسَةٍ ..

رودولفو(يسبقه إلى القافية) :    لا للجِماعْ !

( تضجّ ضحكاتهم وتدوي نزولاً من مطلع درج طبقات العمارة)

 بينوا (يعيد): وأنا لي امرأة مكنسة بل عصا مكنسةٍ لا للجماعْ     

         بل لِكَتِّ الصّوفِ رَسْحاءُ فإنْ  سالمتني يتولاّنا النزاعْ

      كلَّ يومٍٍ نحن في معركةٍ    وأنا الخاسرُ في هذا الصّراعْ

      وأراها بالعصا تضربُني         وتخلّيني لحزنٍ والتياعْ

      تَبَّ لي منها ، وتَبَّتْ يدُها   فكلانا صارَ من سَقْطِ المتاعْ

     لم يًعُدْ منها " بِتاعٌ " نافعاً     لا ولا ينفعهُا مني " البتاعْ "

رودولفو (تأخذه حُمَيّا الشعر فيقف مرتجِلا ويقول عَجِلاً ) :

  أنت يا بينْوَا أدنى شرفاً      من خنازيرِ البراري والضِّباعْ

  هكذا نحنُ وما الناسُ سوى    هَمَلٍ من نَسْلِ غَوْغاءٍ رَعاعْ

   دينُهم صار خسيساً وهو في    خيرِحالٍ دينُ غِشٍّ وخِداعْ

  ليس تُجديهِمْ صَلاةٌ لا ولا     حِجُّهُمْ لا ، وَهُمُ العُمْرَ جِياعْ           

  وأبوهمْ خَلّفَ ابنينِ فهلْ          قلةُ الأبناءِ أدّتْ لانتفاع ؟

  قتلُ قابيلٍ هبيلاً شاهدٌ       أن شرَّ المَرْءِ في أصْلِ الطباعْ

 وبقاعُ الأرضِ ثُكْناتُ زِنا   ألفُُ " إخِّ تْفُوْ "على هذي البِقاعْ

  ذَهَبًتْ أخلاقُنا في رحلةٍ        ما لها لآخرِ الدّهرِ ارتجاعْ

  ومصيرُ الناسِ من بعد الذي جاءَهمْ أو سوفَ يأتيهمْ ضَياعْ

مارتشيللو (يضرب الطاولة بكفة بحماس من شدة الطرب ،

           ويكاد يطير في الهواء ، يفعل جميع زملائه فعلتة

           ويردّدون البيت الأخير) :

شونار : عَجَبي منه ومن زوجته    وهو يُخفي رَغَباتٍ داعِرَة

         مُفزِعٌ إنّي أراه فاجراً       جسداً يلبَسُ روحاً فاجرة

رودولفو : بل أراه ربّما يُفسدُنا    فهو يُغثي كلَّ روحٍ طاهرة

كولين : نحن نبغي الآنَِ أن نطردَهُ قبلَ أنْ يحشرَنا في الدائرة

          ربّما من غدِهِ قادَ لنا          طَمَعاً فينا فتاةً عاهرة

مارتشيللو: لمَ لا ؟! نحنُ شبابٌ فائرٌ    تغتلي فينا دماءٌ فائرة

           إنْ أتانا بفتاةٍ من غدٍ     فلنقُلْ ذي بنتُ عَمٍّ زائرة

  أو نُقُلْ طالبةٌٌ جاءَتْ لنا  من حِمَى السوربونِ أو مُحاضِرَة

 شونارد وكولين (بعنف):   

     هيا الى الخارج يا بينوا   فالباب مفتوحٌ يقولُ : اخرُجْ  

                   من قبلِ من فوق الدّرَجْ تكرُجْ !

رودولفو(يأتي بمبخرة):   أحرقوا البَخُورَ كي تُطَهِّرو

               جوَّنا الفاسدَ منه  وإذا تبغونَ أنْ تستفسروا   

                          فاسألوا الشيطانَ عنه !

      شونار : أنتَ كريهٌ جَشِعٌ   للمالِ والنساءِ يا بينواهْ !

               وقد حواكَ طَمَعٌ    ويلٌ لما تفعلُهُ ويلاهْ !

بينوا :  ماذا فعلتُ يا تُرى ؟   أأنا الوسواسُ الخنّاسْ ؟!

         أنا لم افعلْ في عُمري    إلاّ ما يفعلُهُ الناسْ           

رودولفو :أرجو الصمتْ !

كولين : نرجو الصمتْ !

شونار : هيّا بلا مطرود !

مارتشيللو : شونارُ يقولُ بلا مطرودْ   بل إنّكَ يا بينْوا محسودْ

             نتنافخُ شَرَفاً يا هذا !      والكِذْبُ لنا حبلٌ ممدودْ

            يا ليتَ أللهَ يقتُلُنا         كقتلةِ أصحابِ الأُخْدُود !!

بينوا (بخشوع وارتجاف صوت ):         

                   أمهلوني يا جماعة    فأنا رهنُ الإطاعة

                   والذي قد قيلَ عنّي    لم يكنْ غيرَإشاعة

شونار ( يدفعه للخارج) :

              أخرج هيا بلا مطرودْ    يمضي عام ٌ ثمّ تعودْ !

بينوا ( يضع نقوده في عُبّه بفرح ويخرج وصوته يلعلع):

               يا أسيادي ! يا أسيادي !    رفقاً رفقاً بالأمجادِ

              "ياما ! ياما ! قبلي غنّوا  يا حدّادي طِيْحِ الوادي! "

مارشيللو شونار رودولفو كولين يهزجون ويرقصون :

          ياما ياما قبلي غنّوا      يا حدَادي طِيح الوادي

         إمضِ إمض ! ذهبَ الليلْ   من زوجتِكَ ستلقى الويلْ

         وتكونُ سعيداً هَهْ هَهْ ها  !  وستركَبُكَ  هَهْ هْهْ ها !

(يدفعونه خارجا وهو يترّنح) مارتشيللو( وهويغلق الباب) :

        الحمدُ لله انتهى الموضوعُ    وكلُّ ما أرادَهُ مدفوعُ

        والآنَ لم يبقَ لدينا شئٌ      نتّقي البردَ به والجوعْ

شونار : مقهى " مُومُوسَ " على جمرٍ   في الحيِّ اللاتيني ينطُرْ     

مارتشللو: فلننظرْ فيما نصرِفُهُ         عَدَمُ المصروفِ لنا يَسْتُرْ   

          حذراً حذراً يا إخواني         والعاقلُ فينا  فليحذَرْ !

شونار : هيّا نوزّعْ ما غَنِمْنا من نقودْ عَلَّ شيئاً قد خسرناهُ يعودْ !

رودولفو : هيا هيّا !

كولين :   هيّا  هيّا

( يوزعّون بالتساوي ما تبقّى من نقود زهيدة بعد دفع إيجار

 الغرفة / العِلِّية وما كسبه بعضهم من لعبة "الطرّة والنقشة" ) .

مارتشيللو(يقدم الى كولين شقفة من مرآة مكسورة) :

             كولينُ انظرْ في المرآةْ !   وجهاً حلواً ما أحلاه!

             واشكرْ ربّكَ إذْ سَوّاهْ !     لكنْ كي تزدادَ أناقةْ

             وتظهرَ في خيرِ لياقةْ      أغلبُ ظنّي يا أستاذْ

                        شعرُكَ يحتاجُ حِلاقة

 كولين( مسترسل الشعر) :هيّا خذْني إلى حلاقْ   

                             ليس بثرثار لقلاقُ

 شونار ومارتشيللو وكولين :  فلنخرج إذن !

 رودولفو : ألا فاسبِقوني كي أتِمّ قصيدتي        

                    فأن هدوءَ الليلِ أصلحُ للشعرِ

 كولين : دقائقُ عَشْرٌ ليس أكثرَ إنّنا          

           لدى مدخل المبنى انتظارٌ على الجِسْرٍ

     فأوجزْ ولا تُسْهِبْ لنشرةِ قُنْدُسٍ* 

                       وإلاّ لجأنا للنداءِ وللصّفْرِ

ودولفو : دقائقُ عَشْرٌ ليس أكثرَ إنني        

            حريصٌ على كلِّ الدقائقِ من عمري

         وقد قيلَ : يومُ الخمرِ بُعْداً لأمْرُهِ

             كما قيلَ يومُ الأمرِ بُعْداً من الخمرِ

         ويوم البُكا والنّدبِ ليس كمثله  

            من الدهرِ يومٌ خُصَّ للطبلِ والزمرِ

 مارتشيللو( حارجاً ): انتبهوا من عتمة الدَّرَجْ  

                       فالدابزينُ لكم فَرَجْ

 رودولفو (من الداخل) : تمّهلوا كي تسلموا لا تُسرعوا فَتندموا

 كولين :  تكادُ هذي العتمةُ اللعينةْْ  أنْ لا تكونَ للخُطَى أمينةْْ

          وإنْ تَمُدُّ إصبعًا في العتمَةْْ فلن تراها لاشتدادِ الظلمةْ

          كذلك البوّابُ لا يُعينُ         يَغِطُّ في منامِه اللعينُ

                       ـــــــــــ

     *الققُنْدُس : حيوان السَّمُّور من القواضم ثمين الفرو

                 وهنا اسم لنشرة أدبية أسبوعية .

     *العُطْبُول : الظبية الطويلة العنق ،

                أوالمرأة الجميلة الطويلة العنق .

                ( صوت لشخص يسقط )

كولين : لعنةْ اللهِ على الظلامِ لعلّها تكسّرت عظامي

رودولفو (من الداخل) :  حفظاً من الذي سَقَط ؟

كولين :                  كان سقوطي بالغَلَطْ 

                          سقطْتُ من عالٍ فقطْ

رودولفو :             لعنَ اللهُ ساعةَ السّلامةْ

                    المْ أقُل في العَجَلِ الندامةْ

مارتشيللو(من مدخل البناية ):  إليَّ هيّا أسْرِعُوا

رودولفو :( بعد أن نزل رفاقه عتمة الدرج بأمان أغلق الباب

    وجلس إلى الطاولة ليكتب ، لقد أعوزته الفكرة فاهتاج

  غاضبا ، وضع الريشةَ ، ومزّق الورقة وألقى بها في الموقد )

    لقد غاب مني الفكرُ حتى كأنني

                     غدوتُ بحال في شتاتٍ من الفكرِ

    كأني فقدت الحِسَّ ...

( يسمع نقرة حَيِّية على الباب) : من ذا الذي أتى ؟

ميمي (من الخارج) : أنا جارةٌ ربّي حَمَاكَ من الجَوْرِ

رودولفو ( لنفسه ) : امرأةٌ ! ماذا جرى ؟  ماذا تريدُ يا تُرى!!

 

                 التتمّة ستأتي في العدد القادم

سعود الأسدي


التعليقات




5000