هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حرائق في حدائق النيل

كاظم فنجان الحمامي

المشتركون في حرائق القوى المتنافرة, التي اندلعت على ضفاف النيل هم كل من صناع القرار, والنخبة المنتخبة, وجموع المعترضين, لكن الرئيس محمد مرسي هو المتهم الأول في إشعال فتيل النيران المحرقة, التي عادت فيها مصر إلى اجترار مفردات النظام المباركي في تعامله الميداني مع المتظاهرين قبل اندلاع اشتباكات (الربيع العربي), فخرجت الحرائق المصرية عن السيطرة، وفشلت محاولات إخمادها, وإخراج رمادها من عنق الزجاجة، حتى وقف التياران المدني والإسلامي على مسافات تزداد تباعداً يوماً بعد يوم من منابع مكافحتها والقضاء عليها, لم تشهد مصر حالة من الانقسام والفوضى منذ عصر المماليك مثلما يحصل الآن على ضفاف النيل, فالبلد يعيش حالة متشنجة وصلت إلى الاحتراب الأهلي, ووصلت فيها الشعارات والتهديدات, التي أطلقتها القوى المتنافرة إلى مستوى التهديد باندلاع الصدام الدموي

كاظم فنجان الحمامي

تقول المعارضة المصرية: ((لا اختلاف في السياسة الخارجية بين المسارات التوفيقية, التي انتهجها الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك, وبين المسارات التي سينتهجها الرئيس الدستوري محمد مرسي)), فجاء الإعلان الدستوري ومسودته ليؤكد هواجس المعارضة, ويعمق الهوة التي بدأت تتسع في الشارع المصري المنقسم بين ميدان النهضة في الجيزة حيث تتفجر أعصاب التيارات الإسلامية المؤيد للرئيس مرسي, وبين ميدان التحرير حيث تصدح الأصوات المعارضة له, وبين (التحرير) و(النهضة) تقاطعت نوايا النهوض والتحرر, وسط مخاوف من نشوب أعمال عنف, بانت ملامحها في الخطابات الفوضوية المتشنجة. .

وتقول المعارضة أيضا: ((انها رصدت عودة حسني مبارك في صورة التعزيزات المسلحة, التي مارست القمع ضد المعتصمين في زمن الرئيس مرسي)), ولم يعد لديها أدنى شك في تطابق صور الرئيسين من حيث التوجهات الخارجية, ومن حيث الممارسات الداخلية, فهي ترى ان التعديلات الدستورية التي يسعى لها النظام الحالي لا تشمل الضمانات المطلوبة لصيانة الحريات العامة, وتمنح سلطاته التشريعية الحرية المطلقة في سن قوانين التحكم بوسائل الإعلام وتعطيلها, وحل النقابات, وتحديد أنشطة منظمات النفع العام, وتمنح النظام حرية التفسيرات المتشددة لمبادئ الشريعة الإسلامية, فالمادة الثانية من مسودة الدستور المقترح تنص على أن ((مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع)), ما ينذر بفتح بوابات الاجتهاد للتفسيرات الفقهية الواسعة, وربما التفسيرات المزاجية الأكثر تشدداً. .

وترى المعارضة إن مشروع الدستور الذي يدعو الرئيس للاستفتاء عليه هو في حقيقته مشروع لتقييد حقوق وحريات المصريين السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، وهو مشروع يعبر عن رؤية طرف واحد في المجتمع، ولا يمكن قبول استفتاء الشعب على حريته وكرامته وحقوقه، خاصة في ظل الظروف الحالية التي يحنث فيها الرئيس مجددا بوعد آخر له بعدم طرح الدستور للاستفتاء, إلا بعد توافق القوى الوطنية حوله، فالأوضاع التي خلقتها قوى الإسلام السياسي، وعلى رأسها الرئيس مرسي وجماعته تسير نحو تقسيم البلاد إلى معسكرين: أحدهما مع الدين والشرعية وأحدهما ضدهما. .

وهذه هي نقاط الخلاف بين الموالين والمعارضين, فاندلعت المظاهرات المليونية في ميادين المحروسة, رفع المتظاهرون فيها صور مزدوجة للرئيسين السابق واللاحق, وجهان في صورة واحدة, كتبوا تحتها عبارة (محمد مرسي مبارك), للإشارة إلى احتمال عودة الأحكام التعسفية ولكن بصيغة شرعية متشددة. .

فجابت المسيرات السلمية شوارع القاهرة وشوارع الإسكندرية وكبريات مدن المحروسة, كان في طليعتها زعماء التيار الشعبي وحزب الدستور, وصفوا فيها المشروع الدستوري الحالي بأنه فاقد للشرعية من حيث الشكل والمضمون, وطالبوا بإيجاد قاعدة للتوافق الوطني, تؤسس لبناء نظام ديمقراطي حقيقي, قادر على مواجهة حالة الاستقطاب التي عصفت بالبلاد. .

وهتف المصلون في مسجد الشربتلي بسقوط (حكم المرشد) في إشارة إلى حكم مرشد (الإخوان) في الوقت الذي كان فيه الرئيس مرسي يقف مع المصلين لأداء صلاة الجمعة, ما اضطره إلى مغادرة المسجد من الباب الخلفي, وقال شاهد عيان إن أكثر ما استفز المصلين أن خطيب المسجد قارن الرئيس مرسي ومعارضيه بالنبي محمد والكفار. .

وردد المعتصمون في ميدان التحرير هتافات: ((ارحل يا مرسي)), و(الشعب يريد إسقاط النظام), و(يسقط حكم المرشد يسقط), و(باطل. . دستور الغرياني باطل), و(احمل دستورك وارحل).

وتوقع ثروت الخرباوي القيادي الإخواني المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين أن تلجأ الجماعة إلى استنفار ميليشياتها المسلحة ضد معارضيهم في حالة قيام ثورة تطيح بالرئيس مرسي, وقال الخرباوي في تصريح خاص لصحيفة (البديل): إن الجماعة لديها ما لا يقل عن عشرة آلاف مقاتل, ولا يزيد على مائة ألف شاب تدربوا عسكرياً على فنون القتال الأعزل وحرب الشوارع, وإن تلك المليشيات تابعة لما يسمى بالتنظيم السري الخاص, الذي يرأسه ويشرف عليه الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام, والمحسوب على ما يسمى (تيار الصقور), أو (المحافظين المتشددين) داخل الجماعة. .

وفجر الخرباوي مفاجأة أخرى بقوله: إن الجماعة أرسلت مليشياتها القتالية إلى ليبيا للإطاحة بحكم القذافي, وأرسلتها إلى سوريا لإسقاط نظام بشار الأسد, لافتاُ إلى استشهاد بعضهم في المدن السورية بعد انضمامهم لصفوف (الجيش الحر).

لقد تمحورت خطابات الإخوان بقولهم: (أعطوا الرئيس مطلق الصلاحيات, وثقوا بأنه لن يستعملها في غير مصلحة مصر), من دون اعتبار لكل قواعد اللعبة الديمقراطية وقوانينها, وبخلاف ذلك فإن صفة (الكفر المباح) هي الصفة التي سيطلقونها على خصومهم من العلمانيين والليبراليين والقوميين واليساريين. .

وهكذا وجدت مصر نفسها تجتر مفردات القواميس التي تداولها النظام المباركي قبل الربيع العربي, وعاد النظام الحالي إلى استحضارها لخوض غمار (الجدل المُحتدم) في شوارع مصر وميادينها.

اما الإعلام المصري فقد اختار أن يحتل الطليعة في معاركه اليومية ضد الديكتاتورية الجديدة، إذ من المتوقع أن تحتجب معظم الصحف غير الحكومية وأن تسوّد القنوات التلفزيونية الخاصة شاشاتها احتجاجاً على سياسات تيار الإسلام السياسي الحاكم، فيما برزت بوادر تمرّد في الإعلام الرسمي، تبدّى في خطوات فردية جريئة عكست حجم الغليان في أوساط الإعلاميين باختلاف مواقعهم, في حين ظهر الرئيس وكأنه يفتقد الابتكار، بعدما لجأ إلى استخدام كافة الأساليب, التي لجأ إليها النظام السابق في مواجهة الاعتراضات على حكمه.

أساليب لم تقتصر فقط على استعادة لغة التخوين والتهويل والحديث عن مؤامرة، بل كان العنف ضد المعارضين عنوانها الأبرز، ما أعاد التذكير بواقعة (الجمل), التي لجأ إليها رجال مبارك, وبدا أن مرسي وجماعته لا يملكون سوى هذه الإستراتيجية لمواجهة المعارضين الرافضين للتعديلات الدستورية المقترحة. .

والله يستر من الجايات

 

 

كاظم فنجان الحمامي


التعليقات




5000