هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


{ فَزْتُ ورَبِّ الكعبة } ! الجزء الثالث

الشيخ عمر غريب

لقد حاول الامام علي - رض - عنه كثيرا في إقناع الذين خرجوا عليه من بعض الصحابة ، وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة بنت الصديق والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيدالله - رض - والتمسك والوفاء ببيعتهم له وعدم نقضها ، لكنهم تذرّعوا بالقصاص من قَتَلَةِ الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رض - . فهل الحقيقة كانت تكمن في القصاص من قتلة الخليفة المقتول الثالث ، أم إن موضوع القصاص كان ذريعة للضغط على الامام علي للإستجابة الى مطالبهم ؟

مما يبدو من المرويات التاريخية ويتضح ان القصاص لم يكن إلاّ ذريعة ضغط على الخليفة المنتخب من جانب ، ومن جانب آخر كان للتأثير دينيا وعاطفيا وقبليا على الناس للإستجابة لهم والإصطفاف وراءهم . والسبب - كما قلنا سابقا - إن أم المؤمنين والزبير وطلحة وعمرو بن العاص كانوا من المخالفين والمنتقدين بشدة للنصف الثاني من حكومة عثمان بن عفان  ، بل هم كانوا أحد الأسباب في تهييج الناس وتأليبهم وتثويرهم على حكمه في مكة والمدينة والعراق ومصر . وهذا أمر معروف في الأكثرية الساحقة من الأخبار والروايات التاريخية .

ثم إن الإختلاف في الرؤى والمطالبة بتنفيذ القصاص وغيره لايكون بالتمرد وتجييش الجيوش وتعبئة الناس وجمع السلاح والعُدّة ، فهذا يعني الانقلاب وإعلان حرب على الحكومة والشرعية الموجودة في المجتمع . تمركز المتمردون والخارجون على الحكومة والشرعية بأعدادهم الهائلة وأسلحتهم في العراق . لهذا لمن يكن أمام الامام علي إلاّ مغادرة المدينة حيث هي العاصمة والتوجُّهِ الى العراق أيضا لعله يتمكن من نزع فتيل الفتنة القائمة ، أو معالجة هذا التمرد الخطير قبل إندلاع أوار الحرب بينهم .

لقد كان الامام علي حريص جدا على عدم سفك الدماء  ، لذلك فإنه قد بذل كل ما كان بإمكانه من حول وطاقة ومحاولات في هذا السبيل  ، منها تحاوره مع كل من أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير بضرورة الرجوع عما أقدموا عليه ، لأنه يخالف الاسلام وتعاليمه . وفي هذا الشأن يروي الطبري في تاريخه في لقاءه بالزبير وطلحة ومحادثتهما ومحاولة إقناعهما فيما عزما اليه ؛ [ خرج علي على فرسه فدعا الزبير فتوافقا  ، فقال علي للزبير : ما جاء بك ؟ قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ولا أولى به منّا ، فقال علي : لَسْتُ أهلاً له بعد عثمان ، قد كنا نعدك من بني عبدالمطلب حتى بلغ إبنك إبن السوء < الامام علي يقصد عبدالله بن الزبير حيث كان يكره عليا وبني هاشم بشكل عام كُرها شديدا ، حتى إنه خلال فترة حكمه لمكة ترك الصلاة على رسول الله محمد - عليه وآله الصلاة والسلام - كُرها وحقدا لبني هاشم ، يروي المؤرخ اليعقوبي في هذا الموضوع ما يلي عن إبن الزبير ؛ ( وتحامل عبدالله بن الزبير على بني هاشم تحاملا شديدا ، وأظهر لهم العداوة والبغضاء ، حتى بلغه ذلك منه أن ترك الصلاة على محمد في خطبيته ، فقيل له ؛ لِمَ تركتَ الصلاة على النبي ؟ فقال ؛ إن له أهل سوء يشرئبونلذكره ، ويرفعون رؤوسهم اذا سمعوا به  ) !!! ينظر كتاب ( تاريخ اليعقوبي ) لمؤلفه أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي ، ج 02 ، ص 261 . م عقراوي > ففرّق بيننا وبينك وعظم عليه أشياء فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهما ، فقال لعلي : ( ما يقول آبن عمتك لَيُقاتِلَنّكَ ، وهو لك ظالم ) . فآنصرف عنه الزبير وقال : لا أقاتلنّك ، فرجع الى إبنه عبدالله ، فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرة ، فقال له إبنه : إنك قد خرجتَ على بصيرة ، ولكن رأيتَ رايات آبن أبي طالب ، وعرفتَ أن تحتها الموت فجبنت فآحفظه حتى حتى أرعد وغضب ، وقال : ويحكَ إنّي قد حلفتُ لهُ ألاّ أقاتله ، فقال له إبنه : كَفِّرْ عن يمينك بعتق غلامك سرجس فأعْتِقْهُ ، وقام في الصف معهم ، وكان علي قال للزبير :

أتكلبَ منّي دم عثمان وأنت قتلته ، سلّط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره . ] ينظر كتاب ( تاريخ الطبري ) لمؤلفه إبن جرير الطبري ، ج 03 ، 858 .

وقال علي لطلحة : [ يا طلحة ؛ جئتَ بِعُرْسِ رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها وخَبَّأتَ عُرْسَكَ في البيت ، أما بايعتني ؟ ، قال : بايعتك وعلى عنقي اللج  ] و ( اللج ) هو الاستمرار علي المعارضة في الخصام ، أو التمادي في الأمر كما قال أهل اللغة ، أما إن طلحة قد قصد من كلامه بأنه كان مضطرا ، وهذا غير صحيح ، لأنه كان أول من بايع الامام عليا ، فكيف كان في عنقه اللج ، أو كيف كان مضطرا ؟ ! . ينظر نفس المصدر والمؤلف والمجلد والصفحة .

موقف معاوية من حرب الجمل ! :

كان معاوية أشد الناس عداءا وبغضا وحقدا على الامام علي ، وعلى آل بيت رسول الله محمد - ص - بشكل عام ، لكنه لم يتدخّل ، كما تبدو من الروايات التاريخية عمليا في حرب الجمل ، بل إنه كان يساندها إعلاميا وتحريضيا نكاية بالامام علي ، ولأجل تضعيف جبهته ومعسكره ، وسببه هو انه كان يعزز من جبهته في الشام لقادمات الأيام بعد حرب الجمل وما ستأتي بعدها من نتائج ، فهو كان يَعُدُّ ويخطط كي يكون الحاكم الأوحد . لهذا لم يرسل معاوية جنديا واحدا لمساندة أصحاب الجمل ، لأنه كان يرمي الى إزاحتهم من طريقه أيضا .

عليه فكّر معاوية إن نجح أصحاب الجمل في حربهم على علي فإنه سوف يبدأ بصراعه معهم ، وإن أفلح عليا في الحرب فسيبدأ صراعه معه أيضا . لهذا لم يرد معاوية تضعيف جبهته في الشام على حساب أصحاب الجمل . وقد كان من حزب معاوية المعروف بين أصحاب الجمل هو مروان بن الحكم ، لكنه كان بأمر من معاوية لكي يكون عامل إثارة وتحريض في الحرب بينهم أولا ، وثانيا كي يكون عامله الأمني والمخابراتي بين الفريقين . وكان مروان بن الحكم يؤجج الفتنة ويؤصّلها ويقويها وينفخ في نار الحرب ويقرع طبولها بكل قوة وشدة ، لأن في ذلك إستنزاف وتضعيف لكلا الفريقين ، وهذا ما أراده معاوية   وما خطط له بالضبط  . وخلال الدقائق الأولية من إندلاع الحرب هَمَّ طلحة بن عبيدالله أن ينصرف نادما على مجيئه للحرب ، فرماه مروان بن الحكم بسهم ، وإنه - أي طلحة - قبيل موته بايع الامام علي ! .

وبدلا من أن يذكر المؤرخون الدور الخطير والسلبي والتآمري جدا لمروان بن الحكم وأمثاله فإنهم ، تحت تأثير المؤثرات إخترعوا شخصا وهميا بإسم [ إبن السوداء ] ، أو [ عبدالله بن سبأ ] كعامل رئيسي وأساسي في إثارة الفتنة وتأجيجها . يرى الدكتور علي الوردي بأن المؤرخين قد قصدوا من إبن السوداء عمار بن ياسر ، لكنهم لم يتجرؤوا من التصريح بإسمه ، لأنه كان من خيار الصحابة ، ولأن الرسول محمد - ص - قوّمه خير تقويم، حتى إنه قال فيه :{ عمار تقتله الفئة الباغية } ، ومعلوم ان عمارا كان من أقرب وأحب وأخلص أصحاب الامام علي ، ومعلوم كذلك إن جماعة معاوية هي التي قتلت عمارا  . بالحقيقة إن عبدالله بن سبأ لم يكن إلاّ وهما تاريخيا مصطنعا ولم يكن له وجود في التاريخ على الاطلاق ! .

وكان آخر محاولة للامام علي لعدم وقوع القتال هي انه قال لأحد أصحابه : [ أيُّكُم يَعْرضُ عليهم هذا المصحف ، وما فيه ، فإن قُطعت يده أخذه بيده الأخرى ، وإن قُطعت أخذه بأسنانه ؟ ، قال فتى شاب : أنا ، فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم ، فلم يقبله إلاّ ذلك الفتى ، فقال له علي : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من أوله الى آخره ، والله في دمائنا ودمائكم ، فَحُمِلَ على الفتى وفي يده المصحف فَقُطِعَتْ يداه فأخذه بأسنانه حتى قُتِلَ ، فقال علي : قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم ] ، وفي رواية أخرى قال الامام علي : [ الآن حَلَّ قتالهم ، فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :

لا هم إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم

وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغّيَّ لا تنهاهم

قد خضبت من علق لحاهم ] ينظر كتاب ( تاريخ الطبري ) لمؤلفه إبن جرير الطبري ، ج 03 ، ص 858 - 859

إنتهت حرب الجمل المأساوية بإنتصار ساحق لمعسكر الامام علي ، وفيها أسِرَتْ أم المؤمنين عائشة وأقرت أمام الامام بخطإها وندمت على ما أقدمت عليه ، ثم أرسلها الامام بكل إحترام وتقدير وإجلال الى المدينة حيث بيت رسول الله محمد - ص - ، وأسِرَ أيضا أحد أشد الناس عداءا وحقدا للامام علي وهو مروان بن الحكم فعفا عنه الامام  ، لكنه بدلا أن يقابل الجميل بالجميل فإن آستمر بعداءه وخبثه وحقده للامام وأهل بيته حتى آخر لحظة من حياته ، علما ان الامام أطلق سراح جميع الأسرى !!! .

يبدو بوضوح من المرويات التاريخية ان القادة الثلاثة الرئيسيين لحرب الجمل قد ندموا كثيرا على ما فرّطوا في جنب الله تعالى فيما أقدموا عليه من شق عصا الطاعة والبغي على الأمير الحق والشرعي ، وهو علي بن أبي طالب ، فالزبير بن العوّام إعتزل القتال نهائيا وقبل أن ينشب . أما طلحة بن عبيدالله فإنه في البدايات الأولى من القتال ندم وهَمَّ بالانصراف فَعَجَّلَهُ مروان بن الحكم بسهم فقتله كما ذكرنا آنفا ! .

وهكذا عائشة أم المؤمنين فإنها أيضا ندمت على حرب الجمل كثيرا ، وان الروايات تتظافر في ذلك ، منها أن رجلا من الكوفة أتاها يوما ليسلِّمَ عليها : [ فقالت : من أنت ؟ ، قتل رجل من أهل الكوفة ، قالت : هل شَهِدْتَنا يومَ البصرة ؟ ، قلت ُ نعم ، قالت : مع أيِّ الفريقين ؟ ، قلتُ : مع علي ، قالت : هل سمعتَ مقالة الذي قال : * يا أمنّا أعَقَّ أمٍّ نَعْلَمْ * ، قلت : نعم ، وأعرفه ، قالت : ومن هو ؟ قلت ُ : إبن عم لي ، قالت : وما فعل ؟ ، قلت ُ : قُتِلَ عند الجمل ، وقُتِلَ قاتله ، قال : فبكت حتى ظننتُ والله أنها لا تسكت ، ثم قالت : لوددتُ والله أنني كنتُ مِتُّ قبل ذلك اليوم بعشرين سنة ] ! ينظر كتاب ( شرح نهج البلاغة ) لمؤلفه إبن أبي الحديد ، ج 01 ، ص 264 .

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000