هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الامام الحسين)ع) الرمز

بسم الله الرحمن الرحيم

الامام الحسين)ع) الرمز

عظّم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بسيدنا الحسين عليه السلام.

لنقف ــ في مثل هذا اليوم العظيم ــ للحظات، لنعرف لماذا استشهد الامام الحسين عليه السلام؟ وما هي القضية؟

ليست القضية: أن الحسين عليه السلام قُتل.

وإنما القضية: أن الحسين عليه السلام قام بنهضة دينية شاملة.

وبين القتل والنهضة مسافة طويلة، هي المسافة بين الدين والشهادة من أجل قيمه، وبين المغامرة من أجل الدنيا ومغانمها.

وبمعرفة الظروف الموضوعية التي أحاطت بهذه النهضة، يمكننا التعرف عليها في شكلها النهائي وصورتها الحقيقية، وإلاّ فإن عنصر العظمة ليس في استشهاد مائة رجل، وأسر مائة إمرأة وطفل، ولا في بشاعة الطريقة التي مارس بها العدوّ عملية القتل بهم.

فالتاريخ يحفل بثورات كثيرة، وتضحيات كثيرة، وأُسراء بأعداد كثيرة. ولكن أياً منها لا يرقى إلى ثورة الإمام من حيث المستوى البطولي من جهة، وعظمة القائمين بها وعلى رأسهم سيّد شباب أهل الجنة، ووارث الأنبياء والمرسلين الإمام الحسين عليه السلام من جهة أخرى، بالإضافة إلى الظروف الموضوعية التي كانت قائمة في تلك الأيام.

فإذا أخذنا بعين الاعتبار ظروف نهضته، وكيف أنه ثار في حالة ركود اجتماعي، ولامبالاة إجماعية، ويأس من إمكانية التغيير، إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار فسوف نعرف قيمة ثورته، ليس فقط كأنبل ثورة من ثورات التاريخ، وإنما كرمز تاريخي، وكقدوة لجميع الثورات أيضاً.

إن الحسين عليه السلام تحوّل بالشهادة المفجعة، والتلاحم بين الإيمان والعمل، وتقديم كل ما يملك قرباناً لله تعالى، والتضيحة من أجل تحريك الوضع وتغييره، تحوّل إلى رمز الثورة.

فالرمز في هذه الثورة هو الأهم: لأنه العطاء الذي لن ينصب.. ونقطة الدم الساخنة التي ستظل تنزف بالكبرياء والكرامة، وتنبض بالحق والحرية على مدى التاريخ.

لقد ثار الإمام الحسين على "شكل" الإسلام الفارغ من حقيقته، وفي ظروفه تلك التي اعتاد الناس فيها على التمسك بالمظاهر، وقبول ما يصدر عن الجهات الحاكمة من دون تقييمه، كانت نهضته "الأولى" من نوعها.

إن الإمام عليه السلام عندما بدأ مسيرته واجه معارضة واسعة من بعض "عُبّاد" الأمة و"زُهّادها" وواجه فتوى صريحة بوجوب محاربته، باعتباره: خارجاً على إجماع الأمة، والشاق لعصاها. وكانت الفتوى صادرة من كبير القضاة في حينه، وهو "شريح" القاضي حيث أفتى بجواز محاربة الإمام باعتباره خارجاً على "أميرالمؤمنين"!! كما ان الإمام عليه السلام فوجئ في كربلاء بأكبر "عالم ديني" في الكوفة وهو "شبث بن ربعي" ــ الذي كان يتجاوز السبعين عاماًــ على رأس أربعة آلاف من الجنود يقف ضده، وفي ذلك كله كانت نهضة الإمام عليه السلام نهضة رائدة لا مثيل لها.

كانت.. البداية!

وكانت.. الرمز!

وكانت.. التراث الرسالي الذي يرجع إليه الثائرون على امتداد التاريخ.

وإذا كانت الثورة، أية الثورة، لا تكتمل إلاّ إذا كانت من أجل تغيير واقع، بهدمه، وبناء واقع آخر مع وجود العناصر التالية:

1ــ رسالة واضحة.

2ــ خطة دقيقة.

3ــ ترجمة الرسالة إلى سلوك عملي يتم الالتزام به في مختلف مراحل النضال.

4ــ ردّ العنف الظالم بعنف مقدّس.

فإن ثورة الإمام الحسين عليه السلام اكتملت فيها هذه العناصر بشكل لا مثيل له.

وبملاحظة "قبل" و "بعد" عاشوراء، والتغيير الذي حدث، نستطيع أن نعرف أهمية الرمز في ثورة الإمام.

فقبل ثورة الإمام، قامت السلطات الحاكمة بسحق الروح التغييرية في الأمة، عن طريق الإرهاب الجماعي، وتنمية الروح الطبقية، وتعميق الهوة بين الفرد وإيمانه، حتى كثرت التجمعات، وغلبت المصلحة على كل شيء، ووصلت الأخلاق العامة إلى أقصى درجة في الانحدار.

وفي زمنٍ تواصل فيه السلطة القتل كأبسط الوسائل لضرب انتماء الرجل، كان التملص من الانتماء، والتنقل من ولاء لآخر، ومن جبهة إلى أخرى سمة عامة، خاصة وان السلطات التي كانت تحكم باسم الدين كانت خالية من أي التزام ديني.

وحين يحكم السيف تضيع الكرامة، ويستسلم الكثيرون للباطل، ويستدعون من أنفسهم كل الكوامن الشريرة، ليعايشوا السلطة الفاجرة بسلوك مشابه لطباعها.

وحين ينتصر الباطل ــ بما يمثله من ظلم، وطغيان، ونفاق ــ ويكتسح الإرهاب البلاد يحدث ما يشبه الوباء، ذلك لأنه يفصل بين لقمة عيش الرجل، وبين إيمانه والتزامه، فيجبر الناس على الانتماء للسطلة من أجل الحصول على لقمة الخبز.

وماذا يمكن أن يعمل الجائع؟!

إنه يمشي خلف الخبز ويطلبه أينما وُجد، حتى فيما إذا كان عند أهل الباطل وبشروطهم.

وهنا تكون السلطات هي المسؤولة عن كل شرّ يقع في المجتمع، تماماً كما أن السيّد الذي أجاع خادمته حتى زنت في سبيل الحصول على لقمة العيش، كان هو المسؤول ــ وربما أكثر من الخادمة ــ عن عملية الزنا.

ومن الواضع ان دافع الإمام الحسين عليه السلام إلى الثورة لم تكن القضايا الاقتصادية، وان كانت هي أيضاً مقصودة كقضية عدالة، لأن الصراع بين الظالم والمظلوم تحول إلى صراع بين القيم الإنسانية العليا وبين الجاهلية الجهلاء.

فالثورة ليست مجرد تغيير تنشده مجموعة مقهورة، لتلغي قهرها وتسترد حقوقها، بل هي أعمق من هذا، إنها خطوة في سلّم التطور الأخلاقي للمجموعة البشرية ودرجات هذا السلّم تبدأ من السلوك الفردي، في أبسط صوره، إلى السلوك الجماعي للأمة والإنسانية بشكل عام. والصراع من أجل توزيع الثروة الاقتصادية هو ذريعة للتطور بالبشرية من حالة أخلاقية رديئة إلى حالة أخلاقية راقية بما تعني كلمة الأخلاق من التزامات وطريقة عمل ومواقف.

والإمام الحسين عليه السلام في كربلاء لم يكن دافعه إلى الثورة ضغوط الحرمان أو القهر ــ لأنه كان يعيش في مستوى معيشي جيّد، كما انه كان يستطيع أن يتراجع عن معارضته ويحصل على ما يريد ــ ولكنه كان ينطلق في نهضته من قيم إنسانية أعلى من القيم السائدة.

إن التركيبة النفسية للإمام عليه السلام ــ التي كانت صنيعة إيمانه بالله والتزامه الرسالي ــ كانت تتناقض مع العادات الأخلاقية السائدة في مجتمعه، فهو كان مدفوعاً بدوافع دينية للدفاع عن المُثُل التي أُهدرت، ولعلمه بأن طريق الناس إلى الارتقاء قد قُطع من قبل قوات السلطة، وإنه المطالَب بالتغيير، أو كما عبّر عليه السلام: "وأنا أحقُّ مَنْ غيّر!.

كانت القضية ان طريق الحق قد طُمِس.. فكان بحاجة إلى من يرش عليه دماء زاكيات ليتوهج تحت ضوء الشمس، ويعود التعرف عليه من جديد.

كان الهدف بعث الروح الدينية في الأمّة.. وهذا ما أقدم عليه الحسين عليه السلام ونجح فيه نجاحاً يفوق جميع التصورات.

مكتب المرجع الديني آية الله العظمى

السيد محمد تقى المدرسي

 

 

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات




5000