..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هلْ وصلنا..يا أمـّي؟

أبوالقاسم علوي

..و كأنّ كلّ أفلاك السّماء جميعها تداعتْ إلى التّوقف والوقوف.

رعشةٌ سَرَتْ في أوصالها فاثَّاقلتْ عن الدّوران وصرفتْ أنظارَها عن مداراتها إلى هذا الطّريق الغارق  في وحشة عانقت قطع الظلام في هذا اليوم الذي الْتَحَفَ الصقيع..

وقفتْ بين رهبة المكان والزّمان تبحثُ عن خيطٍ ينتشلها من كابوس رهيب أَمْعَنَ في إذلال كلّ مظاهرِ الحياة ليتفرَّدَ برسمِ هذا المشهدِ القاتم..

 لم تكنْ تدري أنَّها لمْ تّعدْ بين أحضانِ أُمِّها المُلقاة على حافّة الطّريق وقد غدتْ جثةً هامدةً بلا حِراك..

  ذلك الحضنُ الذي أحالَهُ هذا الحادثُ إلى أوحش مكانٍ يُمكن أنْ تلجأَ إليه في يومٍ أَقْبَرَ كلَّ الكائنات و راح يستمد بقاءَه وامتداده بكتم أنفاس الحياة.

حاولتْ تجميعَ شتاتِ عقلها الذي ملأتْهُ أحلامُ البراءة والطفولة  بلُقيا تجمعها مع صديقاتها من جديد في قريتها الصَّغيرة، لتقصَّ عليهم تفاصيلَ عطلتها مع أمّها وأبيها.

 لقد تخطّفها هذا السُّكون الرَّهيب من حُلُمٍ راحتْ تجتَرُّه مرَّاتٍ ومرات و هي تُحاولُ أَلاَّ تنْسى منه شيئا مهْما كان صغيرا و تتفنَّن في حُسْن إخراجه وترتيبِ تفاصيله، فقدْ كانتْ هذه هي أوَّل رحلةٍ لها في كلِّ عمرها الذي لم يتعدَّ الخمس سنوات..فآثَرَتْ أنْ تُبقيَه بين جوانحِها لتعيشَه في سرّها إلى أنْ  تعود..

 ما كانتْ لتشعرَ بذلك الجُرح الذي أصابها جرّاء ارتطام جسدها النّحيل بالأرض.. و لمْ تَنْتَبِه لذاك الدفء المتسرب من جبينها وقد خضّب  محياها وصدرها بحمرة أخمدها البرد و الظلام  فكلُّ الذي كان يشغلها حلم سوف توصله إلى قريتها..

تقدمتْ تتلّمس طريقًا إلى السّيارة التي لفّها ضبابٌ متشبِّع بدمِ والدها الذي بقيَ حبيسَ مقعده   و قد فارقتْه الحياة وكأنَّ ضبابَ هذا اليوم قد أشْفقَ على قلبِ هذه الصَّغيرة فأخفى كل ذلك الدَّمار الذي لحق بالسيارة..لم يستوعبْ عقلها الصَّغير هذا المشهد فهي لا تدري ما حدث و لم تتعرَّفْ على سيارةِ والدها فقد بدتْ لها سيارةٌ قديمة لا تعنيها فأنكرتها..بل لم يكن يعني لها كلّ هذا الدّيكور المتفاني في الرّهبة شيئا و لمْ تكنْ لتسمحَ لأيِّ مشهد آخر أنْ يفتكّ منها تلك الغنيمة التي عادتْ بها من رحلتها تلك..فتحولتْ عنها تبحث عن أُمِّها بخطى لا تكاد تتبيَّن مواقعها و قدْ اعتراها وهنٌ غالبتْهُ بإصرار، فهي تعلمُ أنَّ كلَّ شيءٍ سوف يَزول حَالمََا تغدو بين أحضان أمِّها..

 اندفعتْ في كلِّ الاتجاهات تَتَحسَّسُ حِضنَها المنشودَ بين حُلُمٍ يأْسرها و يقظةٍ تستكثرُ عليها فرحةً قدْ تُشرقُ مع الفجر الجديد..

وقعتْ على جسدِ أمِّها الذي غدا جزءًا من عناصر الطّبيعة المنتشرة في المكان..و أقبلتْ على هذا الحضن ترجو منه بعضَ الدِّفء الذي طلبته..

توسدتْ صدر أمّها لتضفيَ على هذا اللَّيل بعفويتها و براءتها آخرَ لمساتِ إبداعه  بدمعةٍ انحدرتْ من عينها لتجريَ على خدِّ أمِّها فارتَجَّتْ لها أطرافُ السماء..و همستْ بأنفاسها المجهدة:

"هل وصلنا يا أمي ".

 

أبوالقاسم علوي


التعليقات




5000