هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من ثمرات القراءة

كاظم حسوني

اطلق الكاتب جمال الاسدي على كتابه الجديد عنوانا اسماه ( من ثمرات القراءة - اصدارات مكتبة عدنان - بغداد -- 2.11 ) وقد جاء مطابقا لتنوع المحتوى وغناه ، ليمنحنا متعة تذوق ثمراته الواحدة تلو الاخرى . . من جهة ثانية يبد و الكتاب كانه اشبه بتدوين سيرة ذاتية ثقافية ، بانوراما ، او شريط لملمح صورة من سيرة كاتبه ، وهو اي الكتاب ليس من جنس الكتب المصنفة في الحقول المعروفة ، انما هو من طبيعة اخرى ، تميز في تناوله ضروب لصور ثقافية منوعة، انه ثمار قراءات وحصاد خبرة واختيار مما اختزنه المؤلف من حدائق الكتب ، والتنوع الوافر للموضوعات في دنيا الادب والثقافة والسياسة والتاريخ والدين ، ، ما يعني ان الكاتب جمال الاسدي قرأ كثيراً وختار قليلاً وقع اختياره على النصوص التي فيها نكهة وحياة ومعاصرة ، وتمتلك قابلية البقاء ، نصوص تمنح معان بعيدة ومديات تأويل رغم تباعد الموضوعات في الزمان والمكان من التراث الموغل في القدم الى زماننا ، لكن المؤلف يصل ما تباعد اذ ضمه في فضاء او سياق واحد .. اشتمل الكتاب على مقالات متنوعة بعناوين مثل ( دوستويفسكي ) و ( الكتابة ) و ( ذاكرة طارق ياسين ) وغيرها ،اما ما استهوى الكاتب جمال الاسدي من الشعر فقد ضم الكثير من القصائد لشعراء من بينهم ناظم حكمت ، نزار قباني ، جبران خليل جبران ، نجيب سرور ، طاغور ، لوركا ، البياتي ، فضلا عن مقالات اخرى للمؤلف ولكتاب اخرين في ميادين مختلفة ( نصب الحرية ) ( قوانين فيزياء النفس ) ( النفس والفلسفة ) ( الكاركاتير والتجسيد ) . ثم يطل براسه على العظماء فيكتب ( الحسين هذا الحضور المدهش ) ( رابعة العدوية ) وفي فصل اخر نرى شيئا من عبق التاريخ والوانا من التراث بقصائد ل ( الخنساء ترثي اخاها صخرا ) و( ابو فراس الحمداني ) و (علي ابن زريق البغدادي ) و( ابن نباته السعدي ) واخرون غيرهم ، ثم نقرا له وهو يتناول هما سياسيا ، وفي صفحات تالية يقف عند قضية الموت والفناء ، ويصطحبنا ايضا الى نزهة في اشهر ماقيل من الحكم والاقوال الماثورة لثلة من العباقرة والانبياء ، ولم يقف الامر عند هذا الحد اذ نطالع له مقالات اخرى في حقول مختلفة لارابط بينها مثل ( الفرانكوفية ) ( الزواج العرفي ) ( فوكوياما وكتابة نهاية التاريخ ) بفضاءات الماضي والحاضر ، احتشد ت فيها موضوعات متباينة لتدوين كتابة حرة غير مشروطة . تشف عن ذوق لماح وخيال متحفز ، اذ لايمكن ان يجمع مثل هذه الثمار سوى توق كبير للمعرفة والفن . . كتاب ( من ثمرات القراءة ) بمعنى اخر صورة من ثقافة مؤلفه جمال الاسدي ، من فضاء ذاكرته وذكرياته وجوانب من حياته ، تجلى من متعة اكتشاف لذة القراءة وتمثلها ، فصرنا نعيش هذه المتعة معه بالتنقل بين حدائق الكتب ، وكان هذه الحصيلة التي اسماها الثمرات هي مزاج ثقافته وارائه الخاصة . ويمكن ان تكون مرايا نرى فيها انفسنا . . مقالاته رغم تنوعها تعكس رؤية عميقة تفصح عن شغف الكاتب بالادب وبعض اعلام الفكر والفن ففي مقالته ( دوستويفسكي - رجل الالم ) يقول ـ دوستويفسكي هو خادم الله في وجوده وحقيقته ، وهو يدرك كليا فحوى رسالته ، وفيها يدرك ايضا سعادة غير مرئية كونه عبدا لقدرات غير معروفة ، ان شفتيه تقبلان صليبه في تطوافه الوجودي ليصب اخيرا شهادة الانتصار الكبيرة ، ونحن نرى هذا منذ الاعترافات القديمة لدستويفسكي ان ضربات القدر الموجعة هي التي منحته القوة والشموخ والكبرياء ، وجعلت ايمانه يسمو بالم الانسانية جمعاء ، وكما يقول نيتشه ـ ان الم الاقدار هو الاكثر عطاء وخصربة في هذه الحياة ، وربما كان دوستويفسكي مثلا رائعا في حياته لتجسيده حقيقة هذه العبارة في سيبريا مقيدا بسلاسل الموت يكتب ترتيلته الاخيرة في نشيد قومي الى القيصر الذي حكمه بالاعدام على الرغم من ادراكه الكلي والحقبقي لبراءته ،ولا عجب في ذلك فهو يتقبل اليد التي تضربه ، وهو يشهد دائما على جمال الحياة هذا من طرف ومن طرف فهو يرسل تسبيحة للاله الخالق الذي امتحنه بهذه التجربة ليرى ان كل الم في داخله يستجره الى معانقة الم جديد جميل وكيف لايكون كذلك وهو الياحث ابدا عن طريق الشهادة الانسانية اننا نجد شبيها لهذا الصراع الذي يجسده دوستويفسكي مع القدر . . وفي صفحات اخرى نرى انموذجا اخر للكاتب ينقل لنا فيها كلمة الشاعر الالماني ( ريلكه ) عن المراة قال فيها ـ لما فرغ الاله من خلق الرجل اراد ان يتفرغ لصنع المراة فاخذ يفكر فيما ينبغي ان يفعل فاخذ من الغزال عيونه ‘ ومن القمر استدارته ‘ ومن الزهور شذاها ، ومن الورود الوانها ، ومن السحب دموعها ، ومن اشعة الشمس اشراقها ، ومن النار دفئها ، ومن الببغاء ثرثرتها ، ومن الحمام هديله ،ومن الكلب وفاؤه ، ومن الماس صلابته ، ومن الطاووس كبرياءه ، وفرج هذا كله وخلق منه المراة ثم قدمها للرجل ، اما ان لاوجاعنا ان تثمر! .. وهناك سطور جميلة فيها مناجاة الحلاج لله ـ انا بما وجدت من روائح نسيم حبك وعواطر قربك استحضر الراسيات ، من احد انفاسي لما اشتريتها ولو عرضت على النار بما فيها من الوان عذابك لاستهويتها قي مقابلة ما انا فيه من حال استتارك مني فاعف عن الخلق ، ولاتعف عني وارحمهم ولاترحمني ، فلا اخاصمك لنفسي ولااسالك بحقي . . اما مقالته عن ( نصب الحرية ) فيستهلها بالقول ــ كيف لي ان احلل رائعة الفن العراقي المعاصر متمثلة بنصب الحرية وقد احتوت الجامع والمانع من اعجاز الفن والتعبير عن رائعة الانسان في ثورته المتطلعة لبناء دنيا جديدة مفرحة وصالحة ، مضيفا : انا لي ان الخص خلاصة حياة فذة لانسان فنان كان له من القامة مايكفي لتاويل الثورة اذ : ان المواضع العظيمة اجتماعية كانت او سياسية ام انسانية ، لاتكفي لايجاد فن عظيم او اصيل ،الا اذا كان للفنان نفسه من القامة مايكفي لتاويلها القاعدة الذهبية هنا اذا في حل معادلة روائع الفن وروائع الاعمال وجدها ( جواد) وعاش لها ومات من اجلها فالموضوع العظيم زائد الفن العظيم يساوي العمل الرائع .. هذه مقاطع من مقالات ادرجناها كنماذج على ما قلناه انفا عن غنى وتنوع مواد الكتاب اي ثمراته ، بما قدمته للقارىء من امتاع وبهجة ومعلومات من حدائق كتب كثيرة نقلنا فيها المؤلف جمال الاسدي في سياحة ممتعة . .

كاظم حسوني


التعليقات




5000