هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القرآن الكريم ودحض شُبهة الإقتباس من شعراء الجاهلية ! الجزء الثاني والأخير

الشيخ عمر غريب

2-/ أمية بن أبي الصَّلَت ( ت - 626 م ) هو أمية بن عبدالله بن أبي الصلت بن ربيعة الثقفي من قبيلة ثقيف بالطائف . يبدو ان أمية ينتمي الى أسرة إشتهرت بالشعر ، إذ كان أباه أيضا شاعرا ، كما أخته فارعة وبعض من أبناءه الذين أسلموا فيما بعد وعُدّوا من الصحابة .

 كان أمية بن أبي الصلت شاعرا مخضرما ، إذ انه أدرك الجاهلية وشطرا من الاسلام ، وكان حنيفيا رافضا لعبادة الأوثان كجماعة الحنفاء العرب . وقد إلتقى أمية مرة بالنبي محمد - عليه وآله الصلاة والسلام - في مكة ، وهي المرة الوحيدة التي آلتقاه بها النبي فطلب منه أن يقرأه شيئا مما نُزِلَ عليه ، فتلا رسول الله محمد - ص - على أسماعه ؛ { يس والقرآن الحكيم ... } من سورة يس ، فسألته قريشا عن رأيه فيما سمعه من محمد من القرآن ، فقال ؛ [ أشهد أنه على حق ] ، فقيل له ؛ ها تَتَّبِعْهُ ؟ ، فقال ؛ [ حتى أنظر في أمره ] ، ثم بعدها خرج الى الشام لقد كاد أمية بن أبي الصلت أن سلم ، لكن أمرين حالا دون آعتناقه للاسلام وهما ؛

1-/ كان أمية يَتَّوَقُ ويتمنى أن يكون هو النبي القادم بين العرب في الجزيرة العربية .

2-/ مقتل عتبة وشيبة إبنا ربيعة بن عبد شمس في معركة بدر وهما إبنا خالة أمية بن أبي الصلت ، فرثاهم أمية رثاءا مُتوجِّعاً في قصيدة له ، منها قوله :

             (     ألاّ بكيتُ على الكرام بني الكرام أولي الممادح

             كبكا الحمام على فروع الأيك في الغصن الصوادح )

على هذا الأساس من الأنانية الذاتية والحسد والحقد الشخصي والعصبية القبلية والأقربائية لم يعتنق أمية الاسلام الدين التوحيدي الرباني السماوي الخاتم الذي بَشَّرَ به نبي الله تعالى الخاتم محمد - ص - . أما أهل أمية بن أبي الصلت وأبناؤه فقد دخلوا في الاسلام وآعتنقوه وكانوا من جملة الأصحاب أيضا . وقد مات أمية في السنة الثانية للهجرة ، أو الخامسة  ، أو السادسة على آختلاف الروايات . وبعد اللقاء الأول المذكور لأمية بن أبي الصلت مع رسول الله محمد - ص - لم يحدث أيَّ لقاء آخر بينهما على الإطلاق .

مَنْ أخَذَ مِنْ مَنْ ، القرآن من أمية أمِ العكس !؟

يَدّعي صُنّاع الشبهات وأصحابها إن محمدا قد إقتبس من شعر أمية بن أبي الصلت وأخذ منه ، ثم صاغ أشعاره في تأليف القرآن وآياته ، وإنهم أي صناع الشبهات يستشهدون بمجموعة من أشعار منسوبة لأمية ، منها :

( لك الحمد والنعماء والملك ربنا - فلا شيء أعلى منك جَدَّاً وأمْجَدُ

مليك على عرش السماء مهيمن - لعزّته تعلو الجباه وتسجد

مليك السماوات الشداد وأرضها - وليس بشيء فوقنا يتأود

تسبِّه الطير الكوامن في الخفا - وإذ هي في جو السماء تَصَعَّدُ

ومن خوف ربي سبّح الرعد حمده - وسبّحه الأشجار والوحش أبَّدُ

من الحقد نيران العداوة بيننا - لأِن قال ربي للملائكة : آسجدوا

لآِدم لمّا كَمَّلَ الله خلقه - فَخَرّوا له طوعا سجودا وكّدَّدوا

وقال عدوّ الله للِكِبْرِ والشَّقا - لطين على نار السَّموم فسوَّدوا

فأخرجه العصيان من خير منزل - فذاك الذي في سالف الدهر يحقد )

ومن الشعر المنسوب لأمية أيضا :

( ويوم موعدهم أن يُحشروا زُمَرا - يوم التغابن إذ لاينفع الحَذَرُ

مستوسقين مع الداعي كأنهمو - رِجْلُ الجراد زَفَّتْهُ الريح تنتشر

وأبْرِزُوا بصعيد مُسْتَوٍ جُرُزٍ - وأنْزِلَ العرش والميزان والزُبُرُ

وحوسبوا بالذي لم يُحْصِهِ أحدٌ - منهم ، وفي مثل ذلك اليوم معتبر

فمنهمو فرح راض بمبعثه - وآخرون عَصَوا السَّقَرُ

يقول خُزَّانُها : ماكان عندكمو - ألم يكن جاءكم من ربكم نُذُرُ ؟

قالوا : بلى ، فأطعنا سادة بَطِرُوا - وغَرَّنا طُول هذا العيش والعُمُرُ

قالوا : أمكثوا في عذاب الله ، مالكمو - إلاّ السلاسِلَ والأغلالَ والسُّعُرُ

فذاك محبسهم لايبرحون به -  طول المقام ، وإن ضَجّوا وإن صبروا

وآخرون على الأعراف قد طمعوا - بجنة حَفَّها الرّمان والخُضَرُ

يُسْقَوْنَ فيها بكأس لذة أنُفٍ - صفراء لا ثرقبٌ فيها ولا سَكَرُ

مِزاجها سلسبيل ماؤها غَدِقٌ - عذبُ المذاقة لاملح ولاكدر

وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها - ولا البصير كأعمى ماله بصر

فآسْتَخبرِ الناس عما أنت جاهله - اذا عَمِيْتَ فقد يجلو العمى الخبرُ

كأيِّنْ خَلَتْ فيهمو من أمة ظلمت - قد جاءهمو من قبلهم نُذُرُ

فصدِّقوا بلقاء الله ربِّكمو - ولايَصُدَّنَّكم عن ذِكْرِهِ البَطَرُ )

ومن الشعر المنسوب الى أمية كذلك :

( قال : ربي ، إني دعوتك في الفجر - فآصلح عليَّ آعتمالي

إنني زاردُ الحديد على الناس - دروعا سوابغ الأذيال

لا أرى من يُعِنُنِي في حياتي - غير نفسي إلاّ بني إسْرالِ ) !!!

لاشك أن من يتدبر مليا في هذه الأبيات الشعرية ، وذلك بغض النظر عن قائلها كائنا من كان ، وفي الآيات القرآنية سيتجلَّى له الفرق اللامتناهي بينهما من جميع النواحي ، أحقا إقتبس القرآن الحكيم من هكذا أبيات وأشعار بادية عليها بكل وضوح الحداثة والتَصَنُّع والإنتحال والإقتباس منه ، أي من القرآن الكريم ... مع العلم إنّي لا أقول ذلك لأني مسلم ، بل أقوله لشدة ما تعانيها الأبيات المذكورة من الضعف والإشكال على كل المستويات . يقول الدكتور طه حسين عن القرآن ؛ [ أما القرآن الكريم فهو المعجزة الكبرى التي آتاها الله رسوله الكريم ، آية على صدقه فيما يبلِّغُ عن ربه .

والقول في إعجاز القرآن يكثر ويطول وتختلف وجوهه وتختلف فنونه أيضا . فالقرآن كلام لم تسمع العرب مثله قبل أن يتلوه النبي . فهو في صورته الظاهرة ليس شعرا ، لأنه لم يَجْرِ في الأوزان والقوافي والخيال على ما جرى عليه الشعر . ثم هو لم يشارك الشعر الذي ألِفَهُ العرب في قليل أو كثير من موضوعاته ومعانيه . ] أنظر كتاب ( إسلاميات ) لمؤلفه الدكتور طه حسين ، فصل [ مرآة الاسلام ] ، ص 81

ثم بعدها يتحدث الدكتور طه حسين عن رسول الله محمد - عليه وآله الصلاة والسلام - ، فيقول ؛ [ كل هذا وأكثر جدا من هذا يتحدث به القرآن الى الناس على لسان رجل من قريش لم يَتَعَلَّمَ قط كتابة ولا قراءة ولا حسابا ، ولم يجلس قط الى أحبار اليهود ولا رهبان النصارى ولا أصحاب الفلسفة ، وإنما هو رجل عربيٌّ أمِّيٌّ كأكثر العرب لا يعلم من أمر الدنيا إلاّ مثل ما كان أوساط العرب يعلمون .

وهو مع ذلك يجادل اليهود في التوراة ويجادل النصارى في الإنجيل ويصفهم بأنهم يكذبون على موسى ويقولون على المسيح غير الحق ويُحَرِّفُونَ ما عندهم من التوراة والإنجيل .

كل ذلك وهو لا يقرأ التوراة ولا الإنجيل ، وإنما يُنبئه الله نبأَ الحق بما في كليهما ، وهو لم يأتِ لنسخِ التوراة ولا لنسخ الإنجيل ، وإنما جاء مُصَدِّقَاً لِمَا بين يديه منهما ومضيفا اليهما ما أمره الله أن يضيف من العلم والدين .

وهو يُحاجّ المشركين في آلهتهم تلك التي كانوا يعبدونها ويجعلونها لله أندادا ويتخذونها عنده شفعاء والتي لا تُجيبهم إن دعوها ولا تسمع لهم إن تحدثوا اليها ولا تنفعهم ولا تضرهم ولاتُغني عنهم من الله شيئا إن أراد بهم سوءا ولا تمسك عنهم رحمة الله إن أراد بهم رحمة ، وإنما هي أشياء صنعوها بأيديهم ، أو صنعت لهم من قبل بأيدي الرجال ثم خلعوا عليها ما ليس لها من القوة والبأس والسلطان . ] أنظر نفس المصدر والمؤلف والفصل ، ص 82 و 83

وفي هذه الألوان من الأشعار المنسوبة الى أمية بن أبي الصلت ، أو حتى غيره أيضا كإمريء القيس الكثير من الإشكاليات والإضطرابات والتناقضات على مختلف الصعد ، وبخاصة فيما يعلق الأمر بالإقتباس المزعوم المدحوض لرسول الله محمد - ص - من هذا الشاعر ، أو ذاك أفكاره وأشعاره في تأليف القرآن الكريم ، فأين القرآن وبناءه المحكم وبيانه وفصاحته وبلاغته وتعاليمه وأحكامه ونظرياته العالية والقيمة ، حيث هي بالحقيقة منظومة علمية ومعرفية من تلكم الأبيات المتهافتة والمجهولة الأصل والنسب والتأريخ والبيئة !؟ ، لأن الأمر لو كان بالسذاجة والسطحية والسهولة التي تصورها صُنّاع الشبهات والإفتراءات لتمكّنَ عمالقة الشعر من الشعراء العرب يومها في دحض القرآن الكريم وإسكات رسول الله محمد - عليه وآله الصلاة والسلام - وإفشال دعوته بكل بساطة ويُسْرٍ . وقد جَرَّبَ هؤلاء كل ما كان في جُعبتهم ، وكل ما آمتلكوا من الحَوْلِ والقوة بيانا وبلاغة وإبداعا وشعرا ونثرا ، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في جميع مساعيهم ومحاولاتهم ! .

يقول المفكر والناقد المصري المعروف الدكتور ابراهيم عوض عن أمية بن أبي الصلت وأشعاره التي أتينا على إيرادها ، وعن ديوانه أيضا ، فيقول ؛ [ ديوان شعر يختلط فيه الشعر الصحيح النسبة له بالشعر المنسوب له ، ولغيره بالشعر الذي لايبعث على الإطمئنان الى أنه من نظمه ، وهذا القسم الأخير هو الغالب . وأكثر شعر الديوان في المسائل الينية : تأملا في الكون ودلالته على ربوبية الله ووصف للملائكة وعكوفهم على تسبيح ربهم والعمل على مرضاته ، وإخبارا عن اليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب ، وحكاية لقصص الأنبياء مع أقوالهم ، الى جانب أشعاره في مدح عبدالله بن جدعان والفخر بنفسه وقبيلته وما الى ذلك . ومن الشعر الديني المنسوب اليه ما يقترب إقترابا شديدا من القرآن معنىً ولفظاً وكأننا بإزاءِ شاعر وضع القرآن بين يديه وجَهَدَ في نظم آياته شعراً .] أنظر مقالة ( الرد على خرافة إقتباس القرآن من شعر أمية بن أبي الصلت ) لكاتبها الدكتور ابراهيم عوض ، الشبكة الإلكترونية ، موقع سبيل الاسلام .

وفي التاريخ أقدم الكثير من الوضَّاعِيْنَ على آختلاق ووضع مئات الآلاف من الأحاديث الكاذبة ثم نسبوها الى رسول الله محمد - ص - ، وهو منها براءٌ كل البراءة ، مع مثلها من المرويات والأخبار المفتعلة والمصطنعة ، مع مثلها من القصص والحكايات التي تغلب عليها طابع الخرافة والأسطورة والمبالغة والتضخيم ... هذا الى جانب إنتحال مجموعات كثيرة وكبيرة من الشعر ثم آنتسابها الى هذا الشاعر ، أو ذاك من الشعراء سواء كان في العصر الجاهلي ، او في العصور الاسلامية .

على هذا الأساس إرتاب العديد من المستشرقين بالأشعار الجاهلية ، وبالتحديد أشعار أمية بن أبي الصلت ، منهم المستشرق الألماني [ كارل بروكلمان ] ، حيث قال بأن ؛ [ أكثر ما يُرْوى من شعر أمية هو في الواقع منحول عليه  ما عدا مرثيته في قتلى المشركين ببدر ] أنظر كتاب (تأريخ الأدب العربي ) لمؤلفه كارل بركلمان ، ترجمة الدكتور عبدالحليم النجار ، ج 1 ، ص 113

أما الدكتور طه حسين فإنه يرفض بشدة هذه الأشعار لأمية بن أبي الصلت ويقول بأنها منتحلة عليه ؛ [ إن هذا الشعر الذي يُضافُ الى أمية بن أبي الصلت والى غيره من المتحنِّفِينَ الذين عاصروا النبي - ص - أو جاؤوا قبله إنما نُحِلَ نَحْلاً . نَحَلَهُ المسلمون ليثبتوا أن للاسلام قُدْمَةٌ وسابقة في البلاد .] أنظر كتاب ( في الشعر الجاهلي ) لمؤلفه الدكتور طه حسين ، ص 145 . وقصد الدكتور طه حسين ب[ المسلمون ] هو يعني إن عددا من المسلمين الشعراء في عصر ما قد صنعوا وآنتحلوا الأبيات الشعرية السابقة الذِكْرِ ثم نسبوها الى أمية بن أبي الصلت كدفاع عن الاسلام والقرآن الكريم . هذا إن كان قصد هؤلاء النُحَّالِ بريئا  ، وأنا حقيقة أشك كل الشك في براءتهم . وهذا الموضوع ذَكَّرَني بموضوع مشابه آخر وهو : قيل لأحد إشتهر بوضوع الحديث والكذب على رسول الله محمد - عليه وآله الصلاة والسلام - : [ إتق الله تعالى يارجل وأمَا تخافه من الكذب على رسوله ] ، فرد : [ أنا لا أكذب على رسول الله ، بل أكذب له ] !!! .

ويقول الدكتور عمر فروخ عن شعر أمية ؛[ إن القسم الأوفر من شعر أمية قد ضاع ، وإنه لم يُثبت له على سبيل القطع سوى قصيدته في رثاء قتلى بدر من المشركين ] أنظر كتاب ( تأريخ الأدب العربي ) لمؤلفه الدكتور عمر فروخ ، ص 217 و 218

أما المؤرخ المعروف الدكتور جواد علي فهو أيضا يرفض قسما من أشعار أمية بن أبي الصلت الدينية ويرى بأنها منحولة ومدسوسة عليه ، فيقول في هذا الصدد ؛ [ إن بعض أشعار أمية الدينية مدسوسة عليه ، ومن ثم لايمكن أن يكون أمية قد آقتبس شيئا من القرآن ، وإلاّ لقام النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون بفضحه .] ، ويضيف الدكتور جواد علي بأن ؛ [ شعره الذي يوافق فيه القرآن إنما صُنِعَ بعد الاسلام صُنْعَاً ، لأنه ليس موجودا في التوراة ولا في الإنجيل ولا غيرهما من الكتب الدينية ، اللهم إلاّ القرآن الكريم ، وأن أكثره قد وُضِعَ في عهد الحجاج ، تَقَرّبا اليه ، وبخاصة أن شعره الديني يختلف عن شعره المَدْحي والرثائي وغيره ، إذ يقترب من أسلوب الفقهاء والمتصوفة ونُسَّاك النصارى ، كما تكررت إشارات الرواة الى أن هذا الشعر أو ذاك مما يُعْزَى له قد نُسِبَتْ لغيره من الشعراء . ] أنظر كتاب ( المُفَصّل في تأريخ العرب قبل الاسلام ) لمؤلفه الدكتور جواد علي ، ج 6 ، ص 491 و496 .

أخيرا أخختم هذا البحث الموجز بأقول المستشرقة الإيطالية ( لورا فيشيا فاغليري ) حول عظمة القرآن الكريم من جميع النواحي ، فتقول ؛

[ إن معجزة الاسلام العظمى هي القرآن الذي تنقل الينا الرواية الراسخة غير المنقطعة ، من خلاله ، أنباء تتصف بيقين مطلق . إنه كتاب لا سبيل الى محاكاته . إن كلاً من تعبيراته شامل جامع ، ومع ذلك فهو ذو حجم مناسب ، ليس بالطويل أكثر مما ينبغي وليس باقصير أكثر مما ينبغي .

أما أسلوبه فأصيل فريد . وليس ثَمّة أيَّما نمط لهذا الأسلوب في الأدب العربي الذي تَحَدَّرَ الينا من العصور التي سبقته . والأثر الذي يُحدثه في النفس البشرية إنما يتم من غير أيَّمَا عون عَرَضيّ أو إضافيّ من خلال سُمُوِّهِ السليقِيِّ .

إن آياته كلها على مستوىً واحد من البلاغة ، حتى عندما تُعالج موضوعات لا بد أن تؤثر في نَفَسِهَا وجَرْسِهَا ، كموضوع الوصايا والنواهي وما اليها . إنه يكرر قصص الأنبياء ، وأوصاف بدء العالم ونهايته ، وصفات الله وتفسيرها ، ولكنه يكررها على نحو مثير الى درجة لا تُضعفُ من أثرها . وهو ينتقل من موضوع الى موضوع من غير أن يفقد قوته .

إننا نقع هنا على العمق والعذوبة معا - وهما صفتان لا تجتمعان عادة - حيث تجد كل صورة بلاغية تطبيقا كاملا . فكيف يمكن أن يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محمد ، وهو العربي الأمّيّ الذي لم يُنَظِّم طِوالَ حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات ، لا ينم أيّ منها عن أدنى موهبة شعرية ؟ ] أنظر كتاب ( دفاع عن الاسلام ) لمؤلفه الدكتورة : لورا فيشيا فاغليري ، ترجمة منير البعلبكي ، ص 56 و 57 

بالحقيقة إن مقارنة القرآن الكريم بتلكم الأشعار أو غيرها من النصوص الشعرية والدينية هي كالمقارنة بين الثرى والثُريّا ! .

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000