.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بَلَم تراوبي بباب سينما بابل

علي السوداني

على بركة ألله الرحمان الرحيم وحفظه ، نفتتح مكتوبنا الليلة ، بحرف جرٍّ جارٍّ ، يجرّنا مرتاحين ، صوب مرابع ومناعش الصبا ، وأول مصابيح الشباب ، وقد سولفنا سوالفنا ، على سور مائدة لطيفة عامرة ، من موائد الفتى النبيه محمد بن هارون أبو حمرين ، فكان حكيُنا يسترسل ويسيح ، وكان الفتى العطشان والربع المنصتة تصيح وتتوسل ، أن زدنا يا حكّاء المدينة ، مما تيسر ببطن خزان الذاكرة ، من طيب الحكي ، ولذيذ الطرائف ، وبديع اللطائف ، فأستذوقنا الأمر ، وصرنا إليه سائرين متصلين ، لا فاصلة تفصل ، ولا فارزة تفرز ، ولا حرف معترضة تعترض ، ولا نقطة منتهى تنهي ، حتى تناوشنا مطلاع الفجر ، ولمعة الزهرة البائنة ، وخشخشة ورق الشجيرات الصفر ، التي تكنسها ريح الربّ ، فوق صفحة الإسفلت ، منتجة سمفونية عاطرة بهطيل أيام راحت ولن تعود . مفتاح الحكي ، غير قفل الكلام ، والرؤوس تتناود سكرى ، وما الأكتاف التي تشيلها بسكرى ، حتى اندلقنا على باب رحيم من بوابات التذكر ، اسمه باب المشروبات الغازية التي كانت تنعش أهل بغداد العباسية ، وما حولها ، ومن مشهوراتها البيبسي والسفن آب والميراندا والمشن والسينالكو والكندادراي والشابي والصودا ، وحيث انفتح باب السبعينيات الهادىء ، تشنّفت عيون وأسماع وأذواق الرعية ، بمنتج طيب ، اسمه " كراش " وكان يجيء على صنفين ، هما الأسود وأخيه البرتقالي الذي كان معادلاً رحيماً موضوعياً لشحة البرتقال العزيز ، الذي لم تره أحواش الفقراء ، الّا في صبحية زرعه بماعون فوق طاولة مريضٍ مهم .

في لحظة زمنية هانئة ، ظهر مشروب جديد اشتهر مثل شهرة شهيد ملفوف بعلَم ، واسمه تراوبي ، بزجاجة رِبعة قصيرة ، ورقبة مثل مبوسة عملاقة ، وقيل أنه يُعمل من منقوع عنب الشمال الحلو ، ومن تلك المعلومة القحّ ، ارتبط شراب التراوبي في حشوة مخّي ، بمسألة دعش آذار ، وطقطوقة أحمد الخليل " هربشي كردي وعرب رمز النضال " ومسيرات عيد العمال العالمي ، التي تمرق من قدّام سينما بابل ، مثل " لاس فيجاس " قاطرة مقطورة ، تجعل من صيحات العائلة ، تكبّر ب " تراوبي بارد ، بيض وعمبة وصمون ، يلّلا حَب جكاير علج " ومن تقاليد البيع ذاك الزمن الجميل ، أن الدكان الذي يبيع عشرة صناديق من هذا المشروب ، سيحصل على مكافأة مجزية مشجعة ، هي صندوق مضاف ، صحبة مطقاقة ، وقد يأتيك الموزعون ، بدرزن كلاصات كل ستة شهور . سمعتُ أن سينما بابل ، قد صارت واحدة من أطيان وأملاك الكاتب فخري كريم زنكنة ، وبما أنه كاتب ، وأنا كاتب ، وعندي صاحب صحوب اسمه صلاح زنكنة ، وبما أنني سفحتُ ربع العمر ، ونصف الدمع ، بباب وببطن تلك السينما العظيمة ، أتمنى على فخري ، أن يصدر فرماناً قوياً ، يقضي بتعريشي على كرسي مدير الدار بعد اعمارها ، حتى لو واجه فرمانه ، معارضة ضخمة من حجي محمد أبو ثائر وعماد ، أو من بهجت مشجع الزوراء ، او من وارتكيس مشغّل ماكنة الأفلام ، أو من جواد الأعرج حارس السيارات ، أو من جبار أبو التكة ، أو من عادل ، مثبّت الشيت وصور الجامخانة ، أو من عبد النِبي الأثول ، أو من أبو هاني ، صاحب حانة عشتار ، او من أحمد البواب ، أو من وليد الحلو ، أو من سيد رسول ، صانع أطيب لفّات عروك ، منذ وفاة حمورابي . سأعيد الروح والراح والراحة ، لسينما الستينيات والسبعينيات العذبة ، وعوائلها الأنيقة ، التي تفضّل الألواج الرباعية الكرسي ، والمقاعد ثنائية اللصق .

سأنثر بباب السينما ، عربانات البيض والعمبة والحَب والسكائر والعلك ، وبلم تراوبي وكراش ، مغطى بحطام أربعة قوالب ثلج . سيكون المفتتح بفلم " نحن لا نزرع الشوك " سأنصب تحت شيت الفلم ، سماعات فواتح عظمى ، تنوح مع شادية بمناحة " والله يا زمن " سأجعل دموع الرعية ، تغسل أرصفة المربع البادىء بعمارة كافل حسين ، حتى ضواحي مطعم فوانيس ، عبوراً صوب سينما النصر وانت نازل ، وصولاً الى مكمن جريدة طريق الشعب القديم . كأس عافية بصحة بغداد ، وموت الكرف من سوّاها بيَّ !!

 

عمّان حتى الآن

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2012-12-03 23:23:48
صباح صديقي الكريم
ارجو ان تكون بخير وعافية
اما فخري فلقد جئت على ذكره عرضا في المكتوب بعد ان قرات انه اشترى سينما الذكريات الحلوة بابل
اعطني اي عنوان لك ببغداد وسوف ارسل اليك كتاب المكاتيب بيد اي طارش او طارشة
مع محبتي الابدية عزيزي
علي
عمان

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-12-01 17:57:14
الأستاذ علي السوداني ....
اولا : لم يصلني كتابك الصادر مؤخرا رغم مراجعتي لمقهى الشابندر .. كما لم اجد اية نسخة متوفرة لدى منافذ البيع في شارع المتنبي .. حتى مكتبة الشطري مغلقة ..
ثانيا : ما موضوع فخري ؟ دون غمز ولمز .. احكي لي .. لأني سبق وخاطبت مكتبه في المدى ولم يجبني احد ..!
مع ذلك .. احييك .. ايها العراقي الثابت على عراقيتك .. رغم كثيرين تحولوا الى عبادة دول الجوار .... !

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2012-11-07 12:46:28
عزيزاي
رغد السهيل
ياسر القيسي
شكرا قوية لكما
كاس تراوبي بصحتكما وصحة بغداد وباقي شلعان القلب
مع محبتي
علي
عمان حتى الان

الاسم: رغد السهيل
التاريخ: 2012-11-07 10:36:28
له صوته الخاص المتميز الاستاذ علي السوداني تعجبني جدا تلك الجمل القصيرة المركزة .... شكرا لك استاذ جعلتنا نتذوق التراوبي ثانية

الاسم: yasser Al qiasi
التاريخ: 2012-11-06 19:03:14
الأستاذ علي السوداني المحترم
تحية طيبة وأرجو من الله ان يعطيك طولة العمر , لقد أخذتنا في جولة رائعة مع أجمل فترة مرت بها بغداد بعد عهد الخليفة هارون الرشيد . الذي اثار انتباهي لقراءة هذا المقال ; هو المشروب تراوبي الذي جاء ضمن المشروبات الغازية المشهورة التي ذكرتها . لقد جعلتني اعيش لحظات من الشوق الى تلك الأيام التي ذهبت ولن تعود , الا من خلال الذاكرة , وانا أقرء مقالك هذا .
شكرا جزيلا




5000