..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تردي الوضع البيئي في العراق .. من المسؤول ؟

حامد حمودي عباس


ليس من شيء يبدو لي مهما بقدر ما يحمله وضع العراق البيئي من حال مزري ،
انعكست آثاره على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عموما ..
وقد يبدو بأن التراجع المخيف في الخطوط البيانية لأوصاف البيئة في العراق
، وكأنه انعكاسا للتغير الحراري والبيئي في العالم فحسب ، هي فكرة ساذجة
، بل وغاية في السذاجة ، إذ أن الاعتقاد بأن ما يحدث في هذا البلد
المنكوب هو بفعل فاعل يبدو أقرب للقناعة والتصديق ..
فمنذ عام 2003 ، وهو العام الذي تم فيه تنفيذ الوعيد الذي اطلقه وزير
خارجية الولايات المتحدة الأمريكية على مسامع وزير خارجية العراق ، حيث
قال له وبكل جدية .. سنعيدكم إلى مراحل القرون الوسطى ، منذ ذلك التاريخ
والأمطار في سماء العراق آخذت في الانحسار حتى أضحت أمنية من أماني
السكان ، لم تنفع بإعادتها إلى مستوياتها السابقة كل صلوات الاستسقاء
ودعوات المغفلين من حسني النية ، في حين غارت تبعا لذلك مستويات المياه
الجوفية الثابتة ( static water level  ) وأصبحت أكثر كلفة من حيث
الإنتاج ، وأخذت ظاهرة التصحر بالتزايد شاملة رقعة واسعة من مساحة الأرض
الزراعية ، مهددة الريف العراقي بالدمار التام بعد أن انتهت فيه جميع
ملامح الحياة الفلاحية بمعالمها الجميلة .
ان ظهور التماسيح في الأنهر العراقية ، ووجود صنف من الأسماك تأكل غيرها
من الأسماك النهرية المعروفة ، وظهور أنواع من الأسود في البساتين
المهجورة بفعل الجفاف ، ومن ثم انتشار حالات السرطان في الأوساط الشعبية
وبتكرار لا يصدق ، كل هذا يدل على أن ما تلفظ به معالي وزير خارجية
الولايات المتحدة الأمريكية إبان حرب احتلال الكويت لم يكن من باب
السخرية أو الترهيب ، ولم يكن التحذير الإيراني الأخير بشأن قيام
الولايات المتحدة الأمريكية بتشتيت الغيوم عن الأجواء الإيرانية (
expelling clouds  ) نوعا من أنواع اختلاق الحجج ، بل هو حقيقة واقعة
تحاول أمريكا من خلالها إضعاف الاقتصاد الإيراني وخلق تذمر شعبي ضد
السلطة وباتجاه يشجع على انبثاق ربيع جديد في أرض فارس .
لم يكن من قبل ، يعرف العراقيون شكلا من أشكال العواصف الرملية الصفراء ،
وبهذا التكرار العجيب والداعي إلى الاستغراب ، بحيث تتكرر وباستمرار
حالات ضياع الطائرات وعدم تمكنها من الهبوط على مدارج المطارات ، ويموت
الآلاف من المسنين في ردهات الطوارئ جراء الاختناق بفعل الأتربة المعلقة
في الجو  ، وقد لوحظ وجود قطرات من الزيت تلطخ زجاج السيارات عند الفجر
لم يكلف المعنيون بالبيئة دراستها ومعرفة كنه وجودها ،  وتكررت وبشكل
مريب حالات تلوث مياه الأنهر بإشعاعات أدت إلى إشاعة روح الخوف بين
المواطنين جراء إصابة العديد منهم بالأمراض الخبيثة ، في حين انهارت
الأسيجة الخضراء حول المدن ، والتي أقامتها دوائر الزراعة قبل فترة
الاحتلال ، ولم تقوى الأراضي الصحراوية المتعاقد عليها مع المزارعين على
البقاء والتي ظهرت عليها أروع تجارب للزراعة الموسمية المغطاة ، حيث كانت
ترفد السلة الغذائية العراقية بالخضر وبشكل وفير ، مما أدى إلى اعتماد
السوق على المستورد وبشكل كامل بما يحمله هذا المستورد من سوء في النوعية
وارتفاع في الأسعار .
لقد تراجع العراق وبوتيرة عالية إلى المرتبة السادسة عالميا بالنسبة لعدد
النخيل ، فبعد أن كان العدد مقدرا بثلاثين مليون نخله قبل عام 2003 ،
أصبح العدد ثلاثة ملايين نخلة بعد هذا العام وحسب تقديرات وزارة الزراعة
العراقية .. ولا يمكن اعتبار ظاهرة انحناء أشجار النخيل عند منطقة الرأس
والتي سادت في منطقة الجنوب ، كظاهرة عفوية دون اعتبار أن ذلك بسبب تلوث
البيئة بمواد غريبة أدت إلى موت ذلك الكم الهائل من هذه الأشجار المعمرة
والمقاومة لظروف المناخ .
وبذلك انعدمت جميع مواصفات الريف وما تحيطه من أراضي زراعية .. وهاجر
الفلاحون إلى المدينة ليمتهنوا بيع عبوات غاز الطبخ ، وسياقة سيارات
التاكسي ، والعمل كأجراء في دوائر البلدية ، ومطوعين في سلكي الجيش
والشرطه .
إن هجرة الفلاحين إلى المدن جراء الهجمة الشرسة على عنصر الزراعة ،
وتجريف البساتين بغية بيعها كقطع للعقار من قبل السماسرة وتجار العقارات
المهووسين بامتلاك الأرباح السريعة ، كل ذلك أدى بالضرورة إلى خراب عام
في البيئة العراقية ، وظهور العشوائيات السكنية من قبل الفلاحين حول
المدن ، تنعدم فيها جميع الخدمات الضرورية للسكان .. هذا في الوقت الذي
يجري فيه الصمت المطبق من قبل كل الجهات المعنية بشؤون الحياة الاجتماعية
والاقتصادية للبلد ، وباتجاهات تمعن في الإسهام بعمليات تفتيت العناصر
الداعمة للتقدم الإيجابي ، والبقاء ضن دائرة الاعتماد على الاقتصاد
الريعي فحسب ، والمؤسس على الاستغلال الجائر لمخزون النفط وبدون مقابل
يذكر .
يقول الدكتور صالح ياسر في معالجته للاقتصاد السياسي العراقي لموازنة عام
2012والمنشورة على موقع الحزب الشيوعي العراقي بتاريخ 23 / 12 / 2012 (إن
الأزمة البنيوية الشاملة التي يعرفها الاقتصاد العراقي تكتسي في الجانب
الاجتماعي كل أبعادها المأساوية، وتكشف بشكل جلي عن فشل السياسات
الاقتصادية المقتصرة على التوازنات المالية، والمعتمدة على المؤشرات "
الماكرو- اقتصادية " في غياب أي إستراتيجية تنموية اجتماعية فعالة يدور
الصراع حولها، باعتبارها جزء عضويا من معركة البدائل. وانطلاقا من
الاستراتيجية التي بنيت عليها الموازنة الاتحادية لعام 2012، يمكن القول
ان هذه الموازنة يتنازعها هاجسان متناقضان، أحدهما مرتبط بالمحافظة على
التوازنات الهيكلية والثاني مرتبط بضرورة إيجاد معالجات وحلول ناجعة
للقضايا الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن التعبير عن هذا التأرجح بهاجس
العجز المالي وهاجس العجز الاقتصادي، والذي هو نتيجة للضغوطات الاقتصادية
والاجتماعية الكبرى ) إنتهى .
وباعتقادي ، فإن تلك الموازنة وما تبعها في موازنة عام 2013 ، لم يتغير
فيهما ذلك العجز المالي والاقتصادي ، ولم تظهر وبشكل واضح أية معالجات
جادة لمعاناة الجماهير من خلال ترسيم جديد لعناصر البيئة .. فلقد بقيت
ذات الاعتبارات سارية المفعول والتي تمحورت حول الخلافات السياسية بين
الأطراف المشاركة في الحكم ، حيث لم يجري الانتباه إلى خطورة ذلك التأرجح
غير المفهوم ، وغير المخطط له ، والمؤدي إلى ضبابية عامة في القرار
المالي عموما في البلاد .
وبإمكاني وبكل ثقة القول ، أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية في تردي
الأوضاع البيئية في العراق ، تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية ،
حين تخلت فجأة عن التزاماتها القانونية باعتبارها أقدمت ، طائعة وغير
مجبرة ، على اجتياز حدود بلد آخر ، بعد أن هدمت فيه جميع أركان الدولة ،
وخربت مؤسساته ، وعبثت في أرشيفاته التاريخية والاقتصادية ، بل وتعمدت في
إحداث خلل في توازنات المناخ باتجاه حرمان العراقيين من خيرات بلادهم ،
وتسببت في سرقة المليارات من الأموال المملوكة للشعب ضمن أوسع قرصنة
مالية لم يحدث مثيلا لها في التاريخ الحديث

حامد حمودي عباس


التعليقات




5000