...........
د.علاء الجوادي
..................
  
.............
 
..............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


زعل العصفور---------------!!!

لطفي شفيق سعيد

قضيت ثلاثة ليال لاأقول بآنائها بل بأطرافها من أجل ان أكتب موضوعة عن الزعل ترضي اول ما ترضي من سوف لايزعل علي .

قبل ان ادخل الى صلب الموضوع يتوجب ان ابين بعض ما يتعلق بمفردة الزعل فالزعل فعل ثلاثي على وزن ( فعل) والمفعول هو مزعول به .

وزعل من الشيء تألم وغضب .زعل يزعل فهو زعلان اي اصابه السخط والملل وبالتالي( الغضب ) وهو اشد حالات الزعل واخطرها .

بحثت في أماكن ومواقع الكترونية ومراجع عدة من أجل ان أمسك بالموضوع من رأسه حتى أصل الى خاتمته وعسى ان تكون هي الغاية والمرتجى.

ان السبب الذي دفعني للخوض في مثل هذا الامر الشائك هو معرفة كنه الزعل والعامل الذي يحرك مشاعر الناس ويدفعهم للزعل وهي حالة وجدت مع وجود الانسان والكائنات الاخرى على السواء والتي تختلف حدته باختلاف الكائن وقد يكون الزعل عند الناس العاديين اقل ضررا ممن يستلم زمام الامور ويمتلك ناصية الحكم كالزعماء والمشاهير من الذين ورد ذكرهم في التاريخ وبالاخص قادة الدول ورؤسائها وبالتحديد الحكام العرب.

باعتقادي ان هذا الموضوع يتطلب اعتماد نظريات مختلفة منها مايتعلق بالتحليل النفسي السيكولوجي وعلم الوراثة والبايولوجي والكائنات الحية والعوامل البيئية والمناخية والعادات والضروف الاجتماعية  .

لقد بدأت دراسة وتحليل شخصية الانسان منذ القدم وقد فسر اليونانيون القدماء وخاصة الفيلسوف اليوناني ابو الطب ( ابقراط) اختلافات الشخصية بين بني البشر يرجع الى نسب ما وصفه بالسوائل الحيوية الاربعة وهي( الدم والمادة الصفراء في مرارة الانسان والمادة السوداء في المرارة والبلغم ). فعلى سبيل المثال اعتقد ابقراط ان الشخصية الدموية تكون ذات صفات متفائلة ومحبة للمغامرة بعكس الشخصية البلغمية فتكون غير مبالية .

وعرف الفيلسوف الاغريقي(وليم مورتون) صاحب كتاب الجمهورية ورائد علم التشريح الشخصية بأنها حاصل جمع كل الاستعدادات والغرائز    

والميول المكتسبة وعوامل تكوينها هي ( الجسدية والعقلية والمزاجية والخلقية والبيئية والحالة الاقتصادية ووجود الأباء ومدى علاقتهم بالابناء وصلاحية المنزل والسكن فيه والحياة المدرسية والعلاقة مع المدرسين .

لقد قسم علماء النفس الشخصية الطبيعية الى ( الوسواسية والهستيرية والانهزامية والنرجسية والعاجزة والاعتمادية والقهرية والانطوائية والشكوكية واخطرها هي الشخصية ( السيكوباتية) الاضطهادية وهي اكثر الشخصيات تعقيدا وصعوبة التعرف على صاحبها حيث يجيد دور الانسان العاقل وله قدرة التأثير على الأخرين والتلاعب بافكارهم ويتلذذ بالحاق الاذى بمن حوله وهو عذب الكلام ويعطي وعودا ولايفي بأي شيء منها.

ولاتوجد  صعبة  للتعرف على مثل هذه الشخصيات فهي معروفة وموجودة بيننا احيانا على مر العهود والازمان وان الكثير من الحكام الدكتاتورين الذين تسلطوا على رقاب شعوبهم او ممن جروا الويلات على شعوب العالم وتسببوا في اشعال نار الحروب  التي راح ضحيتها ملايين من البشر ارضاء لنزواتهم هم من تنطبق عليهم تلك الصفات الشخصية. شخصية الرجل السيكوباتي والتي تضعف لديه وظيفة الضمير ويكون دائما في حالة ميل نحو الغرائز الحيوانية وتحقيق ما تصبو اليه نفسه دون الشعور بالذنب وتأنيب الضميروتجده دوما في حالة (زعل ) من كل شي لايعجبه اويرضي غروره.

يرى الاطباء النفسانيون ان نصف في المائة والى الواحد في المائة من سكان العالم يحملون صفات جينات وراثية للسيكوباتية تظهر ملامحها منذ الصغر فتراه يكذب ويحتال ويسعي للمشاجرة والعنف والايذاء ومثلهم ليس ببعيد عن حياتنا القريبة والراهنة وهي بيننا دوما ولانجد صعوبة ايضا بتشخيص السيكوباتي العدواني وهو اقل شيوعا واكثرها سوء لأنه يدوس على كل شيء في سبيل تحقيق ما يريد بما في ذلك القتل الفردي او الجماعي ولايهمه مصاب الآخرين وقد ينجح في الوصول الى المناصب ولا يتورع من اي عمل يوصله الى مايريد ولاعلاج لمثل هذه الشخصية الا بالتخلص منها وعلى اقل تقدير الابتعاد عنها.وان الزعل لدى هذه الشخصية يمكن اعتباره تكوين ناتج بين الرغبة اللاشعورية والدفاع عنها وتبرز هذه الحالة خلال الصراعات الطائفية والعقائدية وان ماجرى في العراق وبعد الاحتلال من حرب اهلية وبدوافع طائفية والحرب بين البوسنة والهرسك وفي راوندا بين قبيلتي التوتسي والهوتوهي مثال واضح لما قامت به العناصر السايكابتية المحرضة والمدفوعة من اجل ارضاء الغرور والتسلط على الآخر  .

وهنا سؤال يطرح نفسه هل ان حالة الزعل تقتصر على الكائن البشري ام تتعداه الى الكائنات الاخرى مثل الحيوانات الوحشية والاليفة والحشرات والفايروسات التي تمتلك ما يؤهلها القيام بتصرفات بما يشبه الاعتماد على الفطنة والذكاء؟ ويظهر ان حالة الزعل لاتقتصر على الكائن البشري وهي تشمل الحيوانات وهناك قصص كثيرة عن قيام الكلاب والخيول بالاضراب عن الطعام حتى الموت بسبب موت صاحبها او التخلي عنها وهي حالة من حالات الزعل ومن دراسة لحياة النحل تبين ان بعض افرادها يتصرف بطريقة سيئة تدفع البعض منهم الى الزعل ومن هذة الاساليب ان بعض النحل يتعاطى السكر وذلك بتخمير الثمار الناضجة وارتشافها وتصبح سكرى تماما كالانسان ويبقى تأثير السكر لمدة 48 ساعة وتظهر اعراضه عليها كما تظهر غلى الانسان فيرنحه السكر ويصبح عدوانيا ( سايكوباتيا) لقد تابع العلماء هذه الظاهرة مدة ثلاثين عاما وتوصلو الى ان النحلات الاخرى التي لاتتعاطى السكر لها مجسات ما تشبه ( اجهزة الانذار) تستطيع تحسس رائحة النحل السكران اضافة لتمييز حركاته فتحاول ابعاده عن الخلية كاجراء اولي واذا كرر فعلته تقوم بتكسير ارجله كي يبقى خارج الخلية الى ان يموت. اما في النباتات فالزعل موجود عندها ايضا فيقال ومن تجارب الفلاحين قولهم اذا حاولت ان تجني الثمار بضربها بعصا فان النبتة تضرب عن الانتاج في السنة الثانية وللازهار حالة اخرى ومنها ما يسمى بالخجولة والتي تزعل على النحل حينما يحاول ارتشاف رحيقها فتقوم بلملمة وريقاتها وتضمها على نفسها. وهناك ظاهرة ملموسة قد جربناها على حالة زعل الطيور وخاصة البلابل وطيور الحب فاصطياد البلبل الكبير الذي يغرد بين الحقول وعلى الاشجار يدفعه للزعل والامنتناع عن التغريد فقد كنا نخرج الى الحقول لاصطياد البلابل ولم نكن ندري ان اصطياد البلابل الكبار ستجعله يمتنع عن التغريد الا بعد وضعه في القفص فحينها ندرك ان هذا الطير قد زعل ولن يغرد مطلقا ويختلف حاله عن البلبل الذي يتربى صغيرا في القفص او داخل البيت كما وان الاول يكون شرسا ويضرب القفص بجناحيه الى ان يموت واغرب حالة من حالات زعل البلابل ان الانثى الموجودة في القفص تمتنع عن البيض وهناك فكرة تقول ان هذه البلابل تزعل ولا ترغب ان تورث صغارها السجن( القفص) وهناك حالة أخرى تظهر زعل الطير فقد صادف ان اقتنى احد ابنائي مجموعة من طيور الحب وصادف ان احدى الاناث تبيض والاخرى لاتبيض ففي صباح احد الايام وجدت الانثى التي تبيض قد قتلتها العاقر وبعد الاستفسار من مربي الطيور ذكرو بان العاقر زعلت وحقدت على الاخرى وقتلتها بنقر رأسها حتى الموت. 

يبدأ الزعل بعمر مبكر لدى الكائن البشري وقبل ان يكتسب كامل وعيه وادراكه للامور فالطفل خلال سنواته الاولى يستخدم الزعل كسلاح للوصول الى تحقيق رغباته فهو يزعل عندما يصيبه البلل عند البول وتأخر تبديل ملابسه وحفاضاته فيلجأ الى البكاء ومثلها عندما يتأخر موعد الرضاعة  وتتدرج حالة الزعل بتدرج العمر وتزداد عند الاطفال في عمر السادسة والى مرحلة البلوغ والمراهقة وخلال المرحلة الاخيرة يكون سبب الزعل مبهما ويتعقد الوصول الى اسبابها لان حالة الانطواء على النفس تزداد لدى المراهق واكثر من ذلك عند الفتاة التي تخضع لمؤثرات عديدة منها العادات والقيم والتربية وفسحة الحرية وواضح ان المجتمعات العربية والاسلامية لها  طقوس تختلف عن المجتمعات الاوربية والاخرى فالمجتمعات العربية والاسلامية هي مجتمعات ذكورية يحق للذكر فيها ما لايحق للانثى  وتبقى هذه الحالة ملازمة لها من البلوغ والى اللحد .

تطور حالة الزعل واشكاله--- تبدأ الحالة بشكل بسيط واكثرها وضوحا هو الانطواء على النفس ورفض الاشياء كالمأكل والمشرب والخروج والذهاب الى العمل او المدرسة او الطبيب وغيرها من الاسباب ثم تنحو حالة الزعل منحا اكثر وضوحا وهو الغضب ويصاحبه تحطيم الاشياء وكسرها وتمزيقها وتتحول بعده هذه الحالة الى التعدي والضرب والشتم وتبدو هذه الحالة اكثر وضوحا في زعل الابناء من الآباء والعكس صحيح والزعل يطال الناس جميعا كل حسب تركيبته النفسيه وتربيته واشد هذه الحالات هي التي تفضي لصراعات دموية واثارة الحروب الاهلية والعالمية التي تصاحبها ازهاق الارواح ومنها ما بدأت بزعل قابيل على هابيل من اجل الاستحواذ على اختهما وقيام قابيل بقتل هابيل وتحت نظر والديهما  آدم وحواء. والشاعر ذكرها بقوله ( قابيل اخف دم الجريمة بالازاهر والورود).

حالات الزعل واسبابه -------- ان جميع حالات الزعل ترجع الى العامل النفسي والتربوي وعوامل اخرى ذكرت سابقا واهم هذه الحالات هي.

1-زعل الاطفال وهي اهون الزعلات ويمكن حلها ببساطة ومعرفة اسباب الزعل وحلها بالحكمة.وكلنا يذكر عندما كنا صغار ويزعل احدنا من الآخر يقول له ( جيني  للموت لتحاجيني) ويبلل اصبع خنصر يده باللعاب وينفضه للارض  اويمد كل واحد خنصر يده للآخرويقول له ( انطيني ازعال) وقد يصادف ان وحد ا يسهو ويكلم الآخر فيرد عليه ( آني مو مزاعلك ليش تحاجيني) لكن هذا الزعل اللذيذ سرعان مايزول وتعود المياه الى مجاريها.

2-زعل الآباء على ابنائهم وهي حالة شائعة يرجع اسبابها الى حرص الوالدين على مستقبل اولادهم واضهارهم في المجتمع بمظهر لائق ونادرا ما تكون الاسباب مادية وتكون الام اكثر من الاب لاستمالة الابناء وكسب ودهم وحنانهم الى درجة تصل بها ان تتمنى بابقائهم تحت معيتها على الدوام وقد تتطور الحالة عند بعض الامهات الى منع الولد او البنت من الزواج واذا حصل وتزوج احدهم فتتعاضم حالة الزعل بين ( الكنه ومرة العم وكما ورد على لسان المنلوجست المرحوم عزيز علي وهو ينشد ( بين الجنه ومرة العم ماتدرون اصار) كما وان الام عندما تزعل على بنيها تردد ( كلبي على كلب ولدي وكلب ولدي من الصخر).

4-زعل الازواج وهي حالة لاتخلو من اي عائلة وتكون على اشدها في بداية الخطبة والزواج ثم تتلاشى مع مر الزمن الى ان يكتشف كل واحد منهما صفات الآخر( وللعمر حوبه) كما يقال وخاصة عند بلوغ الاولاد سن الرشد وزواجهم واقسى زعل عند الازواج هو ابغض الحلال عند الله وهو الطلاق والذي يجر الويلات على الزوجة قبل الزوج.اما بين الاحبة فغالبا ما ينتهي بكلمة طيبة او هدية مقنعة وقد قيل سابقا ( ضرب الحبيب كأكل الزبيب ونقول ان اضراب وزعل الحبيب يحتاج الى طبيب).

5- زعل الساسة والاحزاب العقائدية - وهو من الزعل الذي يجر الويلات على من يرتبط بهم او على مجمل واقع الحياة الذي يقع تحت تأثير زعلهم المصحوب بالصراعات والمناكدات . لقد شهد العراق وقائع عديدة من تلك الحالات ومنذ عقود طويلة وأخرها خلال العقود الاربعة الاخيرة وتحولت القطيعة الى تأجيج مشاعر الناس ودفعهم الى زعل بعضهم للبعض الاخر لحد القتل والتصفيات الجسدية والاستفزازات والمحصلة هي بقاء المحرضين على التل وجني المكاسب والاموال الطائلة اما من قام بتنفيذ مآربهم فضل يندب حضه العاثر ويبكي على الاطلال وعلى من فقدهم من الاهل والخلان .

5- زعل القادة والحكام والروساء- وينقسم الى عدة اقسام منها زعلهم على غيرهم من رؤساء الدول وحكامها او على شعوبهم التي يحكمومها . ان زعل الحكام فيما بينهم يأخذ اشكالا مختلفة ومنهم من يزعل ويقاطع الدول التي لاتنسجم مع مزاجه ولايحضر مؤتمراتهم واجتماع قممهم  ويبدأ اعلامه بالسب والقذف والتشنيع على من زعل الحاكم عليه من الحكام الآخرين وتأخذ الصحف والمجلات بالكتابة عن فضائعهم وتنشر صورا كريكاتورية تظهرهم  بحالة مخزية و على حساب الحاكم الزعلان (وطز) بمصالح البلد   وشعوبهاالمقهورة. اما اذا تطور الامر وارتفعت حدة الزعل فان هؤلاء يلجأون لأثارة الحروب الطاحنة التي يحترق فيها البشر والبلدان والمهم اطفاء  شهوة غرائزهم السادية والسيكاباتية كما فعلها من قبل نيرون عندما احرق روما وكما حرق هولاكو بغداد ودمر معالمها وكما حرق هتلر وموسيليني نصف الكرة الارضية واباد الملايين من شعوبها ثم زعل على العنصر البشري الذي اعتبره  ادنى من العنصر الجرماني  فارسل الملايين من هؤلاء الى المحارق وغرف الغاز رجالا ونساء واطفالا ولم يسلم من زعله حتى ابناء جنسه وقد اقدم على حرق (الرايخ شتاغ ) مقر الحكومة النازية ليتهم به الشيوعيين الالمان ويبيد العديد منهم وارسل الى المعتقلات وساحات الاعدام خيرة العلماء والمثقفين واقرب القادة العسكريين له مثل القائد المعروف ( رومل). وكلنا يتذكر ولاينسى كيف ان حاكم العراق المهوس بالحروب والقتل صدام حسين  زج البلاد بحربين مهلكتين دفع الشعب من جرائها ثمنا باهضا من الارواح والموارد والتخلف عن ركب الحضارة والتقدم سنوات طويلة وكان من نتائجها وضع البلاد تحت احتلال الاجنبي تعمه الفوضى وعدم الاستقرار وتنامي حالة الارهاب والجريمة المنظمة كل هذا بسبب زعل الحاكم بحجة  زعله على الامبريالية حسب قوله والحقيقة ان زعله لم يكن منصبا على الامبريالية العالمية والمستعمر الكافر بل شمل ابناء الشعب كافة دون تميز بالعرق والمذهب والطائفة فصب زعله على الكل وارسل الملايين الى السجون والمعتقلات والكثير منهم غيبهم في مقابر جماعية احياء كانو ام اموات والحالة هذه تنسحب على جميع الحكام العرب دون استثناءخلال  فورة زعلهم على من يعارض حكمهم والغريب بالامران هؤلاء الحكام  بالاضافة لتصرفاتهم السادية ووحشيتهم فانهم يكتنزوا اموال اوطانهم بوسائل غير مشروعة وقد كشفت الاحصائيات الاخيرةان اغنى رؤساء هؤلاء الحكام هو معمر القذافي كان يمتلك ثلاثين مليار دولار في البنوك الخارجية وقد وضعت بعض الدول اليد على قسم من هذه الاموال كما وان بشار الاسد يمتلك ما يقارب عشرين مليار دولار وحسني مبارك اثنا عشر مليار دولار والرئيس اليمني المخلوع صالح عشرة مليارات دولار وافقرهم هو الرئيس التونسي المحكوم غيابيا بالسجن زين الدين بن علي  فثروته تقدر بثمانية مليارات دولار  وكان الاجدر بهؤلاء الحكام ان يصرفوا تلك المليارات على شعوبهم ويرفهونها بدلا من زعلهم  الذي اوصلهم الى النهاية المخزية.

لقد زعل صدام وبطانيته على الكثير من الشعراء والادباء والعلماء والفنانين والقادة العسكرين والحزبين من اتباعه لانهم لم يسبحوا بحمده ويمدحونه  فارسل بهم الى ساحات الموت والسجون ولم تهتز من شاربه شعرة واحدة.

وعلى ذكر الحكام الذين تتقمصهم سورة الزعل اذكر ومن تاريخنا الغابر والعاثر الملك النعمان بن المنذر بن ماء السماء ملك المناذرة في الحيرة فقد كان لديه يومين يوم زعل ( بؤس) ويوم نعيم وان من سوء طالع من يقابله في يوم زعله حيث ستكون نهايته في ذلك اليوم وقد كاد الشاعر النابغة الذبياني ان يلقي حتفه على يدي النعمان والحادثة ان النعمان طلب من النابغة ان يصف له جمال زوجته  اي زوجة الملك المسماة المتجردة وكان وصفه كالآتي-

ملاحظة -المفردات الصعبة يرجى الرجوع الى معجم المعاني العربية

أمن آل مية رائح او مقعد      عجلان ذا زاد وغير مزود

ومنها

لامر حبا بغد ولا أهلا به     إن كان تفريق الاحبة في غد

ومنها

في أثر غانية رمتك بسهمها     فأصاب قلبك غير ان لم تقصد

ولقد أصابت قلبه من حبها       عن ظهر مرنان بسهم مصرد

نظرت بمقلة شادن متربب       أحوى أحم المقلتين مقلد

ومنها مايبعث على الشك والتساؤل

والنظم في سلك يزين نحرها      ذهب توقد كالشهاب الموقد

والبطن ذو عكن لطيف طيه       والاتب تنفجه بثدي مقعد

محطوطة المتنين غير مفاضة     ريا الروادف بضة المتجرد

حتى يصل الى ما هو اكثر اثارة فيقول

كالاقحوان غداة غب سمائه       جفت اعاليه واسفله ندي

زعم الهمام بأن فاها بارد        عذب مقبله شهي المورد

ثم يدفعه شيطان الشعر وينسى نفسه بانه في حضرة زوجها الملك فينشد-

فأذا لمست لمست اجثم جاثما      متحيزا بمكانه ملء اليد

واذا نزعت نزعت عن مستحصف     نزع الحزور بالرشاد المحصد

وأذا يعض تشده أعضائه     عض الكبير من الرجال الادرد

لقد كافأ النعمان النابغة في باديء الامر الا ان واش وشى الى النعمان ليقول له لايصف هذا الوصف الا مجرب فزعل النعمان وغضب وامر بقتل النابغة الا انه هرب قبل ان يصل اليه ويقال ان النابغة قد استعطف النعمان بقصيدة اخرى وترجاه ان يصفح عنه وقد يكون ذلك في يوم نعيمه وليس في يوم زعله.وهناك امثلة كثيرة على زعل الحكام العتاة ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي والذي تولى على العراق امارة فقد حضر في اليوم الاول الى مسجد الكوفة وكان يضع الخمار على وجهه ولاينبس بكلمة واخذ الحاضرون يرمونه بنوى التمر ويصفرون له فزعل وردد مقولته الشهيرة التي تنبأ بالقتل والانتقام ( انا ابن جلا وطلاع الثنايا متى اضع العمامة تعرفونني. وارى رؤسا قد اينعت وحان قطافها والخ من سورة الغضب والزعل.

ولايتسع المجال لذكر جميع حالات زعل الحكام المستبدين فهي لاتعد ولاتحصى ان كانت في بلاد المشرق او المغرب

لم يرد في شعر الجاهلية ولافي شعر الفصحى المعاصرين الى ما يشير لحالة الزعل وان وجدت فانها على ماندر ولكن الشعر الشعبي والاعاني التراثية الشعبية حافلة بمثل هذا النوع الذي يظهر معاناة الزعلان والمزعول منه ومنها على سبيل التذكير ولا الحصرما ورد في  الاغنية العراقية ( زعلان منهو الزعلك   الزعلك ريته هلك) والمغني رياض احمد يردد ( من تزعل  توحشني الدنيه واتصور غيرت اضنونك  ومن تزعل ترجع تتعذر وبعد ايام امورك تتغير)   .   ومن كل ما ظهر ان الزعل يرتبط باختلاف وجهات النظر ورؤية كل فرد الى الامور من زاويته الخاصة ومن مزاجيته وتركيبته النفسية التي تخضع لمجمل الامور التي ورد ذكرها فالنأخذ المثال التالي على ذلك.

هناك مقولة تذكر دوما من اجل التقليل من اهمية الزعل وابعاد خطره الذي يترتب عنه جميع ما ذكر من ويلات وهذه المقولةهي (أختلاف الرأي لايفسد في الود قضية) وعسى ان تكون كذلك فيما اذا اقتنعت الاطراف المتنازعة والزعلانه بحقيقته واتبعت صواب السبيل.

ان هذه المقوله اطلقها الزعيم المصري احمد لطفي السيد باشا احد وزراء العهد المللكي واصبحت اكثر شيوعا بين علية القوم من المثقفين والسياسيين والمفكرين لكن هذا القول طالما كان يخفي وراءه نفاق وديماكوكية او انكار بان هناك حالة قطيعة وزعل لان الرأي بحقيقته يرتبط بالوجدان والضمير وحسن النيات ان اختلاف الرأي اوعدمه يمكن ان يكون مقياسا للحب والنزاهة والصراحة فهل راجع الساسة والمسؤلون يوما علاقتهم مع الآخرين ومع من يختلفون معهم في الرأي ويتركون ما يضمرونه من امر مبطن ؟ام انهم يحاولون ان يعرفوا موطن الضعف لدى الآخر ويضربونه من خلاله واذا فشلوا في مهمتهم خدعوهم بالقول ( ان اختلاف الرأي لايفسد في الود قضية؟!)

ومن اجل ان نضرب مثلا على اختلاف وجهات النظر والتي تؤدي الى صراعات نورد هذه الحكاية الرمزية.

يحكى ان ثلاثة من العميان دخلو في غرفة بها فيل وطلب منهم ان يكتشفوا ماهو الفيل فيصفوه وخرج كل واحد منهم برأي ووصف

قال الاول -الفيل هو اربعة عمدان على الارض

قال الثاني -الفيل يشبه الثعبان

قال الثالث- الفيل يشبه المكنسة

وحين وجدوا انهم مختلفون في الوصف زعل كل واحد من الآخر وبدأ الشجار بينهم وراحو يتجادلون ويتهم كل منهم انه كذاب ومدع .

وفي الحقيقة ان كل واحد منهم على صواب لان الاول أمسك بأرجل الفيل والثاني امسك خرطومه والثالث امسك ذيله ففي القصة السابقة هل كان احدهم يكذب ؟ بالتأكيد كلا . فعليه ان الكثيرمنا لايستوعب فكرة ان للحقيقة اكثر من وجه.فحين نختلف هذا لايعني ان نزعل وان نعتبر ان احدنا على خطأ فقد يكون جميعنا على صواب لكن كل واحد منا يرى ما لايراه الآخر وهذا هو سبب المشكلة في كل الصراعات.وهذا يبدو جليا في الانتماء السياسي فأن لم تكن معنا فأنت ضدنا واخطرمن كل ذلك هو الصراع الطائفي والعنصري.

وخلاصة القول هوالوصول الى الغاية والمرتجى من الموضوع وهو اكمال المثل بالنسبة لزعل العصفور اقول واتساءل هل تتمكن شعوب الارض ان تزعل على حكامها وتقاطعهم وتضرب عن تفديم الخدمات اليهم وسد الطريق امامهم ومنعهم من سلب ثرواتهم وتحويلها الى جيوبهم وخزائنهم وبنوكهم السرية في الخارج ام ان الحكام سيسخرون من هذا القول ويقولون كيف للشعوب ان تزعل منا وبيدنا الحل والربط والسلطة والتسلط  والقوة العسكرية الغاشمة الغارقة بالوهم اضافة لامتلاكنا كهان الهيكل ووعاض يلهجون بحمدنا ويامرونكم باطاعة ذوي الامر منكم وليزعل من يشاء فنحن من يغدق المال والحلال والرزق ولو كان بالقنطار وقديما قيل عندما يزعل العصفور ( زعل العصفور على بيدر الدخن ) .ومن الجدير بالذكر ان كلمة الزعل لم يرد ذكرها في آيات الذكر الحكيم ويستدل من ذلك ان الكلمة غير مستحبة ولايؤخذ بها مأخذا.

فالنقرأ سوية ما جادت به عقيرة الشاعر مظفر النواب عسى وان تلك الكلمات ترفع من وتيرة الزعل وتهز عروش من استرخى عليها ضنا منهم انها ستدوم لهم الى ابد الآبدين.

 

ومازال العصفور كما كان يزقزق

كان يقول

ان مر حزين آخر ساعات الليل

كان العصفور يقول له مساء الفل تأخرت

اقول صباح الخيرلقد طلع الفجر

وبغداد تقوم الآن من الحلم بدون ثياب

تمسح بالطل وزرقة قبل الفجر مفاتنها

تدخل عند الله وتخرج بالشمس والشاي

    البصري الموجع بالنعناع

     شواطيء دجلة ما زالت نائمة

 

ليست تسوية  اوتسوية بل منضور رؤوس الاموال

ومنظور الفقراء اعرف من يرفض حقا

من تاريخ الغربة والجوع بعينيه واعرف امراض التخمة

يمكنني ان اذكر بعض الاسماء

لاتخشوا احدا في الحق

فما يلبس الحق نصف رداء

 

    ويقول في مكان آخر

اذا ظل تحت احتلال الشراذم   شبر

ومن هان أمر التراب عليه

فكل التراب يهون

فما في الضمائر ثمن وخمس وعشر

وفي مكان آخر يقول

انا يقتلني نصف الدفيء ونصف الموقف اكثر

يزني القهر بنا والدين الكاذب والفكر الكاذب

والخبز الكاذب

والاشعار ولون الدم يزور حتى بالتأبين رماديا

سيدتي كيف يكون الانسان شريفا

وجهاز الامن يمد يديه بكل مكان

والقادم اخطر

نوضع في العصارة كي يخرج منا النفط

فالبعض يبيع اليابس والاخضر

ويدافع عن كل قضايا الكون

ويهرب من وجه قضيته

فهذا الوطن الممتد من البحر

سجون متلاصقة

سجان يمسك سجان

واقول هل بقى ما يمنعنا من الزعل والنواب يقول

اين وعد الذين استضعفوا ري الارض

والركض الى السلخ يوميا

انا اصرخ يارب فالتفت للناس

ما هذي القيادات المنافيخ فراغا

تشتكي من سوء هضم

داخل المخ

وتجتر نياما

فاتمنى ان اكون قد حققت المرام.

                    31 تشرين اول 2012

             

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000