هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللـون في خطاب المرافئ للدكتور مسلم حسب

محمد رحيم مسلم

((إن هذه المجموعة الشعرية لا يراد لكاتبها أن يعد شاعرأ , وإنما هي صورة داخلية لأنسان عراقي تيمم بتراب وطنه ليقيم صلاة الحقيقة من أجل حرية الآخرين وخلاصهم )) . هذه هي السطور الأخيرة التي أختتم بها الدكتور مسلم حسب التدريسي بكلية الآداب في جامعة البصرة , إضاءته التمهيدية لمجموعته الشعرية " مرافئ الذاكرة " التي هي عبارة عن تجربة داخل الواقع الإنساني , في ظل ظروف والآم ومعاناة مزجها بنصه الشعري , ولعل القارئ المتفاعل مع النص يرى أن هناك ألماً يجول في ثنايا سطور القصائد , وبنفس الوقت معبراً عن سلطوية القدر والحياة في التحكم بكثير من المسائل , لكن ما يبرز عبر الانطباع والقراءة المتبلورة لنصه , أن هناك تجربة لونية عبرت عن سيميائية التفاعل اللوني مع الواقع المؤلم , إذ أن اللون (( قد يكون من أوسع الأشياء التي استعملت لأغراض رمزية))1. وفيما يبدو أن حركية المفردة اللونية في نص الشاعر تتشكل عبر علاقة مؤطرة باشتياقه بعد غربته خارج الوطن , ولا ننسى أننا عرفنا الدكتور , ناقدأ متميزاً بإحساسه المرهف وبخلجان نفسه المتقدة , فلا ريب أن يبرز هذا الإحساس على مفردات نصه وصياغاته التركيبية , لأن عملية بلورة الكلمات للنص الشعري والنثري تخضع بضرورة ملحة إلى (( ذوق الشاعر واللون البيئي ))2, إذن فآلية اعتماد الشاعر على اللون ارتكزت وفق التأثر والتأثير , أي أنه متأثراً بما يجري حوله من أحداث وصور ووقائع وبنفس الوقت فإن ما تركته هذه الأحداث وأثرت فيه تأثيراً ملموساً جعلته يحمل على عاتقه النص برمزية لونية تشير الى المتلقي بأن دلالة اللون لا يمكن أن تخرج اعتباطية أو أن تكون دلالته مرمية عبر انسيابية اللغة والتعامل النصي , فهو  يقول في قصيدة ( حكاية الشيخ القديم ) :

العشبة العجيبة , الخرافة

مر على قامته البالية المعفرة

أناملُ الزمن

مُلاءة الأفول

ومزقت خرافة اللؤلو والمرجان والشواطئ الخضراء

عناكب الوهن

حيث يتفاعل اللون الأخضر مع التجربة الذاتية والرؤية الذوقية لشخص الشاعر , فالأخضر بمدلوله الواسع بعالم الإنسان , يدل على الخير والخصب والسعادة والغنى والأمل , ممكن أن يعطينا بتفاعله مع النص , صورةً فوتوغرافية دالة على الصراع الذي يصوره بين قوى الخير والشر , وما يتركه من أثر في نفسه المتألمة على وطنه , في حين يشتد التفاعل اللوني ورمزيته في نص آخر , وينقل لنا سوداوية لبشاعة الإجرام الذي كان يمارس في العراق , فهو يقول : (( لكنما كان الأب المعتوه / كان أباً بمخلب وناب / يطلق في جنون / ضحكاته الغبية المقيتة / وتمتمات فارغة /  تنسج من أكفان موتاه / أسطورةً دامية سوداء / ملحمة للموت والفناء  )) .

ومثلما يعد اللون تجربة رمزية في فضاء النص الشعري فإنه يعد (( مثل الموسيقى له القوة لتجسيد بعض من أعماقنا ))3 , وبهذا فإن نص الشاعر في قصيدته ( المدينة الملعونة ) يتفاعل مع المتلقي عبر قصد المؤلف , فهو يوظف رمزية (الأسود العقارب ) و ( الأخضر الأحلام ) , لكنه في موضع خطابه للآخر يحاول موفقاً  أن يخرج بآلية التفاعل , إذ يجسد أن الأصفر في القصيدة نفسها , مع كونه من الألوان الحارة , هو رمزاً للخطر والدهاء والخيانة وعدم الأمانة :

ولتطردوا شيطانها الآتي إلى عالمها

الأرضي من قاع الجحيم

فخلف تفاحته الشفقية الصفراء

يرقد في حمرتها اللاهثة , الفحيح

وهو بهذه التجربة يعيدنا الى تجربة من التراث الإسلامي , هي ما جرى بين آدم وحواء عندما أغواهما الشيطان وأزلهما بتفاحته وقد بدت لهما سوءاتهما , لكن الشاعر يريد بهذا النص أن هناك خطراً ما محدق بهذه المدينة .

ولعل ما يذكره الدكتور في إضاءته التمهيدية من تفاصيل لمراحل المعاناة العراقية حينما يقول (كنت فيها مسكوناً بمأساة الوطن والأهل والأصحاب) وكثير من التداعيات التي انبثقت عن نفسيته , هي كفيلة بأن تجعل الدلالة الرمزية والتواصلية مع القارئ ذات منحى تواصلي وتوقيفي , أي مرتبطة بشكل مباشر بإحساس الشاعر ومدى تفاعل القارئ مع النص , فهو في قصيدة ( يقظة الشفق ) يجعل للون الأحمر انتقال من الوجود الكيميائي والفيزيائي الى الحيز النصي ووجود  علامي تنهض به اللغة الشعرية , وبذلك يُحمّل الرمز خصائص اللون حين يلتصق به دلالياً , إذ يقول :

في سماء عينيك الغافية النجوم

تحلق الكلمات حائرة سجينة

تلون خارطة الجسد الأسير

بدم الحروف الساخنة المتوهجة

برغائب العصور

كما الشقائق الحمراء

مثقلة بالصمت والجليد

فهو يخلع أو يستحضر هذا اللون ( الأحمر) من تلك الشقائق بلونها الذي يرمز للعنف والثورة والمغامرة , ليجعله متفاعلاً مع الأنتماء الرومانسي الذي يجول في ثنايا التجربة والحنان والشوق تجاه المعشوق, إذ تمتد ثقافته في هذا المزج اللوني بين  اللغة الشعرية , والبنية اللونية بغض النضر عن مرجعياتها , ولم يقتصر الحديث مع اللون عند الدكتور حسب على نمط معين , بل تجاوزه لينثر بقايا هواجسه اللونية بمفرداتها وصياغات لغتها الشعرية , فهو في قصيدة ( في عينيك يستفيق حلمي ) يمزج اللون مع مفردته النصية بدلالة ذلك التفاعل الدقيق , فبدلاً من أن يقول ( زرقاء , حمراء ) قال ( زرقتها وحمرةٌ ) خلال هذا النص :

وحينما رأيت عينيك

تكدست في سماء روحي

سحائب حب مخضلة بالمطر

فازدهرت زرقتها ,

غابة من لهفة واحتراق

فهو يوفق بين بيئة النص الشعري واللون الذي يستحضره من واقعه , فالسماء زرقتها , سحائب مطر , وكل هذه الترابطات  هي من وعي الشاعر بتجربته اليومية خلال حياته السابقة , في حين أنه أعطى لنصوصه بعداً لونياً يترك انطباعاً لدى القارئ , ولعل عدم تصريحه المباشر باللون في بعض النصوص , يجعل من (( النصوص التي تبنى على حركة مشهدية أن تخلق إيقاعاً لونياً مقارباً للإيقاع اللوني الذي تنتجه اللوحة ))4, والقارئ المتلقي لنص الدكتور في مجموعته هذه , يجد أن هناك عامل لوني وتفاعل سيميائي ورمزي لتجربة اللون وتجربة الذات الشاعرة , فقصيدة (شفتاك زهرتان ) وقصيدة (لن يطفئوا نور العراق ) و ( أكمام الرغبة ) و ( الغابة العذراء ) وغيرها من القصائد , قد تيممت بتراب الوطن لتقيم صلاة الحقيقة , من أجل تصل التجربة للآخر بفهم وإدراك حقيقي لمعنى الإنسانية , حيث يجد المتلقي أن هذه النصوص قد خالطتها الألوان وبأسلوب منمق جميل , مع وعي التجربة اللونية وطرح المفاهيم الخاصة بها , كذلك قد جاء توظيف اللون عند الدكتور مسلم حسب مقترناً بفاعلية ذهنية لذاته , بحيث أصبح يحمل قراءة دلالية تأويلية وبرؤية حداثية نحو بلوغ أفق جديد لمرافئ الذاكرة

  

ــــــــــــــــــ

(1)التخطيط والألوان , كاظم حيدر , وزارة التعليم العالي والبحث العلمي _جامعة بغداد , ط1/1984 , ص210

(2)الشعر الحديث في البصرة .دراسة فنية , د.فهد محسن فرحان , دار الشؤون الثقافية , بغداد ط3/2007 , ص 166

(3)هل اللوحة ما يرى , ترجمة /د.فائز يعقوب الحمداني , الموسوعة الثقافية , دار الشؤون _بغداد ط1/2010 ص 60

(4) تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة , كريم شغيدل , دار الشؤون , بغداد ط1/2007 , ص30

محمد رحيم مسلم


التعليقات




5000