.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صبري محمود مهندس كهرباء مؤنفل

كفاح جمعة كنجي

الشهيد صبري محمود

ما ان تحل العطل الصيفية حتى اجدها فرصة لالتقي صبري باحثا عن عمل كي  يساعد اهله ونفسه في سد احتياجات نفقات ومصروف العام الدراسي . ما زلت اتذكر آخر مرة التقيت بها  صبري في اواخر سبعينيات القرن الماضي.  كنا نبحث عن عمل سوية. جبنا شوارع الموصل مشيا على الاقدام واختار صبري حينها ان يعمل بائع حلويات على عربة متجولة .

رفض العم (محمود) والد صبري بعد تهجيره من قريته (بيرستك) والسيطرة على ممتلكاته الزراعية رفض أرض السكن التي منحت له في( مجمع مهد) كتعويض وسكن منزله الطيني المكون من غرفتين جنوب شرق عين سفني. كانت تتوسط المنزل شجرة كروم تفترش سماء الباحة. لم يكن امام العم محمود سوى تربية الماشية، ومن بضعة اغنام  رعاها بنفسه استطاع ان يتدبر وبصعوبة بالغة مصدر معيشة العائلة. ومع كل يوم يخرج بماشيته كانت عين العم محمود ترنو نحو (بيرستك) قريته التي هُجر منها ونحو منزله الذي استوطنه الاغراب بتدبير حكومي شوفيني عنصري، و كل يوم كان قلبه يتفطر حزناً والماً  يتحولان الى اغاني مليئة بالحزن المستمد من ذلك  الظلم، وفي المساء تتسلل تلك الاحزان الى ذاكرة صبري التي خزنت كل ذلك الالم والقهر والحزن.

في العام 1979 غادر العم محمود الحياة واخذ حسرته وحلمه بالعودة الى قريته ومنزله معه الى القبر..  لقد دُفن معه حلم عودته لقريته التي احتلها الغرباء العرب. وظل شجن أغانيه مستوطنة في قلب ابنه (صبري) عن  ذلك المنزل الذي كان اجداده يملكونه وتلك الاراضي الزراعية التي سيطر عليها الغرباء الذين أتى بهم النظام من أماكن بعيدة كلها تقع غرباً وجنوباً من قرية (بيرستك) الجميلة التي لا تبعد عن قضاء (عين سفني) سوى كيلومترات قليلة.

في ذلك المنزل الطيني المتواضع غدا صبري شابا وأنهى دراسته الاعدادية ليلتحق بكلية الهندسة الكهربائية في جامعة الموصل. وتحدت أم صبري الصعاب من اجل اعالة اولادها كما فعل العم محمود، إذ ظلت تنقل الحليب و اللبن الذي تصنعه في البيت الى مناطق مختلفة كي تبيعه لتسد احتياجات اسرتها.

منتصف الثمانينيات من القرن الماضي اُعتقِلت شابة من قبل اجهزة الامن لابعادها وتهجيرها الى المناطق المحررة  بحجة وجود اشقائها في صفوف البيشمركة، والمعتقلة هي شقيقة احد اصدقاء صبري،والمحطة الاخيرة لتسفيرها لتلك المناطق كانت دائرة امن الشيخان . علم صبري عن اعتقال الشابة وفي الحال طلب من شقيقتهُ الذهاب لدائرة الامن والمبيت مع الفتاة حتى تسفيرها وحينها سألت شقيقية صبري اخاها ماذا لو اعتقلها الامن للابد.. أو جرى إبعادها  هي الأخرى بصحبة تلك الفتاة أو جرى الاعتداء عليها؟ اجابها صبري: لو اُعتديَ في المعتقل على شقيقة صديقي فليكن الاعتداء عليك قبلها!! هل ثمة اوفى واعظم من هذا الموقف لصبري وشقيقته ؟؟

عاش صبري في الايام التي تلت انهاء الدراسة الجامعية والايام القليلة التي تفصله عن الالتحاق بالعسكرية الاجبارية صراعا شديدا مع نفسه؛ بين كرهه الشديد لخدمة الجيش الذي ساند ويساند نظاماً حرمه وحرم أباه من التمتع بالحياة البسيطة في منزلهم الأصلي وسلب منهم ممتلكاتهم التي عاشوا منها وبين حالة خوفه على عائلته من بطش النظام الذي لا يرحم ويبتز في العادة معارضيه بعوائلهم.

حسم امره أخيراً، وقرر ان لا يخدم في ذلك  الجيش، ولاستحالة البقاء في البيت والمدينة، قرر بعد ايام مغادرة البيت تحاشيا للوقوع في أيدي رجال النظام وزبانيته، واتجه الى المناطق القريبة من عين سفني التي  يتواجد البيشمركة فيها لانها الاكثر أمنا لوضعه الجديد الذي نجم عن رفضه الانخراط في العسكرية الاجبارية. وكانت تلك الأيام التي لجأ فيها إلى الجبل بمعية البيشمركة أياماً معدودة، إذ جاءت عمليات الأنفال سيئة الصيت الواسعة والتي كانت نتيجتها تهجير مئات الألوف من الفلاحين وقتل وإختفاء الألوف على طول خارطة الدفن الجماعي.. وكان صبري محمود أحدهم. إذ ذكر أحد المعتقلين الذي كان برفقته في ذات الزنزانة أنهم قد أعدموا (صبري محمود) في إحدى زنازين مديرية أمن دهوك نهاية 1988.

زرت منزل الشهيد صبري في اول وصولي الى الشيخان اثناء الانتفاضة عام  1991 ولدى دخولي البيت عانقتني اُم صبري وضمتني الى صدرها مطولاً ورحبت بي بكلمات لاتنسى ابدا؛ قالت: اهلا (بصديق من كان روحي) خليني أشم ريحة صبري. بكت على صدري كثيراً وشاركتها البكاء وكان موقفاُ عصياً على الاحتمال.

استبدلت أم صبري حلم الأب بالعودة إلى قريته وأرضه بحلم العثور على قبرِ لِابنها الذي ما زال قبره مجهولاً كما هو حال آلاف المؤنفلين حتى اليوم.

سلاما لذكراك صبري محمود، ولكل شهداء الانفال .

10.10.2012

 

كفاح جمعة كنجي


التعليقات




5000