هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مخازن العقد

د. آلان كيكاني

نحن الشرقيون لا نعيش طفولتنا كما ينبغي , فنقضيها في جو من الحرمان من اللهو واللعب والمأكل والمشرب وفي شح من حنان الوالدين لانصرافهما عنا إلى قضايا المعيشة وتوفير مستلزمات الحياة  ناهيك عن كثرة إنجابهما للأطفال مما يحد من نصيب الطفل الواحد من الرعاية والاهتمام والمال المصروف عليه في شراء الألعاب والهدايا . كما أننا لا نحيا سني مراهقتنا ولا سني شبابنا كما يجب بحكم العادات والتقاليد البالية التي تحد من حركة الفرد منذ بزوغ إمارات البلوغ عنده , فالعرف يفرض علينا في مثل هذا السن أن نبدي شيئاً من التوازن والرزانة في سلوكنا وغض الطرف عن الجنس الآخر حفاظاً على سمعتنا وسمعة عائلاتنا . أما قضاء سني الرجولة في مجتمعاتنا فليس بأحسن حالاً من قضاء الطفولة والشباب بسبب الاستبداد المفروض من قبل السلطة والمجتمع والذي يفرض على الناس حالة من الجبن والتردد والصمت والإجبار على ممارسة فنون التزلف إلى رجال السلطة والتملق لهم في سبيل المعيشة ناهيك عن سوء الأوضاع الاقتصادية في بلداننا التي يضطر معها المرء إلى قضاء جل وقته في العمل على حساب ساعات السعادة التي لا بد منها ولا يجد المرء نفسه إلا وقد شاخ وهرم بعيداً أجواء الترف والاستجمام . وعليه يصل الواحد منا إلى سن الشيخوخة وفي قلبه طفل ومراهق وشاب ورجل , ولا يدري أحدنا أي واحد من هؤلاء سيطل برأسه في موقف ما . هل سيبرز من خلال الشعر الأشيب والجلد المجعد والظهر المقوس طفل يمارس طقوسه التي حرم منها في الوقت المناسب من العمر بشقائه وشغبه وفرط حركاته  ؟ أم أن المراهق سينبثق من وسط بقايا إنسان بلغ به الهرم مبلغاً فيمارس طيشه وتهوره ومجونه في سن الشيخوخة ليعوض عن مراهقة مكبوتة لم يعشها بحكم القيود الإجتماعية ؟

من أجل ذلك كله لم ألمْ أحد مرضاي كثيراً عندما زارني في عيادتي يستشفي من مرض ألمَّ بجهازه التناسلي وكان قد تجاوز الخامسة والسبعين من العمر , فلم آخذ عليه حينذاك عندما أظهرت الفحوص الدموية إصابته بمرض ينتقل عن طرق الجنس , وكان من واجببي الطبي التقصي عن السبب , لأصل إلى نتيجة أن الرجل كان منذ شهر في ضيافة إحدى بائعات الهوى كانت على قارعة الطريق تنتظر زبوناً في خيمتها فلم يتمالك نفسه وذهب معها ليشبع غريزته المكبوتة منذ ستة عقود , ثم تردد عليها مراراً عساه يطفئ بذلك جذوة متقدة منذ باكورة الشباب إلى خريف العمر . وغير بعيد عن هذا فقد زرت قبل ذلك مريضاً على فراش الموت , كان هو الآخر في السبعينات من العمر ويعاني من مرض السرطان في أمعائه لأجد في جيبه من بين أدويته حبات الفياغرا , وعند السؤال قال أنه ينوي الزواج بعد الشفاء ! شاهراً سيف الأمل ورافضاً فكرة الفناء الذي يتربص به كل لحظة ويفكر بحل بعض العقد التي لازمته في كل مراحل عمره .

لذلك ومن خلال ملاحظتي رأيت المعمرين في الغرب أكثر تقبلاً لفكرة الموت من نظرائهم الشرقيين ، ذلك أن الفرد في الغرب ما إن يصل إلى سن الشيخوخة حتى يكون قد مل الحياة وجرب كل ملذاتها ومتاهاتها , وعاش طفولته عزيزاً ومراهقته طائشاً وشبابه ماجناً ورجولته كريماً محترماً , وعندما يشيخ يكون أكثر استعداداً للموت من نظيره الشرقي . أما الإنسان الشرقي فهو يعيش كل مراحل عمره مضطهداً مقهوراً مقموعاً مكبوتاً يجاهد على أمل أن تتحسن أوضاعه في يوم ما ويتمكن من أخذ نصيبه من طعوم الحياة وزخارفها وعندما يصل إلى مشارف الموت ويقتنع بدنو أجله يدرك أن الحياة خذلته , وإذا لم يكن هناك من رادع قوي , أخذته رغبة جامحة في فك عقده وإشباع غرائزه التي أجبر على وأدها عقوداً وهو على ما هو عليه من العمر .

لحل هذه الظاهرة نحتاج إلى تطبيق فكرة الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين عندما قال مازحاً أن إصلاح البشر لا يمكن إلا بردهم إلى طفولتهم ، وذلك بإخضاع كل كبير منهم لآلة الزمن وإعادته صغيراً ، ومن ثم تربيتهم من جديد تربية علمية صحيحة . أعني أن نهتم بالسبل العلمية في تربية أجيالنا منذ نعومة أظافرهم والقيام بخطوات جادة في سبيل نبذ العادات والتقاليد البالية التي تضع العراقيل في سبيل الإنسان وهو في طريق سعادته , وإفشاء ثقافة احترام حرية الفرد إرادته .

......

عن جريدة بينوسا نو العدد الخامس

  

  

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000