..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بانوراما ملحمة الإله الكبرى في كربلاء

راسم المرواني

المدخل // 

آلهة العرب القديمة لم تكن لترضى عن إله محمد..ولم يكن بوسعها أن تنسى معول محمد ، أو تتناسى سيف علي ، الذي قوض سلطانها ، ولجم جنودها ، فكمنت خلف الأسوار بانتظار ساعة الصفر، تعبئ جنودها ليوم تثأر فيه من محمد وآل محمد .

  

البانوراما //

العبرة المخنوقة منذ أول كوم حطب حملته (أم جميل) لتقطع طريق الخلاص أمام محمد ، العبرة المخنوقة منذ أول كوم حطب حمله أحدهم ليحرق بيت الزهراء ، العبرة المخنوقة منذ أول كوم حطب حمله الرعاع ليحرقوا خيمة الحسن في معسكر المدائن ، العبرة المخنوقة منذ أول كوم حطب حمله شمر ليحرق خيام الحسين ....تجد الآن متنفسها على أعتاب الحسين ، وتلاتجف شفاهها مع همهمة المواكب ، وتصيح كالأوَز مع حمحمة الخيول ..

المتعبون الخائفون الباحثون عن الخلاص ، كانوا يترقبون البقية في بيت يعرفه جبرائيل ، ويتنفسون الصعداء كلما مرّوا أمام البيت الذي أبقى الله بابه مفتوحة الى المسجد دون بقية الأبواب .

وحين لاح ظل جثمان سيد الخليقة وهو يرتفع الى السماء ، محاطاً بأغنيات الحور ، وحين استظلت الأرض بأشجار الحزن المتساقطة الأوراق ، لم يكن أمام المستضعفين سوى أن يهشوا الى الأغصان الأربعة التي بقيت مورقة ...قريباً من بيت الله ...قريباً عن بيت الأحزان ....

الأغصان الأربعة ...شاكستها أصابع خريف الردّة ...منقضّة على غصن الزهراء لتمتص منه نسغ البقاء ، وتصبغ خضرة أوراقه بلون أصفر أصفر أصفر كلون الصحراء ، وبدأ صفير الريح يقرع باب بيت الأحزان المكتظ بالشكاوى ، والعناكب تحاول أن تغزل خيوط مخاطها حول جرح السيدة الثاكل ، لتمنع - بزعمها - صوت استغاثاتها التي أيقضت الملكوت ...

سيدة النساء تغادر .محلقة في الأفق كارتفاع قرص الشمس ..ولكن بلون قرمزي يذكرنا بالأفول ... غادرت سيدة المعبد ، تاركة ورائها ألف مشكاة مختنقة في زوايا الصلاة ، وألف نغمة أنين تجدف في فضاء الله ، في زمن انكسار الغد تحت مطرقة سلطة الكهنوت المنحرفة ...

غادرت سيدة الحزن ، .تاركة ورائها ثلاثة أغصان تحمل مسحة الذكريات النبيـّة الطعم ، ليدور حولها الفقراء في كرنفالات الأمل التائه في الطرقات .. ولكنه أمل رغم الضياع .

الريح الهمجية لم ترض بالكُمون ...فطفقت تحث خطاها نحو الغصن الأكبر ، لتنتقم من ضحكات اليتامى ، وتبعثر أوراق الحالمين ، وتحرق آخر تراتيل المستضعفين في ليل الإنتظار .

السيد ( الأموي ) والسيد ( القرشي ) ، الصاحبان اللدودان ، لعباها كما يلعبها الساسة الحرِّيفون ..زعموا بأن الريح مرت على أبوابهما ، وحركتهما ، كما حركت الغصن الأكبر ...ولكن ( رغبة لله ) اعتقلت - بزعمهم - هذه الريح ، وأفلتتهم من صفيرها ..بيد أن أحداً لم يسمع بصفير الريح على بابيهما ، ولم ير أحدٌ تطاير التراب والغبار بين خلاتيلهما ...ولم يلحظ أي أحد غير الصحو الذي يكتنف طقس ليلتهما تلك .

العرّافة أخبرتني أن السيدين لملما بوادر هذه الريح ...وجمعا شتاتها ، وانتدبا لها طريقاً نحو الغصن الأكبر ، وادّعيا أنهما ضمن قائمة المستهدفين ...ولعلع لسان وعاظهم ليثبتوا لغة الخديعة ..ولكن أوراق التاريخ الداعرة تعلم أنهما كاذبان ...وليس كل ما يدور في بيوت (الدعارة) يعرفه العابرون .

الغصن الأكبر ..وعلى مقربة من هجمة الريح ..أرسل مكاتيب ثماره الى الغصنين الآخرين ...وبثهما أسرار النضوج المثمر ، وأودع في أوراقهما خبايا الأمس ، وخفايا المواسم الآتية ...وألقى تحية الوداع المكتنزة بالفوز ..ملفوفاً بخرقة صفراءَ فاقعٌ لونها ...تسرُ الحاقدين ..وتبكي الناظرين ، على ترنيمة بقيت تدور في كل المجرات ...(فزتُ وربِ الكعبة) .

جبرائيل ..كان يبحث له عن مكان بين المعزّين هذه الليلة .. مستعجلاً رفع هذا الجثمان الى مكانه القديم في السماء ، يبصق على الأرض التي لم تحفظ الوديعة ، مقطباً بوجوهٍ لا تستحق أن تبصر وجه الحقيقة ، ولا تستحق الطواف حول هذه المصابيح ، ماسحاً دموعه بمنديل الخوف المتأتي من غد الخليقة المجهول الملامح .

حين عرج الغصن الأكبر نحو السماء ..مر خاطفاً فوق الفرات ..فبدا له أنه كان يشم رائحة دخان خيام العقيلة المتصاعد من كربلاء ، ورأى تراكض بناته بين أطناب الخيام ، وسمع صراخ الثواكل وحمحمة الخيول .

المحدقون بجثمان الغصن الأكبر ، كانوا يرمقون الأفق بنظراتهم المرعوبة ، ويتنفسون حروف الكلمات المعفرة بالحزن ، ململمين أشلاء انكساراتهم ومخاوف انهياراتهم ، كي يأدوها تحت ظل الغصنين المتبقيين من إرث النبوة ، على مخافة من شرطة العسس .

الريح الريح ...الريح ...

لم تزل تدور بين بيوت الخائنين ، تروي عطشها بمزيد من الحقد الممتد كالحبال على الأبواب ، وتتعلم من أهلها طرق الخديعة ، وتجمع من حولها خيوط الردة الأولى ، راكعة في محراب (قابيل ) المصبوغ بدم الضحايا ، والمعفر بأجساد العذراوات المذبوحات على دكة التقدمات .

الغصنان الآخران ما زالا يبثان تراتيل الخلاص ، ويتحدثان بلغة النقاء الملائكية التي تستهجنها آذان أساطين الجريمة ، مازالا يعبآن نوارس الصبح بوجه الغربان ، ويكتظمان باب الريح ، ويطآن صماخ العفاريت التي ترسلها بيوت الخائنين نحو أحلام المستضعفين ....

الريح ...الريح

أحرف بلون الدم تتجمع حول خيمة الغصن ما قبل الأخير ..وتتلملم شظاياها لتصوغ كلمات الموت المؤجل ...والغصن مشغول عنها بالصلاة ورص بقايا الأمل المبعثر ، ليصنع الصبح للمدائن ...

لابد من طريقة لقتل هذا الفيض المؤذن بالصباح ، لابد من أنثى تدس له سم الإنتقام المنقوع بحقد الرياح ..لابد من جندي يرسله السيد الأموي لكبت هذا الصوت النبوي ، يرسله كما أرسل الريح من قبل .

ولأن هذا الغصن يعرف أنها لحظة الوعد الموصود ، فقد آثر أن لا يرد يد (جعدة ) القاتلة ، ولا يكسر رغبتها     ولا يفزز حلمها الموهوم باستبدال سيد الرذيلة بسيد الفضيلة .

كانت تحلم أن تستأصل شأفة هذا الغصن المتدلي من علياء الله ، لتكون ضجيعة الغضن المتدلي من ظفائر آكلة الأكباد ...حسناً ...فليكن لها ما تريد ...ولن يكون ....ها هو ( السيد الكريم ) يرتشف آخر قطرة من قطرات السم ، ويلوح بيده للوداع ، ويثمل بسكرة الألم الذي يقيئه مع أجزاء من كبده المقدس .

الغصن يطير كاللقالق نحو السماء ...ليلحق بركب الشهداء ، نحو عرشه السديمي الذي فارقته روحه منذ سنين ...مستبشراً بالغصن الأخير أن يلحق به ...متأبطاً آلاف الشكاوى والدعاوى ..ومحملاً بآلاف المكاتيب التي بعثها معه الفقراء الى العلياء ، حيث لا حاجة الى الشهود .

الفقراء الذين بعثوا بالمكاتيب ..يلتفون حول الغصن الأخير ..يبثونه حلم يقظتهم ، وينتظرون منه موسماً للريع والخضرة ، بعد أن أتعبهم صهيل خيول السلطة الجائمة على العيون .

لم يبق لهم غير هذا المتنفس الأخير ، إرث الشجرة الخضراء - كله - ينحسر بأوراقه ، وذكريات الخلاص والألم والمحنة والحب تكتنز عنده ، ورائحة الوحي التي فارقوها منذ زمن التشظي لم تزل مخبوءة في عينيه ..يبثها لهم كلما اكتنفتهم روائح الردة العفنة .

الغصن الأخير - لوحده - لم يستطع ظله أن يتسع لهذا الكم من الخائفين ، ولم تكن عينية لتغض طرفها عن السياط التي تلون بخطوطها أكتاف الفقراء ، ولم يكن بوسع أذنه أن تصم سمعها عن استغاثات الثواكل ، وصراخ الأيامى ، وأنين القابعين في السجون المنسية .

كان لابد له أن يتشظى ..لابد له أن يرسل أجزاءه كالهندباء لتنبت في الأرجاء ..كان لابد لدمه المقدس أن تتناقله القوافل ليجري كالنسغ في عروق الحياة من جديد ...ولينبت أغصاناً قدسية على سفوح جبال الهلع ، وفي وديان الكوارث ، وتنبت شقائق النعمان في الحقول .

الغصن الأخير ...القمر الأخير ... النقاء الأخير ... لوى نفسه كي يغادر أرضه ، ويودع شجرته التي أريد لها أن تكون ظل الخليقة ، وأن تحمل لواء الإنسان بوجه الشياطين في صحراء الموت .

حمل معه البقية من أوراق النبوة ، وثمار جنان البرزخ ، وقربة مملوءة بماء الخلاص ، ومكاتيب أرسلها له المستضعفون المستغيثون ، حمل معه السيف الذي استأصل شأفة العبودية وقوض آلهة المنحرفين ، لبس درع الفرسان الذين أقسموا على صنع الحياة ، ومدرعة طالما وقفت كالمتاريس بوجه صناع الليل ، ممتطياً صهوة الجواد الذي أرعب الريح الهمجية بقوائمه المحلقة بفضاء الحرية .

خلفه ....كان يحدو الضعن المهاجر نحو الموت من أجل ولادة جديدة ..ومحامل يعتريها الهلع من سطوة أخلاق بني الغزوات والغنائم ، وقسوة المتشبثين بقيم الفروسية الكاذبة ، مكتنزة هذه المحامل بأقمار الليالي البيض ، الذين تعبُّ ذاكرتهم بصور انتهاك حرمة الإنسان من قبل إنسان ، ويشربون كأس انتظار هجمة الريح الهمجية ، يسامرهم هاجس الخوف من ثقافة حرق الخيام التي تسير في عروق أعدائهم كالدم .

الغصن الأكبر ..منذ عالم الذر ..حيث لم تكن الملائك ولا الوجود .. ..كان قد ابتاع لنفسه صك الشهادة ، واختار لجسده حرية التقطع بأسياف أولاد الزنا ، ووقع بختم إبهامه المقدس على (وثيقة العهد ) التي طويت على موافقته السامية في احتزاز رأسه من أجل كرامة الإنسان ، واحتفر اسمه في سجل الخلود الذي تصنعه المواقف ، كتب بأصابعه (نعم ) لقتلي ، نعم لسبي عيالي ، نعم لإحتزاز رأسي ، نعم لرض جسدي ..نعم للعطش ، نعم للجراح ، نعم لرفع رأسي على رماح الأجلاف ، نعم للخلود .

أخته ، وشريكته في شجرة النقاء ، كانت تناهز عمرها الخمسيني بانتظار ليلة المعراج نحو فضاء الصوت المتدفق من خرم جدار الصمت ، توشك أن تقطر مأساتها على أرض الفناء ، تشحذ صوتها المنطلق من عفاف رحم النقاء كي تشحذ به همم الباحثين عن البقاء ، وكي تتناغم به مع تطلعات المحبوسين في زنزانات الصمت ، تكاد تشعل بصوتها مياه البحر المفعم بحمرة دماء التضحية ، وتشعل أرجاء الوجود لتستمر الثورة .

ومع آخر هزيع من ليل الطفوف ، بانتظار صبح الوداع ، جلست تسامر الغصن الأكبر ، وترتشف من فيض النبوة بقايا الألق ، وتجمع أوراقها تحت سقف الخوف المؤذن بالسبي .

-   حسناً ..يا ابن أمي ... .... سأقرع بصوتي أبواب المساكين ، وأحرق بلغتي كلمات الخانعين ، وسأبث بلهجتي ألف صاعقة على رؤوس الصامتين ..وسأفرغ بصدر أيتامك ألف صحيفة لبناء غد الإنبثاق ..وسأصب لعناتي كالشهب الثواقب على آذان عبيد شياطين السحر ...

-       حسناً يا ابن أمي ...سأعلم الناس من بعدك معنى العصمة ، وكيف تكون الثورة ....

وانتهى الحوار

الصبح أشبه بمعول تحمله السيوف ، والأرض مختنقة بأنفاس الحقد اللاهثة وراء ملك الري وجرجان ، والسماء مكتظة بهمس الأنبياء المترقبين ، ومجلس الحرب تعقده الملائكة في العُلى بانتظار أن يأذن الحسين لها بقرع الطبول ...والحسين ينظر الى آخر صف من الرماح ، ويسترجع باحثاً بسيفه حصى الأرض التي ترتجف من الخوف ... وجبريل يروح ويجئ مرعوباً من نقمة آتية تتشعشع بين عيون الله ، والحور العين لا يعرفن أي الطريقين يسلكن ، أيجلسن لندبة هذه الأجساد التي تنتظر الصهيل ؟ أم يتزوقن بانتظار الشهداء الذين آثروا الرحيل ؟ والزهراء تفترش أرض عالم اللاهوت بانتظار المعزيات ...والولدان المخلدون ينصبون الخيام على أبواب الجنة ، ويحضرون الشموع ، يشعلونها شمعة فشمعة فشمعة كلما أرتجت الأرض تحت أشلاء الثوار .

جبريل يقبض على وثيقة العهد التي وقعها الحسين ، يلوّح بها ، ويفرد جناحه كي يظلل الجرح من استيقاظة الشمس ، والكواكب تتساقط بين حوافر الخيول ، وتنزف نجوماً حمراء مع كل رشقة سهام ، والأطفال يتابعون نشرات الأخبار المقتضبة التي تأتي بين لحظة ولحظة مع الجثامين ..والنساء يتجمعن ليغلقن المسافات أمام شبح الخوف الذي يعربد بين ثيابهن ...

أفلا نروح الى ربنا ؟؟؟

ماذا ينتظر الحسين وقد جف جسده من نسغ العروق ؟ ماذا ينتظر الحسين وقد يأست أعضاءه من الماء ؟ ماذا ينتظر الحسين وقد وقد جفت دماء رأسه فوق عينيه ، ومنعته من رؤية زينب والخيام ؟

جبريل ...أراد أن يسجل موقفاً بين المواقف ..نشر جنحه ليظلل جرح الحسين ، ولكن الوفاء بوثيقة العهد استفز الحسين ليمنع جبرئيل أن يقطع المشهد الأخير ...

-       شكراً أخي جبرئيل ....لا أريد للثوار أن يبحثوا بعدي عن الظلال ، ابعد جناحك عن وجه الشمس ، ودعني أتنفس الأفق .

لم يكن مأذوناً لزينب أن تصيح ، ولكن ...في لحظة اهتياج الأسى ، وفي موقف نزوح الذاكرة نحو زمن الطفولة ، وفي لحظة موت جميع الأغصان ..كان لابد لزينب أن تنادي بصوت رفيع مخنوق لا تسمعه إلا هي ...يردده خلفها سفح التل ....

-       يا حسين !!!!!أحرقوا خيامنا ....يا بن أمي سلبوا رحالنا .

جثمان الغصن المتبقي يسح آخر قطرات الدم ، ويستحي أن يشكو العطش ، مشغول حتى هذه اللحظة بالصلاة والغيرة على حرمات سيد الأنبياء ، لم يبق من أمس الخليقة سوى صراخ تأتي به الريح من مكان بعيد ..وبكاء كأنه تهجد الملائكة يأتيه من جانب الخيام ، وجراحه المعفرة بتراب الأرض لم تسرق لحظات انشغاله بزينب والعيال ...كان يعرف أن السواد الذي يكتنف الفضاء لم يكن غيوماً ..بل دخان احتراق الخيام .

وزينب ..سيدة العفاف الأزلي ..توشح نفسها بالخرق المتبقية من الأثاث المسلوب ، تغطي وجهها عن عيون أولاد الزنا ، وتركض نحو جسد الكبرياء ...تمسح بأصابعها المحجبة ما جف من الدماء على عيون الحسين ، وتهمس بأذنه في آخر اللحظات ..تذكره بأيام الطفولة ..ومراتع الصبا ...وتشم عطره النبوي لآخر مرة ..تقبل سيفه ، وتشحذ به لسانها المحمدي ...

زينب .. بكل عنفوان البطولة ... قالت لأنصاف الرجل المحيطين بجسد الحسين :-

-       وَيحكمْ ...أما فيكم مسلم ؟؟؟

كانت هذه أول الكلمات المسموعة من فم العقيلة ،  والتي أصبحت تمثل (البيان الأول) للثورة الحسينية ..

لتبدأ به الثورة من جديد .

 

راسم المرواني


التعليقات

الاسم: كريم خلف جبر
التاريخ: 29/01/2008 17:17:20
لو كنت هذه اللحظة باق عل وضوئي لصليت لاجلك لاجل ما قرات اليوم على الاقل طوال وقوفي وانا في هذه اللحظات التي احدق فيها في هذا النص الرائع والمدهش ترك اثرا لااعتقد نسيانه ابدا00مبدع ايها الاخ بما صورت وعبرت وانا حائر مالذي اقوله في حضرتك 00تحياتي لك من الاعماق0




5000