.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أزمة مواكبة ثقافة العولمة واستراتيجيات التعامل في ضلها لافاق مستقبلية

مكارم المختار

إن المتغيرات العالمية في العقدين الأخيرين لم يعد عليها خلاف في تميزها، بل شكلت واقعا تاريخيا معاصرا ومستجدات غير اعتيادية في السياسة والاقتصاد والتطور العلمي، وضع المعمورة بكوكبها الأرضي على عتبات حديثة جديدة، فكانت الفرص المتاحة في التمدد بذرائع وأخرى، والتهيمن بذريعة مكافحة أو مقاومة، والتخفي والتمويه عما يستهدف من تكريس الإمكانيات، وتركيع حركات الاستنهاض وعوامل القوة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وما هي إلا إعادة هيكلة وتكييف لإلحاق بسياسات، وبما يتوافق مع المشهد بمستقبل، وبما قد لا يتنبأ بمعطياتها ووتائرها، مما يخل بتوازنات القوة والمصالح ومفاهيم وأسس المفاهيم الثنائية القطبية مقابل مقومات الأحادية القطبية، أو العولمة، والتي تمكن من فرض هيمنة على مقدرات هنا وهناك .

إن اللحظة الراهنة ترتبط بمشهد من كل ما ذكر في الاستنتاجات، وقد لبعض تعبر عن حقائق ومقومات تغيير ولبعض لا تعبر، بل قد يوحي إن المطلوب قد تحقق، وذاك ما تعتمده المصالح والأنانية وأنواع من النفوس، أو ما ينزع من الإرادة، وهناك من يعي أن المشهد قد لا يعبر عن حقائق موضوعية، أو انه سوداوي حيث لا يعبر عن مسار تطور وتطلع نحو تقدم وتحرر وعدالة اجتماعية، وحيث أن تكامل هذه يمثل المشهد والمشهد الأخر ـ النقيض ـ في مظاهر الترويض والإخضاع بما يبدد موازين قوة، وان أي سكون هو شكل من أشكال حركة داخلية لمقاومة محاولات، كمحاولات تطويع الإرادات أو الإعادة لدور في نهوض وصياغة مستقبل .

إن التطور النوعي في مجالات وثورة المعلومات والتكنولوجيا والتحول المادي الذي انتشر هائلا بتأثيره النوعي في أرجاء كوكبنا، كان لابد معه من تطوير وإنتاج نظم معرفية وسياسية واقتصادية في ظل حالة من القبول أو التكيف السلبي، الذي يعزز ويبرز نظام عالمي أحادي، يشجع على تطبيق نظام العولمة مع توافر مناخ دول العالم الثالث المهزوم أو المنكسر، والطرف في استقبال المعطيات السياسية والامتثال للمعطيات الفكرية والاقتصادية والمادية، وعبر أوضاع مأزومة لمن فقد " كنظام " بعض الوعي، حتى بات كتربة تستنبت عناوين تبذر تحت مسميات تحرير التجارة " العالمية " وإعادة الهيكلة والتكيف والخصخصة، والتي تعتبر احد الركائز اللازمة الضرورية لتفعيل آليات النظام العالمي " الجديد " أو ( العولمة )، في ظروف مواتية موضوعية وذاتية ـ دولية وإقليمية ـ ، وما هي شكل لتطور بشري بحد ذاته، بل هو استمرار امتداد عملية التطور الرأسمالي، التي لا تعرف غير التوسع والنمو تسارعا أو بطئا، وكما هي مذ القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر كمرحلة نشوء، ومن ثم ما يقوم على آليات تدميرية قائمة على المنافسة الأنانية التي تضمن هيمنة الأقوى للاستيلاء على فائض قيم محلية بقوة " عسكرية " أو احتلال مباشر أو عبر أنظمة التبعية والخضوع أو كلاهما وستار زائف من الليبرالية و " الديمقراطية " وحقوق الإنسان و تحت شعار " برامج التصحيح أو التكييف " ليعاد دمج دول العالم الثالث في الاقتصاد الرأسمالي من موقع ضعيف لتحقيق مزيدا من إضعاف جهاز الدول ومن ثم لحرمانها من الفائض الاقتصادي .

الترابط بين البعد الاقتصادي والعولمة، عميق بما لا يغفل عنه أو لا يشار إليه، بل حتى مع الإبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية للعولمة، وكلها تحديات، وتحديات لابد من مواجهتها، خاصة في البلدان العربية، حيث بعض الأنظمة العربية الرخوة، قد تصل إلى درجة الانهيار، في ضل تراجع دور سياسي أو استلاب الدور هذا لحساب مجال سياسي معولم، كذلك حتى الثقافة الوطنية والقومية والتقدمية، حينما تتراجع من جهة لحساب الثقافة الاستهلاكية، وثقافة التخلف من جهة أخرى، ويتجلى على الصعيد الاجتماعي انعكاسات المخاطر الاقتصادية، مخاطر قد تنجم عن تزايد أشكال التراكم ألثرواتي، والاتساع المتزايد للفجوة بين الأغلبية من الساحقة من جماهير الفقراء والقلة من الأغنياء الأثرياء، مع أضطراد في الفقر والتخلف والتهميش للأغلبية الساحقة " الفقراء " .

ويأتي المزيد من التبعية والتهميش، لدرجة الارتهان، والارتهان لشروط هيمنة متجددة، حين تتراكم عوامل الهبوط المؤدي إلى هذا الانتقال والتحول من حالة التبعية السياسة ـ الاقتصادية لكثير إن لم " معظم البلدان العربية "، حتى لتكون قاصرا في دورها على حماية مصالحها، والمصالح الرأسمالية " الخارجية والداخلية " المشتركة والمتشابكة، مع تراجع الدور الإنتاجي والخدماتي في مراحل ما وسابقة، والتي معها يتراجع الدور الوطني والاجتماعي، وتغطية بعض الاحتياجات الشعبية والجماهيرية، وحيث تترعرع المصالح الشخصية " البيروقراطية " والطفيلية، وتحت مسمى " الخصخصة " والانفتاح، وذلك كله ومنه كثير، ما يؤدي إلى تفكك الروابط الوطنية والقومية، ومن ثم يأتي بعوامل مساعدة، التفكك وشبه الانهيار المجتمعي " الداخلي "، والذي يؤشر منه ويؤتى عنه، التخلف بكل تفريعاته، وإنتاج مظاهر تفريعات طائفية ودينية وحتى عائلية، والتي تعمق الفجوة الاجتماعية وترافق أشكال التحرك والحراك الاجتماعي الشاذ وغير الطبيعي، وفي أطار الفساد العام والمستجدات عن كل وضع، وعن مستحدث من ما ينجم من ثروات طارئة .

تستفحل الأوضاع المتدهورة في بلدان العالم الثالث نتيجة أزمة التطور السياسي الاقتصادي والاجتماعي، مما يزيد من تبعيتها للعلاقات المشروطة للالتحاق بالرأسمالية الجديدة، فرأس المال المعولم، لابد لآستيراتيجية تنسجم مع نزوعه التوسع والامتداد الدائم، وإخضاع لمقتضيات ومشروع هيمنة، وحيث استهداف مقتضيين متكاملين في " تعميق العولمة الاقتصادية " وتدمير قدرة الدول والشعوب والقوميات على المقاومة السياسية "، بسيادة سوق عالمية، ومن ثم ليستمر صراع في ظروف دولية لا تتوازن القوى فيها وليس من دور يعد أو مكانة للتوازن هذا، وسيؤول الأمر إلى من سيملأ الفراغ الناجم عن انهيار التوازن الدولي، وسيكون لأقوى دولة هذه الهيمنة والقوة الوحيدة وحيث يستوجب، عليه، سيتمهد الطريق لمخططات توسعية، حيث الطريق مفتوح من فراغ سياسي واقتصادي وايدولوجي، والتوسعات صوب المزيد من السيطرة حيث الرأسمالية، حتى وان ضد قيم إنسانية وعدالة اجتماعية ومساواة، وفي ضوء هذا، ستصبح السياسة التجارية للدول المستقلة، ليس عملا من أعمال السيادة الوطنية أو القومية الخالصة، بل شانا دوليا معولما، حتى تبات حصص ونصيب البلاد النامية من التجارة العالمية ثابتا، وإنها من ثم لن تستفيد من تدفق الاستثمارات الأجنبية " المباشرة " لان ذهابها سيؤول إلى البلدان المتقدمة .

جراء ذلك وغيره، ستعاني البلدان النامية، من وضع غير متكافئ لها في الاقتصاد العالمي، تحت تأثير سرعة اندفاع العولمة والتحرر المتسارع لاقتصادات البلاد هذه، اندماجا بالاقتصاد العالمي، والتزاما بقواعد العولمة والليبرالية والتحرر الاقتصادي، بسبب ما وضع من عقبات في وجه التنمية، وإفقاد القدرة على حماية الصناعة الوطنية، وتعرض لمنافسة غير متكافئة مع الواردات الأجنبية، مع ارتفاع التكلفة المعرفية والتكنولوجية، واحتمال استيلاء عمالقة الشركات، متعددة الجنسيات، على المشروعات الوطنية والمجالات السياسية، وهذا ما يدفع إلى تقليص قدرة البلدان النامية على صياغة وتصميم سياستها التنموية والتجارية، بسبب انتقال صياغات وصناعات الكثير من القرارات إلى منظمة التجارة العالمية من المستوى الوطني .

على خضم ما تقدم وسلف، لابد من وعي بمحددات وامتلاك قيم ومفاهيم جوهرية، وان تكون هناك رؤية وحدوية تلغي المفروض من المجبرات التي لا تخلق قوة قادرة على مشروع نهوضي يخرج من مأزق وينطلق بما يقتضي، وبما يسعى لاستيعاب ثقافة التنوير والحداثة، وسمات أساسية تتضمن العقلانية العلمية وروح النقد الإبداعية واستكشافية، مع إدراك لموضوعية الوجود المادي، والوجود الاجتماعي، وما يعنيه من إدراك دور، وسعي للتحرك والانطلاق، وقدرة على الابتكار والتغيير في الحاضر والمستقبل، وفق أسس بأفاق ديمقراطية وعدالة اجتماعية وإطار مشروع كضرورة، ومجابهة التناقضات، وما لا يمكن تحقيقه أو لا يمكن والنقيض في الواقع القائم .

حضارية شاملة هي ما تضمن توليد علاقات تعاونية الطابع اجتماعية الصورة، وتؤكد على حق الأفراد والجماهير الشعبية، في حق ملكية الثروات والموارد عبر مؤسساتها الديمقراطية، التي ترى في الحوافز الفردية والدوافع الذاتية، شرطا للإبداع والبناء، وضمانة التطور المتجدد والاستمرار وديمومة التنمية، ولو إن ذلك قد يشكل تحديا حقيقيا في وجه مشروع وتجدد، ذاك حين تصاب ليس الجوانب السياسية الاجتماعية بالضرر، وإنما حين تمس الأسس الفكرية أو المفاهيم العامة أيضا، ويجب من ضرورات خلق عوامل التحدي الدائم لمواجهة كل أشكال الحياة وظروفها، كيلا يغاب عن مسرح الواقع، ولا تغيب قضايا التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، أو يغيب المنهج العقلاني والنهج العلمي في فهم واستيعاب ومعالجة المشكلات وحلها، مع الحرص على حضور القيم الاجتماعية " الايجابية " وانتفاء اعتمادها في السلوك العام والخاص، مع وجوب التحصن من الانحرافات والمفاسد " الداخلية " منها، والخارجية كعدو ومواجهتها.

عليه، لابد من وضع وصياغة منظومة معرفية معاصرة، عبر رؤية وممارسة جديدتين، وللثقافة في هذا، ضرورة ملحة ووجوب، حيث الثقافة من الناحية الموضوعية من القدرة على وضع الأسس المعرفية لهذه المنظومة وآفاقها المستقبلية، وحيث إن تعدد الأنماط والتركيبة الاجتماعية ـ الطبقية، مشوهة باتسامها بتعدد الأنماط الاجتماعية القديمة والمستحدثة وتداخلها، مع اتسامها بالسيولة وعدم التبلور الطبقي بصورة محددة، البرجوازية " التبعية للعولمة والرأس مال المعولم، لتكون هذه " البرجوازية " من ألأدوات والآليات المهمة للعولمة في البلدان العربية . فالثقافة والمثقف العربي، جمعا وتنظيما، مسؤولية في صراع لتوليد معالم، في إطار وحدة جدلية بين القوى والفعاليات على مساحة وطن، دون القفز على واقع المجتمع وأزمات راهنة أو تتجلى .

ما لاشك فيه، إن تنامي المجتمعات يعطي إحساسا بالخطر،! الخطر على وجوده الذاتي، وعلى أفراده، والوعي هذا، يولي الثقافة اهتماما يتعاظم حتى تصبح " الثقافة " من أهم العوامل المساهمة في فهم وتفسير حالة التغير الحضاري، كونها المكون الأساس لوجدان أي مجتمع وروح حضارته، والمعبر عن العمق التاريخي والمتراكم المترسب في المجتمع، وحيث هي المجال الذي تتفاعل فيه القوى المعرفية والإبداعية في المستقبل، ولأنها المعبر عن الهوية والانتماء الوطني، وبغض النظر عن الزمكان هي، ركزة التواصل عبر العصور، وحيث يتجه العالم إلى التفاعل بين ما هو عالمي وجديد من قدرات تقنية تنمو يوما بعد يوم، وبين ما محلي هو، وبين قوى سيطرة وقوى مقاومة، وتغير سريع نتج عنه إعادة هيكلة رأس المال والتكنولوجيا الحديثة، ما دفع إلى وعي عالمي بأهمية العولمة، حيث يعاش عصر حديث يتعدى مرحلة ما بعد الحداثة، حيث تزداد تعقيدات المجتمع، وظهرت أبعاد جديدة للتغير المصاحب، والذي غالبا ما يكون جامعا بين التناقض والسلب والإيجاب .

عليه، أن نتاج عملية التراكم التكنولوجي والثقافي، جعل من عولمة الثقافة كظاهرة متعددة الأبعاد، تواجه العديد من المقومات، في الوقت الراهن، ليس فقط من داخل البلدان النامية، من الدول المتقدمة أيضا، حيث ترى الأولى، إن العولمة تهديدا لنمط الحياة ومحاولة لتحويله إلى نمط ليس هو عليه والى شكل نمط غربي .

في الوقت الراهن تخترق العولمة، الثقافة العربية بشكل أوجد تناقض بين ثقافة المجتمع " الحقيقية " والثقافة الغازية، مع جهد منها " الثقافة العربية "، بقدر ما يستطاع، من صمود أمام الهيمنة الثقافية والحفاظ على ألبني الاجتماعية، حيث الازدواجية المثارة بين الوافد والمحلي، وبين النظم التقليدية المتوارثة والحديثة، مع تغير دائم، حتى باتت العولمة، تطبيقا عصريا للمنهج والوسائل، ووسيلة والية لشق طريق لترسيخ بعثات استكشافية وتبشيرية، ثم لتكون الثقافة الغربية " الأوربية " الثقافة في المركز الأول في العالم الرأسمالي، من خلال إنتاج ثقافة قادرة التأثير المباشر، وتكريس منظومة معينة من القيم التي تتغلغل داخل المجتمعات بسلاسة وروية، وبثبات لاختراق نظم القيم المحلية، والثقافة العربية ليست منغلقة على نفسها، وما هي بمجتمع راكد، فهي موروث عظيم،ولها قابلية على هضم أي ثقافة عالمية، حسب حاجتها، والتاريخ معها، أثبت أنها صاعدة الأمم " أمة صاعدة " قادرة على استيعاب وإعادة إنتاج وصياغة الثقافات الأخرى وتحويلها إلى جزء من ثقافتها، مهما يمر من متغيرات متسارعة تطي أيديولوجية التنميط والاختراق الثقافي، باستثمار التقدم التكنولوجي ومكتسبات العلوم في مجال ثورة الاتصالات والمعلومات، والصياغة المنمذجة للثقافة العالمية، مع تبادل ثقافي غير متكافئ حيث وجود ثقافة مدعمة بوسائل التكنولوجيا .

والخطر بعد هذا، في تعرض مكونات الثقافة العربية " الدين ، اللغة ، الوعي التاريخي "، إلى تحديات من منظور أن العرب تبعية، وأنهم مجموعة دويلات وأقطار متفرقة وليست كتلة واحدة، وان الحضارة أصول أوربية وجذور أميركية، ليكون التباين لا على أساس الثقافات، بل على الهرمية والموقع الأعلى " العولمة ـ الرأسمالية " . إن الخصوصية الذاتية في الهوية العربية، في التفرد بخصائص وصفات تميز مجتمعها، وتميز المجتمعات من بعضها وتعكس تلك الخصوصية، ومع العولمة، أصبح النظر إلى الاختلافات، أو وضع التمايز في الاعتبار، حيث لم يعد من سعي هناك، وراء المبادئ ذات التطبيقات والاستخدامات الكونية، حين ظهور الهوية في مجتمعات أصبحت مقسمة إلى مجموعات متعددة، فقد أصبح الاختلاف المعترف به هو الوحدة التي يعترف بها على أساس تلك النظرة إلى الاختلافات ووضع التمايز، و إن ما يمس الهوية " الثقافية " يمس الأمة أو الدولة، مع التحول الذي خلقته الهوية من أهمية متنامية على الساحة العالمية .

قد تحطم العولمة الثقافية، القيم والهويات التقليدية للثقافات الوطنية، وتنصرف إلى ترويج لقيم فردية واستهلاكية " غربية "، وكأنها المفاهيم الوحيدة المقبولة لتعاون الدول في ظلها " العولمة "، حتى تبدو كأنها افتعال لصراع حضاري " جديد " وتحديدا مع الدول العربية، يمكن بموجبه فرض قيم ثقافية غربية، وهنا يحدث تغير يطرأ على جانب من جوانب الثقافة المادية وغير المادية، في الاحتكاك والغزو الثقافي وتيار العولمة، الذي يحدث اتصالا وتبادلا بين الدول، ناهيك عن بعض العوامل الخارجة عن إرادة المجتمع، كالعوامل السياسية أو الثقافية أو التكنولوجية، والتي قد تحدث صدمة ثقافية، بعد تغير ثقافي، مما يؤدي إلى حدوث فجوة بين القيم السائدة في المجتمع الجديد، والتي اكتسبت حيثما وحينما انتقلت تلك القيم من الموطن الأصلي، وبالتالي يحدث تغير في السمات الثقافية والاجتماعية، مع ذاك لا بد من تمسك ببعض و لا تنازل عن كثير منها، والتغير الثقافي والاجتماعي وفقط، يكون من داخل المجتمع، باستعارة الثقافة من مجتمعات قوية الثقافة، وبإضافة أو تحسين عنصر ثقافي، عن طريق الاختراع والاكتشاف لتلبية الحاجات، وذاك عن طريق الاحتكاك بثقافة أخرى قوية، وحينما لا تناسب عناصر الثقافة متطلبات البيئة والمجتمع، يكون التخلي عنها والبحث عن بديل هو النتاج، وعندما يتخلى أو يتناسى عن موروث العناصر الثقافية " بالإهمال "، يكون التغير الثقافي محدثا لتغير جذري في نظم المجتمعات وبنائها، مع دخول عناصر ثقافية جديدة عن طريق الأفراد، باكتسابهم لهذه الثقافات، والتي تأخذ بمرور الزمن الديمومة والاستمرارية، لتصبح تقليدا سائدا في المجتمع، وينولد منها نوع من الازدواجية الثقافية التي قد تنتهي لغير صالح الثقافة المحلية، ا وان تصبح الثقافة هذه، جزءا من نسيج ثقافة المجتمع الذاتية، وذاك حين الانخراط في تقنيات العصر الحديث من خلال استيعاب ثقافة التكنولوجيا الحديثة الوافدة، واستقدام أساليبها دون أية خلفية ثقافية، وكأن الأمر مجرد رغبة في الحصول على ثقافة ذاتية نمطية قد لا نفع لها .

عموما، ليس الثقافة العصرية غاية في ذاتها، أنما هي علم الوسائل أو"علوم الوسائل من اجل علوم الغايات" وحين تكون الثقافة العصرية واردة من حضارة غازية، قد تطمس معالم ومذاهب مؤلفات، وتكدس معلومات في غنى عنها، أو ليست بحاجة اليها، يضيع منها الجهد ويرسخ الاغتراب الحضاري في شعور المجتمعات، وبالتالي تكون، ثقافة بيئية مغايرة لواقع " معاصر " خاصة إن لم تستغل لتجديد القيم، أو لم تستعمل كعلم وسائل فقط، يؤخذ منها ايجابيها وترد إلى بيئتها المحلية لتكتشف منها أوجه القصور في تحليل واقع محلي بشعور محايد، وشعور الانتماء والاكتفاء بين الحضارات . الثقافة التقليدية، بطيئة التوازن في المطلب الاجتماعي والثقافة الاجتماعية، عليه نادرا ما يحدث خللا نتيجة اختراق خارجي يغرب عن البيئة، لكن ظهور المعرفة العلمية والتكنولوجية الحديثة، يؤدي إلى إحداث خلل حاد في متطلبات تلبية الحاجات المجتمعية المستحدثة، حينما لا يكون مهيأ لمواجهة هذا التغير في متطلباته وثقافته .

إن ثقافة عصر المعلومات، لا تعترف بالحواجز،! فهي ثورة اتصالات واتفاقيات دولية في السياسة والاقتصاد يحول العالم إلى قرية ثقافية واحدة، الثقافات التقليدية لا تستطيع الصمود أمام هذه الثقافات المسلحة بوسائل وفعاليات قادرة على الاختراق، ناهيك عن إن الثقافة الذاتية، مهما حاول حمايتها، غير واضحة أو ملموسة كما في الثقافة المعاصرة، لأنها محدودة وقائمة على بيئة لفظية . أن ممارسة الثقافة الحديثة وعصرنة الثقافة، بالإمكان معها، التماشي مع مبدأ الأخذ بأفضل الحلول، دون التخلي عن الموروث والتقليدي من الثقافة، وممارسة الثقافة بتقنيات بتطبيق مبدأ الأصالة والمعاصرة والتوفيق بين التقاليد والتكنولوجيا، عيه، وكمبدأ يطبق، فان الثقافة المعاصرة والهوية، سوف تتغير ولن تكون كما هي كانت عليه، حيث لابد من مواكبة التغيرات والتعايش معها بما يغير الكثير من المفاهيم والسلوكيات، وان عبرت الثقافة العصرية بطبيعتها عن روح المجتمع الحديث، فالثقافة الشعبية " أيضا " مصدر الهام للثقافات الجديدة الوافدة، نتيجة النقلة الاقتصادية والتحولات المجتمعية ووجود غير المواطنين بسلوكيات تؤثر في الثقافة المحلية .

قد يروج لفكرة اعتبار الثقافة الغربية رديفة للثقافات المحلية، وحين ذاك يكون بعض اللزام، أن يتأقلم ويتعامل معها،! وقد بعض التخلي عن خصوصياتها الثقافية " المحلية "، وهذا هو التأثير الغربي في نقل الفكر المزاحم لثقافة، الخالق لنوع من الازدواجية بين الموروث والوافد، مع صراع بين ثقافتين، قد معه ينفصل عن التراث القديم، حتى يبدو منعزل بالتالي، عليه، لو أعتمد كإستراتيجية التعاون الإقليمي بين الدول مع تنمية الموارد البشرية، والفكاك من قبضة نظم عولمة مالية ثقافية " رأسمالية " مركزية، وكان العماد على الذات مع اندماج ولو كليا مع العولمة الثقافية، لوقف على الآثار السلبية للعولمة أو الدعوة للانعزال عنها، مع تفاعل ايجابي حكيم، هذا كنهج استراتيجي أول مطروح، والثاني، في الحصول أو محاولة الحصول على ما يمكن كسبه من العولمة وقبول نظمها، مع ملاحظة المحتمل من الخسائر، إن لم تكن مكاسب على المدى البعيد،! وعموما في العولمة، والعولمة الثقافية، على وجه الخصوص، لا بد من التعامل معها كظاهرة ايجابية حتمية، التكامل معها لحاق إلى التكامل بين المال والتكنولوجيا، خاصة والدول في الوقت المعاصر، وحتى الشعوب والأفراد، تقاس قوتها بكم وعدد خطوط الشبكة العنكبوتية والانترنت، كيفيا وفهما في الاستخدام وتوجيها للمعلومات .

إن سرعة الاندماج في الشبكة العنكبوتية " والمعلوماتية " تزيد المكاسب المحتملة للدول، وحيث من الوجوب والمهم، إتباع استراتيجيات متعددة المستويات، قائمة على التفاعل مع العولمة، كإستراتيجية ثالثة، تحقق تكامل إقليمي بين الدول ليتقوى مركزها التفاعلي التفاوضي، وهي على هذا التركيبة للعولمة الثقافية، عليه تكون فكرة تأييد التعامل معها، مع بعض عناصرها ، والهدف من ذلك هو التعامل المتوازن والايجابي لتقليل الخسائر وتعظيم المكاسب مع القضايا الثقافية، بناءا على تعامل تدريجي يقوم على دعم استراتيجي وتركيز على صياغة أجندة نظم دولية . إن فهم العولمة بمضمونها، يحجم الخسائر وأكثر واقعية في التعامل الايجابي معها، والدول العربية ليست بغنى عنها، وليست برافضة لمفاهيمها، وان انتقدتها بأسلوب وأخر، وهنا يتضح إن، من الاستراتيجيات ما هو ممكن في ضوء فرص متاحة وقيود من تكون اجتماعي، راهنة أو غير، ومنها ما هو موسوم بتحليل المتغيرات، والوقوف على مدى تأثيرها بعضها ببعض حينما تتسم بالنظرة الشاملة، وعلى ذاك يتحدد ما ينبغي على الدول عمله على مستوى عالمي، وما على الدول مواجهته في مجابهة خطر تهديد الثقافة المحلية .

يبدو إن للامية في المجتمعات، اثر في الارتقاء وتفعيل قوى ثقافة العولمة، وهي نقطة البدء كأستيراتيجية التعامل " الدولي " مع عولمة الثقافة، والسمو بمستوى التعليم في مستوياته كافة، كما يبدو إن للحوار والثقافة الدينية حل في القضية، وتسوية لاتفاق عام للعلاقات الثقافية ـ الحضارية من جانب، ومن جانب أخر، ما تفرزه هذه الظاهرة، وذاك يعتمد تجانس المجتمع على المستوى الثقافي، ومجتمع الوطن، ومجتمع الأمة بالتالي، والسبب، في تضارب الثقافة المجتمعية، ومنها ثقافة تقبل الأخر واحترام الاختلافات مثل، الغفلة عن حوار الأديان والمذاهب، وسوء الإدراك بين اختلافها، وإجراء حوار " تقارب " في معنى ومفهوم الاختلافات تلك، وبالتالي، الوصول إلى أستيراتيجية ثقافية مشتركة بين البلدان العربية وغير العربية، في حوار حضارات عالمية مختلفة، وقد يساعد ذاك على، فرض قيم غربية في مواجه قيم غير غربية بدفع من العولمة.

مما لاشك فيه إن، الثقافة المحلية هي ثقافة الأجيال التي تنتقل بطبيعتها من خلف إلى سلف وبالتتابع، وزوالها لا يكون إلا من اختلال أو تنكر من المجتمع، والمجتمع الحديث هو من يزاوج بين خلف الأجداد ولا يفصل بين النواحي الحياتية والتجارب الموروثة والحياة الشعبية، ويحافظ على الثقافة المحلية بخصوصيتها لتكون السمة الغالبة العامة للهوية الثقافية، في علاقة متبادلة مع الثقافة العصرية، لتصبح الثقافة الجديدة مزيجا من الأصالة والمعاصرة، مع معرفة بالقيم والتراث ودمج أصول الثقافة القديمة، وبالتالي لتتمكن من الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية للمجتمع تمكنها من الثبات في مواجهة تيارات العولمة، وكيلا تسقط خصوصية الموروث الثقافي والديني، لابد للدولة من رؤية تصور العالم على انه مجموعة متفاعلة تتبادل المنافع ترسى عليها علاقات استقرار حتى وان انتفى شرط الانتماء أو التماثل إلى جماعة، وحسبما ينطبق من أفكار وتجارب إنسانية، فتتكون بذلك تعددية ثقافية لا تعيق الحوار ولا تدفع إلى تنافر . العزلة والهيمنة شكل من النظريات ذات التخوف منها، فالعزلة قطع جسور تواصل يتحقق الأمن منه مع الآخرين، والهيمنة سبيل لحماية الذات باتخاذ الاحتواء مسلكا، والاستيراتيجية بينهما، ما يرسم ويحدد الانفتاح والتبادل الايجابي دون معزل عن الثقافات والحضارات والمجتمع الدولي، وبالتالي يتحقق التقدم من الاحتكاك مع الشعوب المتقدمة ومحاولة الاستفادة من تجاربها التي تؤدي إلى انتشار المعرفة بين الحضارات المختلفة .

إن أي إرهاصات ومضار قد تحول في مسار العلاقات بين الدول، وينجم عن ذاك أثار سلبية في رقعة وتأثير على بقعة وطن، ويتأتى على ذاك، إعادة ترتيب الأمور والمصالح، وكما حدث في 11 / أيلول ـ سبتمبر 2001 من تعرض مركز التجارة العالمي للهجوم، ما اكسب الولايات المتحدة الأميركية السلطة القيادية، وما يؤثر سلبا على القيم، القيم الحضارية الإسلامية، خاصة ما يسحب عليها إنها ضرب من اللاأنسانية أو مصدرا " للإرهاب " مثلا، وعليه تقع الضغوط لاستحداث خطاب ديني جديد " أسلامي " معه يستوجب البحث عن استيراتيجية وتطبيق أساليب تعامل حقيقية، تبعد العرب عن المواقف الحرجة والصعبة، والعرب عموما، ليس من الوهن للحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات العربية، ولا ينقصها من استيراتيجية لازمة للتعامل مع العولمة بهوية ثقافية حضارية للمجتمعات العربية، حتى وان طبقت الاستيراتيجية بشكل آحادي أو جزئي أو قصير المدى . المهم في الأمر، تحقيق تقدم على جوانب شتى ومجالات، حتى وان كان التطبيق أحادي لأنه، ليس جزءا من تصور جماعي " دولي "، حيث انه دور تقوم به كل دولة على حدة، لان الاستيراتيجيات متداخلة .

إن حاجة البلدان إلى هو إلى التنسيق، ومن قبل التنفيذ المنسق للاستيراتيجيات تلك وهذه، ومجاراة التقدم والتطور التكنولوجي والثقافي للشعوب والدول، بما يمكنها من بناء تنمية تحفظ خصوصيتها وهويتها الثقافية، عموما، فان التعامل مع العولمة، لا يعني " التصدي أو المواجهة " وان ضرورية كانت، وقد تأتي الضرورة حين تفرض أجندة وثقافة تطمس معالم هوية، وان ترصدت أو ووجهت العولمة بمقاومة، فلن يكون من ربح هناك وقد يكون من خسارة إن، يكون التردي والتخلف الحضاري هو النتاج، بل إن محاولة تفهم ما يجري في العالم، هو ما يستوجب وما يتطلب لتفهم ثقافة العولمة، والعقلانية والرؤية البعيدة عن الاشتباهات مع محاولة استشراف ثقافة عربية مواكبة للعصر جديدة، وهذا لن يضر أحد من بلدان العالم العربي ولن يسيء الى العرب، بل لن يضر بلدان العالم الغربي ان تضل بلدان " عربية " ودول العالم الثالث بعيدة عن الحداثة الراهنة والتطور المعاصر، ومن ثم ليبقى تصنيف دول العرب ضمن " الثالثية " تراتبيا ودرجا، وقطعا على ذلك ستكون دول العالم الثالث بعيدة عن التطور المعاصر وخارج نطاق الحداثة، مع ضريبة ضياع فرض تفاعل مع التطورات الحديثة، والقبول بقيم جديدة محلية تتواكب مع العصرنة، ومن ثم ضرورة استيعاب الاستراتيجيات المطروحة كتطلب يسهم في بلورة الرؤية العربية للتعامل مع العولمة وضمن فرص متاحة للتعامل والتفاعل معها، ومن ثم ليتحقق التواصل الايجابي .

ومما لا شك فيه، ما يتوجب للتعامل مع العولمة الثقافية، أن يكون هناك حوار تجريه الدول ضمن حكوماتها المحلية وأجهزتها، وهو دور فاعل متطلب، ليتشكل دافع يدعو للقيام بهذا الدور، ولا بأس بنماذج تطبيقية واقتراحات يمكن التوجه منها والاعتداد بها، عموما، إن وضع أسس وضوابط ثقافية لعملية التفاعل بين العولمة والثقافة العربية، يعظم المشاركة الايجابية للثقافة العربية في استخدام التكنولوجيا الحديثة، ويعزز تطوير القدرات التفاعل مع الوسائل الحديثة، ومن خلال تعاون وتكامل متطلب من مؤسسات الدولة وقطاعاتها وأجهزتها المختلفة، فضلا عن ضرورة التفاعل مع أجندة، وأجندة عالمية تثري الثقافة العربية، ومن ثم لتكون الثقافة العربية مدعاة لاكتشاف العرب لهويتهم وبما يثري من مضامين إنسانية ترسم من خلالها مصائر ويساهم في ترسيم يحقق الانفتاح وتلبية الاحتياجات وكل ذاك يعبر عن الهوية الثقافية .

مكارم المختار


التعليقات

الاسم: مكارم المختار
التاريخ: 2013-01-28 11:52:45
نهار مبارك بنعم الله الجميع
تحيات مضمخة بكرم الكريم " عز وجل " يحيى الزنط، وكبير سلام

نعم ـ اتقبل تعازيكم في " العقول "
وطامتنا في المصيبة انها في الامة،!
يؤسفنا ان توسم ثقافة العرب وأمتها، بالثالثية، ونحن أول من كتب لنا " أقرأ " ...!
لا يسعني بعد مرورك الكريم ومقدمتك في الاطراء وتحليلك القيم،
يحيى الزنط، الا ان ارفع قبعة الامتنان والشكر، عسى ان يوفي ما تفضلتم؟
للجميع تمنياتي
تحياتي

مكارم المختار


الاسم: يحيى الزنط
التاريخ: 2012-12-29 21:47:03
الأساتذة / مكارم المختار .. تحية طيبة .. بكل الأهتمام جذبنى مقالكم الكريم .. فهو مقال كريم من جملةمكاركم العلمية الأصيلة وخلفياتكم الثقافية المتأصلة .. تقبلى إحترامى وتقديرى على تحليلكم الإستراتيجى لأزمة الثقافة التى تمر بها مجتمعاتنا .. ودر القائل .. يا أمة الحديد ما أضعفك .. ويا أمة أقراء ما أجهلك .. تعازينا فى عقول الأمة العربية .. خالص تحياتى ..




5000