هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كازانتزاكس: تقرير عن الجوهر البدائي

كاظم حسوني

لا يمدنا مقال الناقد كاظم حسوني، عن نيكوس كازانتزاكس (صاحب زوربا، والأشخوة الأعداء، والمسيح يُصلب من جديد، وتقرير إلى غريكو...) بالمعرفة المتوخاة من وراء هذا النوع من الكتابات، حسب، بل ينبهنا إلى أن ثقافة العولمة منزوعة الزمن، تحتاج إلى قاعدة استناد زمنية تنطلق منها، نحو هذا العوم المعرفي، أو فقدان الإحساس بالزمن. هذه دعوة لفتح خرائط الإبداع الكبرى، بقراءة مختزلة، وشاملة، كما فعلت قراءة الزميل حسوني؛ قراءة تنسجم مع قانون الجذب المعرفي الجديد: المشي طائرين! أو سنظل في حدود قشرة الكوكب اللغوي الجديد

في «تقرير إلى غريكو» لكازنتزاكي؛ كتابه الأخير، سيرة حياتية وثقافية باذخة، ومرايا لمدن وقرى تتراءى خلف ضباب الذاكرة، ومسار إنسان مهووس بالجمال ومفتون بفكرة الصعود. كازنتزاكي يحاول أن يمنح الديمومة لكل ما هو عابر، ويخلق حوارًا مع الذات، والله، والطبيعة، ولعل ما يجعله مؤثـّرًا، هو استحضاره لروح صور الحياة اليومية، التي اعتدنا رؤيتها من دون أن نتوقف عندها؛ إذ يقوم بتقديسها، كأنه يزيح غبارها في كتبه، ويمنحنا، من خلالها، الإثارة، لأنه يصور قوة الحياة وهي تصطخب في الحجر والشجر، والطير، والسحب والتراب، يقول: «إن موتاك لم يعودوا يقبعون في التراب، إنما صاروا طيورًا وأشجارًا وهواءً. إنك تجلس بينهم وتستطعم لحمهم، وتستنشق أنفاسهم؛ لقد صاروا أفكارًا وأحاسيس، وها هم يحددون مشيئتك وسلوكك» الموت، لديه، إذن، ليس النقيض المفاجئ المستبد للحياة، إنه النتيجة المنطقية غير المختارة للحياة. فالموت هو الحياة تحرق ذاتها حتى النهاية، ويمثل «تقرير الى غريكو» عصارة حياة وأفكار ورؤى لرجل خاض الغمار في مجالات شتى وتوغل الى الأعماق، حيث يجد القارئ «الأثر الأحمر الذي خلفته قطرات من دمه؛ الأثر الذي يشير إلى رحلته بين الناس، والعواطف والعقائد والرؤى» ففي رأيه أن كل إنسان «عليه أن يحمل صليبه ويصعد جلجلته. كثيرون يصلون الى الدرجة الأولى أو الثانية، ثم ينهارون لاهثين في منتصف الرحلة، ولا يصلون الى ذروة الجلجلة» لأن القيمة العظمى بالنسبة لكازانتزاكس تتمثل «في الجهود من أجل الصعود؛ من درجة الى أخرى، للوصول الى أعلى نقطة يمكن أن توصلها إليها قوتها وعنادها؛ القيمة التي سماها بـ«الإطلالة الكريتية» واصفًا هذا الصعود: «كانت هناك أربع درجات حاسمة في صعودي، وتحمل كل منها اسمًاً مقدًّسًا: المسيح، لينين، بوذا، أوليس. ورحلتي الدامية بين هذه الأرواح العظيمة، والأرواح الأخرى، هي ما سوف أحاول، جاهدًا، أن أبين معالمه في هذه اليوميات التي تصور رحلة إنسان يحمل قلبه في فمه، وهو يصعد جبل مصيره، الوعر والقاسي؛ مُطْلِقًا صيحته «روحي كلها صرخة، وأعمالي كلها تعقيب على هذه الصرخة» ويضيف: «طوال حياتي كانت هناك كلمة تعذبني وتجددني، هي كلمة الصعود، وسأقدم هذا الصعود، وأنا أمزج الخيال بالواقع، مع آثار الخطى الحمراء التي خلفتها ورائي وأنا أصعد...».

الجوهر البدائي

وتأتي تسميته لمذكراته «تقرير إلى غريكو» تمجيدًا بالرسام الشهير غريكو، وهو جد الكاتب المعجون من التربة الكريتية ذاتها التي عجن منها كازانتزاكس، فهو (أي غريكو) القادر على فهمه أكثر من مكافحي الحاضر والماضي كلهم، لكونه خلف الآثار الحمراء ذاتها على الصخور. السيرة حوت الكثير من التجارب والتساؤلات، والمفاهيم والتصورات والقيم، إلى جانب ما تضمنته من مقتطفات أدبية لاعماله الروائية والشعرية، لتكشف لنا وجه كازانتزاكس وقراءته، وتكشف، أيضا، دلائل تأصيل ذات الكاتب في كل ما هو يوناني، ودهشته لعجائب الحياة اليومية العادية، فنرى الروائي يشدنا بقوة الى اتجاهات عديدة، معبِّرًا عما عاشه وشاهده، ووعاه بصدق، فأكسب الاشياء العابرة ديمومة ومعنى ببراعة الفنان وجعلها تهزنا، كما نجد تأملاته وأفكاره بشأن مجهولية عالمنا، والمصير البشري: «إننا نأتي من هاوية مظلمة وننتهي الى مثيلتها. أما المسافة المضيئة بين الهاويتين فنسميها الحياة». 
يرى بعض النقاد أن معظم أعمال كازانتزاكس هي بحث دائم عن حل عبر الأسئلة المصيرية، لكن ما أعطى أفكاره زخمًا وقوة، هو انجذابه نحو نيتشه والاقتداء به، إذ جسد له نيتشه أسلوب حياة وشخصية فنية طالما حلم بها كازانتزاكس، وعلمه، أيضًا، تحطيم القيم القديمة، وهو أمر حتمي وأخلاقي، موضحًا أن كازانتزاكس قد أحب الطريقة التي انسكبت بها كتابات نيتشه في نشوة روحية، لكن هذا، أي نيتشه، قاده إلى برغسون ليصبح لهما تأثير دائم في فكره وعقيدته، فمن برغسون نتعرف الأسئلة التي سألها كازانتزاكس، وأجاب عنها، من قبيل: من أين أتينا وإلى أين نذهب؟ وقد عرضها على نحو مفصل في كتابه «تمارين روحية» الذي ترجمه الى العربية أحمد علي بلال عن لغته الأصلية اليونانية بعنوان «تصوف»، وهو كتاب فلسفي شعري، ويعد هذا الكتاب مفتاحًا أساسيًّا لبعض أفكار برغسون، وأطيافًا مختلفة من أفكار نيتشه، مثل قول كازانتزاكس «نأتي من هوة مظلمة وننتهي الى هوة مظلمة «وبهذا تكون الحياة هي الفترة الفاصلة المضيئة بين هذين الفضاءين الأسودين، مؤكدًا في كتابه، «تصوف»، أن مشكلة عصرنا تكمن في أنه قد أمسك بنا من الوسط، فقد فقدنا تقديرنا العفوي لجمال هذا العالم من جهة، وفقدنا إيماننا بالسماوات العُلى، من جهة أخرى، وهكذا لا نستطيع أن نكون وثنييّن لأن المسيحية أزاحت نظرتنا إلى الأشياء المادية، كما لا نستطيع أن نكون مسيحيين لأن الدارونية دمرت العالم الروحي الكامل، وأوضح كازنتزاكي إنه يريد أن يخلق تفسيرًا خاصًا وفرديًا للحياة وفق نظرية خاصة، في قدر الإنسانية ومصيرها.
التسول من العابرين
عاش كازانتزاكس في عصر عاصف، اجتاحته عدة حروب؛ الحربان العالميتان، والحرب الأهلية اليونانية، كما شهد احتلال الإيطاليين والألمان لبلاده (اليونان) لكنه ظل ملتزمًا بمبادئه حتى النهاية، وسار بقاربه الى أقصى حدود طاقة الإنسان، وقد وضع على شاهدة قبره في كريت العبارة التالية [أنا لا أطمع في شيء، لا أخاف من شيء، أنا حر] وكان هذا شعاره في الحياة. كان نيكوس يطلب من ربه أن يمد في عمره عشر سنوات أخرى، يكمل فيها عمله! يقول فيها ما كان عليه أن يقوله. تقول هيلين، زوجته: كان في أيامه الأخيرة يردد: أحس كأنني سأفعل ما يتحدث به برغسون - الذهاب إلى ناصية الشارع، ومد يدي للتسول من العابرين؛ زكاة يا أخوان، ربع ساعة من كل منكم، آه على هذا الوقت، ما يكفي فقط لإنهاء عملي، وبعدها فليأت الموت.
وفي الحقيقة كان نيكوس معارضًا لكل المؤسسات السائدة، فهو يريد للإنسان أن يتحرر بإرادته، وأن ينعتق من أسر هذه المؤسسات الزائفة. يقول: «روح الإنسان شعلة متوهجة، طائر يقفز من غصن الى غصن، صائحًا: لا أستطيع أن أستقر، لن أبلغ حدّ الاحتراق، ولو بلغت فلا أحد يستطيع إطفائي» ويصف الروح بأنها لسان ناري يلعق ويصارع، يشعل النار في كتلة من العالم حالكة الظلمة، وذات يوم سيصير العالم كله حريقًا. النار هي القناع الأول والأخير الإلهي، ونحن نبكي، ونرقص بين النارين العظيمتين، من أين نأتي؟ والى أين نذهب؟ ما معنى هذه الحياة، هكذا تصرخ القلوب، وتتساءل الرؤوس، وهي تقرع على فوهة الهاوية، أفكارنا وأجسادنا تتلألأ وتتألق، أقف هادئاً بين النارين، أقول، وقوى عقلي ساكنة وسط الزوبعة، ما أقصر الزمان! وما أضيق المكان بين النارين! وما أشد بطء إيقاع الحياة! إني لا أجد زمانًا، ولا أجد مكانًا، لكي ارقص على عجل.


كاظم حسوني


التعليقات




5000