.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أحكام المادة (سوبر كلو ( super glue الحلقة الثانية

لطفي شفيق سعيد

ومثلما وعدتكم بالكتابة عن الابدعات والاختراعات التي دفع سوء طالع وازمنة الحرمان العراقيين ليصلحوا ما افسده الدهر والسلطان وليبتكروا مالم تأت به شعوب اليابان والطليان والانجليز والامريكان من اختراع وابداعات.  ولست هنا اقلل من شأن شعبنا المبتلى بالغزوات التي شنت على بلدهم من كل الاجناس واصبح ساحة للنهب والقتل والتنكيل ونشر الاوبئة والامراض الفتاكة وجعله يعاني من الفقر والبؤس والحرمان .

وان ما وراء القصد هو بيان ما كان يعانيه الشعب المحروم من سلب لارادته وتدمير لطاقاته وتركه بعيدا عن ركب التقدم والحضارة وزجه بحروب وصراعات طاحنة مما خلقت لديه حالة غريبة دفعت البعض ان يسخر من البعض الآخر ويلقوا اللوم وسبب التخلف على الشعب متناسين بانهم جزء من هذا الشعب وأن الغالبية منه هم من الفقراء والمحرومين فكيف له ان ينهض وهو يعيش حالة الاستلاب فلو اعطيته خبزا هنيا وسكنا نظيفا وصحة جيدة وحرية للرأي فأنه سيعطيك رقيا وثقافة وعلوما متطورة.وعندها لاحاجة من ان نقول ان سبب التخلف هو الشعب .

لقد التجأ العراقيون خلال الالفية الثالثة الى بدائل عدة من اجل الاستمرار بالحياة وحتى الرمق المتاح فأدخلوا مولدة ( التايكر) الصغيرة ذات الامبير والنصف الى منازلهم لتمدهم بالطاقة الكهربائية وبواسطتها يمكن تشغيل التلفزيون والستلايت ليبقوا بتواصل مع العالم الخارجي الفسيح ويندبوا حظهم على ما هم عليه ويتخلصوا من ظلام الليل والزمن الدامس وذلك بأنارة مصباح نيون واحد ومروحة سقفية واحدة ايضا توفر لهم نسمة هواء ساخنة لأن السيدة المولدة ليس لديها ما تقدمه اكثر من هذا العطاء. لقد استمر حال الكهرباء الاختفاء وانتقل الناس لتوسيع دائرة الكهرباء لغرض تشغيل ثلاجة ومبردة واكثر عدد من المصابيح  فدخلت الى عالمهم حضارة واختراعات فترة الحرب العالمية الاولى فظهرت في شوارعهم وازقتهم مولدات ذلك العصر واخذت تجعر وتنفث دخانها الاسود في اليوم الاسود من اجل ان تذكر الناس انهم لازالو يعيشون في عصر الكهرباء ولكن لقاء مبالغ تساوي احيانا دخل العائلة وراتب معيلها بالكامل ولسان حالهم يقول اعطني كهرباء لاشعر انني موجود. لم تكن تلك الطريقة التي توفر لهم ما يحتاجونه من امبيرات سهلة فعددها يتحدد بالمبالغ المتيسرة والمسافة التي يبعد فيها الدار عن المولدة الكهلة والتي امتدت خطوطها العشوائية كيفما اتفق مشكلة شبكة تعجز من نسجها ملايين العناكب وصدق من قال انني ادفع مليون دينار لمن يعرف الخط العائد له والمتصل بالمولدة اليس هذا انجاز تعجز من انجازه الدول التي تستخدم الحاسوب في جميع مرافق حياتها؟

فاصل وأعود --------

من عادتي عندما احاول الكتابة والقي ما في راسي من افكار مباشرة على ( اللابتوب) اجلس بجانب التلفاز وآخذ فاصلا وهنيهة عندما اجد ما يشدني من  موضوع مهم وخلال هذا الفاصل توقفت عند برنامج (بين النهرين) الذي يقدمه الاعلامي فلاح الذهبي على الحرة عراق وكان موضوع الحلقة ( انا عراقي أنا أقرأ ) وهو ينقل مشاهد لعراقيين من مختلف الاعمار شباب وشيوخ واطفال رجال ونساء محجبات وسافرات كتاب وادباء وفنانين واصحاب حرف ومهن كل هؤلاء لبو دعوة اطلقها البعض على موقع التواصل ( الفيسبوك) وحضروا وقد احضر البعض منهم ماتيسر لديه من الكتب بمختلف الانواع الثقافية والعلمية وتم تأسيس مكتبة  في خيمة في الهواء الطلق وجرى توزيع تلك الكتب على الحاضرين مجانا وبدون استثناء. لقد اطلقت تلك المبادرة في نفسي فيضا من التفاؤل والفرح الغامر وفجرت في عيني المجهدة ينابيع من الدموع وانا استمع لذلك الرجل وهو يرد على فلاح عندما سأله هل اكلت الدولمة وكيف كان طعمها قائلا( انني لم آكل شيء سوى هذا الديوان من الشعر الشعبي الذي حصلت عليه مجانا من مكتبة التجمع) كما لايمكنني ان انقل صورة كاملة لما اجادت به قريحة تلك الطفلة ذات العشر سنوات وهي ترد على اسئلة الاعلامي واجمل ما قالته من العبارات التي يمكن ان نضعها بمصافي الحكم البليغة والتي ينطبق عليها القول المأثور ( خذ الحكمة من افواه الاطفال) قائلة يجب ان يكون لنا نحن الاطفال وطن يليق بنا كما هو موجود في الدول المتقدمة.

شاهدت الكثيرين ممن حظر تلبية لتلك الدعوة فمنهم تلك الامرأة المتشحة بالعباءة وهي تطالع كتابا حصلت عليه و شابا يقف امام قطعة كتب عليها مجموعة العلوم ويجيب على سؤال وجه اليه عن المبالغ التي حصل عليها من بيعه الكتب العلمية التي نفذت في مجموعته فرد بكل فخر واعتزاز اننا لانبيع هذه الكتب فالكتب هنا مجانا للجميع وتحت شعار انا عراقي انا أقرأ . ولايفوتني حديث رجل الدين أحمد القبانجي وقوله الشعب العراقي أخذ يتحول الى مرحلة جديدة هي مرحلة الحداثة والكمال . وتركت ذلك الحفل البهيج على انغام كيتار مهندس شاب و فتاة منهمكة بانجاز لوحتها وسرح الخيال بي بعيدا وانا اجد نفسي في عراق ينعم شعبه بالخير العميم بعد ان تختفي عن حياته دوامة الرعب والدمار وتزول معها كلمات الطائفية والمحاصصة والفساد المالي والاداري والقاب الفخامة والمعالي والسيد والمسود وتحل بدلا عنها الاستاذ والدكتور والاديب والشاعر والعالم والمواطن المحترم.

عدنا بعد الفاصل-----------

لقد صحى العراقيون من حلم ليلة سقوط النظام وامل التغيير يراودهم وبعد ان امتلآت نفوسهم بالتفاؤل المشحون بتجارب الدول التي سبقتهم والتي احدثت تغيرات سريعة في مجتمعاتهم خلال فترة وجيزة كاليابان بعد خروجها خاسرة من الحرب العالمية الثانية وكوريا الجنوبية وبلدان جنوب شرق آسيا والتي اصبحت من ارقى الدول الصناعية والمعلوماتية في العالم .

الاأن تلك الاماني والاحلام سرعان ما تبددت وحلت بدلا عنها عناصر الشر والهمجية  واخذت تطبق بخناقها على رقاب الناس المتعبين من جور السنين وتدفع بهم الى مهاوي التخلف واليأس والاوهام وسارعت تلك العناصر بكنس ما تجود به الارض من خيرات واموال. وعاد الفقراء واصحاب الدخل المحدود الى ممارسة طقوسهم القديمة وانتقل الاطفال والنساء الى المزابل ليفتشوا في النفايات عن كسرة خبز او علب  فارغة يبيعون المئات منها لقاء ثمن يسد قوتهم اليومي والتجؤا الى جمع فوارغ الصفيح لتحويلها الى مساكن تاويهم من التشرد والضياع. وهنا اعود والوم من يقول ان هؤلاء المساكين هم سبب تأخر العراق!

لقد شاركت الطبيعة الظالمين وصبت غضبها على ارض الرافدين والذي كان يعرف بارض مابين النهرين وانحسرت الامطار وتحولت الرياح الى عواصف رملية حمراء تجتاح البلاد باستمرار وارتفعت درجات الحرارة الى معدلات غير مسبوقة وصلت احيانا الى 60 درجة مئوية لاتنفع بتخفيف وطأتها المولدات الهرمة ولاجرعات (الوطنية) المكروهه ولا جهاز رفع قدرة التيار الكهربائي البائس الذي ابتكرته عقول العراقيين في مرحلة الالفية الثالثة

واجدبت الارض ويبس الزرع والضرع وجفت الانهر وشحت مياه دجلة والفرات وما عاد الناس يتغنون بدجلة الخير واستعيض عما كان ينتجه الفلاح من غلة ومزروعات بالمستورد من دول الجوار ووصل الامر الى استيراد الكرفس والريحان والمعدنوس. واستغلت عناصر الشر والارهاب والاجرام الفراغ الذي حدث بسبب عدم زرع الارض فراحوا يزرعونها بالمفخخات والعبوات الناسفة ويبتكرون اشدها تدميرا واكثرها ازهاقا لارواح الابرياء العزل والذين ضاقت بهم السبل واختلط عليهم الا مر وعادوا لايعرفون  من هو المسبب  لهذه  الجريمة البشعة التي ترتكب بحقهم فهل هي من تدبير اهل الدار ام هي من تدبير ايدي تعمل في الخفاء وتصنع كواتم الموت الصامت والعبوات اللاصقة المخفية تحت المركبات لتزهق ارواح الناس واستعمال مادة السوبر كلو للقتل الوحشي البشع.

هذه احدث المبتكرات التي ابتكرها  صناع الموت   خلال الالفية الثالثة التي تنعم  شعوب العالم المتمدن فيها بالرقي والرفاه.

وفي الحلقة القادمة سنعود الى الوراء لفترة الحصار (الظالم)  وما جناه  الشعب من ويلات مما دفعه لاكتشاف البدائل واختراع الهوائل من اجل ان يستمر على هامش الحياة.   

                   

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000