.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أبو حالوب

محسن شوكت

 

جمعتني جلسة حميمية  بأحد اصدقاء المنفى وطافت بنا الأحاديث ودرنا على سلسلة المنافي حتى وصلنا الى سوريا . لم يكن نديمي قد مر بسوريا في رحلته الى المنفى فقد خرج عن طريق آخر ,  بينما عشت انا في سوريا  حقبة من الزمن كانت كافية لعشق ابدي لهذا البلد و عاصمته العريقة .

 سألني:

-  ما هو برأيك  مؤشر اقتراب النظام في سوريا من نهايته ؟

اجبت بلا تخطيط و بعفوية الى حد ما :

-  حين يختفي ابو حالوب .

  

لم يكن نديمي  على علم بقصة أبي حالوب لذلك ظن انني احاول ان القي نكتة في غير محلها . لكني اكدت له اني لا امزح ولا ابغي ان أؤلف نكتة لا تليق بحمام الدم الذي يجري هناك . تضافر  فضوله وشهيتي للكلام  الى فتح ملف ابو حالوب الذي كان مجهولا تماما بالنسبة له .

ابو حالوب هو عراقي غادر بلاده  عام  1978 في رحلة ليست سياحية ,   رحلة من نفس النوع التي اعتاد العراقيون عليها: رحلات  الذهاب فقط  . عبر ابو حالوب  الحدود البرية  سرا   حتى وصل  الى دمشق . ولأن  سفرته البرية كانت  شاقة فقد فكر ان يستريح وينفض تعبه في احدى مقاهي المدينة . سحبته قدماه الى مقهى في وسط المدينة. جلس في اول كرسي فارغ صادفه ( الكرسي الاول على اليسار بعد المدخل مباشرة ) . منذ تلك اللحظة  وهو جالس على هذا الكرسي في طقس يومي لم يتغير مرة واحدة. عشرة ساعات يوميا على نفس الكرسي ولفترة لا تقل عن ثلاثين عاما . في هذا المكان وعلى مدى كل هذه العقود من السنين  مر كل العراقيين بأبي حالوب قبل ان ينتقلوا الى منافيهم  المنتشرة في الأرض .

يقع ابو حالوب في قلب مدينة دمشق : الصالحية ,  وتحديدا في ( مقهى الروضة ) , وفي الكرسي الاول على اليسار بعد المدخل مباشرة  . ان اية محاولة لتعريف اوتبسيط اوتلخيص ابو حالوب سوف تبوء بالفشل . والأفضل  هو المرور به والجلوس معه وفتح صفحة في سجله  . لا يكلفك فتح هذه الصفحة سوى قدح شاي متفق عليه مع أدارة المقهى . يمكن ان اقول دون اي تردد ان سجل ابو حالوب لا يقل عن مليون صفحة في كل واحدة أسم لعراقي خارج وطنه   .لا يمكن ان نطلق عليه اسم زبون دائم لمقهى الروضة , لأن الواقع أكثر تعقيدا  من هذا الوصف .ان ابو حالوب هو ديمومة غامضة تتجاوز اي مصطلح . أنه ظاهرة غريبة ربما  تحتاج الى تدخل من علم  الفيزياء  . قد يغيب الزبون عن المقهى  لاي سبب : مرض, جنازة ,عرس , او ملل ,  أما  ابو حالوب فلم يغب يوما واحدا عن مقهى الروضة  طيلة اكثر من ثلاثين عاما . الا يستحق  ان يقيد في كتاب غينيس  ؟   

يصعب على اي عراقي يدخل الشام  تجاهله. وحتى لو لم يمر بأبي حالوب فأن وجوده في سجل ابي حالوب شبه مؤكد . تتحرك مجسات أبو حالوب بشكل دائم وغريزي  وتربط هذا بذاك . وحين يقيدك في سجله يقيد معك كل معارفك حتى الدرجة العشرين  . ومن الناحية التاريخية فأن أبو حالوب هو اقدم من غوغل بما لا يقل عن ربع قرن  . ابو حالوب هو سجل دقيق للعراقيين العابرين الى المنافي . دفعت هذه الظاهرة مخرجا مسرحيا مرموقا مثل باسم قهار الى تقديمه كعمل فني بألأتفاق مع قناة الجزيرة . . ان وصف شكل ابو حالوب او طوله ووزنه ليس هاما . والاهم في ابو حالوب هو ذاكرته . الأهم فيه هو عضو الذاكرة :هذه الهشاشة البلغمية التي نتأملها طويلا  من خلف زجاج عربات باعة سندويجات الاعضاء غير المحترمة في الاغنام ونأكلها احيانا  بتلذذ ( خليط من الفقر والجوع والحس الطبقي) هذه الكتلة الهشة  هي اقرب صورة لأبي حالوب  . هكذا يبدو ابو حالوب :مخيخ معبأ بحكايا المنفيين العراقيين .انه المحطة التي لابد من المرور بها قبل الوصول الى المنفى . لماذا هذا الاصرار على الثبات رغم ان كل ما يمر به هو متحرك.  كل ما يتداوله من اخبار وأسماء تشير الى الترحال , الى  التبدل, ألى  الذهاب والغياب , الى الرواح والمجئ ,  والانتقال المستمر , هذه هي بضاعة ابو حالوب. أنه حكاية المنفى  .هل هو الحكاية كلها ؟ ام هو سجلها. والذين التقوه وأنا واحد  منهم يلاحظون أنه  لا يتدخل في مايحكيه. ذلك ان وعيه المتواضع  لا يصلح ان يسجل سوى الصادرة والواردة لهذا الحكاية  المتعددة الأبعاد ,  وان محاولة اعطائه دورا اكبر من ذلك فيه نوع من الاحراج له  . المرجح لدي انه احد الرواة الثقاة ,  انه لا يعرف الكذب  ليس بسبب ميله للصدق ولكن لأفتقاره الى الخيال  ,  ولهذا استبعد من جميع  كتب الصحاح . ولكن هذا هو الضروري في بعض الاحيان .  

  

 وجد  ابو حالوب نفسه قبل ثلاثين عاما ينتقل من بغداد الى الشام واول شئ فعله هو الجلوس في اول مقهى صادفته  , وظل يداوم على الكرسي ذاته طوال هذه السنين وانتهى الامر . الغريب انه لم يصب بأي مرض من امراض الجلوس المتواصل مثل الفقرات او الروماتزم . اما السأم فقد ظل بعيدا عنه . بل اكاد اجزم انه لا يعرفه . وهذا ما حيرني ودفعني احيانا للتساؤل والتشكيك في مصداقية علم النفس  . ابو حالوب هو الشخص الوحيد المختلف في قصة المنفى  . انه الوحيد الذي لا يريد مغادرة مكانه . وفي الوقت الذي كانت تعصف بابطال حكايتي كل عصاب الترحال وهستيريا اللجوء,  كان هو ينقل هذه الهستيريا بأمانة وبلغة باردة .وضعني ابو حالوب في مواجهة صريحة مع ظاهرة الملل , الملل هذا القانون الذي يشمل موجودات الكون بما فيها الله نفسه .الم يخلق الله الانسان بدافع السأم ؟ فلماذا لا يمل ابو حالوب  ؟ كانت هذه الاسئلة تدور في مخيلتي على الدوام وانظر من خلالها الى هذه القطعان من البشر التي لا تشبه ابو حالوب . الذين يتقاتلون من اجل الوصول الى  أي شئ آخر : مكان آخر ,  مدينة اخرى ,  بيت آخر ,  رفيقة  اخرى , بلد آخر. كل شئ يتبدل الا ابو حالوب  . يظل ابو حالوب في كرسيه العتيد يتحدى قوانين الطبيعة والعراقيين جميعا . يتحدى ديانة العالم الثالث  التي تتلخص بالوصول الى امريكا او استراليا او كندا او اوربا .

هل كان ابو حالوب وكيلا  للمخابرات السورية ؟هذه الرواية سمعتها ولكني استبعدها لسبب بسيط هو ان ابو حالوب لم يؤذ احدا طوال هذه العقود من السنين . وهي في الواقع رواية ضعيفة اعتدنا ان نفسر من خلالها الظواهر الغريبة في مجتمعاتنا الفقيرة بالاستثناءات ,  الفقيرة بالخراف الشاردة من القطيع . كل ماهو غريب هو من صنع المخابرات هذه هي العقلية السائدة  .

لا توجد رابطة بين النظام السوري وابي حالوب , ذلك انهما من طينة مختلفة والفرق بينهما هو نفس الفرق بين وحيد القرن والنملة . ولكن هناك شئ واحد  يجمعهما للأسف :أختفائهما المتزامن  .  ان حدسا قويا هائل الوقع يضغط علي الآن  بقوة يؤكد لي  انهما سيختفيان في وقت واحد . لا يهم من سيختفي اولا , لكني املك شعورا عارما  يقول لي  ان اختفاء احدهما يتبعه بشكل فوري وتلقائي اختفاء الآخر . ارجو ان لا يكون كلامي هذا حافزا للمعارضين السوريين لتصفية ابي حالوب لأنهم بذلك يرتكبون خطأ شنيعا .

 وفي ذات الوقت انتهز هذه الفرصة لأوجه نداءا الى ادارة مقهى الروضة للتعجيل  بأخذ قالب جبسي لأبي حالوب  لأن تمثاله في مدخل المقهى سيكون أمر شبه بديهي وسيوفر للمقهى دخلا أضافيا . سوف يتحول ابو حالوب بالضرورة الى معلم سياحي ومزار لجميع العراقيين الذين مروا على دمشق في طريقهم الى المنافي .  

  

  

 

-هولندا-

خريف 2012

(ملحق بالمقال صورة لابي حالوب : الصورة جزء هام )  

محسن شوكت


التعليقات

الاسم: اسعد عدنان
التاريخ: 23/04/2014 09:52:14
تحية طيبة
ابو حالوب اسطورة تتحدى الملل ويكفيني فخراً ان لي ولأبي حيز في ذاكرته العظيمة

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 04/10/2012 20:32:08
تحية ثانية رائع ان تلتقي الطيور المهاجرة في سماء واحدة لتتحدث بلغة مشتركة لاتفهمها الكواسر والعقبان بودي ان تمر وانت تحلق في تلك الاجواء على ما افرزته ذاكرتي المنهكة وجميعها تحت ناظريك في مركز النور الذي جمعناوآخرها مقالة (احكام مادة السوبر كلو) وباعتقادي ان ما بقي لنا من متاع لملأ فراغ ايام الضياع هو ان يتصفح احدنا للآخر مع شكري وامتناني لما اوردته من تعليق

الاسم: محسن شوكت
التاريخ: 04/10/2012 12:05:28
عزيزي لطفي شفيق سعيد
أود اولا ان اشكرك على مرورك الكريم بضيافتنا . وكذلك اشكرك على اضاءتك لمفردة الحالوب . لقد لفت نظري فعلا الى شئ كان خافيا عني هو سريالية الصورة . لا شك انك قارئ نوعي بمعنى انك تقرأ بأكثر من حاسة . تحياتي وتقديري لكم

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 04/10/2012 08:48:15
صديق المنافي السيدمحسن شوكت المحترم كان عندي فيما مضى مراسلا من اهل الارض ومن غياهب مدينةسوق الشيوخ سألته مرة عن تاريخ ميلاده فرد بلغة الفطريين الاوائل ولدت بالحالوبة وكلمة الحالوبة هي مفردة للحالوب ولهذا التجأت لقراءة مقالتك وكل ما خرجت به هو انني لم التق برجلك الحالوبي وما شدني هي الصورة المرفقة مع المقالة فقد بدت وكأنها تنتمي لزمن الحداثة وليست الى زمن الحالوب وان جلسة ابي حالوب قد شكلت لوحة سريالية وذلك بوجود الكرسي الظاهر امامه والذي يوحي بانتظار( كودو)ليجلس معطيا ظهره اليه ليسره بخبر غامض اما مسالة الحالوب وبالتفسير السريالي ايضا فيبدو اثره على قميصه الذي امتلأ بالحالوب فتحية لك وله قبل ان يموع



0




5000