.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في رحاب عاشوراء ... وقفة مع زينب

ياسر الخزاعي

أن تفاجئك المصيبة شيء و ان تسير نحوها شيء اخر. ان تزف حبيبك نحو الموت و انت تبقى بعده حياً يتطلب الكثير الكثيرمن الصبر و الارادة  والشجاعة و القوة و نحن نشاهد زينب و هي مع الحسين في حركته نحو الاستشهاد، انها تزف موكب الحسين نحو الموت فهي تنظر الى الحسين و تعلم انه ذاهب و تجالس الحسين و تعلم انه ذاهب و تكلم الحسين و تعلم انه ذاهب و في كل ذلك هي الصبورة المحتسبة المتوازنة التي انطلقت من ايمانها العميق  بكل ما يدعوا اليه ابو عبدالله. انها تجسد الايمان لله سبحانه و تعالى باروع صوره و اسمى حالاته.

زينب صاحبة قضية و موقف. قضيتها قضية الحسين، قضية الاسلام المحمدي الاصيل و انطلاقها مع الحسين لم يكن عاطفياً فاذا كانت نساء موكب الحسين في الموكب لانهن قد تبعن الازواج، فحالة زينب كانت مختلفة. فزينب قد تركت  زوجها عبدالله بن جعفر بن ابيطالب في مكة ليكون وجودها في موكب الحسين وجوداً حركياً رسالياً و لو لم تخرج زينب مع الحسين و بقيت في مكة لما اصابتها لومة لائم. تحركت مع الحسين و لو اكتفت بحركتها مع الحسين مواساةً له و لاهل بيته  لكانت تلك فضيلة.و لو كانت قد صبرت على قتل الاحبة امام عينها و هي تضحي بالولد و الاخ و ابن الاخ و هي انثى و ما ادراك ما عاطفة الانثى و هي صبورة محتسبة متماسكة لكان في صبرها فضيلة.  و لكن كل ما قامت به من اعمال عظيمة قبل الطف شيء و حركتها الاعلامية بعد ذلك شيء اخر. لم تكن الانسانه المكسورة التي فقدت الاحبة قريباً  و انما  كانت الصوت الاعلى في الكوفة و الشام. زينب لم تكن ضعيفة، لم تنهار، لم تتزلزل. التماسك عند المصائب ميزة و عنصر من عناصر قوة الشخصية و قليلاً ما تجد هذه الحالة لدى الرجل و لكن زينب المرأة، تجاوزت مرحلة التماسك و الصبر و الجلد لتنتقل بعدها الى مرحلة التحدي و المواجهة و اعلان الصيحة و الصرخة بوجه الطغاة و التي سمع التاريخ صداها على مر القرون.

زينب تعلم بحكمها امرأة، بانها سوف لا تستطيع القتال و لوكان كذلك لهان عليها تحمل المأساة و الصبر على الفواجع منتظرة الشهادة و الخلاص لتستريح من همها و غمها و لكن زينب العظيمة تتحمل المأساة و هي تعلم بانها سوف تبقى على قيد الحياة  و ان دورها الحقيقي هو ما بعد حادثة الطف فهي  حتى لا تستطيع ان تتألم و تحزن كما يحزن الناس على مصائبهم  لانها مكلفة لتكون سفيرة الحسين و كربلاء الى الكوفة و الشام و عليها ان تتصدى لنشر رسالة الحسين مباشرة. من خلال الحوارات التي تدور بين زينب و الحسين عليه السلام،  الحسين يخاطب زينب لا كأخت و امراءة ليمسح على مشاعرها و يراعي عاطفتها فقط و لكن حواراته معها، حوارات مع زينب الواعية الرسالية التي عليها ان تحمل راية الحسين بعد مقتله و تقوم باكمال الرسالة الحسينية و استمرارية المشروع لكي لا يموت بكربلاء و يدفن هناك.

انها تراقب احداث الطف مراقبة ميدانية من دون اغماض عين و لا ادراة وجه كما تفعل النساء و هي تشهد مقتل ولدها و  اهل بيتها و اصحاب الحسين و تشهد قتل الحسين و رض جسده بحوافر الخيل و تشهد قطع رأس الحسين و اهل بيته و اصحابه. انها واقفة بقرب ساحة المعركة تقدم كل ما تستطيع تقديمه انذاك و هي تصرخ بوجه اولئك الوحوش لعلهم يرتدعون.  تنادى عمراً مرة :"ويلك أي عمر ايقتل ابوعبدالله و انت تنظر اليه" و تصرخ بوجه الزمرة الباغية مرة : "و يحكم أما فيكم مسلم"  و تصيح مرة أخرى : "يامحمداه، صلى الله عليك مليك السماء، هذا الحسين بالعراء مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء و بناتك سبايا و ذريتك مقتله تسفي عليها الصبا ". في كل هذه المواقف انها تنظرو لكنها صامدة و هي وفية لوعدها لدى   الحسين : "اني اقسمت عليك فابري قسمي، لا تشقي علي جيباً و لا تخمشي علي وجهاً و لا تدعي علي بالويل و الثبور ان انا هلكت"

غالباً ما  يكون الرجل القدوة، قدوة للرجال و المرأة القدوة، قدوة للنساء و لكن زينب قدوة للرجال و النساء معاً. زينب جمعت مجموعة من الفضائل في شخصيتها تكاد تكون الواحدة منها كفيلة بتخليد صاحبها و جعله رمزاً على صعيد التاريخ الانساني كله. سوف لا نجد انساناً على وجه الارض يمر بكل ما مرت به زينب فقد نجد من يفقد الابناء او الاخوان او ابناء الاخوان و قد نجد من يفقد الابناء و الاخوان و ابناء الاخوان معاً و لكن هل سوف نجد حجماً من المصائب تقع على انسان كما وقعت على زينب مرة واحدة و هل هناك عذر لدى الانسان المؤمن ان يكون صبوراً و اسواء ما يقع عليه سوف لا يكون شيئاً مقارنة بما مرت به زينب التي بقت صامدة.

  

 أخيراً ...

علينا ان ندعوا الناس الى الاسلام باسم زينب، فهي تلك المراءة التي جسدت قيم الاسلام في شخصيتها لا على مستوى النظرية و انما على مستوى التطبيق. في كل عام زينب تولد في محرم و تموت بعد ذلك سريعاً و كأنها مجرد بطلة من ابطال قصة كربلاء و لكننا ننسى زينب بعد الطف و ما احوجنا اليها قدوة و أسوة و رمزاً للتضحية و الاخلاص و الوفاء. في مدرسة زينب، التزام المرأة لا يدعوها الى الابتعاد عن ساحة الحياة و المجتمع مكتفيه بالبيت و الزوج و الولد. في مدرسة زينب، المرأة الملتزمة المتشرعة المتدينة ليست مهمشة و لامنزوية و لامتخلفة عن الرجل و لاتقوم بدور ثانوي بل انها في طليعة الحركة التغييرية. المرأة المسلمة الملتزمة اليوم بحاجة الى زينب قدوة و شهادة بوجه كل من يريد لها الانكفاء و الانزواء و فقدان الدور او من يتهمها بالتخلف و التناقض بين الالتزام و الفاعلية في المجتمع. هل يجوز ان نسمح لاحد باتهام المرأة الملتزمة بالتخلف و التغييب و عندنا ز ينب؟ و عندنا من حملت رسالة الطف بين يديها لتكمل مشوار الحسين و حركة الحسين التي لو كانت قد فقدت العامل الاعلامي  فيها لمحي اثرها و في افضل الحالات  لتحولت الى رواية تاريخية مثيرة.

 

ياسر الخزاعي


التعليقات

الاسم: محبت الرحمن
التاريخ: 2010-09-15 06:47:25
شكرا على الكلمات الرئعه

الاسم: ياسر جعفر
التاريخ: 2008-01-26 05:01:06
الاستاذ الفاضل السيد عزيز عبدالواحد المحترم
تحية طيبة و شكرعلى كلامك الجميل

و اما بخصوص الاشكالية المطروحة، فاما ان تكون من حيث الصياغة و عبارة "الشيء و ما ادراك ماالشيء" من العبارات الرائجة في اللغة، فنقول الانسان و ما ادراك ما الانسان و الاستقامة و ما ادراك ما الاستقامة، الخ.
و اما ان تكون من حيث المعنى و للتوضيح : لاشك في أن العاطفة القوية لدى المرأة خصوصية من خصوصياتها و هي عنصر ايجابي من عناصر شخصيتها لما تتضمن من معاني المحبة و الرحمة و التسامح و غيرها و ما تعينها في أدوارها كأم و أخت و زوجة. العاطفة قوية لدى المرأة. و لكن السيدة زينب استطاعت ان تقف بوجهها من اجل رسالتها و لو تمكنت منها العاطفة لما استطاعت ان تودي الدور الذي كان عليها القيام به. عبارة (و هي انثى و ما ادراك ما عاطفة الأنثى) يعني أن الحوراء زينب استطاعت ان تتحدى عاطفتها وهي امرأة و أن تدوس على مشاعرها و أحاسيسها من اجل قضيتها و هنا هو سر العظمة.

تحياتي و تقديري و محبتي و شكري مرة أخرى
ياسر جعفر

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 2008-01-23 22:32:23
الاخ العزيز ياسر
لقدكنت قوياً غير يسير في حديثك القيّم عن عقيلة الهاشميين عليها السلام وارى لو حذفت عبارة:( و هي انثى و ما ادراك ما عاطفة الانثى )لما تركت فيما قلته ضعفاٌ
ودمت مأجوراً.




5000