هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قدرنا نحن السوريين

د. آلان كيكاني

عادة يسرُّ الناسُ في بلاد الغربة عندما يتلقون مكالمات من أهليهم وأصدقائهم لِما لهذه المكالمات من أثر على النفس كأثر المطر على أرضٍ يباب , ناهيك عن أن مثل هذه الاتصالات غالباً ما تجلب لهم أخباراً سارة عن الأهل والجيران والأصحاب , فهذا تزوج , وهذا رُزق بطفلٍ , وهذا نجح في الثانوية , وهذا اشترى بيتاً , وذاك سيارةً . إلا نحن السوريين , فما إن نسمع رنة التلفون حتى تصل قلوبنا إلى حناجرنا وترتعد فرائصنا وتجف حلوقنا خوفاً من سماع نعوةِ عزيزٍ , أو خبرِ اعتقالِ خليلٍ , أو قصفِ دارٍ , أو مقتل جار .

 حقاً , يكاد أحدنا يتردد هذه الأيام في تصفح الشبكة العنكبوتية مخافة الفجيعة بأخ أو أب أو صديق أو جار لما آل إليه الوضع من الخراب والدماء بفعل الحمم المنبعثة من فوهات المدافع وصواريخ الطائرات الحربية التي لا تميز البريء من المتهم , وما أكثر الأبرياء ممن تحصدهم .

محمود الملا , استقرت عيناي على اسمه وأنا أقرأ أسماء من قُتلوا جراء القصف الذي استهدف محطة محروقات قبل أيام قلائل , وبدأ شريط الذكريات في ذهني يدور ويدور ويأتي بالصور ويضعها  أمام عينيّ :

دراجة محمود النارية ذات الثلاث عجلات , المرسيدس كما كان يسميها مزاحاً , والتي زودها بخزان مثل درع السلحفاة , يملأ الخزان في أيام الشتاء بالمازوت ويخرج في الصباح الباكر ويجول القرى ويبيعه بحثاً عن دريهمات يعيل بها أسرته .

ابنه الصغير أنس ذو الثلاث سنوات ينتظره عند الباب وقت العصر وما إن تلمح عيناه الدراجة أو يسمع زعيقها المزعج حتى يثب ويجري مستقبلاً أباه بحفاوة , وينزل محمود من دراجته وفي يده كيس صغير فيه بضع سكاكر هي قرة عين أنس .

بيته الطيني المتواضع المؤلف من غرفتين ينتهيان في الأعلى بقبتين شيدهما بيديه وتساعده زوجته أم أنس .

حلمه في أن يوسع مشروعه بتبديل دراجته بسيارة كيّة , وبيته الطيني بآخرٍ من الأسمنت .

إلا أن حلم محمود لم يتحقق فحسب , بل تضاءل من الكيّة والدار الإسمنتية إلى الحصول على بضع ليترات من المازوت , ولعله سمع بوصول الماوزت إلى المحطة بعد فترة انقطاع دامت أسابيع وهرع بدراجته ليحتاط لأيام الشتاء القادمة ووقف في الطابور , وما هي إلا صيحة مدوية حتى تحول مع دراجته إلى رماد تذروه الرياح .  

ليت علمي هل كان في جيب محمود آنذاك كيس سكاكر أنس ؟

وهل لا يزال أنس ينتظره عند الباب ؟

للمرء أن يتفهم على مضض قصف المدارس والمساجد والمباني السكنية لما قد تكون مأوىً محتملاً للعدو في العرف العسكري , أما أن تُقصف محطة وقود , فهذا ما لا يمكن تبريره , وكأن لسان حال طائرات النظام تقول للمواطنين السوريين :  أينما كنتم سأدرككم ولو كنتم في بروج مشيدة .

قدرنا نحن السوريين ألا يأمن أحد على نفسه : عندما يذهب إلى الفرن هل يعود بالخبز أم في النعش وعندما يبيت الليل في بيته هل يعيش إلى الفجر أم أن جسده سيكون عشاءً لطائرة متوحشة .    

 

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000