هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حب دستويفسكي الأخير

كاظم حسوني

سأل دستويفسكي ذات يوم صديقته(آنا) التي تعمل معه بصفة مختزلة طابعية ،ان كان من الصواب لبطلة روايته التي كان يكتبها ، ان تقع في هوى الرجل الشيخ ، ففي الرواية كانت البطلة تشبه (آنا) تماماً والرجل الكهل هو دستويفسكي نفسه ، فأجابت (آنا) ان من الممكن للبطلة ان تقع في حب مثل هذا الرجل اذا كانت تمتلك قلباً حنوناً ، وفي عملها هذا ليس ثمة تضحية بالنسبة لها ، ولكن دستويفسكي يعود يسأل " وانت هل تعتقدين بجد ان بوسعها ان تحبه بأخلاص في بقية ايامها ، ، ثم يكلمها دون تردد ، تخيلي ان هذا الفنان هو انا ، وانني بحت لك بحبي وطلبت منك ان تكوني زوجة لي ، اخبريني ، ماذا سيكون جوابك " وفيما بعد يخبرنا دستويفسكي قائلا " حينما اتيت على نهاية القصة لاحظت بأن مختزلتي كانت معجبة بي بأخلاص ، رغم انها لم تفصح لي عن ذلك قطعاً على نحو عملي ، اما من جانبي فقد صرت احبها اكثر فأكثر ، ومنذ موت اخي وجدت الحياة قد اصبحت حملا هائلا ، لذلك اقترحت عليها ان تتزوجني . . كان دستويفسكي قد تعرف على (آنا) حين كان يكتب مسودات رواية (المقامر) عندما ابتدأت عملها معه في تشرين الاول 1866 ، وغدت تمضي عدة ساعات في كل يوم ، لتنظيم مدونات الاختزال واعداد نسخ نهائية منها ، حيث كان يكتب بالنهار ويملي عليها في اليوم التالي ، ثم يضع اللمسات الاخيرة على المدونات التي حررتها المختزلة ، وبمرور الايام اتضح لدستويفسكي ان العمل كان يجري على ما يرام ، وان (آنا) كانت تبذل جهداً كبيراً ، وتعمل بأخلاص وتفان ، حيث تم انجاز روايته (المقامر) في الوقت المناسب ، بل كان يجد حافزاً من خلال عملهما المشترك ، ، اجتذبت دستويفسكي(آنا) في اجتهادها ومثابرتها ، وفوق ذلك كله حنانها ، فأحبها وعمد في كتابته الابداعية خلق شخصية امرأة ذات قلب حنون وعقل حساس هي (سونيا مارميلادونا) لكن بداله قبل التعرف على شخصية (آنا) ، انه لم يكن هناك أمل في الالتقاء بامرأة مثلها اي ببطلته (سونيا) في الحياة الحقيقية ، ولكن ها هي (آنا) المختزلة ذات العشرين ربيعاً تهتم بأخلاص بصحته ، وبما يأكل ، ويلبس ، وكيف ينام ، وبجميع تفصيلات الحياة اليومية ، وكان دوستويفسكي قد نسى معنى هذا النوع من الحنان ، فضلا عن انها ستكون زوجة مخلصة ، وأماً رائعة لعائلته ، بل شعر ان وقع فعلاً في حبها ، لكن كان هناك الكثير الذي يقف حائلاً دون ذلك ، لاسيما الفارق الكبير في السن ، فلم يكن يصدق ان فتاة مثل (آنا) ترتضى او يمكن ان تحب رجلا كهلا مريضاً مثله ،يختلف عنها في الشخصية والعمر ، ولما صارحها بمشروع كتابة رواية ، حدثها بقصة مشابهة لقصتها . . وفيما بعد زواجهما كتبت(آنا) تقول " يلوح لي دائماً انني محظوظة بلا حدود بزواجي منه ، وحينما كان يودعني كان فيدور يخبرني بأنه احبني بلا حدود ، وانه أذاما هدد بضرب عنقه من اجلي فلن يجفل ، وانه يحبني حباً جماً لن ينسى معه ابداً حناني نحوه في مثل تلك اللحظات ، وفكرت (آنا) طول حياتها ان زوجها شخص عزيز وعفوي وبسيط ، ويجب ان يعامل معاملة طفل ، وفي هذه المعاملة وجد دستويفسكي الدليل على الحب العميق فكتب من المانيا قائلاً " (آنا) تحبني ، ولم اكن سعيداً في حياتي كسعادتي معها ، انها رقيقة وحنونة وذكية ، وهي تؤمن بي ، لقد شدتني الى ذاتها بحبها اياي ، شدا محكماً ، حتى انني اذا ما تركت دونها الان فسوف اموت . . ان الاعجاب بعبقرية دستويفسكي هو الذي مكن (آنا) من تحمل امراضه في الصرع ونزواته في المقامرة بلعبة الروليت ، مثلما وجدت في شخصه ما اجتذبها وتفهما في تكريس حياته للأدب بأعتبارالكتابه قدره ، والشيء الذي عاش من اجله ، لقد تمكن مؤلف سيرة دستويفسكي (سيرجي بيلوف) من تحليل علاقة دستويفسكي بزوجته الاخيرة (آنا) التي تمثل حبه الاخير ، بعد ان  ادهشته أعمال دستويفسكيوعاشت في وجدانه ، وبما جمعه من ذكريات معاصري دستويفسكي المدونة في عدة كتب ، كما اجرى عدة مقابلات مع حفيد دستويفسكي وزار عدة اماكن ارتبطت بحياته، وجمع المزيد من المعلومات المتنوعة المرتبطة بالكاتب العظيم ، فتكللت جهوده عن كشوفات مهمة  بخصوصياتدستويفسكي وعلاقته بأقرب الناس اليه ، اي زوجته الاخيرة ، كي يدرك القارئ جوانب مهمة عن عبقريته ويتأمل الوجوه الخفية والعلاقات الداخلية التي ساعدت الكاتب في انجاز روائعه الادبية .

 

•v   (حب دستويفسكي الاخير) تأليف سيرجي بيلوف

ترجمة د. عبد الواحد محمد (ضمن اصدارات الموسوعة الصغيرة )

كاظم حسوني


التعليقات




5000