هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البترول العراقي بين أفقار السائل وغنى المسؤول

عصام حاكم

في الساعة التاسعة مساءا من كل يوم تاتي ام شاكر الى مقهى جليل الشعبي الكائن في حي الغدير وهو من الاحياء الشعبية الفقيرة المكتظة بالسكان.

حيث يبلغ عدد نفسه ذلك الحي مائة عشرون الف نسمه وهو من الاحياء الكبيرة جدا وان غالبية السكان هم من الفقراء والمعوزين وبعض متوسطي الدخل وذات اصول عشائرية.

الا ان  كل تلك المزايا وغيرها قد لا تدفع عنها صعوبة التوقيت المتاخر والحرج من عيون الناس والماره وكي لا يكون مجيئها عبثيا  تراها تتصفح وجوه الحاضرين بابتسامة يتيمة من دون ان تتفوه بكلمة واحدة بسبب ما تعانيه من صعوبة في النطق.

لكنها بطبيعة الحال  ورغم كبر سنها تكاد  تكون مضطره ام شاكر لان تصطحب معها ابنها  الاكبر البالغ من العمر خمسة عشر عاما وهو مصاب بضعف بسيط في الذاكرة  على امل ان يمنع عنها شرور الاشرار ويؤنسها من وحشة الليل اثناء المسير في الازقة والشوارع مخافة ان يقطع عليه الطريق كلب من الكلاب السائبة.

وفي نهاية تلك الجولة اليومية تعود الى محل سكناها مثقلة بعبارات الاستهزاء والسخرية وتعليقات مجه ما أنزل الله بها من سلطان  الا ان تلك الزيارات المكوكية للمحلات والمقاهي  لابد منها  حتى وان لم  تلبي  كامل الحاجة  التي من اجلها خرجت.

ام يحيى امراة  بسيطة وساذجة  وثرثاره  وهي مصابة بانفصام بسيط بالشخصية لها من الاولاد بنت شابه وطفل صغير اما زوجها فمتوفي منذ فترة.

 وهي لا تتسول علانية لكن اهل الخير وبعض الموسسات الدينية والانسانية توفر لها  قدر معين من المال قد يكفيها لسد ايجار الغرفة التي تسكن فيها وما عدى ذلك هي لا تملك من حطام هذه الدنيا الفانية شىء.

  وهذا ما لمسناه من خلال متابعتنا اليومية لادق التفاصيل حتى وصل  بها الامر الى ان تستعير اكواب الشاي والملاعق من المقهى المجاور لمحل اقامتها وان تتخلى طواعية عن اسطوانة الغاز الوحيدة على امل ان تستبدلها بموقد نفطى عسى ان يفي بالغرض والسبب هو الحاجة لتسديد  فاتورة مولدة الحي.

وحتى مبردة الهواء هي في الاساس قرضه من احد الاشخاص لاجل مسمى الا ان سوء طالع ام يحيى اتى على ماطور المبردة في الوقت الذي كان فيه صاحب المبردة يحتاج لاستردادها.

 الا انها والحق يقال كانت دائما ما تحملنا مسؤولية الدعاء لها  اناء الليل واطراف النهار كونها مظلومة وان حقوقها مستلبة من قبل اصحاب القرار السياسي وان عائدات النفط العراقي حق مشترك للسائل والمسؤول العراقي كلا على حد سواء. 

يذكر بان العراق يصدر ما قيمته ( 3 ) ملايين برميل يوميا ، ويصل سعر برميل النفط إلى أكثر من ( 100 ) دولارا أمريكيا .

 في الوقت ذاته أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق، ان نسبة الفقر في العراق تصل إلى 23% مؤكدة أنها تعمل على خلق فرص عمل للشباب في قطاعي النفط والغاز وبناء قدرات المؤسسات الحكومية للاستفادة من الخبرات.

وهناك ثمة التفاته جميلة تحدثه عنها الشاب كرارفي اوقات سابقة وهي تتمحور حول قائمة المتسؤولين والعاطلين.

فيقول: تشكلت الفكرة ابتداءا على انها مزحه عابره ليس الا. الا انها مع مرور الوقت اصبحت حقيقة واقعة ولها صدى كبير في الاوساط الشعبي.

 يضيف: وهذا ما لم يكن في الحسبان  لولا  تضافر الجهود  وان الموضوع اخذ على محمل الجد وبعد فترة بسيطة اكتملت الحملة الدعائية وعلقت صورة المرشحين من العاطلين والمتسؤولين في المناطق  القريبة.

يكمل: وكان من بين اولئك المرشحين لعضوية البرلمان العراقي شخصيات مهمة في عالم التسؤول ومن هم بمستوى العاطلين عن العمل ومن رواد المقاهي الشعبية على مستوى المحافظة مثل حميد الملقب بالسماك وهو عاطل عن العمل وابو سلوه وكريم الملقب فنيخ وهو يعمل بنقل البضائع من السوق بدراجته البخارية المسمات(الستوته) وابو وسن وشخصيات اخرى برزت الى ساحة السياسية كما هو حال أي سياسي اخر.

وعندما سالنا كريم فنيخ عن رايه بتلك التجربة  وكيف ينظر اليها  الان اجابنا بان العمل في البرلمان او في  مجالس المحافظات لا يحتاج الى وعي ومفهومية بل كل ما في الامر ان تكون مستعد  لتقبل الهبات والامتيازات والمكاسب وان تهيىء نفسك لارتداء افخر البدلات وارتقاء افضل السيارات الحديثة والتنقل بين البلدان وهذا ما يستطيع فعله أي انسان مهما كان مستواه الثقافي والاجتماعي.

ابو مصطفى غير ميتقن من دقة العنوان وسلامة المذهب ويحسبه مجافي للحقيقة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.

فيقول: لا توجد مشتركات كثيرة بين السائل والمسؤول العراقي بل هناك تقاطع وتنافر لا حدود له  الا اللهم في شىء واحد وهو حملهم للجنسية العراقية وما عدى ذلك فكل الامور محسومة بالكامل لصالح المسؤول العراقي عن من سواه من شرائح المجتمع المختلفة.

يضيف: والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم اين تذهب كل تلك الاموال وان التقديرات الاولية تتحدث عن مائة مليار واكثر مبيعات النفط العراقي سنويا فبماذا يمتاز المسؤول  حتى نوفر لها كل ما يريده وما لايريده ونضمن له  الحاضر والمستقبل  في الوقت الذي يبدو فيها مصير العباد والبلاد مجهول وعلى كف عفريت.

  الاعلامي محمد حميد الصواف مدير موسسة النبا للثقافة والاعلام  قال من المعيب جدا ان نرصد يوميا  مئات بل الاف  حالات التسؤل في العراق وان الارقام مرعبة ومخجلة لاي صاحب غيره على بلده خصوصا وان العراق يطفو على بحر من النفط.

يضيف: الا ان الواقع العراقي لا يتحدث عن ذلك في ظل تنامي السكن العشوائي في مختلف مناطق العراق الى حانب ذلك فان نسبة الفقر في تصاعد مستمر واعداد العاطلين في تزايد  والبنى التحية متهالكه والخدمات معطلة.

 يكمل: الا ان الشىء الوحيد الذي يحسب للمسؤول العراقي في مثل هذه الحالة هو زيادة صادرات النفط العراقي شريطة ان يبتاع باسعار مناسبة وتنافسية بغية تغطية نفقات كل المسؤولين وضمان مستقبلهم  ومستقبل اجيالهم القادمة ومهما كانت التضحيات حتى وان اقتضى الامر جعل كل العراقيين في عداد المتسؤولين او الاحياء الاموات الا ان النتيجة النهائية تكاد ان تكون مثمرة وناجحة ولله الحمد ما دامة تحقق  اهدافها المنشودة  وبما يتناسب مع ديمقرطيتنا الحديثة لاسيما وهي تدعو الى افقار السائل وغنى المسؤول العراقي.

 

 

عصام حاكم


التعليقات




5000