.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات / الحلقة التاسعة

لطفي شفيق سعيد

(ذكريات من منتصف القرن العشرين فعذرا اذا ورد فيها لايتفق والدقة)

 

امضيت ليلة واحدة انا وصديقي كنعان في فندق وجنة الشارع وقضيناها بملابسنا التي استعارها صديقي من بيت خالته ولم نبال بها ولابالبعوض الذي استغل نومتنا وعدم حراكنا وراح يمتص من جسمنا من الدماء على هواه .لقد جنبتنا تلك النومة الخامدة ضجيج السكارى وعودتهم آخر الليل والروائح المنبعثة من ما يستفرغونه من معداتهم ومثاناتهم في المرحاض الوحيدة الفاغرة فهاها على الدوام والتي لاتترك مكانا وغرفة الا تقتحمها ولاتغادراجواء الفندق وتصبح ملازمة له على الدوام وان الداخل والخارج اليه يستدل بان ذلك المكان هو مأوى لسكارى آخر الليل.

هبطنا الى شارع الرشيد بملابسنا العسكرية الملوثة بالطين واتجهنا الى محل (زبالة) القريب من الفندق وطلب كل واحد منا قدح شربت زبيب الذي يشتهر به محل زبالة مع صمونة حارة وبداخلها قطعة من قيمر العرب كان ذلك هو ما  شكل افطارنا لليوم الجديد والذي سيتحدد من خلاله الطريقة التي سنتبعها للوصول الى بعقوبة لقد كلفت وجبة الافطار لكل واحد منا عشرين فلسا.      

عدنا للفندق لاخذ حقيبتي الظهر والملابس المدنية وتسديد اجرة ليلة منامنا البهيج انتظرت كنعان لبرهة لحين ذهابه لبيت خالته وتسليم ما بذمتنا من ملابس وبعد عودته باشرنا بتنفيذ خطة السفر الى بعقوبة واجتيازالمانع المائي الذي اقامه الطوفان.

وصلنا الى احدى المراسي التي اقامها السفانة وهو واحد من مراسي توزعت على مناطق من سدة ناظم باشا وقد تم اختيار مرسى تل محمد ليكون منطلقنا  الى مدينة بعقوبة التي اصبحت في الجانب القصي من منطقة الطوفان. القيت نظرة متفحصة على الطوفان والذي كاد بالامس ان يودي بحياتنا فوجدته بالفعل بحرا متلاطما من الامواج التي تصب حنقها على السدة وتلطمها بشدة وكانها تعلن اصرارها على اقتحام مساحات اخرى من بغداد الا ان احتياطي  الطوفان المتدفقة قد تحدد غلوائه اضافة للوهن الذي اصابه  من طول أمد المعركة . لقد كشف الطوفان عن مدى الاضرار التي احدثها في البيوت والاشجار وسكة حديد بغداد -بعقوبة-كركوك  اضافة لاستيلائه على مدينة بغداد الجديدة والمشتل ومعامل الطابوق وجعلها رهينة تحت تصرفه لحين قيام الحكومة بطرده من ذلك المكان الا انها  لاتملك في ذلك الوقت ادوات ومعدات والات كافية يمكنها من دفعه بعيدا عن الحجابات المحيطة ببغداد.

كانت عملية اجتياز سلطة الطوفان والانتقال الى بر الامان صعبة وخطرة وخاصة في حال عدم توفر طرادات وزوارق سريعة نجتازه به و بغفلة منه وقبل ان ينتفض ويبتلع من يتحداه وقد بدا لي الطوفان في حينه كوحش خرافي نائم وهو يغمض احدى عينيه ويفتح الاخرى  .

لقد تزايد عدد طلاب الكلية العسكرية الملكية الراغبين الوصول الى مدينتهم بعقوبة ووصل العدد الى سبعة تلاميذ منهم سعدي نجم الجبوري ولطيف كامل من ناحية الهويدر وشامل عباس الداغستاني من ناحية دلي عباس وجباركامل الكل يتطلع الى البحر الممتد نحو الافق البعيد والى بعقوبة التي اصبح موقعها يشير الى ما وراء البحار. وخلال تطلعنا الى الموج المتلاطم تقدم زورق بخاري عسكري الى الحافات الامامية من السدة واتكأ عليها وترجل منه بعض افراد من الجنود بقيادة رأس عرفاء ويظهر ان هذه المفرزة قد اقامت مكانا للترجل من الزورق والدخول اليه توجهنا. الى ضابط الصف المذكور وعرضنا عليه ايصالنا الى اقرب منطقة يمكننا الانطلاق منها الى البر فبين  لنا الواجب المكلف به وهو ايصال الغذاء والماء الى وحدة عسكرية في        بغداد الجديدة وان تلك الوحدة يترأسها ضابط برتبة ملازم اول وبامكانه ايصالنا اليه والقرار الاخير يعود اليه وافقت انا وكنعان توفيق وسعدي نجم لركوب الزورق والمغامرة باختراق ذلك الطوفان الذي ارهب جميع وحدات الجيش المرابطة في معسكر الرشيد وجعلها تفر امامه . انطلق بنا الزورق  بحمولته من الارزاق والجنود وثلاثة من تلاميذ الكلية العسكرية وشق طريقه بين متاهات الطوفان وبدراية رأس العرفاء وممارسته  بايجاد الهدف وصلنا التلة التي ترابط عليها الوحدة العسكرية والضابط المكلف بقيادتها وما ان ترجلنا من الزورق حتى تبين لنا بان ذلك الضابط هو احد معلمي الكلية العسكرية لصنف الهندسة ويدعى داوود سيد خليل وعرضنا عليه فكرتنا ووافق عليها وطلب من ضابط الصف ايصالنا الى اخر منطقة يتمكن الزورق  .الوصول اليها.

هنا اريد ان اعود بالذاكرة حول ذلك الضابط الذي يترأس تلك الوحدة  فهو من مدينة الموصل بهي الطلعة وقوام رياضي رشيق وكان يمارس لعبة كرة السلة في الكلية وهو محبوب من اقرانه ومن التلاميذ لكنه مع شديد الاسف أعدم مع مجموعة الضباط الذين اعدموا خلال المحاولة الانقلابية التي قادها العقيد الركن عبد الوهاب الشواف في آذار عام 1958في الموصل ضد حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يمض على قيام الثورة سوى اشهر معدودات. لقد راح ضحية تلك المحاولة نخبة من الضباط المهمين ومن الذين امضوا في الجيش العراقي فترة كافية ليكونوا من احسن القادة والامراء المدربين. و  نظرة مابعد السبعين من العمر اقول ان من ارسل الى ساحات الاعدام وما ت تحت التعذيب اومكث في السجن فترة طويلة قد ضيع  مستقبله ومستقبل عائلته وان  من  القى به بالجحيم بقي على قيد الحياة.

ومن ذلك يتبين بان الكثير ممن ضحى بنفسهم خلال فترة الصراعات الآيدولوجية والتي تحولت الى تصفيات دموية  قد تأثر بتيارات وافكار كان سببها على الاغلب علاقات اجتماعية وصداقات شخسية وبما يقع بيده من كتب وكراريس ونشرات حزبية  او بسبب العواطف التي تجعله ينصاع بشكل مطلق الىيها اويتأثر بالاذاعات الموجهة واصراره على التمسك بما يرد فيها من منطلق المكابرة والعزة بالاثم ويعتبر الرجوع عنها  بمثابة خياتة القضية والهروب من الواجب الذي كلف به ويقرر استمراره بذلك النهج وقد انعكس ذلك على اكثرية العناصرالعسكرية التي تبنت التوجه القومي او اليساري او الديمقراطي بوقت لم يتسن لها الاطلاع على المناهج التي تبنوها ولم يتثقفوا بها بشكل واضح يمكنهم تجنيب انفسهم وعدم التفريط بها  وبالوطن. عندما تذكرت الكثير ممن اعدم وقتل في تلك الفترة الحزينة والتي تركت اثارا مريرة على المجتمع  وصل بي الامر ان افكر وبطريقة رومانسية لو ان من كان القرار والامر بيده قد فكر بان يبق على حياة أولئك الذين صدرت بحقهم احكام اعدام اومن الذين ماتوا تحت التعذيب ولم تتلطخ ايديهم بالدماء لكان جميع هؤلاء الآن اما قد غادروا الحياة او هم  في الضفة الاخرى من الحياة وعفى عنهم الزمن ايضا.لقد راودتني هذه الافكار وانا اتذكر ذلك الضابط الشاب وغيره  من  الذين ذهبت حياتهم  بسبب تلك الفوضى التي شهدها العراق في تلك الفترة ومن جميع الاطراف الوطنية ومن كل الاتجاهات في وقت لم تكن فيه انذاك  صراعات طائفية واثنية   .

اخذ الزورق يتهادى بين بيوتات بغداد الجديدة والتي غمرها الطوفان ولم يظهر منها سوى سقوفها كما انه كان يمر بين صف من الاشجار المغمورة لم يتبين منها سوى الذوائب .توقف الزورق بعد ان حاول صاحبه جاهدا ان يندفع به الى مسافة اكثر الا ان الغطس لم يكن كافيا وعندها طلب منا ضابط الصف ان نخلع ملابسنا العسكرية ونعبأها في اكياس رمل وننزل الى الماء و ان نضع الاكياس على رؤسنا ومن ثم قام  بقطع عدد من اغصان الاشجار القريبة ووزعها علينا لنستخدمها في الدلالة على معرفة عمق الماء عند سيرنا على الطريق العام المبلط الذي بينه لنا ونزلنا الى الماء البارد المندفق من يمين الشارع الى يساره واخذ كل واحد منا يمسك  صاحبه وابتدأت مسيرة الخوض بالماء من  اجل الوصول الى  بعقوبة وولادة يوم جديد حافل والى ذلك وحلقة جديدة اخرى.

                   

                                                                                     

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000