.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات الحلقة الثامنة

لطفي شفيق سعيد

ذكريات امدها اكثر من نصف قرن من الحاضر فمعذرة اذا ورد فيها من عدم دقة

 

انطلقت مجاميع الكلية العسكرية لتملأ الارصفة المقابلة للشارع المحاذي لمعسكر الوشاش بعد ان استلم كل واحد منهم نموذج المأذونية وهو عبارة عن ورقة خفيفة شفافة من ورق الرايز كتب عليها اسم الطالب بخط غير واضح لآنها نظمت على عجل . كانت الامور آنذاك سهلة وبسيطة ولاتدعو للقلق والتخوف من مفارز الانظباط العسكري وبمجرد ان يرى رجل الانظباط الباج المثبت في سدارة التلميذ يعرف انه من منتسبي الكلية العسكرية الملكية فيتجنبه  باعتباره ضابط المستقبل ولا يسأله عن هويته او نموذج اجازته وبالفعل  فجميع الطلاب الذين غادروا المعسكر كانوا لايمتلكون الهويات ولم تنظم لهم بعد .تفرقت تلك المجاميع واتجه كل واحد منهم الى الجهة التي ستوصله الى اهله .

كانت حالتنا نحن ابناء مدينة بعقوبة تختلف بعض الشيء عن الآخرين لأن مياه الطوفان لازالت جاثمة على صدر بغداد من جهتها الشرقية وان ارتفاع المياه وصلت الى حافات سدة ناظم باشا المحيطة بتلك الجهة لذلك يصعب علينا السفر الى مدينتنا بعقوبة بسبب ذلك المانع الطوفاني المذكور. اتفقت وزميل لي من ابتاء بعقوبة وهو كنعان توفيق ونسكن في محلة واحدة هي محلة( التكية) المجاورة لقنطرة خليل باشا وهي مرسى العشاق والذين يرابطون فوقها بانتظار خروج طالبات ثانوية البنات القريبة من القنطرة ويبدآ كل شاب بمارسة طقوسه البريئة وحبه العذري وتبادل النظرات والابتسامات المختلسة.   

انطلقنا انا وكنعان لنستلم شارع الرشيد وبالضبط منطقة الميدان ونحن في تلك الهيئة الغريبة وبملابس العرضات اي التدريب وحذاء عرضات ايضا اي البسطال مع تشكيلات مختلفة من الاوحال والاتربة موزعة لاعلى التعين على وجوهنا وملابسنا والاكثر غرابة من كل ذاك والتي تلفت انظار المارة  هي حقيبة الظهر العسكرية التي استقرت فوق ظهرنا والتي توحي بان صاحبها عائد لتوه من ساحة المعركة.لقد قررنا ان ندلف الى اقرب فندق لناخذ قسطا من الراحة ونغتسل فيما اذا  توفرحمام فيه وقد كان فندق ( وجنة الشارع) الواقع في بداية شارع الرشيد والقريب من منطقة الميدان هو اختيارنا الوحيد وقد سبق لنا ان نزلنا فيها خلال عطلات نهاية الاسبوع وان ما شجعنا لاختياره هو معرفة صاحبه واجورمنامه الزهيدة والتي تبلغ مائة فلس ليليا ولغرفة من سريرين . تركنا حقائب الظهر في الفندق وهي كل ممتلكاتنا وغسلنا وجوهنا ونزلنا اقول نزلنا لان الفندق عبارة عن طابق ثاني ويدلف له بدرج حجري ضيق . توجهنا الى المطعم الاسلامي القريب من الفندق وتناولنا الكباب العراقي وبثمن زهيد لاتتعدى وجبته مع اللبن والشاي مائة فلس ايضا لقد كانت ملكيتنا تسد تلك النفقات وتزيد حيث كنا قد استلمنا راتبنا الشهري خلال وجودنا في الكلية والذي يبلغ دينار وسبعمائة وخمسون فلسا وهو راتب الجندي المكلف وقد تم تعديله في الصف المتوسط ليصبح سبعة دنانير ونصف شهريا وهو راتب الجندي المتطوع .

لقد حل مساء ذلك اليوم علينا وكان الجو لا يزال يحمل شيئا من البرودة لان شهر نيسان لم يغادر بعد . وبدأت انا وزميلي كنعان نفكر عن كيفية تمضية الوقت فليس في الفندق مايشغلنا فليس فيه مكان للاستراحة او وجود لراديو .

لقد اقترح كنعان ان يذهب الى بيت خالته القريب والذي يقع في محلة الطوب المقابلة لبناية وزارة الدفاع الواقعة في باب المعظم والتي يقابلها آنذاك مطعم كباب اربيل وتحضرني تلك النكتة  والتي اخذت وقتا لها في ذلك الوقت وهي ان احد الاشخاص كتب رسالة معنونه لوزارة الدفاع فكتب على الظرف وزارة الدفاع مقابل كباب اربيل.

ذهب كنعان لبيت خالته وجلب مجموعة من الملابس المدنية لاعلى التعين وحسبما هو متوفر وبغض النظر عن القياس والشكل واللون وكان من نصيبي قميص ابيض فضفاض وسروال ازرق طويل لكنه لايغطي الاقدام وبقيت مشكله مهمة هي عدم جلبه احذية قصيرة اي مدنية وبذلك يتوجب علينا ان نلبس احذية العرضات التي ستبدوا ظاهرة للعيان لان السراويل كانت لاتخفيها لقصرها . ارتدينا تلك القيافة المضحكة ولم نبال للامر ولم نلق نظرة عليها في المرآة  ويمكن ان تكون تلك القيافة اشبه ما تكون بالملابس التي يرتديها  (البلياتشو)

لقد قررنا ان نرتاد احدى السينمات من اجل مشاهدة احد الافلام ولتمضية وقت لابأس به من الليل لقد كان ارتياد السينمات في ذلك الوقت هو من اجمل ما يكون وامتع الاوقات التي يقضيها الناس لمشاهدة الافلام العربية والاجنبية الرائعة والممتعة وكان الشباب من امثالنا يرتادون السينمات من الدرجة الاولى والراقية وكانت سينما الخيام اجملها وارقاها وترتادها العوائل البغدادية وخاصة خلال الدور الثاني الذي يجري العرض فيه بعد الساعة الحادية عشر مساء وان سبب ارتيادنا السينما بهذا الوقت هو ان هذا الوقت يجنبنا رصد اعين ضباط الكلية حيث يمنع دخول صالات العرض بالملابس المدنية خلال العرض الاول ويمنع مطلقا ارتياد السينما في الدور الثاني .جرى الاتفاق للذهاب الى سينما الخيام وخلال الدور الثاني وغير مبالين لمظهرنا الغريب  وقد يحول انظار المشاهدين الينا بدلا من الفلم وكان لنا ما اردنا متجاهلين استغراب الناس والفتيات اللواتي كن يخفين ضحكاتهن باكفهن ومع ذلك فقد كانت تبعث في نفسينا النشوة والانشراح وازالة الاثرالذي تركه الطوفان فينا . اخترنا الدرجة الاولى ذات المقاعد الوثيرة المتحركة وسط جمهره من عوائل    راقية ووجوه فتيات حسنه وقوام فتان . لقد كانت ميزانيتنا من النقود تمكننا من اختيار هذا المكان وكيف لا وقد تبقى في جيب كل واحد منا  اكثر من دينار .أطفأت الانوار الساطعة  في القاعة وبدت اضواء النجوم الاصطناعية تتلألأ في السقف فتبعث في النفس فسحة من التأمل والمقارنة بما هو موجود هنا وما هناك خلف السدة وذلك الوحش الخرافي الذي يتمدد على طول مساحة  واسعة  تغطي شرق بغداد بما فيها تلك التي ابتلعها كمدينة بغداد الجديدة ومنطقة المعامل ومعسكر الرشيد باكمله ومن ضمنه الكلية العسكرية الملكية  الغارقة في مثل هذا الوقت في جوف الطوفان.

بدء عرض الفلم والذي لم نكن نعرف ماهيته والمهم هو قضاء الوقت وعند ابتداء الفلم بدء فلم آخر كان ابطاله نحن الاثنين وبسيناريو قصير ومشاهد لم تستغرق وقتا طويلا ويخلو العرض من مشاهدين لان جميع مشاهدي الفلم الذي تعرضه السينما منشغلون بمتابعة احداث ذلك الفلم . اما فلمنا فهو هزلي يثير الضحك على ذقوننا انا وصديقي كنعان وقد ابتدأ مع ما ان دب الخدر والنعاس الى نفسينا ورحنا في سبات بعيد كل البعد عما يجري حولنا. وخلال استمرارنا بالعرض المضحك كنا نفز من غفوتنا بسبب انطلاقة ضحكة مجلجلة يطلقها المشاهدون ويظهر ان الفلم الذي كان يشاهدوه الرواد على الشاشة من الافلام الهزلية.     تكررت اغفاءتنا لمرات وخلال احداها حلمت بما يراه النائم انني اقف على جرف النهر ممسكا غصن احدى الاشجار والرياح العاتية تطوح بجسميي للامام والخلف فياخذني الفزع من الموقف فاستفيق من غفوتي وانا لاازال بذلك الحال وهو ترنح جسمي للامام والخلف  ايقضت صاحبي الذي اخذته سنة من النوم العميق وقررنا مغادرة السينما متسللين تحت جنح الظلام واختصرنا فلمنا واكتفينا بنهايتة الباهته كي لا تكون النهاية اكثر كوميديا عند مغادرة الرواد والقائهم نظرة شفقة تشبه النظرة الاخيرة التي تلقى على الاموات يعقبها مجيء مراقبي السينما لايقاضنا والتأكد من كوننا أحياء.

تركنا لذتنا على كراسي السينما ورجعنا بخفي حنين الى الفندق البائس لنمارس طقوس النوم الحر ومن دون رقيب ولحين ان يدركنا الصباح لنقرر ماتجود به  الايام المتبقية من الاجازة الاضطرارية الغير متوقعة والتي منحها لنا سلطان  الطوفان والى يوم جديد وحلقة اخرى

                                

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000