.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نقرة السلمان مرآة رمل متقعرة (تعقيب على مقالة الاستاذ حامد فاضل)

لطفي شفيق سعيد

 خلال قراءتي لعنوان مقالة الاستاذ حامد فاضل ( نقرة السلمان مرآة رمل متقعرة) على موقع النور قررت أن أقرأ تلك المقالة ولسبب هو ذكر عبارة نقرة السلمان فقد شعرت ان الأمر يعنيني لاسيما وانني قد بذلت جهدا لا بأس به يتعلق بنقرة السلمان او بالاحرى بسجن نقرة السلمان الصحراوي وعملت جاهدا لاستذكار الفترة التي امضيتها في ذلك السجن وكانت عصارة تلك الجهود ثلاثين حلقة من مسلسل بعنوان 1000 يوم في سجن نقرة السلمان  نشرت تباعا على موقع النور مشكورين.لقد كانت تلك الحلقات بمثابة تبيان لحقبة تاريخ مهمل لحياة عراقيين حفرت بجلودهم آثارا مستديمة لم تتمكن اي سلطة او حكومة من الحكومات المتعاقبة من محوها والى يوم يبعثون وكقول الجواهري الكبير

صبرا فأم الشر في بطنها    فرد وأم الخير فيها تؤام

صبرا فقد نصبر كي نلتقي    بالجزء من ثانية طول عام

قرأت المقالة من الفها الى يائها بتمعن وفي البدء اشد على يد كاتبها  الذي يبشر بمستقبل كبير لكاتب يمكنه ان يخطو بالرواية والقصة العراقية  خطوات واسعة  و يضع كتاباته في مصافي الادب العربي والعالمي وقد ابهرني ذلك السرد الممتع والتفاصيل الدقيقة لعوالم كنا نجهلها وتغيب عن بال الكثيرين من اصحاب الديرة و من سكنة وادي الرافدين العريق. لقد تمكن الكاتب من احياء  ساكني ذلك الاديم الواسع والخصب وجعلنا نبحر بزورق الحاضر وننتقل الى ماض سحيق وتليد وقدم لنا حياة اناسه جاهزة وحاضرة منذ النشأة الاولى ومن عصر البداوة والرعاة و لاجدادنا العرب الاقحاح امتدادا للاطراف المتبقية والمتهالكة من عصر الظلمات.

ويمكنني القول ان اسلوب الكاتب المتمكن اشبه ما يكون بسنفونية ذات ايقاع سحري خلاب استخدم فيها اضافة لحروف النوته الموسيقة الاوزان والبحور التي يحتاجها الشعر الحر والمقفى وجعل كلماته تهزج مع الركبان وتجبرنا على الجلوس في الرمل وتحت خيمة الشعر نسمع خلالها صوت انسكاب القهوة المضمخة بالهال ونطرب على رنة الفناجين   . ان اسلوب الكاتب الأخاذ دفعني للبحث عن المزيد منه عبر المواقع الالكترونية فاطلعت على عناوين بعض ما جادت به قريحته والتعليقات التي خصه بها الكتاب والناقدون فوجدت نفسي ملزما بان انحني باعجاب لاديب قل مثيله في عصر اللهو واللغو والترهات والتسفيه لحاضرة الادباء والمثقفين الذين تواروا عن الظهور والابداع بسبب قمع  زمر عصر التخلف والهمجية واقول له ان ما تجود به من رؤى  لايجوز ان تبقى حبيسة الادراج والمكتبات والمواقع الالكترونية فمن واجب البشرية والكائنلت الحرة ان تحاول مد يد المساعدة لاطلاق عنانها لتجوب الآفاق معلنة ميلاد كاتب روائي عراقي سومري كبير يستحق كل التقدير والثناء.

الا أنني بالرغم مما غمرني الكاتب من اعجاب باسلوبه الثر وجدت ان تلك السمفونية ينقصها عنصر مهم واشبه ما تكون بالسمفونية الناقصة ( لبتهوفن) وهذا العنصر مهم جدا وحساس ويتطلب جهودا مضنية لوضعه في مكانته الصحيحة وهو عنصر التاريخ والذي كثيرا ما حاول المغرضون واصحاب المصالح الخاصة ان يثلموا جداره الصلد فلم يتمكنوا من جبروته ومقامه الشامخ وكما جاء على لسان الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي ( مستنقع التاريخ يعبره رجال عدد الرمال)  

اريد من ذلك التوقف عند مفردة مهمة وخطيرة وهي حالة تدفق التاريخ ومسيرته منذ بدء الخليقة ومنذ الدوي الاعظم وحتى يومنا هذا وما تعرض له من حرف و تحريف الا ان تلك المحاولات باءت بالفشل واصطدمت بقانون دوران الارض حول الشمس والافلاك واستمر التاريخ يجري بين الناس متأبطا ا ذرع الزمن والحقيقة الجبارة.  

           

وبعد هذه المقدمة والاساس الذي دفعني للكتابة وما يتعلق بعنصر التاريخ واخص بالجانب المتعلق بسجن نقرة السلمان الذي ورد ذكره بمقالة الكاتب فقد  جاء فيها وبما لايتفق مع الحقيقة والواقع وانني متأكد ومما لمسته من حرص الكاتب لتعقب الاثر بمنظوره الثاقب انه لم يتعمد ان يجانب الحقيقة بل اعتمد على الرواة والحكاواتية انني اوضح للاستاذ حامد فاضل ولكل من يريد ان يطلع على تلك الحقبة من زمن القسوة والعسف  ان يطالع ما افرزته ذاكرتي  والتي كتبها بصدق وتجرد وقد بينت في بداية الحلقة الاولى بانني سوف اسرد الاحداث باسلوب سلس متجنبا استخدام العبارات الرنانة والرومانسية معتمدا اضهار الواقع الحقيقي المقنع والذي لاتشوبه شائبة اوتهويل.

لقد  تضمنت تلك الحلقات ماجرى في سجن نقرة السلمان وللفترة التي لم يشهد خلالها العراق وشعبه المضام مثيلا لها وهي فترة الانقلاب الدموي الذي حدث في الثامن من شباط الاسود عام 1963 والذي اصطبغت فيه شوارع وازقة وبيوت وبساتين العراق بالدم ومات الكثيرون منهم تحت التعذيب والاعدامات الجماعية وزج بقوافل طويلة في السجون والمعتقلات واقيبة وزنازين المخابرات وكان اقسى تلك السجون هو سجن نقرة السلمان فقد رحل اليه الاف المواطنين كان البعض منهم لم يصدر بحقهم اية احكام والبعض الآخر حكم باحكام وصلت الى الاعدام والمؤبد وبمحاكم صورية اشبه ما تكون بمحاكم التفتيش وما يطلق عليها بالمجالس العسكرية العرفية وقد استقبل سجن نقرة السلمان حينذاك اعدادا لم يستقبلها منذ تأسيسه وانشائه في باديء الامر من اجل صد هجمات الوهابيين والبدو على قوافل التجار والحجاج وقد وصل العدد بعد الانقلاب المذكور ما يربو على الفي سجين واكثرهم نقلوا اليه بقطار الموت قطار الطغمة الفاشية العسكرية وظهيرها الحرس القومي البغيض. 

 

ومن اجل ايصال حقيقة ماجرى في ذلك السجن وتصحيح ما ورد بمقالة الاستاذ حامد فاضل و للاختصار اكرر القول ان على القاريء الكريم ان يطالع ما تم نشره في موقع النور من حلقات 1000 يوم في سجن نفرة السلمان   ولاجل مناقشة ما ورد في المقالة المذكورة يتطلب الامر ان اورد بعض مقتطفاتها وارد بالتساؤلات عليها احيانا والايضاح احيانا اخرى .

يقول الكاتب تلقي الشمس بتحية الصباح على سجناء نقرة السلمان ومن كوة تنفذ لتصافح اكفهم المشرئبة نحو يدها. وايضا احلامهم المتحققة في زمن عنكبوتي ضب شباكه وطوى اشرعة احلامه وولى . فاتساءل أي زمن هذا العنكبوتي الذي ولى ومن اي وجر كانت الشمس تلقي بتحيتها؟ الا كان الاجدر ان يذكر ذلك الزمن المر والذي سحق الكثير من خيرة ابناء الشعب العراقي من علماء واكاديميين وادباء وشعراء وفنانين واطباء ومهندسين وقضاة ومحامين وعمال وفلاحين وكسبة وجنود وضباط ميامين ولم تبارحهم احداثة المريرة ولم يطوالزمن عندهم  اشرعته ولم يول الادبار ما دام الة الظلم باقية لحد الان.

لقد وردت معلومة فيما يخص البئر حيث قال ثم كان من نصيب الحكومة التي نصبت عليه ماكنة سحب تعمل بالنفط الاسود وهو يستعمل حاليا في سقي اشجار منتزه السلمان أود ان اوضح وكما وضحته بالحلقات بان ذلك البئر وغيره من الابار هو المصدر الوحيد للماء الذي يجلب الى السجن وهو ماء مالح وعكر وملوث ينقل بتانكرات صدئه تعبأ بخزانات قديمة وملوثة يخصص منه صفيحة واحدة اسبوعيا لكل سجين لاستخدامها للشرب والاستحمام وغسل الملابس .

يقول الكاتب في مكان آخر تطوير حامية السلمان وذلك بتوسيع البناء خلف الحامية وببوابتين كبيرتين امامية وخلفية وبنيت في داخلها عشرة قواويش .اقول هل ان الكاتب يقصد بالتطوير السجن ام الحامية واذا كان يروم وصف السجن فان وصفا دقيقا له قد ورد بجميع حلقات 1000 يوم وان ما ذكر بخصوص البوابتين فقد كانت الامامية تشكل منفذا للمرور عبر القلعة الحجرية التي لم يرد ذكراو وصف لها في مقالة الكاتب والقلعة المذكورةهي البناء القديم الذي اقترح الجنرال الانجليزي كلوب باشا ببنائها وانها بقيت على حالها لحد ما زج فيها المحكومين بالاعدام والسجن المؤبد بعد انقلاب شباط الاسود وكانت في تلك الفترة عبارة عن بناء متهالك ونتن لايدخلها الضوء وبسبب ذلك تساءلت من اي وجر وكوة كانت الشمس تلقي بضلالهاعلى السجناء في تلك القلعة الموحشة؟ ولاعادة ما ذكرته سابقا حول تلك القلعة الرهيبة اشير الى السرداب الذي ذكره الكاتب والذي بين بانه كان يستخدم لحفظ مؤنة الحامية فاقول ان هذا السرداب استخدم لمعاقبة السجناء واذلالهم ممن كان يرفض اعطاء البراءة فيلقى به من فتحة ينزل به الى قعرها بواسطة سلم من الحبال وتلك الحفرة كانت موجودة لوقت وجود سجناء 1963 وتنبعث منها روائح كريهة وغاز الميثان اضافة لما تحتويها من حشرات وعناكب وعقارب وزواحف اخرى.

اما بالنسبة للقاء الذي اجراه الكاتب مع احد سجناء نقرة السلمان فانه لم يذكر اسمه لان اسماء السجناء معروفة لدى جميع السجناء القدماء وهناك اشكالية وردت خلال الحوار فقد بين السجين انه من سجناء فترة ما قبل 1954 ويذكر احداثا ينسبها لذاك التاريخ ومنها ما ذكره لعملية هروب الضابط من سجن السلمان وكيفية مساعدته على الهرب انني ابين بان هذه المعلومة قد جرى تحريفها ووضعها في المكان الغير صحيح ويمكن للقاريء الكريم والاستاذ حامد ان يقرأ الحلقة(26) من 1000 يوم في سجن نقرة السلمان والتي خصصتها لعملية هروب الضابط الشجاع الاسطوري الشهيد صلاح احمد حمدي المحكوم بالاعدام لكونه قد تصدى للانقلابين ومحاولاته المتكررة للهروب وآخرها الهروب المأساوي من سجن نقرة السلمان الذي اودى بحياته فابنه شاعر الحرية والسجون مظفر النواب بمرثية ادمت قلوب السجناء مطلعها .( المنايا المازورك زورها         خطوة التسلم ذبايح سورها)

وان ما ورد عن لسان الراوي سجين اعوام الخمسينيات وما ذكره حول الراديو الخشبي الذي احضرته عائلة بغدادية الى السجن في ذلك التاريخ وفي وقت كان اليهود يشاركون السجناء في سجنهم اقول ولبيان الحقيقة التي كنت قد ذكرتها في حلقاتي وما يتعلق بالراديوات ان سجن نقرة السلمان لايوجد فيه كهرباء والانارة الوحيدة كانت باستخدام الفوانيس واللوكسات وهوما  اكدهه الراوي ايضا وان هذه الحالة كانت قائمة لغاية عام 1963 وما بعدها فكيف تسنى للسجين المذكور في عام 1954 ان يشغل الراديو في وقت لم تكن فيه راديوات ترانسستر وتشتغل على البطاريات اما بخصوص وجود اليهود فلم نجد لهم اثر في سجن السلمان بعد انقلاب 1963 وان ماذكره حول تصليح الراديو من قبل احد اليهود يدحض حصولهم على راديو في ذلك التاريخ ويبدو لي ان السجين السياسي الذي حاوره الاستاذ حامد اخذ  يخلط بالتواريخ والاحداث لتقادم عمره الذي اشار اليه بالقول انه قد تجاوز السبعين ويعني ذلك انه كان عمره عند سجنه في الاربعينات والخمسينات على اكثر تقدير اثنا عشر سنه ويمكنني ان اضرب مثلا فقد كان عمري عندما سجنت في نقرة السبمان في عام 63 هو 29 سنه وانا الان على مشارف الثمانين .  

 يقول الكاتب المبدع الاستاذ خالد جواد شبيل تعليقا على الحلقة (26) وما نصه( ادعو كل الكتاب ممن شهد هذه الاحداث ان يدلوا بدلائهم ويكتبوا هذه الذكريات التي هي سجل سطره ابطال لازلنا لم نعرف عنهم الكثير ويستطرد ان واقعة هروب الشهيد صلاح يمكن ان تكون عملا روائيا بل تصلح ان تكون فلما يحكي صفحة من تاريخنا المعمد بالدم) انتهى التعليق. وبتعليقه على الحلقة الاخيرة يقول (هي مسك الختام لذلك السفر الرائع والتصوير الدقيق لحياة السجناء ثم يقول وانا أقرا تصويرك الدقيق لحياة السجن ورسم ملامح دقيقة لقسم من السجناء المناضلين امر يدل على قدرة وموهبة عالية .)اما فيما يخص ادعاء الراوي السجين الذي التقاه الكاتب حول ادارته لمخزن ارزاق السجن في الخمسينيات فلم يكن هناك مخزن للارزاق. وقد وردت الاشارة الى ذلك المخزن  في احدى الحلقات الموثقة بالصورة التي تظهرني وانا اسلم احدالسجناء حصة قاووشة من الارزاق .

انني ومع كل هذا الاستطراد وا لتركيز على بعض الوقائع اردت ان امسك بحاضرة التاريخ الذي كنت جزء منه واضعه في مساره الصحيح وكل ما ابتغيه من القصد ان يطلع الجيل الحالي على الحقيقة الدامغة التي لطالما حاول المزيفون ان يجعلوها تمشي على راسها واقول كما قالها الحكماء ان الحقيقة تمشي متخفية بينكم ففتشوا عنها......

                          

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000