...........
 
 
  
.............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البردي شفرة الاهوار القديمة ذاكرة القصب ـ16ـ

جمال الخرسان

من النباتات الشهيرة التي ترتبط بها هوية الاهوار هو نبات البردي، الذي يسمى عن السومريين بـ "اربتو"، ذلك النبات الاخضر ينمو على ارتفاع ثلاثة او اربعة امتار تقريبا، وتشكل جذوره القوية كتلة مستطيلة الشكل كانها كف اليد. هذا النبات له اهمية استثنائية كما هو الحال مع القصب بالنسبة لسكان الاهوار فكثير مما تتطلبه الحياة اليومية يلبيه البردي بشكل او بآخر. وهناك من استثمر تلك الثروة النباتية في صناعة المباني الحديثة، وهناك مصنع في احدى المدن الجنوبية معني بذلك.

ولان نبات البردي من النباتات الاساسية في الاهوار لابد من الاشارة مرة اخرى بأن هذا النبات لازال مختلفا في تسميته العلمية الصحيحة ففي الكثير من الكتب والابحاث التي تدور حول الاهوار هناك استخدام مختلف لحقيقة ذلك النبات المشهور .. فهل هو الحلفاء؟ او الاسل؟ ام هو "PAPIRUS" النبات الذي يصنع منه الورق المستخدم للكتابة عند قدماء المصريين ؟ ام هو شيء آخر؟ لا بل هناك من يعتبره قصبا ايضا ربما ذلك تاتّى لان القصب نبات شهير في الاهوار ويطلق على البردي ايضا من باب تغليب التسمية القديمة التي اطلقها العرب على تلك المنطقة حينما شاهدوها لاول مرة.

حول ذات القضية في حديث مع الاستاذ رشيد خيون الذي سبق وان كتب في مناسبات كثيرة عن الاهوار سألته عن ذلك فاجاب بان "المصطلحات مثلما تفضلت فيها إشكالات، فهي كحروف الجر تعبر عن بعضها بعضاً، فلدينا الجولان مثلاً هو شكل من أشكال البردي لكن ورقته تكون مدورة غير مسطحة، وبالحلفاء نعبر عن البردي في مكان وفي كان آخر لها خصوصيتها".

الملفت ان الاختلاف جاء في نبات مثل البردي وهو من النباتات المنتشرة بكثرة في الاهوار بل هو جزء من هويتها، ناهيك عن اهميته الكبيرة فيما يتعلق بمستلزمات الحياة اليومية هناك، فكيف الحال مع التفاصيل الاخرى غير المعروفة ؟!

وفي المحصلة فإن البردي نبات قديم جدا في تلك المنطقة وقد ثبت في كتابات الملك الآشوري شيلمنصر الثالث كما يؤكد ذلك الاثاري طه باقر، وبقي ذلك النبات مرافقا لسكان الاهوار ولصيقا بهوية تلك المنطقة حتى يومنا هذا.

للبردي ثمار موسمية مثل "العكّيد" وهو ثمرة موسمية تنمو وسط نبات البردي من الاسفل، وبما ان حياة السكان فيها الكثير من ملامح الاكتفاء الذاتي، سواء بالنسبة لمتطلبات الحياة العامة من مسكن وملبس او فيما يتعلق بالمأكولات والحلوى وما شابه ذلك فإنهم حرصوا على استثمار جميع تلك التفاصيل ووظفوها لصالحهم، وفي ذات السياق تأتي حلوى "الخرّيط" باعتبارها حلوى موسمية وماركة مسجلة باسم سكان الاهوار في العراق، فمما لاشك فيه ان الخرّيط خلطة جنوبية ومنتج عراقي بامتياز.

ففي فصل الربيع يثمر نبات البردي في الجزء الاعلى منه مادة صفحراء تلتف بطول نصف متر حول عود صلب بعض الشيء من اعواد البردي الذي يتميز عنها جميعا كونه العود الصلب الوحيد فيما البقية طرية جدا، ومن يريد ان يعدّ الخريط عليه اولا ان يخرط تلك المادة بين اصابعه من الاسفل الى الاعلى، ويجمع شيئا فشيئا مجموعة ليست قليلة من تلك الثمار التي يجب ان تحوى في وقت معيّن، قبل ان تتحول تلك الثمرة بشكل طبيعي الى مادة اخرى تسمى "النفّاش" لها استعمالات مختلفة تماما عن الخريط، على سبيل المثال تخلط مع الطين لاغراض البناء.

بعد ان يجمع الخرّيط يغربل كي تفصل الشوائب عن الرقيق الاصفر الذي يعتبر المادة الاساسية للخرّيط، يعد الخريط ويطبخ بتعريضه للبخار وهو في القدر ويتم بالشكل التالي: توضع كمية معينة من الماء في قدر ثم يوضع الدقيق الاصفر في قطعة قماش داخل القدر على ان تبقى قطعة القماش التي تفصل الدقيق عن الماء الحار محتفظة بمسافة قليلة عن الماء لكي يطبخ الخرّيط ويتماسك من خلال البخار فقط، سكان الاهوار يعرفون ان القدور القديمة لاتوّلد كمية كافية من البخار لذلك يضعون فوق غطاء القدر ما يعزله عن غطاء من الطين يصب حول الجزء الاعلى من القدر. بهذه الطريقة التقليدية والمحكمة في نفس الوقت يتم اعداد حلوى الخرّيط.

 

الاهواريون يشعرون بالرضا والارتياح كلما شاهدوا البردي الاخضر ممتدا مع الافق يتراقص مع الريح ويتمايل طربا كلما مر بجنبه زورق، فالبردي نبات مرهف الاحساس طري الملمس طيع جيدا لابناء بيئته ولهذا لا يخلف البردي جروحا عادة في الايادي التي تقوم بقصه خلافا لرفيقه القصب فلهذا الاخير عناد وصلابة لا يعرفها الا سكان الاهوار.

 

 

 

 

جمال الخرسان


التعليقات




5000