هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محمد ؛ الرسالة والرسول الجزء الثالث

الشيخ عمر غريب

بقلم ؛ الدكتور نظمي لوقا / مفكر وفيلسوف مسيحي مصري

[         دين شعب

دين بني إسرائيل (1) ، وإن كان دين توحيد وتنزيه ، قد آختص به شعب معين دون سائر الشعوب ، فهو إذن ليس الدين الذي يهتدي به الناس كافة ، ويجدون فيه شِبع حاجتهم الفطرية الى العقيدة .

والدين الذي يختص به شعب بعينه لا بد أن تتمثله سريرة ذلك الشعب ، فتكون سيرتهم في العمل به كسيرتهم أصلا ، بحسب عقليتهم وفطرتهم وطبعهم . وكان بنو إسرائيل من قبل قوم أوثان وتعدد وتجسيم (2) . وكانوا أشتاتا في الأرض ينزلون هنا وينزلون هناك على شعوب غريبة ، فينفسون على أهل البلاد الأصلاء أن لهم وطنا وبأسا وسيادة وغلبة .

والناس منذ قديم يلتمسون في أربابهم النقمة أو قوة السلطان والقدرة على المعونة ، فآلتمسوا في الإله الواحد أن يختص بهم ، لا يعبده أحد سواهم . وأن يغلبهم من عداهم من الخلق ، وأن يمكِّن لهم في أرض العباد ورقابهم ...

والدين - من حيث هو دين شعب - حري أن يعني بسن القوانين في المعاملات وأن ينهى عن التجسيم . فتعوضوا عن أهدافهم التي صدهم عنها أهدافا أخرى . فأقاموا الهياكل كما تقيم الأمم الوثنية الهياكل لأربابها ، وليقدموا القرابين والذبائح كما كان يقدمها عُبّاد الأوثان ، مع فارق واحد هو أن مَنْ يتوجهون اليه بقرابينهم وشعائرهم في تلك الهياكل والمذابح هو الإله الواحد الخالق القادر .. إله إسرائيل (3)  .

ثم أسفَّ الشعب المُسِفّ بالتوحيد نفسه حتى جعلوا الأوثان في بيوتهم ، يسمونها < الطرافين > . وحتى أقيمت لصنم البعل (4) وغيره مذابح في قلب هيكل سليمان (5) .

وشعب هذا شأنه لا يصد عن الإسفاف والإنتكاس إلاّ بالتخويف وهزيم النذير بين يدي عذاب شديد . فآمتلأت أقوال أنبيائهم المتعاقبين بهذا التحذير والتهديد حتى صارت الصفة الغالبة للإله الواحد عند بني إسرائيل أنه رب الجنود . وأنه القوي المنتقم الجبار الغضوب .

ذلك كله يصوّر سريرة ذلك الشعب ، ويطلعنا على ما تصير اليه عقيدة التوحيد والتنزيه اذا صارت الى قوم تملأُ قلوبهم المنافع والحرص على الدنيا . فهم لايبغون رضوان الله خالصة لوجهه ، ولا يعبدونه خالصا لوجهه ، ولا يجلونه عن هذه المراسم المادية في تقديم القرابين والذبائح . إذ لا وجود في إخلادهم إلاّ للمادة وما يتفرّع عليها . أما الروح والضمير . أما النظرة الشاملة لبني الانسان . أما الإخاء الذي يربط الأحياء برباط واحد هو رباط الوجود الحي . فذلك وعي لم يكن لديهم إلاّ مطموسا . فلم يكن همهم من الدين إلاّ تشريعا في المعاملات يستحلون به أموال سواهم من الأمم وطقوسا في العبادة هي أيضا ضرب من تشريع المعاملات وصيغ السندات والديون والمطالبات . فهي عبادة في مقابل مؤازرة على عدو ، أو زيادة في إدرار الرزق (6) .

                    دين قلب

ولكن العقيدة حاجة روحية أصلا . فلن تطول القناعة بالقعود دون التحليق ، ولن يطول الطور الذي يكتفي فيه بعقيدة يختص بها فريق من الناس دون فريق . فليس للروح والضمير وطن ولا جنس . والعقيدة التي يقنع بها الضمير ويطمئن اليها لا بد أن تفتح الباب لجميع الشعوب ، وأن تفتح على الخصوص أمام الناس آفاقا عالية ، تتجه الروح خلالها الى الله ، لا لأنه المرهوب الوهاب ذو الآيد والمنة فحسب ، بل لأنه مصدر الحياة والوجود والمثل الأعلى والمطلب الأسمى للإعتقاد ، تتجه اليه النفس مشوقة غير مسوقة ، ولا تستغني بالمراسيم والمجسّمات المحسوسة عن الغبطة بتأمل ذلك الكمال الأبدي المطلق الذي لا يتجسّم ولا يُرك بالحس . ففي الإتجاه اليه سبحانه سعادتها الكبرى .

وبهذا ، كان الطور الطبيعي للإنسانية أن تتطلّب الهداية ، في رسالة المسيحية التي لا تدعو الى التوحيد والتنزيه فحسب . بل تجعل الله المعشوق الأسمى الذي يتجه اليه وجدان كل إنسان ، فيتلاشى من قلبه حب كل معشوق سواه ، ولا يبقى للحس وجاهه سلطان على قلب ذلك المحب ، ولا الطقوس قيمة . لأنه اذا حضر المحبوب لم يكن لتملى رسمه على الورق أو مناجاة طيفه معنى .

وأعني بالمسيحية هنا ما جاء به المسيح من نصوص كلامه لا ما ألحق بكلامه وسيرته من التأويل .

فالمسيحية بهذا الإعتبار هي دين القلب الانساني من حيث هو كذلك ، بصرف النظر عن الفوارق الاقليمية والشعوبية ..

ولهذا تجد دعوة المسيح خالية من المراسم والطقوس ، كما خلت من تشريع المعاملات ، لأن موضوع المعاملات والحياة الدنيا برمتها لم تدخل له في حساب بشقيها من مال وقصاص .

ولكن البشرية لم تنضج لهذا الدور نضوجا واحدا متساوقا ، لأن عقيدة القلب الخالص من كل علائق المادة هي بطبعها عقيدة الأفراد الأفذاذ . أما السواد من الناس ، فللحس على قلوبهم أبدا سلطان غير مجحود ولا مردود .

لهذا بقيت المسيحية في حقيقتها دين قلة من الأفراد ميسرين لها . وكانت نتيجتها المنطقية تلك الرهبانية المنعزلة عن الدنيا ومعاناتها . اما السواد من الناس فراحوا يلبسون أوثانهم الحسية وعقائدهم المادية طيالس العبادة الجديدة فتمثّلوها كما تصوّرها لهم عقولهم ، وآطمأنوا الى هذا التصوير .

ولهذا لم يستطع السواد الارتفاع الى المستوى العالي الذي هو مضمون دعوة السيد المسيح .

ولم يسلموا - لتعلق قلوبهم بالدنيا وغشيان المادة وسلطانها على تفكيرهم - من ظهور عقابيل التجسيم والتنطس في المواسم تتخذ عناوين الدين الجديد وتتزيّا بِزَيّه ، لأنها نظم تقابل حالات النفس التي لم تنضج بعدُ لدعوى الروح الخالصة من قيد الجسد وشهواته وأوهاقه .

                  دين البشر

ولم يزل الناس بحاجة إذن الى عقيدة جديدة ، يجتمع اليها العقل والقلب جميعا ، وتصحح ما تَرَدّوْا فيه من الأخطاء في تفهم ماسبق من عقائد ورسالات .

إن الناس بحاجة بعدُ الى دين يؤكد وجود الله ، وأنه خالق الخلق ، وأنه الكامل المنفرد بالكمال ، بيده الأمر ، وهو على كل شيء قدير . ويؤكد وحدانية الله توكيدا يقضي على عقابيل التعدد في تصوّر الإله .. ويلزم كذلك أن يؤكد هذا الدين التنزيه لله ، حتى لا ينزلق الناس الى التجسيم الذي طالما وقعوا فيه بعد كل دعوة للتوحيد بسبب غلبة الحس عليهم .

هذا من جهة مضمون العقيدة الجديدة .

أما من جهة موقعها من الناس . فينبغي أن يتجه الدين الجديد الى الناس كافة  . لا فرق فيهم بين شعب وشعب ، ولا بين جيل وجيل ، ولا بين طبقة وطبقة .

وينبغي كذلك أن يكون في هذا الدين الجديد مقنع للممتاز الميسر لأشواق الروح ، وأن يكون فيه كذلك لصاحب الدنيا ملحظ يلفته الى آفاق الروح ، وشعره أن ثمة إرتباطا بينها وبين السعي في سبيل الدنيا ، فيجد لهذا السعي مددا من عِلّيّين لا يحقر في عينيه مطالب الحياة ، ويجعل في قلبه موئلا للشعور بالرضا والكرامة ، لأنه آستطاع أن يكون صالحا وهو من أهل هذا العالم المعنيين بأموره ومهامه ومطالبه .

لن تكون الحياة الدنيا في هذا الدين الجديد رِجسا ، بل هي من مُلْكِ الله وطيبات نَعمائه . فالله صاحب الدنيا كما هو صاحب الآخرة . وهو سبحانه خالق الحس بما يفرضه من دوافع الحياة ومطالبها . وهو فاطر طلبها في النفس ... وإنما هي الحدود الشرعية يفرضها الله في دينه ، فإذا السعي في سبيل الدنيا على سنن تلك الحدود ، وقد أمسى تحصيلا للمثوبة في الآخرة بالطاعة والإحسان .

وللمفكِّر والمؤمن معا في الدين الجديد مكان أولها ينبغي أن ينتهي الى ما ينتهي اليه الآخر ، لأن الحق واحد في جميع السرائر والضمائر متى أحسنت التلمّس والإهتداء .

وهكذا لا بد أن يكون الدين الجديد عقيدة تصلح للكافة ، العامة منهم والخاصة ، يشعر كل منهم أن له عقيدة يطمئن اليها ، وأن هذه العقيدة رباطه بالدنيا ، وبالآخرة . بالله وبالإنسان ، فالناس أمة واحدة في هذا الدين الجديد ...

هذا الدين المرموق هو دين البشر ...

وكان الاسلام هو الذي آنبرى للنهوض برسالة هذا الدين ..

وسنرى كيف نهض الاسلام بهذه الرسالة التي لَبّتْ حاجة البشر الطبيعية في ذلك الطور المعيّن من أطوار الإعتقاد ... ] المصدر ؛ كتاب ( محمد ؛ الرسالة والرسول ) لمؤلفه الدكتور نظمي لوقا / مقدمة بقلم السيد كمال الدين حسين وزير التربية والتعليم للجمهورية العربية المتحدة ، ملزم الطبع والنشر ؛ دار الكتب الحديثة ، الطبعة الثانية ، أغسطس 1959 ، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم ، مطابع دار الكتاب العربي بمصر ، ص 53 - 63

التعليقات والملاحظات ؛

1-/ بني إسرائيل / هو لفظ يطلق على أبناء نبي الله يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام ، حيث كانوا إثنا عشر إبنا ، وهم يعرفون بالأسباط ، أو بالقبائل الإثنا عشر أيضا . وقد ورد في القرآن الكريم مرات عديدة مصطلح بنو إسرائيل ، حيث المقصود منه نبي الله تعالى يعقوب عليه السلام كما أوضحنا .

2-/ التجسيم ؛ هو التوهم والتخيل بأن لله سبحانه جسما ، أو أعضاء جسمية كالإنسان ، وهو جل وعلا ليس كثله شيء بالمطلق المطلق كما جاء ذلك في القرآن الكريم . فالله تعالى هو كما وصف نفسه في آي القرآن بدون تجسيم ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ؛ فسبحانه عمّا يصفون ! .

وللإمام علي رضي الله عنه وكرّم وجهه عبارات في غاية الدقة والروعة والبيان والبلاغة والدِلالات العميقة في تنزيه الله سبحانه ،  فيقول ؛ { الحمدُ لله العَليِّ عن شَبَهِ المخلوقين ، الغالب لَمَقالِ الواصفين ، الظّاهرِ بعجائبِ تدبيرهِ لِلنّاظِرينَ ، والباطنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عن فِكْرِ المُتَوَهِّمينَ .

العالمِ بِلا آكتِسابٍ ولا آزدياد ، ولا عِلْمٍ مُستفاد ، المُقَدِّرِ لجميع الأمور بِلا رَوِيَّةٍ ولا ضَميرٍ ، الذي لا تغشاه الظّلَمُ ، ولا يستضيءُ بالأنوار ، ولا يَرْهَقُهُ ليل ولا يجري عليه نهار . ليس إدراكُهُ بالأبصار ، ولا علمه بالإخبار } !!! . ينظر كتاب ؛ ( شرح نهج البلاغة ) لمؤلفه إبن أبي الحديد المعتزلي ، ج 11 ، ص 62 .

3-/ إله إسرائيل / هو الإله المخصوص والمختص حصرا باليهود كما يقول التراث الديني اليهودي  . في هذا الصدد يقول كتاب ؛ ( قاموس الكتاب المقدس ) ؛ [ أما الإسم الثاني فيدل على علاقة الله مع بني إسرائيل وهو إله تابوت العهد وإله الرؤيا والإعلان وإنه الفداء ] !!! . ينظر كتاب ( قاموس الكتاب المقدس ) تأليف ؛ نخبة من الأساتذة ذوي الإختصاص ومن اللاهوتيين ، هيئة التحرير ؛ الدكتور بطرس عبدالملك ، الدكتور جون الكساندر طمسن ، الأستاذ ابراهيم مطر ، دار مكتبة العائلة بالقاهرة ، طبع بمطبعة الحرية ، بيروت / لبنان ، 2000 ، ص 107 .

4-/ بعل / هو إسم إله عند الكنعانيين القدماء في فلسطين الذين كانوا يسمونه بالإله المحارب أيضا ، وهو عندهم إبن الإله إيل (!) . وعند الفينقيين كان معروفا بإله الشمس . الخلاصة هذه كلها وثنيات ! .

5-/ هيكل سليمان ؛ هو المعبد الذي بناه الملك سليمان حسب الزعم والإدّعاء اليهودي ، حيث عندهم يسمى بالمعبد الأول . والملك سليمان هذا هو نبي الله تعالى سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام .

6-/ لذلك شن عيسى عبدالله ورسوله وعليه الصلاة والسلام هجوما قويا على رجال الدين اليهود يومها ، وذلك بسبب تجارتهم بالدين والشريعة والناس وآستغلالهم لمصالحهم الذاتية والعائلية والمالية . ولقد لاقى منهم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام والمؤمنون به كل الاهانات والشتائم والتكذيب والعذاب والتعذيب والتشريد والمطاردة ! .

 

 

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000