..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات الحلقة السادسة

لطفي شفيق سعيد

 

ان كل مايرد فيها من ذكريات تعود لعام 1954 فمعذرة إن ورد ما يشير لعدم الدقة.

كانت الساعة تشير في معاصم الضباط والطلبة الى الواحدة بعد منتصف ليل الرستمية وغمغمات الكتلة البشرية يملآ ساحة التجمع المقابلة لمقر آمرية الكلية  العسكرية وأن جميع من عاد من منطقة الطوفان انتابه القلق وادرك بان اي تأخير سيؤدي الى اجتياح المياه الهائجة للكلية وابتلاع كل شيء ستصادفها في طريقها  . استمرت الرياح الباردة تضرب اجساد الطلبة والضباط المحشورين في بدلات التدريب المتشربة بالعرق والبلل .وبعد مضي برهة من الزمن حسبها المرابطون حينا من الدهر حاولوا خلالها ان يضهروا شيئا من رباطة الجأش بالرغم مما بدت عليهم حالة التعب وارتعاش اجسادهم المنهكة والتي لم تذق طعم النوم لفترة طويلة .

 انطلق بوق الخلاص او نفير قيامة الاموات وصدر الامر بأن يجلب كل طالب من الطابق العلوي بندقية وحربه وكيس تجهيزات وحقيبة ظهر لا على التعين وان كل من يتخلف عن ذلك يعرض نفسه للعقاب واحالته الى محكمة عسكرية وقد اثارت الجملة الاخيرة هواجس شتى منها عقوبة الاعدام والتي تطبق بحق العسكري خلال الحرب عند تقاعسه عن إداء الواجب وبما ان هذة الحالة وكما اطلق عليها الآمر في خطبته العصماء هي حالة تندرج بمفاهيم الحرب وعلى حد قوله ( اننا سندافع عن الكلية لآخر جندي) لذلك انطلق الطلاب ليعتلوا السلم الوحيد المؤدي للطابق العلوي غير آبهين بالتعب فتحولت الحشود البشرية  الى ما يشبه حلبة مصارعة حرة فمنهم من حاول ان يزحف زحف القط الذي تعلمه خلال تدريبات الميدان والآخر استفاد من خبرته بالطفرالعالي واجتياز الموانع التي قد تشكلت من الصناديق والدواليب والافرشة التي ملأت ممرات الطابق العلوي والمهم هو الوصول لاحد القاعات لاختطاف مايلزم من التجهيزات المقررة. لم يلوح بخلد تلك الحشود شيء سوى العودة بالغنيمة وتحقيق النصر وساعة الخلاص .

  أمتلأت ساحة التجمع بحشود الطلبة حمالة العفش والبنادق الانجليزية الطويلة معلقة على اكتافهم  وبانتظار مايصدر من اوامر جديدة وعلى حين غرة انطلق البوق ليعلن نغمة الانسحاب القسري وهي ضمن مجموعة نغمات  تعرفوا عليها خلال التدريبات اليومية ومنها بوق النهوض والتجمع وبوق الرياضة والنوم والفروسية والهجوم والانسحاب لذلك فقد ميزو تلك النغمة الاخيرة وتأكد لهم ان الانسحاب اصبح حقيقيا ولكن ما هو غير معروف هي جهة الانسحاب وفي تلك الساعة من الوقت والذي اصبح فيه الظلام الدامس يلف المكان وهدير طوفان دجلة ينذر باكتساح معسكر الرشيد بأكمله ومياه نهر ديالى بدورها تشارك بالتهديد والمسلك الوحيد الذي بقي والذي يمكن ان يكون سالكا هو ميسم سدة ديالى المؤدي الى الباب الجنوبي لمعسكر الرشيد فصدر الايعاز للسرايا ان تشكل رتل المسير وان يكون حسب  الاسبقية وعلى الترتيب التالي سرية المتقدم في الامام وتليها المتوسط في الوسط والمستجد في الخلف والتموين في آخر الرتل ويتقدم كل تشكيل امراءالفصائل والسرايا من الضباط. اندفع الرتل المتهالك ليرتقي سدة ديالى ويباشر في رحلة الانسحاب القسري الغامضة وتحت جنح ليل الرستمية المدلهم و اصوات جرجرة أحذية الطلاب المنسحبين من معركة الطوفان مع قعقعة البنادق القديمة التي تضرب جنباتهم بايقاع متناغم مع حركة اجسامهم المترنحة والمختلطة مع اصوات سكان قرية (السماجة)  القريبة من ضفة نهر ديالى والذين اتخذوا السدة مكانا لهم في العراء اتقاء من الغرق وهم يرددون بحزن ( وين د ترحون وتركونه اخذونه وياكم )  الا ان هذا الامر لايمكن تحقيقه لعدم وجود الامكانية وان المنسحبين من منتسبي الكلية  يسيرون راجلا وهم يحملون تجهيزاتهم وهمومهم الثقال.

لم يمض وقت طويل على المسيرة وترك منطقة الكلية حتى سمع دوي انفجار هائل اهتزت سدة ديالى من جرائه تحت اقدام الرتل المنسحب مما خلق عندهم حالة من الرعب  ويضهرمنه ان جحافل الطوفان قد اكتسحت سدة ناظم باشا وحطمت جميع المواضع والسواتر الدفاعية التي اصر الآمر عمرعلي للدفاع عنها ومقاتلة جيوش الماء والطوفان لآخر جندي  او طالب رخيص الثمن حسب علومه العسكرية  واساليب الدفاع العثمانية التي كان الضباط  يجبرون فيها جنودهم بعقل ارجلهم من تحت الركبة  والصمود في المواضع الدفاعية وان لايفكروا بالانسحاب مهما كلف الامر.

واصل الرتل سيره فوق السدة واصوات خرير المياه المندفعة من  جبهة السدة الشرقية التي اقتلعتها قبل دقائق يلاحقهم ويبعث في نفوسهم الرهبة والتوجس  بشعور ان العدو لازال يطاردهم من الخلف ويريد اللحاق بهم ليزدردهم دفعة واحدة وبالرغم من كل ذاك فقد اصبح الحال بما يشبه ما تعرض له  القائد الاسلامي خالد بن الوليد عند تقدمه لاحتلال الاندلس ومواجهة جيشه للبحر  فالقى خطبته المعروفة  يحث بها جنوده على التقدم وعبور المضيق  الذي سمي باسهه حين قال ( البحر من أمامكم والعدو من وراءكم فأين المفر؟)    كانت المياه تحيط بنا من جميع الجهات فمن يسارنا مياه ديالى ومن وراءنا طوفان دجلة الخير ولم يبق سوى مواصلة السير الى أمام للوصول لبر الامان المحدد والابتعاد من معسكر الرشيد وعبور بوابته الجنوبية.

لم يحدث ما يعكر تنفيذ المهمه سوى بعض الامور البسيطة التي تمكنا من معالجتها وهي سقوط الطالب زكي رشودي وهو من طائفة الصابئة المندائيين ومن فصيلنا ويعود سبب ذلك لضعف بنيته وما اصابه من تعب وارهاق  حملنا الطالب زكي على محفة ابتكرناها  باستخدام بندقيتين تلف حولهما بطانية لتفي بالغرض وقد تعاون البعض من اصدقائه بالتناوب على حمله ولحين اعادة وعيه . وبمناسبة ذكر الطالب زكي رشود ابين بانه من الطلاب المثقفين ويتميز بالدعابة والتعليقات اللاذعة مما اصبح من الاصدقاء المقربين الى نفسي ومن المواقف الطريفة التي جمعتني واياه  وخلال اشراكنا في تمرين تعبوي يقوم به فصيل منتخب يسمى فصيل الهجوم على منعة  يجري تدريبه في كل مرة يأتي فيها زائر ووفد عسكري لزيارة الكلية  وكانت الحضيرة الاولى من ذلك الفصيل هي حضيرة الصولة التي تندفع الى امام وتاخذ لها موضعا خلف مرتفع من الارض ويصادف احيانا ان تبقى تلك الحضيرة فترة من الوقت تصل ما يقرب من ساعة لحين مجيء الوفد وبدء الممارسة  وخلال ذلك نتبادل انا وزكي اطراف الاحاديث الممتعة والتي تنسجم مع توجهاتنا التقافية والفكرية ونجدها فرصة نخرج بها  عن اجواء التمرين لدرجة اننا ننسى انفسنا ونستفيق على نداءات آمر الفصيل للبدء بالتمرين وبما ان الواجب يحتم علينا انا وصديقي زكي ان نمتد ارضا احدنا بحانب الآخر مما يتيح لنا         أن  نتحدث بافكار بصوت عال ومن الطريف اننا في المكان الذي خصص لامتدادنا  وجدنا  فيه جمجمة وعلى ما أضن انها كانت لكلب الا اننا اعتبرناها مجرد جمجمة لكائن من كان ونبدا بمخاطبتها بما توحي لنا من افكار واكثرها سوداوية وبما تتفق مع الواجب الذي كلفنا به وهو الهجوم على منعة محصنة.

اعود لمسيرتنا القسرية للتخلص من براثن الطوفان ان ما ادهشنا ونحن في ذلك الحال هو تلك الكلبة التي اتخذت من الكلية مأوى لها جعلت منها منطقة نفوذ لاتتنازل عنه حيث امنت فيه عيشا رغيدا ومأكلا دسما من بقايا طعام الطلبة يوميا وعلى ثلاثة وجبات وايفاء لهذا الكرم فقد ا تخذت  لهامكانا خلف أمر الكلية تجلس فيه  القرفصاء كل صباح وكانها تنتظره ان يفرغ  من استلام موجود الكلية من الضباط والتلاميذ .

 لقد كان التلاميذ يشاهدون ذلك المنظر اللطيف يوميا ولسان حالهم يقول ان الآمر سيستدير بحركة رشيقة ويقدم الموجود للكلبة.

لقد انظمت تلك الكلبة الى رتل الكلية وأبت ان تفارق اصحابها وشاركتهم  السير الى بر الامان بخطا عسكرية منتظمة. لقد شارفت اضواء بغداد على الظهور وانبلج ضياء الصباح  واصبحنا على مشارف بوابة معسكر الرشيد الجنوبية لننطلق منها الى الارض اليابسة ارض الخلاص ونحن نبتهج بسلامة الوصول و  منها سنتحول الى مكان آخر تحدده أمرية الكلية الا ان الامر الاهم  هو ان نستلم الارض البراح ونلقي بها انفسنا واحمالنا عليها  وقبل ذلك قمنا بتشبيك البنادق وهو اسلوب يتخذ في الاستراحات خلال الحرب  او التدريب وهو يعني اسناد مجموعة من البنادق بعضها لبعض .

 انتهت تلك المهمة وبانتهائها انتهى سفر الهروب من طوفان نهر دجلة المدمر وذهبنا بنوم عميق لايشبه نوم أخر عدا نوم الاموات واكيدا ان من يرى تلك الحشود وهي تملآ الارض بدون انتظام يحسبها جثث هامدة خلفتها معركة طاحنة .

ارسلت اشعة الشمس خيوطها الدافئة لتوقض النيام لكي  يبعثوا مرة اخرى للحياة ويباشروا بيوم عسكري جديد والى ذلك والحلقة القدمة.                 .     

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 09/09/2012 12:09:48
عزيزي خالدجواد المحترم
تحية من القلب والتراث اشكرك على التنبيه والذي يعكس حسن اهتمامك اود ان تطلع على الحلقة الآخيرة من 1000 يوم لانهاحافلة واكون ممتنا لو حظيت باهتمامكم لأن ما تبدون من رأي نابع من أدراك عالي ولكم مني المودة والحنين لماض دفين

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 09/09/2012 10:11:41
عزيزي خالدجواد المحترم
تحية من القلب والتراث اشكرك على التنبيه والذي يعكس حسن اهتمامك اود ان تطلع على الحلقة الآخيرة من 1000 يوم لانهاحافلة واكون ممتنا لو حظيت باهتمامكم لأن ما تبدون من رأي نابع من أدراك عالي ولكم مني المودة والحنين لماض دفين

الاسم: خالد جواد شبيل
التاريخ: 09/09/2012 04:13:27
الأستاذ الفنان لطفي شفيق سعيد المحترم
اتابع بشغف وأنتظر بشوق ما تجود به ذاكرتكم النشطة وما يسطره قلمكم الرشيق، نضالكم هذه المرة ضد دجلة الخالد الثائر وماتحملة مياهه البنية من طمى وقصب يقتلعه في طريقه ويبقى مؤشرا على سرعة تدفق الماء. ما يخلفه الماء على الشواطيء من طمى مترسب جعل أرض مابين النهرين من أخصب أراضي العالم لأنها أرض رسوبية...انتهت ثورات دجلة مع بناء سد الثرثار وما تلتها من سدود في تركيا جعلت الرافدين نهرين شحيحين ملوثين للأسف ومع ضعف حكومتنا وتراخيها أصبحت حصتنا من الرافدين نزرة، إنها قسمة ضيزى!!
البطل الإسلامي الذي عبر الى ايبريا والمضيق الذي يحمل اسمه هو طارق بن زياد، لاشك أن سهوا حصل، حيث القى خطبته المشهورة : العدو أمامكم والبحر من ورائكم
القى خطبته بعد أن احرق قوارب العبور
استاذ لطفي لك مني كل ود وإجلال وإن لم أعلق فحسبي: إن بعضا من السكوت كلام.
دمتم جميعا بخير/خالد




5000