.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات / الحلقة الخامسة

لطفي شفيق سعيد

 ذكريات تعود لاكثر من نصف قرن من الآن فعذرا لكل مايرد فيها من عدم دقة 

 

تفاقمت حدة التوتر والخوف بتفاقم صوت هدير المياه المتلاطمة والتي أخذ  ارتفاعها يتجاوز السدة والطوفان يلوح بتفجير السدة و من عليها من  يائسين من الخلاص  فأخذوا يرمون باكياس الرمل وسط برك المياه التي تكونت تحت اقدامهم وبدأ الضباط يفقدون رباطة جأشهم ويشاركون التلاميذ حيرتهم ولاول مرة نشاهد آمر فصيلنا يكلم نفسه ويردد بعض اغاني غير واضحة وغير مفهومة ويظهر انه قد اصيب بحالة هلوسة من جراء ما كان يشعر به من احباط ويعود سبب كل هذه الامور الى تصرف آمر الكلية في ذلك الوقت وهو الزعيم الركن عمر علي والمعروف عنه انه شخصية عسكرية متزمتة يعتقد ان الحرب هي الوسيلة الوحيدة لحل كل المعضلات وقد ورث هذا الاعتقاد خلال اشتراكه ببعض المعارك الداخلية كالحروب التي جرت في شمال العراق في اعوام الثلاثينات والاربعينيات ضد الاكراد وفي زمن الملا مصطفى البرزاني والخارجية كحرب فلسطين عام 1948 واحتلاله قلعة جنين وقصبتها آنذاك اضافة لتبنيه الاستراتيجية العثمانية في السياقات العسكرية لكونة ينتسب للقومية التركمانية. لقد كان الآمر عمر علي مرهوب الجانب شكلا وتصرفا واصراره على تحقيق الاهداف وكثيرا ما كان يحضر ساحة العرض والتدريب وهو ممتطيا حصانه الابيض ليراقب التلاميذ من علي واذكر له موقفين يعكسان تشدده ففي واحدة منها وخلال تجمع الكلية بلباسها السفري واعني بها عدة الجندي خلال الحرب فقد صادف ان تحرك احد الطلاب خلال التجمع والاصطفاف وبما انه  كان فوق حصانه فقد لمح ذلك الطالب فاندفع نحوه وهو يلكز حصانه مخترقا صفوف التلاميذ وليهوي بعصاه على خوذة ذلك التلميذ الفولاذية  فيتردد صداها في ساحة العرض اما الواقعة الاخرى فقد صادف ان اصدر أمرا بان يخرج جميع طلبة الكلية في يوم شباطي قارس البرد وممطر وبقيافة الرياضة وهي عبارة عن فانيلة علاقة وسروال قصير عدا الحذاء فهو حذاء عرضات اي ( البسطال) والواجب هو هرولة على السدة الشرقية ولمسافة خمسة كيلو مترات وتم تنفيذ الممارسة بعد ان تحولت احذيتنا الى مايشبه الدبابات لما علق بها من أطيان وخلال نزولنا الى الشارع العام المبلط تحولت الهرولة الى حالة اشبه ما تكون بالتزحلق على الجليد وفي اثناء ذلك انزلق احد التلاميذ وسقط على الارض وارتطمت راسه باسفلت الشارع ففقد الوعي وعندها اندفع الامر نحوه وترجل عن حصانه وامسك بالطالب وهو يهزه بعنف لكي يستفيق ويصرخ بوجهه (لتموت نايم الجندي يموت واكف).

ومن هذة المنطلقات التي يتميز بها الآمر فقد اقترح لمعالجة ذلك الطوفان باستحداث ثغرة في سدة ديالى باعتقاده ان هذا الاجراء سيقنع الطوفان بتحويل وجهته الى تلك الثغرة والكف عن هجماته الموجه نحو السدة الشرقية فقام صنف الهندسة من تلامذة الصف المتقدم بتنفيذ الامر والغموا السدة وفجروها واحدثوا فيها ثغرة لاتتعدى بضعة أمتار ولكن تلك الخطة التي ابتكرها الآمر قد باءت بالفشل لان معشار من كمية المياه المتدفقة من خلال  الثغرة لايساوي شيئا بالنسبة لما يندفع من المياه نحو السدة الشرقية.

وبشكل مفاجيء وغير متوقع  صدر الامر بانسحاب الطلبة الى داخل الكلية وتنفسنا الصعداء وقلنا لقد جاءنا الفرج لكن الامور لم تجر بما يشتهي الطلبة والضباط بل جرت بما يشتهي الآمر عمرعلي فخلال تجمعنا في ساحة التجمع الداخلية ونحن في وضع اشبه ما يكون بحالة الجنود العائدين من حرب ضروس والحيرة والوجوم تخيم علينا  ظهر الآمر في الساحة وترجل من سيارته الجيب والاطيان والاتربة تغطي كل جزء من جسمه ويبدو مظهره كمن كان يخوض معركة ضروس وانه مستمر بخوضها وبالفعل كان تخميني في مكانه  فقد توسط الآمر الطلبة والضباط والقى خطابا حماسيا وبما يشيه خطابات حروب الطواحين ( الدونكوشوتية) وجاء فيها ( يجب ان ندافع عن الكلية حتى آخر جندي). ياللهول او بالاحرى يا للعجب لماذا تكون عقلية العسكري المتشدد تدفع بصاحبها أحيانا الى التهور والجنون فيلقي بنفسه ومن معه من رعية بالتهلكة. لقد افرزت تلك الحالة مفهوما ودرسا مفاده  بان هناك فأتين من العسكريين اولها من يعتبر السطوة والعنجهية لحد التبلد هي الصفة التي يجب ان يتصف بها ويتصرف بموجبها  والفئة الثانية تعتبر العسكري انسان لايختلف عن الآخرين بتعامله مع الاحداث والوقائع وان يخصص حيزا من الابداع وتقدير صائب للمواقف خلال عمله العسكري وسبب ذلك يعود الى شخصية العسكري ومدى تأثرها بالواقع الاجتماعي ومقدار ثقافته الوطنية والادبية والعلمية كل ذلك برز خلال خطبة الآمر العصماء فالتلاميذ الذين ينتمون للتشخيص الاول هللوا وصفقوا للآمر اما المجموعة الثانية فقد ابدت امتعاضها وسخريتها من تلك العقلية الجامدة التي يتحلى بها الآمر ومن معه ممن صفق له .فالذين لديهم ادراك سليم وعقلية متنورة اعتبروا ان الوقوف امام الموج الهادر والطوفان لايمكن الدفاع عنه باسلحة  تقليدية وخطابات حماسية رنانة وبالرغم من كل تلك الضجة المفتعلة والاحباط الفضيع الذي اصاب الضباط والتلاميذ الرافضين انتقلت المجاميع مرة اخرى للذهاب الى السدة وقد تكون نهائية  او بالاحرى لمواجهة حتفهم المؤكد .

عند وصولنا الى هناك والساعة كانت قد تجاوزت الثانية عشر ليلا لم نجد هناك سدة بل كانت هناك مياه متدفقة كالسيل العرم مصحوبة بعواء الرياح العاتية والتي  تنذر بالشؤم .ظهر من الوضع الذي بدا واضحا في المكان ان كل القطعات الموجودة داخل معسكر الرشيد قد اخلت المعسكر وانسحبت وبضمنها قطعات اللواء التاسع عشر وذلك لتلقيها برقية انسحاب من القيادة العامة.ماعدا مغاوير القائد عمرعلي الذي شمر عن اردانه لكي يتصارع مع جنرال الطوفان و يذكرني هذا الموقف بمقولة القائد الفرنسي نابليون عندما اندحر في جبهة روسيا بسبب البرد والثلوج حيث قال (لقد هزمت جميع الجنرالات الا جنرال الشتاء فقد هزمني باذلال).

لقد كانت القيادة العسكرية في تلك الاوقات الحرجة بتماس مع ما يدور على جبهة الكلية العسكرية واصرار قائدها على المضي قدما نحو تحقيق النصر المؤزر الا ان القيادة قدرت فداحة الامر وحجم الكارثة التي ستحل بالطلبة والضباط  فاصدرت امرها الصارم بسحب الكلية فورا وعلى وجه السرعة وتحميل الآمر مسؤولية  ارواح منتسبيها .

(لو بقيت هناك ارواح) .لقد كان مجلس الوزراء العراقي في تلك الساعة مجتمعا للتداول في كيفية منع الكارثة وتقليل الخسائر التي سيحدثها الطوفان عند اجتياحه جانب الرصافة وقد اقترح البعض اخلاء الرصافة الى جانب الكرخ وبالسرعة القصوى وقد اعترض على هذا المقترح وزير الداخلية السيد سعيد قزاز وطلب الاستمرار بتعزيز السدة لان اخلاء ما يقرب من مليون نسمة وعبورهم الى الضفة الثانية على جسر واحد ضيق سيؤدي الى فوضى وهلاك الكثيرين وقد اخذ بهذا الرأي وبالفعل فقد كان صائبا. كل هذة الامور كانت تجري داخل المدينه ونحن لانزال امام مصير محتوم وقائد مهوس و محموم.

بعد صدور امر الانسحاب من القيادة العامة صدرت الاوامر من قيادة الكلية بالعودة الى ساحة التجمع وانتظار ما سيستجد والى ذلك سنجده في الحلقة القادمة.       

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000