هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللاعب العراقي بين سندان الثقافة ومطرقة الاحتراف

علي الحسناوي


توطئة:
كان بودي حقيقةً ان أُطلق تسمية (الاحتراف الكروي من المَهد الى السَعد) على هذه الدراسة ولكني وجدته غير ملائم لاستقطاب نظر المثقف الرياضي في قطاع كرة القدم والذي يهمني ان يُشارك في دعم وإسناد الافكار والآراء التي وردت في هذا البحث وايضا النتائج التي توصلنا اليها.

تصدير:
احدَثَ التغيير السياسي في العراق انقلابا شاملا ووفق درجات متباينة في العديد من مفاصل الحياة اليومية للأفراد التي تتصل بحاجاتهم المادية والمعنوية. وكان لابد للقطاع الرياضي وخصوصا كرة القدم, على اعتبارها اللعبة الشعبية الاولى في العراق, ان تتنفس الصعداء وتشم هواء الحرية بعد اعوام طويلة من الكبت والإستئثار الغير مشروع. وكان لابد لمقومات الكرة العراقية ان تتأثر بمعطيات هذا التغيير السياسي ولتظهر على الساحة الكروية مفردات جديدة لم نكن نسمع عنها من قبل أو لم يكن مسموحا لنا ان نتداولها ولعل اهم هذه المفردات هو ((الاحتراف)) الذي لابد منه لتطوير أي قطاع رياضي في العالم كونه النافذة الوحيدة التي يطل من خلالها اللاعب والمدرب والمؤسسة الرياضية بأكملها على آخر مستجدات العلوم الرياضية الحديثة وخصوصا تطورات اساليب ونظم لعب كرة القدم وايضا كيفية التعامل مع اللاعب كونه الغاية والهدف في آنٍ واحد.
ان فقر المكتبة الرياضية العراقية بشكل خاص والرياضية العربية بشكل عام لهذا النوع من الدراسات والبحوث هو الذي يحدو بي اليوم الى ولوج هذا البحر الواسع من العوالم الغريبة في احداثها السليمة في توجهاتها.
ولكي تتحقق نتائج الاحتراف بشكل إيجابي وبنّاء فإنه لابد وان تتوفر هناك ثلاثة عناصر اساسية يجب ان تعمل بشكل متعاون ومكشوف لإدارة المباراة التفاوضية بين فريقين وهما:
الفريق الأول ـ مجموعة (الوكيل المعتمد ـ اللاعب ـ الاتحاد الكروي الذي ينتمي اليه اللاعب)
الفريق الثاني ـ مجموعة ( الفريق الخصم من مستشارين فنيين وقانونيين وممثل النادي)
ان عدد (لاعبي) كل فريق من هذين الفريقين هو بحد ذاته قابل للزيادة والنقصان وذلك حسبا لنوع وطبيعة وقيمة الصفقة.

اسباب الدراسة:
تناولت الأوساط الأعلامية العراقية وبقطاعها الرياضي الكروي مؤخرا موضوعة الاحتراف الكروي وبالتالي مديات قدرة اللاعب العراقي على النجاح والتطور في مثل هذه الميادين. على ان هذه الاوساط الاعلامية قامت بتناول هذا الموضوع الحساس والبالغ الخطورة بشكلٍ فيه الكثير من التساهل والتسامح مع الواقع الحقيقي لمعادلة الاحتراف الرياضي والتي تُشكّل بطبيعتها سيف ذو حدين فهي واحدة من اسباب الاحتراق الرياضي الذي أدى الى إنحسار العديد من المواهب الكروية بسبب عدم القدرة على التعامل مع متطلبات ثقافة الاحتراف الرياضي, وهي التي تسببت ايضا في ازدهار ورقي العديد من اللاعبين بسبب حسن استثمار هذه المتطلبات. ومن اجل الانطلاق من مستوى تحقيق التوازن بين هذه وتلك صعودا نحو تحقيق نتائج افضل على الصعيد الفردي الذي يخص اللاعب والمؤسساتي الذي يخص الانتماء الجغرافي والفكري الذي عليه اللاعب فإني وجدت انه لابد وان تكون هناك نقطة انطلاق اكاديمية لدراسة ثقافة الاحتراف وفقا للمعايير التي تتطلبها على ان يبقى الباب الاكاديمي مشرعا فيما بعد بوجه العديد من المختصين والمهتمين بثقافة الاحتراف.

الوكيل المعتمد
هو الشخص الذي يحمل اجازة رسمية من الاتحاد الدولي لكرة القدم ويعمل ضمن حدود جغرافية مفتوحة إلا انه يبقى ممثلا لبلد واحد أو مسجلا في بلدٍ واحد. وليس من الضروري ان يكون لاعب كرة سابق (ولو ان هذه الصفة تحسب له). وهو سبق له وان درس قانونية العقود اضافة الى كيفية تحريرها والتعامل معها ضمن دراسات خاصة لدى الاتحاد الدولي أو الاتحاد المحلي. كما انه لابد له وان يكون مجيدا للغة الانكليزية.

نبذة تأريخية:
على الرغم من ان ظاهرة الاحتراف الكروي العراقي ليست وليدة اليوم بل سبق لها وان سجلت لها حضورا متميزا في بداية الستينات من القرن الماضي حينما احترف لاعبنا العراقي يورا إيشايا في نادي بريستول روفر. انطفأت بعد ذلك كشافات احتراف اللاعبين العراقيين لفترة طويلة لتعود وتسطع من جديد من خلال الدعوة التي وجهها نادي ديربي كاونتي الى ثعلب الكرة العراقية فلاح حسن للعب في صفوفه حيث سبق للاعبنا صاحب الرمز الرياضي والوطني من التعايش مع نادي كوينز بارك رينجرز الاسكتلندي اثناء مروره بمرحلة الاستشفاء الطبي بعد إصابة تعرّض لها سابقاً.
وبعد الحضور الفعلي للمنتخب الوطني العراقي بجيله الذهبي في مونديال المكسيك 1986 وخصوصا الحضور الشخصي الذي سجله اللاعب البرلماني احمد راضي, وصلت دعوة للاعبنا من نادي بينارول للعب في صفوفه ولكن يد (القيادة العراقية الكروية الحكيمة) خلال تلك الفترة كانت الأقرب الى البريد القادم من كلٍ من الارغواي وبريطانيا لتستصدر اعلاما في الشارع العراقي اعتبرت فيه كل من النجمين فلاح حسن واحمد راضي من الثروات الوطنية الغير قابلة للتصدير ولتحرمنا من احدى الفرص التأريخية في وصول نجمينا الى مصاف العالمية كلاعبين وربما مدربين في الوقت الحاضر.
وعادت المسرحية الاحترافية الوطنية لتتكرر مرة اخرى حينما علقت عيون مراقبي نادي برشلونه الاسباني, وتحديدا مساعد مدرب المنتخب الوطني الاسباني الذي كان من فريق عمل تدريب النادي البرشلوني, على اقدام لاعبنا المتالق الشاب ليث حسين وهي تسجل واحدا من اهدافه الغالية والجميلة في المرمى الاسباني خلال تصفيات كاس العالم للشباب التي أُقيمت في السعودية ليحصل الكابتن ليث على فيزا المرور السريع نحو نادي برشلونه والدوري الاسباني إلا ان يد الشرطي العراقي كانت بالمرصاد هذه المرة ايضا لتغتال فرحة الشاب وتُميت حلم شعب من خلال اعتبار ليث ثروة وطنية غير قابلة للبيع وخلال نفس الفترة التي كانت فيها صفقة ليث مع النادي البرشلوني تعادل قيمة 40000 برميل نفط وهي أقل من عشر ماكان يُصدّره العراق خلال تلك الفترة ومن المنافذ الرسمية ذات العدادات السحرية.
وإذا ما قمنا بإستثناء التجربة الاحترافية الرائعة للاعبنا الدولي غسان رؤوف في الدوري الروماني والتجربة الاحترافية للاعب الجوي جاسم سوادي في احدى اندية دوري الدرجة الثانية الانكليزية وايضا التجربة الاحترافية التي جاء بها المدرب الالماني ستانج, ووفقا لعلاقاته الخاصة, للاعبينا في نادي ابولون القبرصي فإننا يمكن ان نصل الى حقيقة ان العراق لم يدخل ومنذ تجربة يورا ايشايا ميدان الاحتراف الحقيقي ووفقا لمواصفاته ومتطلباته الحقيقية.
اما على الصعيد العربي فإنه لا يسعنا إلا ان نتقدم بالثناء التام على التجربة الاحترافية التي عليها اللاعب المصري ميدو وايضا الحارس العماني علي الحبسي.
ولعل من اشهر القضايا التي تشغل الشارع الكروي العراقي والعربي هي مدى مستقبلية ومصداقية قضية احتراف اللاعب العراقي نشأت اكرم في صفوف نادي مانجستر سيتي وبالتالي انحسار السعودي ياسر القحطاني عن هذا الطريق وخصوصا الصراع الذي يمكن ان يعيشه نشأت بين دلال الخليج وبين الالتزام الأوربي. وايضا المدى الاعلامي الذي رافق قضية احتراف الحارس نور صبري مع احدى الاندية السويدية وبمساعدة نخبة من رموز الكرة العراقية السابقين والتي أوقعت نور بين خيارين احلاهما مُرْ والتي انتهت بانسحاب نور الغير مُعلن من تفاصيل العقد الشفهي في محاولة قد تبدو تكرارا للسيناريو القديم الجديد الذي حصل مع احد الوكلاء الذين جاءوا مع أولسن والذي حاول بدفع اربعة من اللاعبين الى مصاف الدوري النرويجي كان من بينهم احد حراس المرمى, ولعل في البحث التالي الذي سنحاول فيه جاهدين إنارة الجانب المظلم في موضوعة الاحتراف الكروي, بعض الدلائل التي يمكن ان تساعد اللاعبين العراقيين والعرب الذين يمكن ان يجدوا انفسهم في يوم ما في موقع لا يحسدون عليه في حالة عدم التفاتتهم الى اهمية توسيع مداركهم الاحترافية وبالتالي احترام خياراتهم المهنية.

معنى الاحتراف
لا يعني الاحتراف في حقيقة الأمر الانتقال الجغرافي للاعب من دولة الى اخرى. ولا يعني ايضا انتقال اللاعب وضمن رقعة جغرافية واحدة من بلد يتحدث بلغة اللاعب الى بلدٍ يتحدث لغة اخرى. فالإنتقال الجغرافي والتبدل اللغوي لاتعني الاحتراف ولا يفي بمتطلباته.
ومن هنا نجد ان الاحتراف هو وصول اللاعب الى مستوى معيّن من الاداء العام (بمفاهيمه المهارية والخططية والتكيّف النفسي) الذي يسمح له بالتفوق والمساعدة في تحقيق نتائج افضل في نوادٍ اكثر شهرة أو افضل مستوى. ولا يمكن لكلمة الاحتراف في حد ذاتها ان ترتبط بالمال فقط كونها دلالة وصفية على وصول الفرد الى مستوى طيب من الاتقان في عمله أو صنعته وهذا الوصول يمكن ان يؤدي به الى التمايز الاقتصادي والاجتماعي فيما بعد. كما يمكن للاعب ان يحترف في بلده اذا ما توافرت صيغ قانونية واعتراف مؤسساتي دولي بذلك.

تنقسم المراحل الزمنية التي يتوقف عليها الاحتراف الى ثلاثة مراحل:
1 ـ مرحلة الاحتراف المبكّر
وهو ما يعني قيام اللاعب بتوقيع عقد معيّن ومبكّر مع احدى النوادي حتى قبل ان يتم تسجيله رسميا في نادٍ آخر. أي ان العملية عهنا لا تخضع لانتقال اللاعب من نادٍ الى آخر. يلاحظ ان مرحلة الاحتراف هنا تتوقف على عمر اللاعب. كما يمكن ان يتم شراء اللاعب من نادٍ آخر ولكن خلال مراحل عمر اللاعب المبكرة وذلك لقناعة النادي الجديد بالأمكانيات المستقبلية التي عليها هذا اللاعب دونا عن غيره وهي نظرة يقف عليها العديد من المستشارين الفنيين والمراقبين العاملين في هذا المجال بالذات. وعادة ما تكون اهداف العقد هنا ربحية وتطويرية في آنٍ واحد بالنسبة للنادي الجديد على مستوى الدخل والنتائج.
2 ـ مرحلة الاحتراف المتوسط
وهو احتراف اللاعب في أواسط عمره الافتراضي ولاسباب عديدة يأتي في مقدمتها إحتياج النادي الجديد الى قدرات هذا اللاعب في مركز معيّن كونه الوحيد القادر على تعويض اللاعب الاساسي في هذا المركز. ثبت طبيا ان التطور الانفجاري للاعب كرة القدم غير معروفة التفاصيل وبالتالي فإنه ليس هنالك من وقت معين أو عمر معين يصل فيه اللاعب الى قمة عطاءه حيث ممكن ان يصل اللاعب الى هذه الحالة في أي مرحلة من مراحل عمره.
3 ـ مرحلة الاحتراف المتأخر
وهو نوع جديد من الاحتراف فرضه التطور المالي لبعض الدول يصاحبه تأخر كبير في مستوى لاعبيها وهو ذات الامر الذي يدفعها الى الاستعانة باللاعبين (الدوليين العواجيز) بغية رفد لاعبيها بالخبرة والمهارة في آن واحد وايضا لتحقيق مبدا المنافسة بين المحترف الجديد وبين اللاعب الشباب الذي لم يكن يحلم باللعب بجانب المحترف لولا المستوى المالي لناديه. ومن امثلة ذلك احتراف خيرة لاعبي ومدربي البرازيل في دول الخليج في نهايات عمرهم الافتراضي بغية تحقيق المنفعة المادية والاستقرار النفسي بعد حياة ملأى بالمنافسة والصراع.

مُبررات أو دوافع الاحتراف
نجد من خلال دراسة ما تقدم ان مبررات أو دوافع الاحتراف تنقسم الى :
1 ـ دوافع ربحية مالية بحتة
يهدف من خلالها اللاعب الى تحسين وضعه الاقتصادي وهو هنا غير جدير بالاستمرار في ميدان الاحتراف كونه عرضة للانحدار في المستوى والتغير في الاخلاق بعد وصول مستواه الاقتصادي عند حدٍ معيّن. كما ان سيطرة هذا الهدف سوف تعمل في مراحل لاحقة على تقاعس اللاعب وانحدار مستواه الفني.
2 ـ دوافع تطويرية
حيث تساعد اللاعب على تطوير مهاراته الفردية وتوسيع افق ادراكه الكروي. وهو يدفع باللاعب الى الاستمرار والمواصلة في عالم الاحتراف. هذا الهدف يحدو باللاعب الى الإستفادة القصوى من مدربيه وبقية اللاعبين بغية التعلّم وتجاوز الصعوبات والوصول بالتالي الى مراحل فنية جيدة المستوى.
3 ـ دوافع دينية بحتة
وهو ما يدفع باللاعبين ذوي ديانات معينة للاحتراف في دول تؤمن رسميا بنفس الدين وهي بالتالي (اي هذه الشريحة من اللاعبين) تؤمن ان تحررهم الديني سيؤمّن لهم حالة من الاستقرار النفسي الذي سوف ينعكس على التطور الايجابي في مستويات اداءهم وبالتالي استقرارهم المالي. ومن الاهداف الاجتماعية الاخرى. ومن امثلة ذلك احتراف بعض لاعبي كوزفو ودول افريقيا المسلمة في دول اسلامية حصرا وذات مردودات اقتصادية جيدة.
4 ـ دوافع اجتماعية وسياحية
تلعب ضغوطات الاسرة وطرق تربية الاولاد دورا مهما وفاعلا في اختيار اللاعب لناديه الجديد. وبالتأكيد فإن لاعبي دول اسكندنافيا يفضلّون الاحتراف في دول اوربا الدافئة فهي تطور مهاراتهم وتنمي علاقاتهم الاجتماعية في وقت واحد خصوصا مع توافر عامل اللغة الانكليزية المشترك الذي يجيده الجميع ولو بمستويات مختلفة. كما يمكن اعتبار تجربة بيكهام الاحترافية في احدى النوادي الاميركية نوعا من انواع الاحتراف السياحي الاجتماعي المشترك.

انواع الاحتراف
1 ـ الاحتراف الايجابي
وهو الذي يعمل على تطوير اللاعب بشكل علمي متخصص ويعمل على تصعيد مستواه الفني وفهمه الخططي كونه يتعامل مع مستويات محترفة من المدربين وتحت رعاية مؤسسات كروية هي غاية في التنظيم حتى وان كان مستوى اللاعب يقترب من مستوى اللاعبين الآخرين.
2 ـ الاحتراف السلبي
وهو الذي يعمل على إستنزاف واستغلال قدرات اللاعب بغية تحقيق نتائج على مستوى المنافسة. وعادة ما يكون مستوى اللاعب المحترف افضل نسبيا في هذه الحالة من بقية اللاعبين. وتكمن الخطورة هنا في ان اللاعب المحترف سوف لن يجد مؤشرا على ابداعه وتطوره بإستثناء الدوري البائس والضعيف المستوى الذي ينافس فيه. وهو يعمل في الوقت نفسه على استنزاف نفسه مقابل عوائد مادية معيّنة.


متطلبات ثقافة الاحتراف:
يتطلب الاحتراف نوعا معينا وخاصا من العمل والمراقبة والتقييم والاختيار وهو ما يسمى عموما بثقافة الاحتراف. والمقصود بثقافة الاحتراف تلك الضروف العامة التي تحيط وتسيطر وتدير عملية الاحتراف من اجل تطوره والارتقاء به.

وتنقسم ثقافة الاحتراف بدورها الى:
1 ـ ثقافة احتراف اخلاقية
وهو المستوى الاخلاقي والالتزام الادبي الذي يجب ان يكون عليه اللاعب عند تعامله مع الطرف الآخر ممثلا بالنواحي الادارية التي تستوجب الإيفاء بمستلزمات العقد وايضا بالنواحي الاجتماعية (الخلق التربوي والاجتماعي) التي تفرضها اخلاقيات تعامله مع ناديه الجديد من مدربين ولاعبين ووسط رياضي.
2 ـ ثقافة احتراف مهنية
وهو كل ما يتعلق بالنواحي الأدائية التي تستوجبها دافعية وعوامل نجاح بقاء اللاعب عند المستوى الفني للنادي الجديد أو اكثر منه. وهنا بالذات يحضى العديد من اللاعبين المحترفين بوصفات سحرية وعوامل دعم خارجية بغية الابقاء على روح الموازنة بين اللاعب وقدراته الحقيقية من جهة وبين اللاعب ومتطلبات النادي من جهة اخرى.
3 ـ ثقافة احتراف ذهنية
ويمكن اعتبار هذه النقطة بالذات من اهم واخطر الثقافات كونها ترتبط مباشرة بنفسية وعقلية اللاعب التي تتطلب حدوث توافق نفسي وتكيّف ذهني بينه وبين المجتمع الجديد وخصوصا حينما تكون مساحة التباعد الثقافي واللغوي والديني اكبر من قدرات اللاعب على فهم ما يدور من حوله. وتلعب هذه النقطة بالذات دورا حاسما في تأخير نضوج اللاعب الاحترافي وتعمل على اهتزاز مؤشرات تطوره وذلك حتى يصل الى مرحلة التوازن المطلوبة بين كونه لاعب عليه الوصول بأفضل مستوى من الاداء الميداني وبين كونه بشر عليه الوصول الى اعلى مستوى من القبول الاجتماعي لدى عامة الناس والوسط الرياضي على وجه الخصوص. وهنا لابد من التذكير بما حصل للاعب المصري ميدو في بدايات احترافه حينما قبله النادي ورفضته الجماهير ولدوافع اخرى بعيدة عن مستواه المهاري والخططي أو النفسي. هنا يتوجب على اللاعب ان يقوم بتحويل كل هذه السلبيات التي يواجهها في أول ايامه وبداية عصره الى دافعية جديدة تساعده في تحدي الواقع الحالي واثبات العكس.
4 ـ ثقافة احتراف اعلامية
اللاعب المحترف هو سفير رياضي لبلده شاء من شاء وأبى من أبى.وهذا الامر بالذات لابد وان يفرض على اللاعب العديد من مستلزمات العمل بروح وطنية صرفة وتعامل دبلوماسي راقي مع النوادي والمؤسسات الاخرى التي يتنافس وأياها وعلى اعتبار انه لا يمثل فقط ناديه من الناحية التنافسية ولكنه ايضا يمثل كل من ناديه وبلده الاصلي من النواحي الاخلاقية والتربوية واسلوب التعامل داخل الميدان مع الاعلام والجمهور والفريق الخصم.
5 ـ ثقافة احتراف لغوية
ان الوصول الى حقيقة مفادها ان يتحدث العالم لغة واحدة هو ضرب من ضروب الخيال. ولكن ان تتحدث كرة القدم لغة واحدة هو حقيقة منطقية وواقع معمول به في كل العالم واينما توجد كرة القدم وذلك من خلال إستخدام الاشارات والخطوط النظرية التي تشير الى كل حالة من حالات اللعب وايضا من خلال توّحد مستلزمات التدريب الى حد بعيد. ولكن هذا التوافق النظري قد يبدو منطقيا الى حد بسيط من نواحي العمل الميداني ولكنه ومن ناحية اخرى لابد وان يُدعم بقدرة اللاعب على التخاطب باللغة الانكليزية التي هي اضحت لغة كرة القدم الشائعة والتي سوف تساعده على التعامل اليومي مع المجتمع ايضا. ان اهمية هذا الامر لدى النوادي والمؤسسات الرياضية الكروية دفعت بالكثير منها على إرغام اللاعب وضمن شروط العقد على الدخول في دورات التعليم المستمر للغة البلد وعلى اساس ان فهم اللاعب لما مطلوب منه سوف يساعده على تحقيق مستوى اعلى من الاداء والذي سوف ينعكس إيجابيا على نتائج النادي.

الاحتراف ..مسؤولية من؟
لا يمكن وفي اية حالٍ من الاحوال اعتبار مسؤولية احتراف اللاعب مسؤولية فردية وذاتية تقع على عاتق اللاعب نفسه. ففي هذا الامر تجني وظلم كبير للاعب كونه غير قادر في مراحله الاولى من السيطرة على مقدراته الفنية ومتطلباته الاجتماعية. ثقافة الاحتراف هي مسؤولية مشتركة وهي مسؤولية الجميع وبشكل تضامني فيه الكثير من العمل على تقاسم وتوزيع الادوار.
لابد ان تقف وراء اللاعب مجموعة من الموارد البشرية والمادية التي تعمل على تطوير ثقافته الاحترافية خصوصا وان هذا سوف يصب في خزينة النادي المالية فيما بعد وعلى اساس ان الاحتراف هو موضوع فيه الكثير من التفكير الربحي والسيطرة الرأسمالية على الأمر برمته. والواقع يقول ان الفقر والعوز المالي الذي عليه النادي لايمكن ان يتوافق والتفكير بسياسة احترافية تتعلق بإستقدام اللاعبين والاستفادة بالتالي من خبراتهم ومهاراتهم.
ومادامت بعض النوادي تعمل على تحقيق سياسة احترافية ربحية فإنه لابد لها ايضا من العمل على تطوير ثقافة اللاعب الاحترافية ومن خلال
1 ـ دعم وإسناد اللاعب في توفير كافة متطلبات التطور الفني والتربوي الاخلاقي للاعب المعني.
2 ـ وضعه دائما في دائرة الامان من خلال تنفيذ سياسة مراقبة مباشرة وغير مباشرة على حياة وتصرفات اللاعب اليومية. وقد يصل هذا الامر الى تحديد مدة ونوعية ووجهة الاجازات الموسمية والدينية لبعض اللاعبين.
3 ـ كما انها تراقب توجهاتهم الترفيهية وتحاول ان تدفعهم في برامج تسلية منظمة وجماعية لتحقيق غايات متعددة في آنٍ واحد اهمها تحقيق الأمن والتكاتف الاجتماعي للاعبين وخصوصا اولئك الذين ليس لديهم ارتباطات عائلية.
4 ـ توفير مرشد أو مستشار مالي يساعد اللاعب على الاستفادة من عائداته بشكل سليم وفعال فيه الكثير من الضمانات المستقبلية له.
5 ـ مساعدة اللاعبين الشباب ومن هم لازالوا في المراحل الدراسية النهائية على الاندماج في برامج دراسية أكاديمية مع توفير مدرسين خاصين لشرح المناهج الدراسية وتفسيرها.
ومن جهة اخرى فانه يجب ان لايبدو للاعب المحترف وعند انتقاله من بلده الى بلدٍ آخر انه قد انسلخ اجتماعيا وسياسيا من مجتمعه وهنا يأتي دور المنظمات والسفارات والمؤسسات المدنية الاخرى في متابعة شؤون اللاعب اليةومية ولو بشكل زيارات ميدانية متباعدة أو اتصالات هاتفية بين الحين والآخر. ويمكن هنا إستغلال مناسبات نجاح اللاعب أو فوز فريقه في منافسة ما.
وتقع على الاعلام المحلي والوطني مسؤولية كبرى في إرشاد اللاعب وتوجيهه الوجهة الصحيحة من خلال المقالات التي تشير الى ايجابياته وانتقاد سلبياته مع وضع الحلول الناجحة لها وبالتالي إشعار اللاعب بأنه قادر على الوثوق بصحافته المحليه والإستفادة منها في مقارعة التوجهات الاعلامية الاخرى التي تحاول الإنتثاص منه ون قدراته أو توجهاته.

ثقافة الاحتراف وثقافة الاتحاد المركزي
ولعل من افضل النماذج التي نقترحها والتي يمكن ان تساعد اللاعب المحترف على التواصل مع بلده والابداع في بلد آخر هو ما يمكن ان يُطلق عليه (لجنة متابعة المحترفين) حيث يمكن تفعيل عمل هذه اللجنة من خلال:
1 ـ ارتباطها رسميا بالاتحاد المركزي للعبة مع توافر مقر دائمي لها داخل بناية الاتحاد.
2 ـ منحها صلاحيات واسعة وتحت سقف القانون الدولي لمتابعة اللاعبين المحترفين واهمها الامكانية على حضور مناقشات العقود الخاصة باللاعبين وحضور مراسيم توقيع هذه العقود.
3 ـ ان يتمكن اعضائها من التحدث باللغة الانكليزية بشكل سليم وفيه معرفة للمصطلحات الادارية والفنية الكروية.
4 ـ ان يتوفر فيها خبير عقود ومن الممكن ان يكون احد المنتسبين الى دورات ودراسات الاتحاد الدولي الخاصة بالعقود.
5 ـ ان تكون لها ميزانية خاصة مدعومة بنسبة رمزية من عقد اللاعب المحترف.
6 ـ ان ترتبط بشكل وثيق بلجنة العلاقات الخارجية في الاتحاد المعني ان وجدت.

ما المطلوب من اللاعب المحترف؟
1 ـ دراسة المجتمع الجديد دراسة مستفيضة وذات فوائد بنائية.
2 ـ دراسة توازنات العقد بين المتطلبات الفنية ومتطلبات الشارع الكروي.
3 ـ دراسة التجارب السابقة من خلال القراءة أو الاستفسار أو المعايشة الذاتية.
4 ـ عدم الدخول بثقل كامل بل يستحسن المرور بحالة انتقالية يتمكن اللاعب من خلالها من دراسة وتقييم الكل وكلٌ على حدة ثم يعمل على فرز الخيارات واتخاذ القرار بالتقرب من افضل الاشخاص القريبين الى ميوله وطباعه ولكن بحذر شديد.
5 ـ عدم بناء توجهات مستقلة بناءا على نصائح الغير بشكل كامل. فلكل انسان ميوله وطباعه العامة والخاصة التي يستقل بها عن البقية من اقرانه.
6 ـ الاستمرار بالتواصل عبر مختلف قنوات الاتصال مع مجتمعه الحقيقي وبطريقة لا تثير فيه مرض العودة والكآبة والاحباط.
7 ـ عدم الإتكال على النتائج الاولية في تقييم نفسه ومن الضروري ان تبتدأ عملية التقييم الحقيقي (النقد والتصحيح) بعد حدوث حالة التوازن أي بعد النفاذ من الحالة الانتقالية.

علي الحسناوي


التعليقات

الاسم: مهيمن من العراق
التاريخ: 2008-03-15 04:22:46
مرحبااستاذ اني مهمين من العراق لعبت في مدرسا استاذ عمو بابا في سنه 2000 واشرف عليهاكثير من المدربين العمالقه االعراق 86 منهم الكابتن رحيم حميد واسماعيل محمد وكريم صدام وكثير من المدربين وشاركنه في بطولات منه في النرويج سنه 2004 واتخرجت سنه 2004 وبعدها انضميت الي اشبال الزوراء تحت المدرب سالم عنبر وعلى بطوش وانسحبت الى منتخب اشبال العراق وشاركنه في بطوله قطر التي اقيمت في 2004 والذي احصلا عليه المنتخب العراقي المركز الاول وبعدها سافرت الى سوريا بسسب الضروف في 2005 ولحد الان اني في سوريا العب في الجاليه العراقيه والحمد الله ماشيه التمارين واني كامل لياقتي البدنيه واتمنى من الله التوفيق .مهمين عبود على مواليد 1992 من بغداد حاليا في سوريا وهذا رقم جولي 00963966480992تحياتي الى الكابتن على الحسناوي والمقيمين على هذا الموقع شكرا جزيلاا واتمنى الفكره وصلتكم ؟




5000