.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات/ الحلقة الرابعة

لطفي شفيق سعيد

الذكريات تعود لعام 1954 وعذرا لما يرد فيها من عدم الدقة

 

هذا هو الطوفان طوفان دجلة الخير التي صبت غضبها العارم على بغداد التي اكتوى ابناؤها بنار القوات الغازية وظلم الحكام الطارئين عليها والفاسدين ومفسدي ا لذمم والعقول. تقطعت اوصال بغداد مرات عدة وسيم اهلوها سوء العذاب وعمل الغزاة فيها حرقا ونهبا وتقتيلا وحرقوا كل الشواهد فيها والقوا بعصارة افكار علمائها من كتب ومدونات بدجلة الخير لتزداد غضبا وطوفانا حتى يصل امر غضبها لتجريف آلاف الدونمات من  اراضيها الخصبة واعداد هائلة من اكواخ ومواشي الفقراء المعدمين ولم ينج منها حتى الجسر الخشبي الوحيد الرابض علها صدرها فقذفت به بعيدا مما اضطر اهالي بغداد ان يعيدوه الى مكانه بالطبل والمزمار ارضاء لدجلة الخير واقناعها بتخفيف غلاوء غضبها اقلها على المساكين والمعدمين من اهاليها في بغداد والمدن المترامية على اطرافها والتي تلهج صباح مساء بان تمن عليهم السماء بالماء وينعموا بالخير والانماء. لكن دجلة الخير تردد في كل مرة عندما تمتلكها سورة الغضب وتعلن حالة الطوفان( علي وعلى اعدائي يارب) وعندها تخرج الملايين من الفقراء ومن فلاحين وعمال وطلاب وكسبة وجنود مخلصين تحمل ضماد الجراحات من معاول ومساحي واكياس رمل لتداوي كل جرح احدثه الطوفان وتمنع انتشاره في جسد الاماكن المتهرئة من  مدينة بغداد والارياف والقصبات اما الذين يسكنون في القصور العالية المنيفة فلا يهما مااصاب العباد ولسان حالهم يقول( ومن بعدي الطوفان لانني في أمان).

كانت بغداد في كل مرة عندما يطالها الخراب من طوفان  دجلة والفرات وبالرغم مما فعله الغزاة في جسد بغداد من عبث ودمار من ترك ومغول وساسانين وانجليز وهندوس ومماليك ودولة الخروف الابيض والخروف الاسود فإنها  تنفض عنها الرماد وتخرج للملأ قوية متعافية كطائر الفينيق بالرغم ما يصيب اهلها الطيبين من فقر ومرض وجهل وانشقاقات طائفية ومذهبية  ياخذه الطوفان واما ما ينفع الناس فانه يمكث في ارض السواد .

كان اشد واقسى طوفان احدثته دجلة والذي تصاحب مع اعصار وامطار وذوبان للثلوج في قمم الجبال في الشمال هو الذي حدث في خريف عام 1954 والبداية كانت بهجوم تمويهي اوعزت دجلة لنهر ديالى بان يفيض لمشاغلة الناس وتلهيهم بهة ومن ثم تبدأهي بالهجوم الكاسح وبكلمة سر هي هذا هو الطوفان.

لقد كنا في هذا الاثناء وبالذات وخلال شهر أذار من عام الطوفان منشغلين بالهجوم التمهيدي الذي شنه نهر ديالى وتم توزيع طلبة الكلية العسكرية الملكية الى مجاميع تتوزع بين المراقبة والدوريات وتعزيز سدة نهر ديالى التي تتكأ الكلية على خاصرتها واستمرت هذة الحرب الوقائية عدة اسابيع يعمل فيها الطلاب بكل جهد واخلاص دفاعا عن عرينهم ولم ينقطعوا عن العمل حتى في الليل الحالك وتجري المراقبة للسدة وتعزيزها باكياس الرمل تحت ضوء الفوانيس ومن المواقف الطريفة التي علقت في بالي انه في احد المرات وخلال انهماكنا بنقل اكياس الرمل صرخ احدنا ( عكارب تره جوه الكياس عكارب) فانبري له الطالب مبدر سلمان الويس ( دشتغلو يا خوتي انتو ما شايفين عجارب) هذا هو الفرق بين ابن الريف وابن المدينه حيث ان الطالب مبدر هو من ناحية هور رجب الريفية .والذي على ما يظهر بانه كان ضمن المجاميع المنظمة في الكلية وذو ميول قومية ولا اقصد بها شوفينية وذلك لما يتمتع به من خلق حسن وعلاقة طيبة مع جميع اقرانه وهذا التوجه دفعه للمشاركة بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها العقيد الركن الطيار عارف عبد الرزاق في عهد رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف في عام 1967 والتي انتهت بهربه الى القاهره وكان ضمن الذين هربو الرائد مبدر سلمان والذي اكمل دراسته هناك في جامعة عين شمس ونال شهادة الدكتوراه على ما اعتقد وقد برز بعد الاحتلال الاخير  كامين عام للتيار الوحدوي الاشتراكي واجرت الفضائيات عدة لقاءات معه الا انه لم يظهر بعد الانتخابات الاخيرة لاعتقادي بانه قد توصل الى ان العمل السياسي الحالي يختلف عما كان سائدا في الماضي .

    مضى علينا ما يقرب من شهر ونحن فوق سدة ديالى ليل نهار نعززها باكياس الرمل ونسهر ليلا لمراقبة النهر الهائج ولكن دون جدوى حتى اخذ منا التعب مأخذه وما ان حل شهر نيسان والذي لم تنقطع خلاله العواصف والامطار حتى تغير الحال كليا وصدرت الاوامر للانتقال الى سدة ناظم باشا التي تحيط ببغداد من جهتها الشرقية  ومن ضمنها معسكر الرشيد امتداد الى منطقة الرستمية والتقاءها بسدة ديالى وقد انشأت تلك السدة في عهد الوالي العثماني ناظم باشا وقبل اكثر من نصف قرن من ذلك التاريخ .

انتقلت مجاميع الطلاب وامراء فصائلهم وسراياهم من الضباط صباح احد الايام من شهر نيسان لترتقي السدة الشرقية والتي كثيرا ما ارتقاها الطلاب من اجل التدريب على تمرين التسديد والتصويب وذلك باختيار اهداف معينة من الجبهة المفتوحة ومنها بيوتات منطقة بغداد الجديدة ومثلما كان امراء الفصائل يطلبوا منا ان نراقب الجبهة عند التصويب على الاهداف فقد طالبونا في هذه المرة ان نرصد شيئا آخر وهو اللمعان الذي يبدو في الافق وكانه خط من الضوء المتوهج وعندها اخبرنا أمر الفصيل ان ذاك الوميض هو عبارة عن المياه المتدفقة من نهر دجلة والمتوجهه نحونا وحسب المعلومات التي وردت اليهم فقد تم استحداث كسرة في منطقة الداودي غرب بغداد لتخفيف ضغط الماء و تفاديا لغرق مدينة بغداد وخاصة جانب الرصافة منها . كان الوقت يشير الى الساعة العاشرة صباحا وصدر الامر بالعودة الى الكلية من اجل أخلاء الطابق الارضي وما فيه من موجودات كالاسلحة والصناديق والدواليب  والافرشة وكل الاشياء العائدة للطلبة  وشكل هذا الامرحالة من التعب الاضافي الذي اعقب تعب الايام التي امضاها الطلبة خلال شهر على سدة ديالى.

لكن الشيء الحسن هو ان وجبة الغذاء لذلك اليوم لم تختلف عن سابقاتها فقد تناولناها بحرية وبدون مراسيم واوامر عسكرية الا أن هذه الفرصة من الراحة المؤقتة سرعان ما اختفت مع دق بوق التجمع واعلان حالة الانذار القصوى والتوجه الى السدة الشرقية با سرع ما يمكن وكانت الساعة وقتها تشير الى الثانية من بعد الظهر وكانت المفاجأة هي  ان ذاك الوميض الذي لاحظناه صباحا وفي الساعة العاشرة قد تحول الى بحر هائج من المياه المتلاطمة التي تضرب السدة وترتفع امواجها عالية الى ما فوق السدة .

لقد بدأت رحلة جديدة من المعانات والجهد وذلك بصدور الامر الينا بتعزيز السدة لدرء خطر ذلك الطوفان الهادر والمخيف وقمنا بتنفيذ ما اراده الضباط الذين  يبدوعلى سيماءهم انهم غير مقتنعين بهذا الاجراء ولا طائل منه الا انهم مرغمون لتنفيذ الامر وتحت طائلة المساءلة والقانون . اخذ الطلاب يعبؤون اكياس الرمل الفارغة بالرمل الذي جلب اليهم بالقلابات وينقلونها لرميها في  فم الطوفان الذي سرعان ما يزدردها ونقول له هل امتلآت فيقول هل من مزيد  . بدأت المياه تتسرب فوق السدة وتمر من تحت اقدامنا المتعبة والرياح الصرصر تسد آذاننا وتمنعنا من سماع ما يصدر من اومر جديدة وعلى مبعدة منا امتدت  مجاميع من الجنود على طول السدة والى نهاية معسكر الرشيد وكان آمر تلك القطعة العسكرية وحسب ما سألنا بعض الجنود هو الزعيم الركن عبد الكريم قاسم آمر اللواء التاسع عشر ويظهر انه قد كلف بواجب يشبه واجبنا.

تفاقمت الحال على السدة بتصاعد هيجان المياء وطوفانها واخذ الوقت يمضي بسرعة تدفق المياه والظلام اخذ يرخي سدوله على المكان ولنا عودة لاكمال ما فعله الطوفان في الحلقة القادمة.

                      

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000