.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان الماء والذكريات الحلقة الثالثة

لطفي شفيق سعيد

ان كل مايذكر هو من الذاكرة وعن احداث مر عليها اكثر من نصف قرن فمعذرة اذا ماورد فيها ما يشير الى عدم الدقة

 

العام هو 1954والتاريخ هو شهىر تشرين ثاني والمكان الرستمية والكلية العسكرية النائمة على ضفة نهر ديالى ونحن في السنة الثانية والتي يطلق عليها الصف المتوسط واول المفاجئات هو وجود احد الطلبة من فصيلنا والمدعو طارق طه درويش قد اعتقل خلال العطلة الصيفية واودع غرفة التوقيف في الكلية ووربطت يده بجامعة يد حديدية في شباك غرفة التوقيف ولم يمر وقت طويل على استئناف الدراسة حتى اعيد للالتحاق بفصيله ونظرا لما تربطني به من صداقة وعلاقة خلال السنة الاولى والتي بنيت على التوافق في وجهات النظر وما لمح به من آراء تشير الى انتمائه لتنظيم يساري اوقد يكون    احد تنظيمات الضباط الاحرار ولو انه لم يصرح به في باديء الامرلكنها اتضحت بعد ان توطدت العلاقة بيننا وتعززت الثقة من خلال الطروحات والافكار التي تشير الى تبني الفكر الاشتراكي والانحياز الى قضية الطبقة العاملة والمحرومين والذين يمثلون الغالبية العظمى من الشعب العراقي .

ونظرا لتعزز اواصر الصداقة  بيننا استفسرت منه عن سبب توقيفه خلال العطلة فذكر لي انه كان يحضر اجتماعا في الكاظمية ظم عديد من الضباط المنتمين لتنظيمات الضباط الاحرار في بستان عائد لأخو الزعيم الركن اسماعيل العارف والذي تبين مؤخرا انه كان يمثل سكرتير اللجنه العليا لتنظيمات الضباط الاحراروقد انفض الاجتماع قبل ان تصل قوى الامن اليه والتي كانت على علم و دراية به وعن طريق وشاية احد الاشخاص الا ان الطالب طارق طه كان قد تاخر عن مغادرة المكان  فوقع بيد عناصر الامن وبعد معرفة هويته سلم الى الانضباط العسكري والذي بدوره ارسله الى الكلية العسكرية وبعد التحقيق معه انكر وجوده في ذلك الاجتماع وبين انه كان مستطرقا في ذلك المكان فاخلت اللجنة التحقيقية سبيله وباشر مع اقرانه .

ومما عزز التمسك في منهجنا الفكري في تلك المرحلة هو ان تلك المجاميع المتمردة على الواقع اخذت تفتش عن اي مصدر ومعين يجعلها بتماس مع التوجه الثقافي والفكرالتقدمي ومن هذه المصادر برزت  مكتبة الكلية العسكرية ويظهر ان المسؤولين عنها اما ان يكونوا من العناصر التقدمية اوبسبب ما احتوته المكتبة من تلك الكتب قد تستخدم كمؤشر على الطالب الذي يقتنيها وكمصيدة لاصطياد العناصر السياسية ويظهر ان الرأي الاول هو الصحيح حيث لم يبلغ على اي واحد ممن كان يقتني تلك الكتب. ومن الكتب التي كانت تحتويها المكتبة والتي  تعتبر في ذلك الوقت من الكتب الممنوعة والمحرضة هي كتاب ( النفط مستعبد الشعوب وكتاب من هنا نبدأ وهذا هو الطوفان ) والكتابان الاخيران للكاتب المصري ذوالتوجه الديني خالد محمد خالد وهو خريج جامعة الازهر وهو شخص معمم وبذلك اخذت هذه الكتب وغيرها تنتقل من طالب لآخر ولم تستقراو تعاد الى المكتبة واكثر من ذلك فقد تشجع الطلاب على جلب كتب ودواوين شعر لشعراء معروفين باتجاههم اليساري عند عودتهم من الاجازة الاسبوعية والتي كانت تغزو مكتبات العراق آنذاك ومن هذه الكتب اليسارية كتاب كهان الهيكل لجورج حنا وان هذا الكتاب لاقى روجا عندنا وطالبنا من جميع من هو بالتوجه المذكور ان يقرأه وصادف في احد المرات ان دق بوق التجمع وليس بوقته المحدد فتجمع الطلاب في ساحة التجمع الداخلية وخمنا ان الاجراء قد يكون للتحري عن امرمعين وكنا نعرف ان كتاب كهان الهيكل قد اخذ دوره عند صديقنا الطالب كامل حسن و كان يطالعه خلال الاستراحة ولم يتسن له اخفاءه في مكان آمن بل اخفاه في داخل قمصلته والغريب ان الامر قد صدر بفتح ازرارقمصلات جميع الطلبة المتجمعين في الساحة وتوقعنا حدوث كارثة واخدنا نراقب الضابط الذي يجري التفتيش وما ان وصل الى الطالب كامل حتى تخطاه ولم يفتشه ويظهر ان هناك كانت وشاية حول تداول ذلك الكتاب وبالذات كان المستهدف هو شخص كامل حسن ولتوضيح سبب تخطي الضابط للطالب المذكور اورد هذه المعلومة المهمة والتي تعرفنا عليها بعد فترة من وجودنا في الكلية وهي ان عددا لابأس به من ضباط الكلية كان منتميا لتنظيمات الضباط الاحرار ومنهم العقيد عبد اللطيف الدراجي والمقدم احمد كمال قادر والرئيس عباس الدجيلي والرئيس فائق مهدي والرئيس مهدي علي الصالحي والرئيس مجيد العامري والرئيس جاسم الاسدي والرئيس جلال احمد فهمي والرئيس سعيد صليبي والرئيس فاضل الساقي  ولم يكن جميع هؤلاء هم من التيار اليساري بل كان اكثرهم  يعمل من اجل تغيير النظام والتحلي بالروح الوطنية وان ثورة الرابع عشر من تموزعام 1958 قد كشفت انتماء الضباط المذكورين والذين كانوا بتماس مع مايجري في الكلية ومنها تلك الحادثة التي ذكرتها بخصوص الكتاب ولكن مما يؤسف له هو ان الخلافات قد دبت بين تلك المجاميع وغيرها وفي مواقع اخرى من وحدات الجيش بعد نجاح الثورة وبعد ان كانت حياتهم معرضة للخطر حتى وصلت الخلافات بينهم بعد ذلك الى صراعات دموية وتصفيات جسدية واصبح اصدقاء الامس اعداء اليوم ومنهم من أدخل السجن ومنهم من مات تحت التعذيب او الاعدام واقلها احالة المئات من خيرة الضباط على التقاعد وبسابقة لم تعهدها جيوش العالم  والذي اذكره ان الرئيس عباس الدجيلي والرئيس جلال احمد فهمي قد ماتا تحت التعذيب في قصر النهاية ومعهم الكثيرون بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 الدموي ولمعرفة ثمن الوطنية التي قدمها هؤلاء المغدورين انهم كانوا يعملون بكل سرية وكتمان قبل الثورة وانهم تحملوا كراهية وحقد الطلاب عليهم بسبب سلوكهم المغاير لطبيعتهم حفاظا على سرية التنظيم

يقول الروائي الالماني والفنان الحائز على جائزة نوبل للاداب عام 2000 غونتر غراس صاحب رواية طبل الصفيح  وقبو البصل (  ان الادب الحقيقي للحرب او في الاوقات الدامية يولد في زمنها وقسوتها وخوفها ويبقى حبيس الادراج والزوايا المخفية عن الانظار لحين زوال العاصفة واختفاء صناع الحروب والتعسف ويطل بوجهه الحقيقي الرافض ). وهكذا كان حال الذين عملوا بصمت وكتمان.

ان ما زاد من جذوة عمل الطلاب في تلك الفترة ورفع  درجة حماسهم واصرارهم على العمل بالاتجاه الذي اختاروه هو وصول كوكبة من السياسيين والمثقفين اليساريين الى الكلية والذين سيقوا لاداء خدمة الاحتياط ولو انهم كانوا باعمار كبيرة ضننا من السلطة بان هذا الاجراء القمعي سيثنيهم عن الطريق الذي اختطوه لانفسهم ومن هؤلاء كل من الاقتصادي الماركسي الدكتور ابراهيم كبه والدكتور بعلم التاريخ فيصل جري السامر والدكتورطلعت الشيباني والشاعر عبد الوهاب البياتي وغيرهم أخرين ومعظمهم كان قد رشح عن القائمة الديمقراطية في انتخابات عام 1952

ومن الأمور الغريبة ان يكون الضابط المسؤول عن تدريبهم هو الرئيس  ودود محمد بسيم وهو اخو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي زكي محمد بسيم والذي اعدم في عام 1949 اما الذي استفدناه من هذه المجموعة هو تقربنا من المكان الذي كانوا يشغلونه في حانوت الكلية وهو عبارة عن مكان صغير لايتعدى بضعة امتار مما يتيح لنا الاستماع لما يدور بينهم من احاديث وتعليقات كانت جميعها تصب في انتقاد النظام القائم وبعض الاراء التقدمية والافكار الماركسية.

يقول مؤوسس الحزب الاشتراكي الايطالي حول ما أ سماه بانقلاب اكتوبر وهو يعني ثورة اكتوبر الاشتراكية ( ان الفكر الاشتراكي موجود عند البسطاء والفقراء وان ادواتها موجود عند المثقفين التقدميين).

كما وان الفترة المخصصة للمذاكرة المسائية كانت هي السبيل الجيد لتبادل الاراء والعمل من اجل استكشاف العناصر التي يمكن الركون اليها وهناك فسحة من الحرية التي تمكننا من ممارسة تلك الطقوس حيث تتحول مسؤولية المراقبة وفرض النظام الى الطالب الاقدم من الصف المتقدم ويكون برتبة عريف او رأس عرفاء تلميذ وكثيرا من الاحيان يغض النظر عما يدور في المذاكرة بشرط ان لاتتعدى الاصوات خارج قاعة المذاكرة . ان هذه الاجواء قد مهدت الطريق لاتخاذ خطوات اوسع باتجاه خلق مجموعة من الطلبة المتحدين والمتفقين على هدف واحد معين وهو التغيير  والى ذلك الحين والحلقة القادمة.

                              

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000