هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقاربة نقدية لديوان باقر السماوي (قضبان ومزامير)

نجم الجابري

مدخل ...

يقول الإستاذ الدكتور وليد شاكر النعاس عميد كلية التربية في جامعة المثنى في كتابه قرارات في النقد المعاصر (يبدو ان جميع الاتجاهات النقدية التي تبحث عن المعنى انما تجاهد للوصول الى المعنى وانها تقر بصعوبته بل تعذر استخلاص المعنى النهائي للعمل الادبي  والقول للدكتور وفرد ارضية لحرية التفسير تصل الى حد اغراق الناقد بآلية التأويل وجعله يحل محل المؤلف في البحث عن المعنى )

في هذه المجموعة قضبان ومزامير لا يحتاج الى قراءة استنتاجية او تأويلية او حتى تفكيكية تقوض بناءاته الداخلية لان مستوى المعنى والمعطى الدلالي اوضح من الوضوح في معظم قصائد المجموعة .

هدية الكتاب المطبوع في مطبعة حوض الفرات في النجف الاشرف بـ 116 صفحة من النوع المتوسط وقد ابدعت التشكيلية لمياء المكوطر في تصميم غلاف المجموعة.

يقول هاوسمان ان الشعر محاولة لتنسيق احزان العالم بينما الشعر هو في للحظة المعاناة اللذيذة التي يولدها البحث عن توأم الروح والذات الحب كما الشعر والعكس صنع الابتسامة الاولى وحتى الدمعة الاخيرة .

لقد شكلت مؤثرات الزمكان اساسا في طقوس كتابة القصائدممتزجة بالحنين الى الماضي القريب ورغم ان جل القصائد كانت بالنسبة لباقر السماوي نوعا من التأكيد للعودة الى الجذور والدفاع عن الذات المقترن بالحبيبة والوطن الا ان مجابهة الاعتراف بالتدرج وتدوين الألم (خارج المكان)  اظهر ثبات ذاته المدفونة مدة القهر وقد انتفع السماوي من تنقلاته في انبثاق روح الغربة الذي اسهم في رقة العرض واظهر بوحا مرتبط بالمنفى والذاكرة ورغم انه لم يشر الى العذاب السياسي وايام القهر الفكري بشكل كبير  الا ان التعبير عن نفسه بسردية  تحقق الانسجام بين الذات الموضوعية او بمعنى بين الذات والموضوعي كانت قصائد المجموعة عذبة كالعسل عندما ينساب من شبابيك خلية الملكة واخفى حوارا حسيا مع الذات انتهى الى قرارة جديدة في اخراج فلسفة  (بدر شاكر السياب ) ولوعته ونهج السماوي لاول مرة باظهار الشكل الابداعي المتداخل بين البوح والوثيقة .

في جل قصائد السماوي التي سنفك شفرتها تباعا قاسما واحدا من الايحاء المشترك ومزج كالرسام تخيلاته الى لوحة او العكس حيث مارس في ذهنه وعبر العصور من فيض الوان الوجع  والحب وخيانة الحبيب مزيجا ..

لا اظن ان كل من يكتب الشعر يمتلك افكارا منظمة بل معظم المبدعين يمتلكون رؤى  متشرذمة..  باقر السماوي مثلا اهاتفه لكني لم التقيه مرة واحدة وعندما لامست بل قاربت( ثيمة ) معينة في كل مجموعة شعرية وجدته حالم كبير وشاعر عميق ومميز مثقل بهموم تتعدى واقعه المعاش بل تتجاوز افاق الاقطار التي حط الرحال فيها ليبيا .. الشام  .. تونس .. الاردن  ..المانيا .. هموم السماوي  تتجاوز الزمان مجموعة  باقر السماوي جديدة ومثمرة كونها تناولت ظاهرة سماع الصوت الذي تحدته الصورة الشعرية لان قصيدة الايحاء تبدو قاصرة كونها تعطي انطباعا  لدى المتلقي لمجموعة من التشكلات بل تذهب بخيال الى ما وراء الخيال ولهذا عندما يأتي ناقدا ليلامس هذه المجموعة  يتحسس الدفء فيها ولايمكن ان يسقط اي شيء من مقاساتها لانها فوق النقد عذبة رقيقة تتحدث  بواقعية عن شاعر عاشق او العكس دون تشبيه او تقريب ولاتغادر واقعية السماوي وحزنه وتجاربه العذبة في بلاد شتى  ( قضبان ومزامير ) نغم واحتمال !!

   لقد غادر السماوي  مجموعته الجديدة  تستره خلف المرايا المقعرة التي كان يختبا خلفها  بعض الشعراء  اما السماوي فقد برأ ذمته ومازال على قيد الشعر يتملك القصائد الراقصة ..

تكونت المجموعة من 33  قصيدة نصا بدات برسالة الى السيد الوطن وانتهى بتطريز على سجادة الوطن !

اعتمد الشاعر على عدة محاور في كتابة قصائد العتاب والاعتذار والقبلة والجسد واللوعة والوجدان والشفاه والتجارب الفاشلة في متن جل القصائد .

يقول في قصيدة رسالة الى سيد الوطن  ؛ص10

وادمعي ادرفها  شوقا الى ثغرك ياحبيبتي الفتية  ...

ورغم انها كتبت في تونس عام 2001 الا انها كانت ترسم مدى جرح الغربة التي في روح الشاعر يقول

ياوجع الغربة ياقديستي الزكية  ..

وقد بدى واضحا تأثر السماوي بالسياب عندما يقول

يارب ايوب قد اعيا به الداء

في غربة دونما مال ولا سكن  

يدعوك في الدجى

اعدني الى داري الى وطني

وفي قصيدة كتابة ورق الذكرى  ..

هذا الاهداء يتكرر في قصائد عديدة من مجموعات اخرى لباقر السماوي  .. في هذه القصيدة مزج السماوي بين الرؤية الواقعية والرؤية النفسية فهو يتحدث عن امرأة ماتت في نظره ثم يبدأ متن القصيدة ..

اكتبي لي اي شيء...

واكتبي لي كل شيء ...

فأنا اشتاق للأشياء من كفيك تسري بالحياة ..

الى ان يصل .. واشرحي لي .. ان أسلوبك ياقرة عيني

                                 هو أسلوب حياتي ..

ثم ينعطف ليقول...

                 مزقي الثوب الذي غطاك ذلا

                واصرخي في وجه من يرميك للشهوات كلا....

وفي قصيدة بيني وبينك نحتاج الى من يفك شفرة القصيدة بصدق وليس بالافتراض فقط  نرى ان هناك معضلة مزدوجة لدى الشاعر فهو موغل في النفي الذاتي والمكاني رغم تأكيده

كيف الكأس يطربني

هذا الكأس أجهدني

أهواك رغم شواظ النار في جسدي

في مطلع القصيدة كان يقول

كفاي ابترها إن خاطبتك وإن    جاءت تذكرني .. لو هاجرت سفني

في نص خرج ولم يعد .. هذه القصيدة عبارة عن دمعة في جفني لم أتمالك نفسي كلما قرأتها ورغم إن القصيدة كتبت في 2009 في السماوة إلا إن القصيدة لا تحتاج إلى مقاربة  .. إنها لوحة فنية يجب أن تعلق في كل مكان !!

فقد طالت سنين العمر

واستولى على الأيام يأسي واحتجاجاتي

فيا وجعي ويا ألمي ويا جرح الكتابات ..

متى تأت ؟!

لتحيي يا حبيب النفس يا قدري بقايا من بقايا الروح في ذاتي ..

هذه القصيدة ناضجة ومفرطة الحساسية وهي شديدة التأثير لدى أي متلقي ..

لقد كشفت هذه القصيدة كل المستور في حياتنا جميعا .. حيث إنها رسمت سيرة ذاتية لكل الشعراء العشاق أو العشاق الشعراء ورسمت سيرهم الذاتية برفق !

في ص30 .. قصيدة احتراق . . كل الأرض محطات إلا العراق .. يقول في متن القصيدة

ماذا فعلت بي العراق ؟

علني أجدها جامدة وكان أسير القافية والتفعيلة وانه أراد أن يقول ماذا فعل بي العراق؟ كما اعتقد. ثم يصف تراب العراق بالوردي حدا لا يطاق بمعنى انه بالدم فكيف يستطيع أن يعمل توليفة لأشكال مشحونة يتجاوز حدود المكان ..

ان مناهج ومباهج التعبير عن الدواخل والاحتراقات تعطي للمبدع لهجة خاصة ولهذا ستكون هذه القصيدة عبارة عن ولادة تاريخية لعلامات وملامح الواقع الفعلي واثر المكان ودلالته التاريخية فكون السماوي في هذه القصيدة نمطا متصلا بالمعيشة والحاضر والماضي داخل ذاكرته المتحركة ..

أنت البعيد على الخرائط والقريب من العيون ..

وعلى محطاتي .. يتمتم لي قطار العمر في الأفق الفسيح..

محطات متعددة وجلد ذات أحيانا ..

وقصيدة على ضفاف الصمت يقول في متن القصيدة التي كتبت في ليبيا طرابلس العاصمة عام 1999 والتي جاءت بقافية واحدة ..

أيا حلوتي شب الغرام بنا معا        فكيف اللقاء لو يعرف الرقباء

كأن هوانا بين صمت وادمع            جرى لكلينا والعذاب سواء

فيا حلوتي حنت إليك مواجعي         تعالي فقد ضجت وأنت دواء

في هذه القصيدة هناك تمركز حول الذكورة مثلما هناك تمركز حول الأنوثة أدى إلى استبدال الأدوات كما يقول ..

نمد جذور الصمت حتى كأننا           نسينا كلانا إننا شعراء

فيا حلوتي حنت إليك مواجعي       تعالي فقد ضجت وأنت دواء

في لحظات قاتلةص36  والقصيدة طرابلسية أيضا عام 1999 وفي هذه القصيدة لحظات قاتلة ربما لأحلام الشاعر وفي القصيدة الحوارية هذه يتحدث الشاعر  عن تبادل ادوار العاشقين في جلد ذاتهم والتذكير بذنبهم المشترك لكنه الملفت إن القصة حقيقية وان نزيف الشاعر عندما يقول ..

لم تزل تقتل في ذاتي السرورا

فثقي بالله إني حائر جدا ..

وأشياءك لا زالت هنا تسبي الضميرا..

إن هذا المقطع يذهب بالمتلقي إلى صورة قاتمة ومؤلمة في نفس الوقت ورغم إن القصيدة بمجملها تتحدث عن طاقة الجسد وإمكاناته وقد تعرض للمصادرة والاضطهاد إلا إن النص فيه تحدي المتيقن يقول ..

افعلي ما شئت إن الوقت حان..

افعلي ما شئت لكن لا تقولي إن من أهواه خان !!

ويعود ليقول ؛

فأنا بعدك لا املك شيئا   غير آثار من الدمع في مقلتيا ..

في هذه المقطوعة إن من البديهي إن الدمع في المقل  غير انه أراد أن يقول أن آثار من الدمع وليس الدمع يراها في مقلتيه وهذه مبالغة مفرطة وظفها لتوسيع حدود المشكلة وحديثه عن حبه الضائع ..

في قصيدة زمني الذي مضى والمهدى إلى التي تفتقدني ..

قصيدة عمودية بقافية واحدة . هذه القصيدة لا تختلف عن سابقاتها في توظيف إمكانيات الجسد لكنه يخوض في البحث عن الحب في مداخلة والبحث عن اللذة المفرطة واستلهم من تناقض الفكرة صياغة الحزن المهاجر يقول ..

أنى أراك بلا لوم ولا عتب      حتى لأغفو بين الصدر والثغر

وفي مطلع القصيدة يقول ..

إني وفيت وهذا حبر قافيتي    دم ودمع وأشلاء على الأثر

 وفي منتصف القصيدة يقول ..

لا تستفزي جراحي في  مخاصمة        حسبي هواك وعمري فيك فانتظري

في هذه الأبيات الثلاث رمم السماوي أوجاعه في الزمن الذي مضى وتحدث عن نساء كثيرات أجملهن في امرأة واحدة ؟!

كما يبدو رغم إن الإهداء إلى التي تفتقدني .. لواحدة فقط !

في قصيدة قافلة الموت التي كتبها في موضوع ضحايا مجزرة عرس الدجيل عام 2011 . هذا العرض لم يرق إلى الحادثة ويمكن للمتلقي أن يرى النص وهذه مشكلة المبدع العراقي حيث لم يرق إلى مستوى الفاجعة سواء في قضية الاحتلال أو الحرب الطائفية . كتبت القصيدة أو الرد أما كمتفرج أو عن طائفته أو للاستهلاك وفي هذه القصيدة المختصرة لم يحدد السماوي ولم يشير إلى العصابة التي امتدت عداوتها عبر التاريخ الإنساني بأكمله في الانتقام من الخير

يقول ..

وعلى الصبية آثار جرح الصابرين ودهاليز السنين ..

وينعطف يكمل..

 هذه قافلة تغتالها كف العتاة المجرمين ..

فلماذا غاب عن محكمة البعض .. القضاة المفلسين..

وانزوى صوت ادعاء الماكرين..

في قصيدة لوعة عبارة عن وقفة من الوقفات الكثيرة التي يتخيلها الشاعر ويكتبها أو يوثقها بعد حين خاصة أن الشام جميلة في كل شيء..

ووجدت فيك سعادة لا تشترى

فدعي فؤادي في هواك فلم يزل

 جرحي بجنب الكرخ أصبح غائرا     

تذكري رجلا.... أحب وسافرا..

في نص اعتذار إلى امرأة ما

ورد في النص استخدامات كثيرة فقد اشتغل على الجسد بقوله ..

 أو تجاوزت على ثغرك يوما

وجاء الاشتغال الآخر عن الذات المعنوية وصراعات الضمير والملفت كما اعلم إن هناك علاقة طردية بين الحب والضمير في مواقع كثيرة

في المبحث الثالث حديث عن الأمنية وتأكيد العشق

يقول .. اعذريني

إن أنا أوجعت بالتقبيل خديك وأدميت لماك ..

أما ما يتبعها في البيتين فكانا حشوا لا مبرر له كما يخطر لي ما كان عليه أن يكمل

اعذريني

إن أنا بالغت في تصوير أشواقي إليك..

إلى

غير عينيك التي اعشقها ودموع الاعتذار ..

صحيح انه تحدث عن عدد من الانزياحات الكثيرة في القصيدة وتحدث عن حتمية الحب برغم وجود أشخاص  كثيرون بمعنى  ان هناك نساء عديدات إلا انه عبر عن ظمأ رومانسي يعيشه الشاعر في خلجاته ظمأ استخدمه في معظم قصائد المجموعة..

في قصيدة اشتياق والى متمردة والتي كتبت فيها القصيدة الأولى قبل الأخيرة بعشر سنوات إلا إن الواضح في القصيدتين إلا هناك عوامل نفسية أدت إلى توهجات في نفس الشاعر وظل متخيلا مسافرا صوب الواقع الغائب لكن ما لم يغادره حلمه ويقينه أينما وصل.

ثم اهمسي مني بشارة عاشق         لازلت ازرع من الوعود ووعودا

في قصيدة قضبان ومزامير والتي هي عنوان المجموعة الشعرية الرابعة للشاعر  لا ادري لماذا اختارها الشاعر لتكون عنوان المجموعة كاملة.. لكنه كما يبدو لي بداية النص في روح السماوي وتردداته وتناقضاته وخوفه أيضا

حطمتها ملئ إصراري فحق لها      أن تستحيل مزاميرا لمن طربا

في نص إلى سمراء ليبية ودعاء

لا يمكنني أن أقارب هذين النصين لان أي كلمة لا ترقى إلى مستوى العاطفة التي في قصيدة دعاء  أما الأولى فهي سياسية وغرضها مطروق  وقد أراد الشاعر أن  يعطي انطباعا للمتلقي أن مجموعته المغتربة هذه فيها مكابدات وطن وواحة وحب!!

في قصيدة جراح نازفة ورغم إنها عمودية بقافية واحدة لكن محور القصيدة ظل كما القصائد الأخرى ( المرأة - الثغر وان كان للجراح والعتب ) اما قصيدته الى مجهولة .. في هذا النص تناقضات حادة وفي البدء قال إلى مجهولة ..

في المتن قال..

 أيا قدري ودفء حلاوة السفر

ولم يغادر المقطع الأول حتى قال في نهايته ...

 وسيري في مهب الريح بين عواطف المطر

في المقطع الثاني

أيا قدري ويا داومتي الحيرى ويا( انشودة المطر)

هنا أقول إن معنى القصيدة كما يقول عمالقة النقد يقيم مع المؤلف ويتحرك معه ويوظفه  في كل اشتعالاته والمنهج الظاهري .. إن السماوي قدم في هذين المقطعين صورة متناقضة لخلجات الإنسان في محطة سفر وربط بين الاقتراب من المرأة وجعلها قدر!

هنا نوضح إن الصورة الذهنية التي يرسمها الشاعر يجب إن تقارب إدراك المتلقي وان كان ناقدا ولعل هناك من يجد تفسيرا أرقى لهذا النص الذي هو بلا شك رقيق وشفاف.

اما قصائد المجموعة الأخرى فقد جاءت على نفس الإطار .وجاء إبداعها متواصلا مع ماكينة باقر السماوي في دوواينه الأخرى وهنا أريد  أن أقول إن مقاربة النص لا تعني بالضرورة إن يقول المقارب كل شيء فلكل رؤى خاصية ومهمة الخاص وتجربته وكاتب هذه السطور ليس اكاديميا ولا ينتمي إلى مدرسة معينة بل هو هاوٍ  يحاول من خلال قراءاته واستنباطاته أن يترجم ما يخفى عليه أولا  .

لقد كان ديوان السماوي بحق تحفة شعرية رائعة وقد أحسست بأنه يتحدث عن الكثيرين وعن تجارب عايشته في قضية الحب الغائب والوطن والغدر الذي هو سمة الشرق  . لقد نجح باقر السماوي في توظيف تمركزاته في كل مساحات النص أينما ورد وفي أي قصيدة واظهر نضوجا كاملا في كتابة قصيدة وان كانت قيدته القافية الواحدة في بعض المواقع ورسم لنا صورة شعرية مكثفة تكفي للارتكاز عليها في فهم القيم ومعرفة دلالاتها في مشروعه الرغبوي .

لقد كان السماوي يسبح في أجساد كثيرة متطايرة خلف الميتافيزيقيا وتمكن بذكاء وبلوعة أن يقول للقارئ إن هذه تجاربه والحقيقة أن هناك تشابه فيما يقول السياب والسماوي حول العشيقات سيما وان الشخصية العربية بمجملها ظلت شخصيه شبقية .. لقد انغمس السماوي في هذه المجموعة  في عالم العتاب والغربة وقدم مشهدا شعريا رقيقا ورغم انه عاش في دول شتى إلا انه لم يكتب عن صحراء ليبيا أو زيتون تونس .. لم يغادر موضوعته الحبيبة وخارطة الوطن  التي معه في معطفه وفي حقيبته ..

ان الشاعر العربي المحكوم عليه بالسفك والظلم عانى كثيرا من حكم الإمعات وان اختلفوا فخلف هذا السلوك فراغا عاطفيا خطيرا وظفه بعض الشعراء كالسماوي في الحب واللذة لكنه كان يريد الوطن والثورة في قصائد كثيرة .. جاءت نصوص القصائد مقنعة وأدت أكثر من وظيفة ويمكننا أن نعد مشروع السماوي في قضبان ومزامير بأنه استجابة لفعاليات وانفعالات ضجرة ومن حقنا أن نمنحه علامة التميز فهو قدم نوعا وكما من الشعر ..

ومشاريعه كما يبدو كثيرة إلا إن هذه المجموعة أخذت جانبا جماليا في التطور وتحرير الأجساد داخل حدود المقترح وقدم بوحا ونزيفا سيعجب الكثيرين وهنا أشير إلى مقدمته داعيا هؤلاء إلى مراجعة أرائهم فالترجمة لا تصنع الشعر ولا الرواية بل تلوث الإبداع وتقدم لغة جامدة  تمزق أمعاء المتلقي  لأنها بلا روح..

أتمنى أن يكون  السماوي قد أوقف هوامش الآخرين وقدم بإشعاعه الشعري المنجز الجديد همسات وزقزقة عصافير  وأرواح ترفرف مع الملائكة..

نجم الجابري


التعليقات

الاسم: نجم الجابري
التاريخ: 2012-09-14 06:35:41
شكرا استاذ فراس على مروركم بصفحتنا المتواضعه

الاسم: فراــــــــــس حمـــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 2012-09-03 10:28:10
اكتبي لي اي شيء...

واكتبي لي كل شيء ...

فأنا اشتاق للأشياء من كفيك تسري بالحياة ..

الى ان يصل .. واشرحي لي .. ان أسلوبك ياقرة عيني

هو أسلوب حياتي ..

............. ///// نجم الجابري
لك وقلمك وابداعك الرقي والقرائة الرائعة في مقاربة نقدية لديوان باقر السماوي (قضبان ومزامير)
دمت سالما


تحياتـــــــــي فراس حمــــــــــودي الحـــــــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــــــة




5000