هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جسر على نهر درينا ذاكرة البوسنة

كاظم حسوني

الفكرة الاولى للجسر الذي يربط البوسنة والشرق ،في رواية (جسر على نهر درينا )للروائي ايفو اندريتش ولدت حين التمعت في خيال صبي العاشرة ، الذي كانه الوزير محمد باشا، ذات صباح في تشرين الثاني عام 1516 ، يوم انتزعه عنوة من ابويه الجنود الترك ، مع من انتزعوا من اطفال البلاد الذين تتراوح اعمارهم بين العاشرة والخامسة عشرة ، اذ وضع الاطفال الاسرى داخل سلال صغيرة من الاغصان المضفورة ، حملتهم قافلة خيول ، فعلى جانبي كل فرس سلة وضع فيها طفل ، مع صرة فيها شيء من الطعام ، وقرص آخر حلوى حملوها من بيوتهم ! (ومن هذه السلال المتأرجحة ، كنت ترى الوجوه الغضة المذعورة ، الباكية ، وجوه هؤلاء الاطفال الذين سيقوا عنوة ، وقد اخرجوا انوفهم من السلال ، ومدوا ابصارهم ، باحثين بلهفة ، وبضراعة عن وجوه امهاتهم وآبائهم ، متوسلين لاعادتهم اليهم) وسط حشد الآباء والأمهات والاقرباء الذين ساروا على مبعدة وراء آخر الافراس، متعثرين ،لاهثين يشيعون ويلقون آخر نظراتهم الى الصبيان الذين اخذوا الى غير رجعة وكتب عليهم ان يعيشوا في عالم اجنبي وان يعتنقوا دنيا آخر ، فينسوا دينهم وبلدهم ، واصلهم (ليقضوا حياتهم في كتائب الامبراطورية العثمانية المترامية الاطراف) ورغم ان الوزير قد تخطى الستين من عمره ، الا ان صورة ذلك اليوم البعيد ما انفكت محفورة في ذاكرته ، كالجرح العميق ، تاركة داء في جسمه ، فهو يرى الى الآن من مكانه في السلة ، النسوة كلما اقتربن من قافلة الاطفال اكثر مما ينبغي ، نهرهن فرسان الأغا ، وفرقوهن بالسياط ، وهم يندفعون نحوهن صارخين ، فيما تحاول كل واحدة منهن ان ترى لآخر مرة ، بعينيها الدامعتين راس ابنها المخطوف ، مطلاً من السلة ، وهن يبكين ، ورددت صرخاتهن اسماء ابنائهن دون توقف ، الا ان بعضهن توقفن شيئاً فشيئاً ، وقد اعياهن المسير الطويل فوق الأرض الوعرة ، وادركهن اليأس ، وطردتهن السياط ، وعندما دنت قافلة الخيل والفرسان من ضفة نهر (درينا) الصخرية الوعرة ، بانتظار المركب العتيق ، مركب (ياماك) النخر البطيء ، وعبر ساعات الانتظار الطويلة ، اخذت اجساد الاطفال ترتعد من البرد والخوف والجوع ، فوق الضفة العارية ، وروعهم اصطخاب مياه النهر الثائرة ، الهابطة بسيول عارمة من الجبل ، وسط ولولات الأمهات ، الثاكلات ، وبكائهن المرير ، وضجة سنابك الخيل وصراخ الجنود ، ولما عبر جميعهم الى الضفة الأخرى ، جلسن الأمهات على الشاطىء في هدوء ، حيث فرغ المكان من الفرسان الترك وسياطهم ، واخذن يسترسلن في البكاء ، وقد جمدهن البرد ، ليرين مرة اخرى على الشاطىء الصخري الآخر ، قافلة الخيول والجنود ، التي غدت تستطيل وتغيب رويدا رويدا ، لتختفي بأبنائهن الى الابد ، ويتذكر الوزير محمد باشا ، لكم عذبته ساعات الانتظار الطويلة وساوره الخوف وسط الرياح المعولة ، الشديدة البرد ، وزمجرة المياه المتلاطمة ، ولم تبارح خياله قط صورة (ياماك) الرجل الشاذ صاحب المركب ، ومازال صدى عويل النساء وصراخ رجال الدرك يترجعن في راسه ، ولقد تركت تلك المشاهد منذ العاشرة من عمره على جسده داء ، هو اخدود اسود يشق صدره شقين ، من حين لآخر خلال ثانية او ثانيتين ويعذبه عذابا شديدا ، اذ ارتبط هذا . الالم في ذاكرته بصورة ذلك المكان ، ورافقه الداء منذ ذلك اليوم ، ولم يتركه بعد ذلك ابدا ، حتى كبر واصبح ضابط بلاط كبير ، ثم وزيرا وشخصية مهمة في الامبراطورية ، وما برح الداء يعتريه لثوان ، حتى تنقضي الشفرة ويهدأ الألم . .

وفي ذات يوم دار بخلده وخطر له انه لو اقام جسرا عظيماً فوق الضفتين الصخريتين ، لما يحمله المكان من شقاء للناس عند عبورهم نهر (درينا) ، ربما شفى من دائه الذي لازمه طوال حياته ، ومنذ تلك للحظة قرر الوزير الأكبر (محمد باشا) بناء الجسر الكبير عام 1571 حتى انقضت خمسة اعوام متواصلة من العمل ، جلبت فيها الآلآت الضخمة والأجهزة ، وبكرات البناء ، ورجال الدرك ، والمهندسون ، وسيق جميع سكان (فيشجراد) ، وزجوا بالأعمال الشاقة التي كابدوها الليل والنهار ، اذ لاقى فيها الرجال شتى ضروب العسف والانهاك ، والعناء ، على يد (عابد اغا) المشرف على بناء الجسر ، الذي اشتهر بشراسته وقسوته ، وما اختفت ابد برغم مرور الأعوام من اذهان الفلاحين والعمال قصة (اديسوف) المحزنة ، حتى تناقلها الابناء من بعدهم ، ذلك الرجل الذي جاهر في عصيانه وتمرده عن العمل ، وما فتىء يدور على الفلاحين المسخرين ، محرضا اياهم ، وجعل يعمل ما بوسعه على فل عزائمهم والتغرير بهم بترك العمل والفرار الى قراهم وحقولهم المهجورة ، بل راح يتخفى في الظلام متسللاً لتخريب منصات الجسر ، وتعطيل الاعمال ، حتى كشف امره لينتهي نهاية مروعة بأمر (عابد اغا) اذ امسك به ليضع فيه الخازوق ، مخترقاً كل جسده ، كما السيخ في الخراف ، وعذب بطريقة رهيبة تقشعر لها الابدان ، برع في وصفها المؤلف ، ثم علق فوق كتفي نهر (درينا) وبدأت تمر فوقه الاف الاقدام كل يوم ، حتى تغيرت خارطة (فيشجراد) ، اتسعت وامتدت ،واختلط فيها الوافدون ، وبات الجسر المحجة ، والمركز والمكان الاثير في نفوسهم ، يحومون حوله ، ويلتقون عنده ويجدون فيه راحتهم ، كأنه المزار يبثونه لواعجهم وآمالهم ،واحزانهم ، وافراحهم ، ولا يمكن ان يتخيلوا وجودهم دونه ، وهم ينسجون فوق سمائه عشرات القصص والحكايات والأساطير ، ونشأت فوقه اجيال جديدة ، نحت منحى الآباء ليكتسب الجسر المكانة نفسها في نفوسهم ، وما انفك المسنون يتذكرون (بيرو سولا) المعلم الايطالي المنحني الوديع الذي كان يعبر الجسر كل يوم الى منزله القريب ، والمغنون الذين كانوا يجلسون في ظلاله ، وبنت (عابد اغا) الفاتنة التي اكرهت على الزواج فألقت بنفسها من فوق الجسر ، ولا يفارق خيالهم شبح (قرة جورج) المتمرد فوق الجبل ، التي عبرت قذائف مدفعه الجسر ، ودكت المدينة ، يتذكرون الوزير (محمد باشا) والمهندس (طوسون) افندي الصامت ، و(عابد اغا) و(علي خجا) الرجل الورع التقي الذي عاصر تقلبات الأحداث . وشهد التغيرات والحروب ،وظل يرعبه تغير الناس وخروجهم عن تعاليم الدين ، الا ان جسر (درينا) بقى شامخاً ، لم تنل منه عشرات الاعوام ، وتقلبات الطبيعة ، وتغيرات البشر ،ولا الفيضانات التي اجتاحت المدينة واغرقتها ، ولا احتلال الجيوش النمسوية للبوسنة سنة 1878 ، ، ولكن ها هي الحرب تندلع فجأة بين النمسا والصرب اثر مقتل الأرشيدوق (فرانتسفرديناند) عام 1914 ، وسرعان ما الغم الجسر بالمتفجرات ، وباتت مدفعية الميدان ترسل قذائفها من اعالي الجبال في دوي متصل من الجانبين ، ونسف الجسر اخيرا بقذيفة ، وتهاوى فوق الموج المتوثب الصاخب ، وسقط معه (علي خجا) الذي عاش بقربه ورافقه طوال حياته

 

•· (رواية جسر على نهر درينا) نال بها المؤلف البوسني (ايفواندرتيش) جائزة نوبل عام 1961

ايفواندريتش ولد عام 1892 وظهرت له اعمال روائية عدة منها (اخبار مدينة ترافينك) و (الآنسة) وثلاث مجاميع من القصص فضلاً عن دواوين شعر ، اكثر مؤلفات ايفواندرتيش تدور موضوعاتها على البوسنة ، تروي تاريخها ابان الاحتلال التركي . اما روايته (جسر على نهر درينا) فأنها تعد قمة اثاره . .

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: Ali Saeed
التاريخ: 2013-01-17 20:40:24
"جسرٌ على نهر درينا".. أحدى ممارسات إخفاء الضمير الإسلامي السياسي، حيثُ سِيق المسيحيونالأرثوذوكس الصرب والروس واليوغسلاف كعبيدٍ إلى دولة الخلافة الكافرة، وكماشيةٍ بشرية تُبدي ـ خانعةً وخاضعة ـ الولاء الأعمى للخليفة ولدينه.. فجسرُ درينا أحد الشواهد على الإ‘تداءآت الإسلامية ـ الفتوحات الإسلامية ـ وهي دليل آخر على بطش حكومات الدين ضد الإنسان.




ـــــــــــ
علي سعيد.. كاتب من العراق
facebook: Ali Saeed

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-08-31 18:02:57
صديقي الرائع استاذ فراس لك وافر الاحترام والمحبة الدائمة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-08-31 17:21:37
كاظم حسوني

........................... ///// لك النجاح والتألق والابداع الحقيقي ان شاء الله سلمت الانامل بما خطت من رقي ابداعها وتألقها الدائم دمت

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000