هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جسر سان لويس ري

كاظم حسوني

بطل هذه الرواية هو الجسر الذي حملت اسمه ، وهو جسر مصنوع من الحبال المجدولة ، ومن غصون الصفصاف ، اقامه الهنود الحمر ليصل مدينتي (ليما) و (كيزكو) في اوائل القرن السابع عشر ، وظل صالحاً للاستعمال لمدة تزيد عن القرن من الزمان ، ولم يكن يزيد على سلم بسط فوق الوادي العميق ، يحفه حاجزان من جذوع الاشجار ، وكان على الجياد والعربات والمحفات ، ان تهبط مئات الاقدام لتمر بقطع من الخشب ، فوق ذلك السيل الصاخب الضيق ، اما المسافرون فكانوا دائما يفضلون ان يعبروا فوق الجسر ، وكانت تقوم على رأس هذا الجسر الذي يحمل اسم راعيه (لويس الفرنسي) كنيسة صغيرة مبنية من اللبن ، تباركه وتحميه ، وفي ظهر يوم الجمعة الثاني عشر من تموز عام (1714) انهار جسر سان لويس فجأة ، وتقطعت حباله ، وقذف بخمسة كانوا يعبرونه الى الهوة العميقة تحته ، ، كان اهالي البلدة يعتقدون بأن الجسر باقي الى الابد ، ولم يدر في خلد احد انه يمكن ان ينهار يوما ما ، لذلك كان كل من سمع بالحادث من سكان (بيرو) يرسم علامة الصليب ، ويروح يفكر متى عبر الجسر اخر مرة ، ومتى كان ينوي عبوره في المرة القادمة ، واستولى على سكان (ليما) شعور قوي بالتوبة والندم ، فردت الخادمات ما كن قد سرقنه من اساور سيداتهن ، واضطر المرابون ان يدافعوا بحرارة على الربا امام زوجاتهم ، واعلن كثيرون عن توبتهم ، وكان غريبا ان يترك انهيار الجسر ذلك الاثر البالغ في نفوس اهالي (بيرو) فكان حزنهم عميقاً ، لهذا الحادث ، ولكن لم يفكر احد منهم في ان يعمل شيئا من اجله ، الا ان رجلا واحد هو الراهب (جونير) وهو من الرهبان الفرنسيسكان من ايطاليا ، اذ كان وجوده في مكان الحادث عند وقوعه مصادفة عجيبة ، تكاد توحي بان وراءها قوة واعية ، فقد جاء من شمالي ايطاليا الى (بيرو) ليدعو الهنود الى المسيحية ، وكان في ذلك اليوم المشؤوم يسير على احد التلال ، وراح يسرح ببصره في تلك اللوحة الثلجية التي تغطي القمم البعيدة ، ونفسه تفيض رضا لما لقيه من نجاح ، فقد عمر كثيرا من الكنائس المهجورة حتى اصبح الهنود يحتشدون فيها لصلاة الصباح ، وبينما كان السلام يغمر نفسه ، اذ وقع بصره على الجسر ، في تلك اللحظة شق الهواء صوت قاصف ، ورأى الجسر ينشطر شطرين ويقذف الى الوادي العميق بخمسة عابرين ، راحوا يلوحون باذرعهم ، وقد بدت اجسامهم من بعيد ضئيلة كالنمل ، ولو كان غيره في مكانه لهنأ نفسه في سرور خفي ، اذ افلت من الموت وهو على قيد خطوات منه ، ولكن الذي طاف برأسه كان شيئاً آخر (لماذا حدث هذا لهؤلاء الخمسة) ، حينئذ تطوع لتقصي اخبار الضحايا لعله يصل الى خيط يجمع بينهم ، ويفسر الاحداث التي ادت بهم الى هذا المصير المحتوم ، مما دفعه ذلك الى العمل ستة اعوام كاملة ، طارقاً كل باب في (ليما) ملقياً الاف الاسئلة ، مسودا مئات الصفحات في محاولته ليثبت ان كل واحد من هؤلاء الخمسة القتلى ، كانت حياته كلا لا يتجزأ وكان الناس جميعاً يعلمون انه كتب كتابا ما عن ذلك الحادث ، فكانوا يقدمون اليه ما يطلب من عون ، وكانت ثمرة هذا النشاط الطويل كتاباً ضخماً احرق امام الملأ مع صاحبه بعد ان وقع في يد بعض قضاة محاكم التفتيش ، حيث اعلنوا انه فيه دعوة الى الالحاد . الا ان نسخة منه لم يعلم بأمرها احد ، اخذت طريقها بصورة خفية الى مكتبة الجامعة (بسان ماركو) بعد اعوام طويلة ، وهناك ثوت في صندوق بين دفتيه الخشبيتين ، حيث راح الغبار يتراكم عليها يوما بعد يوم ، اما صفحاتها فتضمنت قصة كل واحد من هؤلاء الخمسة القتلى ، والافا من الحقائق الصغيرة والاخبار والروايات ، وقد ختم على ذلك بعبارة جزلة تبين كيف اختار الله ذلك الشخص بعينه ليموت في ذلك اليوم بعينه ، حتى يفصح للناس عن حكمة الرب ، وقادته تحرياته الى العثور على رائعة ادبية ، مجموعة من الرسائل سطرتها الضحية الاولى المركيزة (دي فتماير) الى ابنتها (دونا كلارا) المتزوجة من نائب ملك اسبانيا ، وكانت رسائلها تفيض بحبها المجنون نحو ابنتها ، لعلها تعوض او تحل محل ذلك الحب الذي لم يجد له متنفساً في واقع الحياة ، وتحاول ان تظفر باهتمام ابنتها النائية او اعجابها ، تلك الرسائل التي قدر لها ان تصبح نصوصاً يدرسها الطلبة ، ومادة ينقب فيها علماء اللغة ، وغدت بعد قرن من موتها اثرا من الاثار الخالدة في الأدب الاسباني ، وعندما اتمت رسالتها السادسة والخمسين ، والتي فرغت من كتابتها قبل الفجر في الفندق ، وفي طريق عودتها الى (ليما) ، بعد ان تمت مراسيم حج ضريح القديسة (ماريا دي كلوزمبوك) مع خادمتها (ببيتا) فتاة الدير ، وفي عبورهما جسر (سان لويس) ،سقط بهما . (ببيتا) الضحية الثانية ، وهي الفتاة اليتيمة التي خرجت من الدير ، ولم تحس بالسعادة في بيتها الجديد ، اي عندما دخلت في خدمة المركيزه (دي فتماير) وتسجل مشاعرها في خطاب موجه الى رئيسة الدير ، وهي مربيتها ومعلمتها ، وقد عرفت المركيزة محتوياته ، فتأثرت وتعاطفت مع الفتاة ، ولغرض التخفيف عنها اصطحبتها معها بعد ايام برحلة لزيارة ضريح القديسة (ماريا) ، وعند عودتهما الى (ليما) تسقطان في هوة الوادي العميق ، والضحية الثالثة هو ( استيفان) الذي نشأ مع اخيه التوأم (مانويل) في احد الأديرة ، وعندما يموت (مانويل) بعد ان يمضي وقتا طويلاً يعاني من غرامه للممثلة (كاميليا) ، يشعر استيفان باليأس والحزن ، ويحاول الانتحار ، ولكنه ينجو من الموت بعد ان تدخل البحار (الفرادو) ثم اقنعه للعمل معه في البحر ، وعندما اخذا طريقهما من مدينة (كيزكو) الى (ليما) ، ولما بلغا الجسر هبط الكابتن الى النهر ليشرف على نقل بعض المتاع ، اما استيفان فعبر من فوقه وسقط فيه ، والرابع هو العم (بيو) وهو كان للممثلة الشهيرة (كاميليا بيركول) الخادم ومعلم الغناء ، والحلاق والقارئ والرسول ، والقيم على شؤون المال ، بل لقد اضافت الشائعات انه ايضاً ابوها ، ولم تكن (كاميليا) تعرف القراءة والكتابة ، فكان العم (بيو) يعلمها ادوارها ويقرأ لها ويكتب رسائلها ، ويكفي ان نعلم ان (بيركول) قد ظهرت في مائة مسرحية من وضع (لوب دي فيجا) وحده ، مع انه كان في ليما عندئذ كثير من الممثلات القديرات ، فقد كن جميعاً دون (بيركول) منزلة ومقدرة، على ان شخصاً واحدا كان يؤمن بعظمة (بيركول) ذلك هو مدربها العم (بيو) ، وقد وصفته المركيزة (دي فتماير) في رسالتها التاسعة والعشرين الى ابنتها (كلارا) المقيمة في اسبانيا ، كان العم (بيو) سليلا غير شرعي لأسرة عريقة في (كاستنليا) ، وقد فر في العاشرة من عمره من منزل والده الى مدريد ، وكان قد وهبه الله ست خصال لاغنى للمغامر عنها ، ذاكرة لا تنسى ما تسمع من اسماء ، وما تلقى من وجوه ، مع قدرة على تغيير اسمه ووجهه ، معرفة الكثير من الممثلات وابتكار لا ينفذ ، وحفظ الاسرار ، وقدرة على الحديث ، وتحرر من وخز الضمير مبعثه ما يحمل للضحايا الاغنياء الاغبياء من احتقار ، ان العم (بيو) اظرف انسان في (ليما) ان حديثه يسحر سامعيه ، ولو لم يكن على ماهو عليه من سوء السمعة ، لاتخذته انا سكرتيرا لي يكتب رسائلي ، وعندما اصيبت الممثلة (بيركول) بمرض الجدري ، اعتزلت المسرح وعشاقها واصدقائها وعالمها برمته هاربة الى الريف ، اذ امتلأت نفسها بالمرارة والحزن ، حتى ردت الهدايا الى نائب الملك ، ورئيس الاساقفة واصدقائها المخلصين ، ولم تسمح لأحد ان يدخل عليها في بيتها النائي البعيد عدا ممرضتها وخادمتها ، اما العم (بيو) فأنه لم ييأس ، بل استطاع ان ينفذ الى البيت والى صاحبته ، بما كان يبذل من رعايته للاطفال ومساعدة في ادراة شؤون المنزل ، ولما كان يقرضها من المال باسلوب لا يجرح كرامتها ، وبعد ان طردته في واحدة من حالات غضبها وانحراف مزاجها ، استطاع اقناعها بان يأخذ ابنها (جيم) الصبي للعيش معه لمدة عام في (ليما) ، ليعلمه اللهجات والموسيقى وبعض الفنون ، وعندما اصطحب الصبي في اليوم التالي حاملا متاعه ، وعند بلوغهما الجسر لقيا مصرعهما ، وكان (جيم) هو الخامس ، وينهي الراهب (جونبير) الى ان موت الضحايا لم يكن يتماشى مع عدالة الرب ، فلم يجد في حياة اي منهم ما يبرر مصرعه على هذا النحو ، وتختتم الرواية باتهام الاب (جونبير) بانه ملحد فيحرق هو وكتابه امام اهل (ليما) . .

 

•· ولد الكاتب الروائي ثورنتو وايلدر في بالولايات المتحدة الامريكية عام 1897 ، انجز العديد من المسرحيات والروايات ، اعتبر النقاد روايته (جسر سان لويس ري) من روائع الادب الامريكي ، ونال عليها جائزة (بولتنيز) عام 1972 . وعمل لسنوات استاذا للأدب الانكليزي بجامعة شيكاغو (1930- 1936) .

 

 

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: زهيريوسف مصطفى
التاريخ: 2016-01-22 16:09:23
خلاصة رائعة لهذه الرواية الخالدةالتي قرأناها كطلبة بالمرحلة الثانوية في ستينيات القرن الماضي ولا زالت عالقة بالذهن. شكراً على هذه المبادرة الطيبة.

الاسم: essa
التاريخ: 2015-03-02 17:17:47
سرد جميل للأحداث شكرًا على طرحك لهذه الرواية

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-08-28 19:17:52
محبتي لك استاذ فراس وعميق امتناني لمرورك الجميل وكلماتك الرائعة دمت اخي الحبيب ولك بالغ التقدير

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-08-28 13:32:35
كاظم حسوني

........................... ///// لك النجاح والتألق والابداع الحقيقي ان شاء الله سلمت الانامل بما خطت من رقي ابداعها وتألقها الدائم دمت

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000