.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عيد مؤجل* / قصة قصيرة

د. مرتضى الشاوي

أوشك شهر رمضان بحليته الروحانية وبقداسته الإلهية أن يجرّ ثوبه القشيب كما ينبغي في حساب الصائمين ؛ لأنّهم في آخر يوم منه قد شعروا بفراقه إذ تصرمت أيامه ولياليه كحبال الدلو المتهرئة بعد عناء السقي .

     ظلّ الناس - كعادتهم - في حيرة ولهفة انتظار بزوغ الهلال وهو يبدو دائما ً كزورق فضي ، فلا العين المجردة تراه بوضوح ، ولا العين المسلحة ( الدربين )* تكشف سرّه عند الغروب  .

     كانت أعناق النساء مشرئبة نحو الأفق غارقات في الأوهام وخيالات المساء ، وينتظرن مداعبات الصباح الآتي من جديد   ، وكذلك تمتمات كبار السن تتوالى نحو السماء بهتاف ونفحات قدسية يا الله ... يا الله ! ، أما الأطفال فهم في انتظار الفرحة الكبرى ، جموح ولعب وابتسامات وقهقهات تتعالى وأصوات : يا رب ، يا رب .....!!!

متى يطلع الهلال ؟ وكيف نراه بثغر شوال المبتسم ؟ كيف أقابل أصدقائي وقراباتي غداً ؟ كيف أعانق والدتي ؟ ، وكم يعطيني أبي من المال ؟ وماذا تشتري لي والدتي من الحلوى ؟ أسئلة تتراكض وأجوبة مؤجلة في طيات الغد المؤمّل .

إنّه الحاضر في كلّ ليلة والغائب قبيل ليلة ، قد امتطى صهوة الليل السوداء فجأة ؛ ليغيب عن عيونهم الناعسة ، ويخرج بغرة فرس بيضاء يبهر الأطفال بانحنائه أجلالاً لهم ، هكذا اعتادت نفوسنا الظامئة وقلوبنا الوالهة وأفكارنا الغارقة  ؛ لرؤية الهلال ذلك " الدائب السريع ".

الكلّ ينتظر إلى طلعته البهية ، لكن لم يبدُ بعدُ ذلك المشهد عند الغروب إذ اختفى خلف غيوم بيضاء راكضة تناثرت وتسابقت بسرعة تدفعها ريح هائجة .

كم مذهل ومريع هذا المساء ؟ لا يحمل تباشير فرحة العيد ، ربما يجرّنا إلى يوم آخر .

 لقد طبع في أوجه الناس الحزن ، واعتاد الصائمون في نحو ما أن يعتمدوا على الرؤية بالعين المجردة كحكم شرعي أولاً ، وثانياً على مضي ثلاثون يوماً من الشهر كان العاشقون يتنافسون في ضيافته الرحمانية ، لكنّ الناس لم يروا شيئاً قط ، ولم يبن ضوئه المعتاد فظنوا أنّ العيد في خطر فراحوا يتهامسون... ويتهاجسون ... وووو .

صاح الناس : الهلال في خطر !!! ونحن ننتظر الفرج . هل من راءٍ ينفذ بصره خلف السحاب ، فزرقاء اليمامة ما كان عليها لترمق السماء ؛ لأنّ عيونها خلقت لترى معالم الصحراء .

ما الحل ؟ إذ لا حلّ !!!، فالأخبار من الأماكن البعيدة تأتي متأخرة ولا يمكن الاعتماد إلا على رؤية شاهد يعتدّ به .

     باتت القرية الريفية النائية في صمت بلا مذياع صوتي أو مرئي ينقل لهم نبأ حلول العيد ، فأجهزة الراديو التي تعمل على البطاريات قليلة ونادرة الاستعمال، فلا اتصال سلكي كان موجوداَ ولا جهازاً محمولاً كالذي هو في وقتنا .

أغرق الناس في النوم بعد جهد وتعب في كشف ذلك المخلوق المطيع ، وأرادوا أن يعلموا عن أمر إطلالته فلم يفلحوا .

راحوا ينتظرون ملامح الهلال فجراً ، وهو يطلّ بثوب شاب حسن ، وهي مسلمة في ظهوره يقيناً ، ولكنّ آمالهم تبددت بالفشل ، وتيقنوا أنّ فرحتهم بالهلال قد سرقت من قبل سماء صارت سوداء مكتظة بالغيوم ، إذ الإمطار تساقطت بغزارة وانهمرت في كل مكان بلا انقطاع ، وغاصت الشوارع بالمياه الموحلة بالطين فلا شعاع من شمس قادم إلى بيوتهم ولا ( طارش )*** يخبرهم بحتمية العيد .

 ظلّ سكان القرية صائمين في ترقب الطريق الطيني ، علّهم يجدون بارقة أمل تطلّ عليهم من بعيد .

أقبل الظهر بأذانه كأنّه شيخ جليل عليه سمات الوقار، ولم يبادر أيّ أحد في إطراء تحيات العيد نحو الآخرين ، إذ لا عيد لهم ما لم يتحققوا من ظهوره بشهادة رجل عدل ، وشيوع رؤيته في المدن القريبة .

وفجأة قدم ( أبو علي ) ذلك المسافر الذي شدّ السفر في كلّ سنة  لزيارة أحد أقربائه في القرية الغارقة بالمطر بمناسبة حلول عيد الفطر ، وأخبرهم أنّ العيد قد تحقق في المدن الكبيرة وعند رجال الدين منذ الصباح الباكر... فرح الناس بهذا الخبر السارّ إذ ردّت المياه إلى تقاسيم وجهوهم ، وتصافحوا يغبط بعضهم الآخر.

وسارع الأطفال في تحياتهم يجوبون الطرقات باحثين عن حلوى عيدهم السعيد المفقود في صبيحته بأقدام ملطخة بالوحل ظهراً حتى المساء .

_______________

*حدثت القصة في أوائل السبيعنيات في قرية ريفية نائية من قرى جنوب العراق عندما كانت الوسائل السمعية والبصرية  غير منتشرة في ذلك الوقت .

** الدربين : مفردة تطلق على المنظار لرؤية الأشياء البعيدة بوضوح وهو منضار الجيش مثلاً أو المنضار اليدوي ذو القبضتين ، ودربين : أي الذهاب إلى مكان ما مرتين ، وهي مشتقة من كلمة درب يعني طريق أو مسار ... وقيل يلفظ ( دربيل ) وليس( دربين ) وقد حدث بها إبدال لكثرة الاستعمال .

*** يسمي العراقيون القادم من بعيد فجأة نهاراً أو ليلاً بالطارش ؛ لأنّه يأتي خلسة بلا موعد .

د. مرتضى الشاوي


التعليقات

الاسم: د مرتضى الشاوي
التاريخ: 2012-08-22 19:56:02
الى فراس حمودي الحربي كل الاماني القلبية .. اسعد ايامكم وكل عام وانت بالف خير ارجو لك التقدم في ابداعك الاعلامي والصحفي مع خالص الود والتقدير

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-08-22 15:09:25
يسمي العراقيون القادم من بعيد فجأة نهاراً أو ليلاً بالطارش ؛ لأنّه يأتي خلسة بلا موعد .


د. مرتضى الشاوي


........................... ///// لك النجاح والتألق والابداع الحقيقي ان شاء الله سلمت بما خطت الانامل من رقي ابداعها وتألقها الدائم وكل عام والجميع بالف خير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000