.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الترجمة و الدبلجة و الغزو الثقافي الحضاري

أ.د. كاظم خلف العلي

  ببساطة متناهية الترجمة التحريرية  translation  هي  عملية تحويل نص مكتوب من لغة إلى لغة أخرى يراعي فيها المترجم الجوااللغوية و غير اللغوية بعد أن يتوفر عليها سواء بالمهارة و التدريب أو الدراسة أو كليهما. أما  الترجمة الشفوية interpretation  فتعني تحويل نص منطوق من لغة إلى لغة أخرى يكون الوسط فيها شفويا. و تكون مطالبة المترجم في الترجمة الشفوية بالدقة أقل من مطالبته في نظيرتها الترجمة التحريرية حيث يتوفر المترجم في النوع الأول  على زمن أكبر بكثير منه في الترجمة الشفوية و يكون بمستطاعه مراجعة كافة الموارد اللغوية و غير اللغوية من معاجم و مراجع و استشارات ، علاوة على  أن المترجم في الترجمة التحريرية يتوفر على الوقت الكافي لصقل و إعادة كتابة ما ترجمه لغويا و أسلوبيا.

  

و تـعني الدبـلجة  dubbing  تـركيب أصـوات اللـغة المترجم إليها النص المنطوق ( عادة في الدعايات و المسلسلات و الأفلام) على لسان المؤدين باللغة الأجنبية مع محاولة مطابقة أدوار الحوار بصورة متزامنة . و في الشرق الأوسط قطعت دولٌ مثل لبنان شوطا متقدما في دبلجة البرامج و المسلسلات التلفزيونية و الأفلام ، أما إيران فقامت في فترة حكم الشاه محمد رضا بهلوي بدبلجة العديد من البرامج و الأفلام الأجنبية ( الأمريكية بوجه خاص ) إلى اللغة الفارسية ، و بدبلجة العديد من المسلسلات الدينية ( الشيعية) الفارسية إلى العربية في عهدها الجمهوري الإسلامي.

  

و في العـراق كـان أول عـرض للمسـلسلات المدبـلجة هو للمسلسل المكسيكي المدبلج " ماري إيلينا " من على قناة الشباب التي كان يملكها و يوجهها عدي صدام حسين في تسعينات القرن العشرين. و لا يخفى أن عرض هذا المسلسل و شبيهه من البرامج "الترفيهية" في فترة الحصار الاقتصادي على العراق هو للترفيه و التخفيف عن الشعب المطحون الذي كان يكابد بكل فئاته يوميا من أجل تأمين لقمة العيش ، و هو الدور ذاته الذي اضطلعت به مؤسسات وزارة الثقافة و الأعلام في عهد وزيرها لطيف نصيف جاسم إبان الحرب العراقية الإيرانية إذ كانت صحف النظام و مجلاته تكرس عددا من الصفحات للممثلات الأجنبيات شبه العاريات و تنشر قصص الحب و الغرام و غيرها من الأمور "التسلوية" رغبة في التخفيف عن كاهل الجنود المحرومين في جبهات القتال و عن بقية المواطنين ، و الأمر ذاته ينطبق على ازدهار المسارح التجارية التي كانت تقدم عروضا غير ذات قيمة فنية أو فكرية.

  

و كان المسلسل المكسيكي المدبلج "ماري إيلينا" و هو من نوع الــ soap operas    و الذي زادت حلقاته على المائة حلقة يستقطب جمهورا واسعا من المشاهدين بسبب دبلجته باللهجة اللبنانية اللذيذة التي تطرب لها آذان العرب حيثما كانوا و لأن الدبلجة بالعربية تستقطب الجمهور العريض من الأميين ممن لا يجيدون القراءة و الكتابة و كبار السن ممن يعانون مشاكل في البصر ما يجعل ملاحقة الترجمة أمرا غير مرغوب فيه فضلا عن استقطاب شريحة الأطفال و المراهقين من أشباه الأميين الذين باتوا يستصعبون و يكرهون القراءة بكل أشكالها. و لأن المجتمعات العربية ، في معظمها إن لم نقل بأجمعها ، مجتمعات محرومة و مقهورة  فإن اللهجة اللبنانية الشهية و اللذيذة و المنتقاة بعناية بالغة و المناظر الخلابة و الشوارع النظيفة و السواحل و اليخوت و الشركات و الملابس الزاهية و الراقية و الخدمات المقدمة في المشافي و بقية المؤسسات و الشركات جعلتنا كمشاهدين من مختلف الفئات العمرية و الخلفيات الثقافية و التعليمية نتسمر أمام شاشات التلفاز و نستعذب التنانير القصيرة و الأذرع العارية و الصدور العامرة و فوق ذلك كله العديد من الأفكار و المصطلحات التي تتنافى مع موروثاتنا الثقافية و الحضارية و الدينية خصوصا و أن هذه المسلسلات يكثر فيها الأبناء غير الشرعيين و العلاقات غير الشرعية بشكل عجيب.

  

و احتلت اليوم المسلسلات التركية المدبلجة مثل سنوات الضياع و مهند و نور و العشق الممنوع و غيرها جانبا عريضا من حياة العائلات العربية بمراهقيها و مراهقاتها و أمهاتها و آبائها ، و قد امتلكت عناصر النجاح التي كان لسابقاتها من المسلسلات الأجنبية. و صارت بناتنا من أعمار و مستويات تعليمية مختلفة يصرفن ساعات طويلة من أجل مجاراة هذه البطلة أو تلك في الملابس و السلوك و ربما البدء بمغامرة العلاقة غير الشرعية ، و أعجب بعض مراهقينا ملامح بعض المراهقين في تلك المسلسلات مثل عمار الكوسوفي فأقدمت مجموعة منهم على قتل زميل لهم خارج أحدى مدارسنا.

  

و شبهت الدكتورة آمال الغزاوي أستاذة الأعلام بجامعة الزقازيق غزو الدراما التركية المدبلجة للتلفزيونات و الأسر العربية بالتسونامي و شرحت في دراسة لها بعنوان "استخدامات المرأة العربية للمسلسلات المدبلجة والإشباعات المتحققة منها" الآثار المدمرة لتلك المسلسلات على الأسر العربية التي تمثلت في ارتفاع حالات الطلاق بين الأزواج و ذلك لفشل ألزوج أو الزوجة بتقديم ما يقدمه العاشقان في تلك المسلسلات من رومانسية و حميمية ليس لها في واقع الأسرة العربية المقهورة ماديا و سياسيا و اجتماعيا و فكريا رصيد كبير أو بتمثل القيم الفكرية الغربية و منها تسجيل أكثر من 700 حالة ولادة في السعودية باسم البطلة لميس و هي بطلة أحدى المسلسلات  (أميمة رشوان : المسلسلات التركية و خطرها على الأسرة العربية! مجلة نصف الدنيا).

  

و ربما يصف قائل هذه السطور بالمبالغة فأرد عليه بالمفارقة التي ذكرتها الدكتورة الغزاوي في دراستها من قيام بعض ربات البيوت المدمنات على المسلسلات التركية المدبلجة بمنع بناتهن من مشاهدة تلك المسلسلات حرصا منهن على عدم تعريضهن للمواقف و الأحداث التي ترد فيها.  شخصيا لا أرى  المسلسلات التركية المدبلجة معزولة عن الحراك السياسي التركي و محاولة تركيا لاستعادة الدور الذي كانت تمثله في تاريخنا السياسي ، و تكشف تحركاتها السياسية و العسكرية في العراق و سوريا  و أماكن أخرى بجلاء عن مواقفها و نواياها ، و ما هذه المسلسلات المدبلجة سوى أدوات فاعلة في ترطيب أو تطبيع الدور التركي تجلى في اتخاذ نسبة كبيرة جدا من المصطافين العرب تركيا و قصر نور و مهند وجهة لهم بدلا من القاهرة و الإسكندرية و بيروت.

  

المجتمعات العربية الراهنة تعاني من أزمة هوية ثقافية حادة و ذلك برأيي ما يسهل غزوها ثقافيا و حضاريا ، و من سمات تلك الأزمة الصراع ين الفكر السلفي التقليدي و الفكر الحداثي  و الانقسام ين الأجيال  الذي يقول عنه محمد عصفور في دراسته " من يأخذ و من يعطي في الترجمة و لماذا ؟ " : هناك الآن هوة ثقافية تفصل ما بين جيلين على الأقل: جيل نشأ على قدر من الوعي القومي و قدر من الإحساس بالأمل في المستقبل، و ترعرع على أنماط من الشعر و الغناء و الموسيقى و الأدب ارتبطت في ذهنه بأسماءٍ كبيرة ، و جيل يبدو أنه فقد الإحساس بالزمن ، ماضيه و مستقبله ، فأخذ يعيش اللحظة الآنية، لا يعرف أين يتجه ، و قد لا يكون من باب الصدفة أن مضخة الأعلام الأمريكية موجهة بقوة الآن إلى هذا الجيل الضائع (الترجمة و تفاعل الثقافات: حلقة بحثية،المجلس الأعلى للثقافة،القاهرة : 2006).

  

المنطقة العربية اليوم و بعد زوال الأنظمة الدكتاتورية البغيضة في العراق و تونس و ليبيا و مصر و ربما سوريا على فوهة بركان و كف عفريت ، فالغزو الثقافي و التحدي الحضاري في ثنائيات الإسلام و الغرب و السلفية و الحداثوية و الطائفية السنية و الطائفية الشيعية و الدكتاتورية القوية و الديمقراطية الهشة و المركز و الإقليم و الأغلبية و الأقلية يعصفان بشعوب المنطقة و يهددان بقاءها و استمرارية و ديمومة حياتها. و الدبلجة ليستا بريئة من ذلك ، فلو أن المسلسلات و البرامج التركية ترجمت و لم تدبلج لظلت محدودة المشاهدة و التأثير بسبب ما تنتجه مدارسنا من أشباه الأميين من الطلاب الذين يقرؤون كتبهم الدراسية بالعافية و الأمية المستشرية بين نسائنا و رجالنا من المتقدمين عمريا و لكان حال تلك المسلسلات مثل حال مئات المسلسلات و البرامج التي لا يشاهدها و يتابعها سوى نسبة قليلة من المشاهدين.

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 20/08/2012 14:19:24
أ.د. كاظم خلف العلي

........................... ///// لك النجاح والتألق والابداع الحقيقي ان شاء الله سلمت بما خطت الانامل من رقي ابداعها وتألقها الدائم وكل عام والجميع بالف خير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: زكريا
التاريخ: 19/08/2012 08:25:18
ان الأمور التي تطرق لها أستاذنا العزيز هي حقيقة تعيشها الشعوب هنا, ولاأعلم ان كان من الممكن ايقاف هذا الغزو الثقافي بغزو ثقافي محلي أخر ام لا؟؟؟
الخلاصة ان التنوع اللاأخلاقي في نقل الأفكار والمساعدة على نقل افكار ليس بأفكارنا ستعصف بالشعوب وترمي الجميع بدون غربال الى الهاوية.




5000