هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كازانوفا

كاظم حسوني

في كتابه عن كازانوفا لم يحد استيفان زفايج عن منهجه فهو يتناوله درسا وتحليلا وسبرا للاغوار بغية تقديم صورة مفصلة لهذه الشخصية المغامرة ، الفريدة ، ذائعة الصيت .

(الا فما اغرب هذا الرجل واغرب منه حكاية انبعاثه فجأة من اعماق النصف الثاني للقرن الثامن عشر بعد أعوام طويلة من موته اذ كان نسيآ منسيا ففي الثالث عشر من كانون الاول عام 1820 تلقى الناشر بروخاس رسالة من رجل يسأله فيها عن مدى استعداده لنشر كتاب بعنوان (سيرة حياتي حتى عام 1797) بقلم سيد مجهول يدعى كازانوفا فطلب الناشر ان يرسل اليه المخطوط وفور قراءته كان اعجابه عظيما وحماسته اعظم اذ وجد فيه عملا ادبيا لعله من اروع مخطوطات القرن الثامن عشر وللتو قام بنشره، ولم تتأخر دور النشر في تلقفه وسرعان ما ترجم الى الفرنسية والالمانية وفي مدة وجيزة لقي نجاحآ هائلا وراح يعبر البلدان والمدن، وأخذت تعاد ترجمته بلغات عدة وقد عاد حيا الى الحياة قاهرآ الموت والنسيان، واذا كان كازانوفا نفسه لم يكن يتصور يوما على نحو جاد ان تنشر مذكراته الرهيبة الفظيعة، ها هو العجوز المصاب بالنقرس يعترف منذ سبع سنين وانا لاقوم الا بكتابة مذكراتي مع اني نادم اشد الندم على اني بدأت بها ولكني ليس لي امل في ان ترى النور، ذلك ان الرقابة الشريرة عدوة الفكر لن تسمح بنشرها اضف الى ذلك اني كنت في مرضي الاخير اتمنى ان اثوب الى رشدي فأشهد احراقها على مرأى مني .

ومن حسن الحظ انه لم يثب الى رشده فنجت المذكرات من الحرق عائدا الى الانكباب على العمل بها كل يوم وهو يروي سيرته الصاخبة بكل عفوية ودون تحفظ ومراعاة للاعراف والتقاليد تسعفه ذاكرة حادة لم تهمل وصف كل ما رآه وعاشه من حياة غنية مثيرة خطيرة وصفيقة تغص بالمتع والذائذ حيث لجأ العجوز الى الكتابة عندما نبذه الناس وراحت النساء تسخر منه وصار منبوذا عاجزا متهرئا فوجد في الكتابة عوضآ عن حياته الماضية وسلاحآ ضد السأم وعلاجآ لتبديد وحشته المضنية، ويرى زفايج ان اعجب ما فيها تلك الغزارة المذهلة من جنود وأمراء بابوات وملوك ، قطاع طرق ومحتالين ، غشاشين وتجار وكتاب عدل ، وفلاسفة ، انه معرض بشري جذاب آسر لا اغنى ولا اغزر منه جمعه كازانوفا وحشده بين دفتي كتاب واحد، يضيف المؤلف وانها لمفارقة عجيبة ان مشاهير الشعراء من معاصري كازانوفا من امثال (ميتاتياس) الموهوب و(باريني) النبيل وغيرهما من فرسان الشعر وقد طواهم غبار الكتب بينما اصبح كازانوفا رمزا شائعآ وفنانا شهيرآ افرزه عصر النهضة، معللا ذلك الى ان ما يضطر احد الشعراء الى اختراعه وتخيله قد عاشه كازانوفا بكل جوارحه وان ما يصف لنا احد الادباء من بنات افكاره قد عاشه كازانوفا بجسده المتأجج شبقا وباتت مذكراته تمثل حالة فريدة ومنجمآ ثرا تغري بغناها وتلهم الكتاب والمؤلفين وأن مئات الروايات والمسرحيات مدينة لمذكراته بافضل شخصياتها ومواقفها ، لقد شهد كازانوفا العصر الذهبي للنهضة على مدى اكثر من ربع قرن بدءا من حرب السنوات السبع الى الثورة الفرنسية رأى هذا الايطالي جواب الافاق الذي لا ارض له ولا وطن مكنته الثورة الفرنسية التي ازالت مظاهر البذخ والترف بين عامي 1797-1798 وطاحت برؤوس الملك والملكة والامراء والقادة بشفرة المقصلة وكانت امه بوراتيلا مغنية مشهورة على مسارح الاوبرا في ارجاء اوربا بينما كان ابوه ممثلا كوميديا بائسآ ، اما أخوه فرانسسكو فيرد اسمه في تاريخ الفن .

وكان جيوكامو كازانوفا على الرغم من طيشه وعبثه وطبيعته اللاهية استطاع ان يتعلم بفضل ذكائه اللاتينية واليونانية والفرنسية والعبرية والاسبانية والانكليزية كما عمل في السادسة عشرة من عمره عازفآ على الكمان في المسارح ، والحق انه اتصف بتعدد المواهب لكن ايآ منها لم يبلغ النضج والاكتمال ، فهو شاعر لكنه ليس شاعرا مبدعا ، وهو لص لكنه ليس لصآ محترفآ وانه ابدع في الرياضيات واجاد في الفلسفة الا انه لم يتعمق ولم يحول اهتمامه لهما ، وقد سنحت له عشرات الفرص بان يشغل المناصب العالية والاعمال الشريفة لكنه لم يستجب لاغراضها فهي لا تلائم مزاجه المتشرد وطبيعته المغامرة ، وان ما يذهل حقا ان كثرة مواهبه كان يبذرها ويبددها طوعا مفضلا الحرية والتشرد على العيش المستقر الرتيب، ها هو ذا يقول (لقد كرهت دائما تلك الحياة العاقلة الرشيدة التي تخالف فطرتي) .. اذ كانت مهنته ان لا تكون له مهنة ويعبر زفايج ان متعته الحقة هي في التسلي على حساب الاغنياء ويحتال على المغرورين المزهوين ويسرق المغفلين ويريح البخلاء من عبء اموالهم ويخدع الازواج على حساب زوجاتهم ، ان الخداع لديه ليس فنا فحسب بل هو التزام أخلاقي رفيع يمارسه بضمير مطمئن وعفوية لا مثيل لها، جاء في التقرير السري للشرطة في البندقية عام 1955 قيل عن كازانوفا انه من رجال الادب ولكن عقله لايشغله الا التفكير في المؤامرات وقيل عنه انه زار فرنسا وأنكلترا وأنه قام بسلب النبلاء والسيدات اموالا طائلة بطريقة غير مشروعة وكان يعيش دائمآ من خداع الاخرين والمكر بهم وحينما تتعرف الى كازانوفا عن كثب تلمس لديه مجموعة من المثالب الرهيبة أهمها الالحاد والكذب مضافا اليهما الفسق والفجور.

هكذا كان كازانوفا عابر سبيل يعيش حياته ساعة فساعة خفيفا فارغ القلب دائم التبدل فلا يمكن الوصول الى تحديد كنه طبيعته وشخصيته، اشرير هو ام خير ؟ أصادق هو ام كاذب ؟ أبطل هو ام لص محتال ؟ انه كل ذلك يلبس لكل حالة لبوسها ربما لا يمكننا أن نحمل كازانوفا تبعة أفعاله لانه مسوق في كل ما يفعل بدمه ومزاجه وهو يقف أمام أزماته النفسية الجياشة العفوية اليك ما يقوله (لم اعرف طوال حياتي كيف اتحكم بأهوائي .. ولن أعرف ذلك أبدا) ذلك ان هذا الرجل المحب لكل شيء ليس الا طفلا ازليا لا يعرف للهم طعما فهو يريد أن يستأثر بجميع الالعاب ويستمتع بكل المتع ويمتلك كل النساء ويستلب اموال الاغنياء .

 

*اشتهر ستيفان زفايج (1942-1881) كأبرز المبدعين بدراسته لحياة عدد من العظماء الاعلام بناة الفكر والادب والفلسفة مثل نيتشه ، هولدرن ، دوستويفسكي ، رومان ، رولان ، بلزاك ، كازانوفا وغيرهم فضلا عن مكانته المرموقة في الادب العالمي برواياته الشهيرة وقصصه ودراساته .

 

كاظم حسوني


التعليقات




5000