.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طالب طلَبَ طبولَنا

علي السوداني

وهذا واحدٌ من الجوّابين المشّائين الحارثين الشوارع والحارات ، تأتيك موسقة صفّارته قبل مدفع الإفطار ، بساعة رزق حلال . أظن أن الناس ببغداد ، يسمّون آلته التي تموسق قلوب الصغار الأغضاض " الماصولة " وقد تحرّفها بعض ألسنتهم ، فينحتونها على بناء المذكّر . هو بائع " شَعر بنات " وقد قنصتْه عينايَ هنا ، في غير عصرية وعصرية ، حتى كاد قلبي الرهيّف ، يطير من عصف الحنين ، فوجدتني أتفتّل قدّام الكبدين ، نؤاس وعلي الثاني ، تفتّلَ الآدمي ، إذ يقرأ ويتصوف ويرتّل ويجوّد ، ما تيسّر من بطن ذاكرته الطامسة : شَعَر بناتْ ، وين أولّلي ، وين أبات . أبات بالدربونة ، تاكلني البزّونة . أبات بالمحطة ، تبكي عليَّ البطة . أما شعر البنات ، فهو مطعوم طيّب ومدهش بعيون الأطفال ، وينتج من مادة السكر ، بعد طحنه وإسالته وتنكيهه وتفكيهه ، بمطيبات وملونات ، ثم تسليكه وتمريره ، عبر ماكنة ، لم أتيقن من شكلها ، لكنها ربما تشبهت بماكنة غزل ، تحيل الناتج الى خويطات رفيعة ، أرفع من خيط البكرة والكنديرة ، وعندما ينضج الغزل ويكبر ، يصار الى لفلفة بعضه ، فوق رأس عود خشبي ، فيتكوّش ، فتشبه كوشته ، كوشة البنات الحلوات ، ومن هذا الزاغور ، انولدت تسمية حلاوة الأول الإبتدائي هذه . ثم انت على ميعاد آخر - رعاك الله وعافاك - مع واحد من الجوّالين الجوابين الدوارين في الأزقة وفي الحارات ، هو الرجل حامل الطبل الذي تسميه الناس ، المسحّراتي ، أو أبو الطبل ، وهذا الكائن الحميم ، يأتيك مطلع زمان السحور ، فيشلعك من قعدتك ، صحبة الولد نؤاس ، وبذيلكما الولد علي الثاني ، الذي نسي نعله من قوة الفرح ، فتحيطون بالرجل ، فيرشّ قرعاته وتنغيماته وطقاطيقه على رؤوسكم ، بركة وعافية ، وما يكاد يهجر موضع انشتالكم ، مبعدة زخة ضربات فوق خاصرة الجلد ، حتى يشرع الولدان بمفتتح لعبة كل سحور ، فيرجمانك بسبعين سؤال وسؤال ، عن الشغلة والشغال ، فتأتي بهم على الطبل الذي هو من جنس الطبلة والزنبور والدفّ ، وله مشتركات مع الزنجاري والجمبارات وطقّ الإصبعتين ، وبعد ثلاث هنيهات وسعلة واحدة ، تتعيقل وتتخيلف ، وتفرش قدام هاذين الشيطانين المشاكسين ، ورقة مستلة من دفتر القراءة الخلدونية التي ما زالت تخزن في جبّها ، جملة ملتبسة تقول : طالب طلَبَ طبولَنا ، وحمداً لله الجميل ، أنهما لم يسألا عن سرّ ذاك الطلب العجيب . ولكي ينزل الأكل والشرب ببطنك ، هنيئاً مريئاً سحوراً ، عليك أن تقيم فوق السؤال سؤالاً ، فتحدّث منصتيك ، عن طبل الحرب ، وطبلة الأذن ، وطبلة سمّاعة الراديون ، وطبل العرس الذي قيل في ضاربه المتحمس الجاد المجيد القوي ، ان ضربه كضرب واحد " طبلجي والعرس لابنه " وما زلت أنت والعيال ، تتراميان في لجة من عجب وضحك ودهشة ، حتى تفزّ فزّة ميت بحلق قبر ، فتجد صدرك ، وقد أصابه سهم السؤال الأخير : من أي شيء يُصنع الطبل ؟ فتتشاطر عليهما ، وتلصمهما بأن الطبل وعصاه ، ينصنعان من الخشب ، فيعيدان رميك بأس سهم جديد : انما قصدنا يا بابا ، تلك المادة الملصوقة على دوّيرة الخشب ، فتتذاكى وترميهما بضباب الجواب ، اذ المادة هي من جلد الحيوان ، فيسألانك عن اسم الحيوان ، فتعصر مخّك لتخرج منه جلد حيوان مكروه ، وتخبرهما بأنه الأسد ، فيبدي الولدان قهراً شديداً على الأسد ، فتستبدله بالزمال ، فتتدامع مقلتاهما ، فتستبدل الزمال بالخروف ، فتطفر الدمعات السواخن ، فتسكت وتصفن وتتناوح ، لكنك لن تجرؤ أبداً ، على إسرارهما ، بأن جلد الطبل ، انما يصنع الآن ، من جلد الإنسان . شكراً كثيراً . روحوا ناموا .

 

عمّان حتى الآن

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2012-08-17 15:31:11
محمود موسى صديقي
شكرا عظيمالانعاش الذاكرة وتحصيص المكتوب وما يحيرني هو ليس بطالب او لطفي الذي كان طبالا لكنه طلب طبولنا وقد يكون طبله مزروفا في ذاك النهار فاستنجد بنا
ثم عندك نشيد قطتي
وعندي شك عظيم بجملة الزجاجة ضاعت واظن ان الصحيح من تراكب وتواتر وتناغم المعنى القول ان الدجاجة ضاعت فهل ثمة خطأ مطبعي او نقلي ام ان صديقنا الرحيم ابا خلدون كان دائخا في تدبر زجاجة حين نزل عليه وحي الكتابة هههههههههههههههه
يا لها من ايام لطيفة راحت ولن تعود
تقبل محبتي
ومثلك للصديقين
صباح محسن جاسم
وخليل الغالبي
مع حبي القوي " لتخافون "
علي
عمان حتى الان
alialsoudani2011@gmail.com

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 2012-08-17 06:19:37
رائع كما انت يا علي السوداني ....محبتي

الاسم: محمود موسى
التاريخ: 2012-08-14 23:25:48
اللذيذ علي السوداني .. أشكرك بعنف على هذا العزف المنفرد على طبول آذاننا , هل تصدق ياعلي انني مازلت احفظ صفحات كاملة من القراءة الخلدونية عن ظهر قلب ( هذا اذا كان للقلب ظهر حقا ) ولهذا ففي البدء أذكرك بأن الذي طلب طبولنا ليس طالب بل هو لطفي , وكما جاء في النص الخلدوني : ( في طبق طارق بلوط / بازنا طار من دار طالب / لطفي طلب طبولنا ) ولماذا تستغرب من طلب الطبول ؟ ففي الصفحة التي تليها ( ان لم يكذبني الله ) ستعرف سبب طلب الطبول , من الخبر القائل ( لطفي طبال )
يبدو لي الان ان القراءة الخلدونية كانت مجموعة من نبوئات عن جوعنا الابدي مثل عبارات : ( مائي في انائي قليل - زادنا قليل دربنا قريب - زيتنا قليل ) والادهى والمؤلم عبارة ( قدري قاد بقرنا - قدري ربانا ) فبئس القيادة وبئس التربية , ولا أدري لماذا يقودوننا الرعاة دائما منذ فجر التاريخ حتى اليوم ؟ .. فاذا كان سيزيف ضحية عقاب الآلهة فاننا ضحية عقاب ( الرعيان )
أغرب ما في القراءة الخلدونية عبارة تقول ( القائد قدير , البقال أمين ) بلاشك هذه العبارة كتبت يوم كان القائد قديرا فعلا ويوم كان البقال يحمل قسطا من الاخلاق , فهل يوجد اليوم بقال أمين واحد ؟؟ آه من الألم .. قفز الولد من فوق البرميل .. طار البلبل والباز ( ضاع الخيط والعصفور ) .. الى متى يبقى البعير على التل ؟ الدجاجة باضت ..جميلة جاعت ..الزجاجة ضاعت .
مع أمنياتي لك بسلامة الزجاجة في هذا الشهر الفضيل .

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-08-14 21:26:50
نعم مثله ( جلد الأنسان) مثل حناجر البعض حين تباع وتشترى على غرار من يبيع صوته بكارت موبايل او موقد نفطي صغير وملحف لا يقي قطة من برد.. او من يبيع ببلاش دون مقابل مطلع ربيع قادم...




5000