هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


{ فزت ورب الكعبة } الجزء الثاني

الشيخ عمر غريب

 مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكوردستانية

بعد مقتل الخليفة الثالث بأيام عثمان بن عفان رضي الله عنه أقدم الناس يهرعون الى الامام علي كرم الله وجهه ، وفي مقدمتها جماعة الصحابة التي كانت موجودة يومذاك بالمدينة المنورة لبيعته . في البداية لم يقبل الامام علي بيعتهم ، بل إنه كان مترددا  . ولما ألحّوا عليه أوضح لهم أن البيعة لاتكون بالشكل الذي هم عازمون عليه ، بل إنها تكون بأهل بدر والمهاجرين والأنصار وكبار الصحابة . ولما حضر هؤلاء بايعوه على الخلافة - الإمامة عام ( 35 ) للهجرة .

وقد تردد بعض الأصحاب من البيعة لعلي ، مثل سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، في حين تخلّف بعض آخر ، مثل حسّان بن ثابت ومسلمة بم محلد وأبي سعيد الخدري حيث كاموا يميلون الى عثمان . في حين هرب البعض الى الشام وآلتحقوا بمعاوية بن أبي سفيان ، منهم المغيرة بن شعبة . أما البيت الأموي ، أو بعبارة أخرى الحزب الأموي والمرواني فإن كلهم كانوا في خلاف وخصام مع علي ، أو البيعة له  . بالرغم من هذا كله فقد تمت البيعة بالخلافة له ، وكان في مقدمتهم غالبية الصحابة ، وفي طليعة هؤلاء كان الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله رضي الله عنهما  . ويروى في هذا الصدد أن طلحة كان أول من بايع الامام علي ، وكان - رحمه الله تعالى - هو أول من نقض البيعة أيضا .

في بعض الروايات من مصادر التاريخ الاسلامي يوجد إشكال كبير ، بل مشكلة عويصة ومعقدة ، وقد تأثر بها الكثير من المؤرخين في الماضي ، والكثير من المؤرخين المتأخرين والمعاصرين أيصا ، وهي شخصية ( عبدالله بن سبأ ) ! .

برأيي ، وبحسب متابعتي لمجريات وسياقات الأحداث والقضايا في التاريخ الاسلامي أن الشخصية المذكورة لم يكن لها وجود إطلاقا ، بل تم خلقها وحشوها في روايات التاريخ وأحداثه بعد مقتل الخليفة الثالث من قبل بعض المؤرخين والرواة الذين كانوا مع الحزب الأموي بقيادة معاوية بن أبي سفيان . وذلك لإلقاء الشكوك والطعون في شخصية الامام علي وتاريخه وخلافته وسجاياه ! .

على هذا الأساس نرى ، وللأسف نرى أن مؤرخا كبيرا ومعروفا بقامة الدكتور حسن ابراهيم حسن قد تأثر بتلكم الوهميات الروائية المختلقة ويؤيدها ، فيقول في هذا الصدد ؛ ( أما عند موت عثمان فقد مال بعض الثوار الى تولية علي ، وعلى رأسهم إبن سبأ ) ينظر كتاب ( تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ) لمؤلفه الدكتور حسن ابراهيم حسن ، ج 1 ، ص 267 . وحذا حذو الدكتور حسن ابراهيم حسن الأستاذ عبدالوهاب النجار حيث قال هو أيضا ؛ ( لم يكن في نظر جمهور السبأئية أليق للخلافة من علي ) ينظر كتاب ( الخلفاء الراشدون ، لمؤلفه عبدالوهاب النجار ، ص 365  . بالحقيقة إني لا أرى ، في هذا الموضوع كلاما أكثر سخفا وخطأ مما قاله عبدالوهاب النجار، ثم إن الأمر العجيب والمتناقض جدا للسيد عبدالوهاب النجار إنه يقول بعد ذلك ؛ [ فآجتمع الناس في المسجد وكثر الندم والتأسف على عثمان وسقط في أيديهم ، وأكثر الناس على طلحة والزبير وآتهموهما بقتله، وقال الناس لهما ؛ أيها الرجلان قد وقعتما في أمر عثمان فخليا عن أنفسكما ، فقام طلحة فقال ؛ أيها الناس ، إنا والله ما نقول اليوم إلاّ ما قلناه أمس ، إن عثمان خلط الذنب بالتوبة حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا وأن نكفاه ، وقد كثر فيه اللجاج وأمره الى الله . قم قالم الزبير فقال ؛ أيها الناس ، إن الله قد رضي لكم الشورى فأذهب بها الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا فرضينا عليا فبايعوه . وأما قتل عثمان فإنا نقول فيه ؛ إن أمره الى الله ، وقد أحدث أحداثا والله وليه فيما كان ] ينظر نفس المصدر السابق والمؤلف والصفحة  . يبدو واضحا إن المؤرخين المتأخرين والمعاصرين قد نقلوا وأيدوا مثل هذه الأخبار والروايات دون تمحيص ولانقد ولاتحقيق من المصادر التاريخية التي أخذوا منها ، مثل كتاب ( تاريخ الطبري ) . حتى إن الطبري نفسه لم يجزم بصحة جميع مادوّنه وأرّخه وجمعه في كتابه . يقول الطبري في هذا الخصوص ؛ ( وليعلم الناظر في كتابنا هذا ، أن إعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه ، ، مما شرطت أني راسمه فيه إنما هو على مارويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه ، والآثار التي أنا مسندها الى رواتها فيه دون ما أدرك بحجج العقول وأستنبط بفكر النفوس إلاّ اليسير القليل منه إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أنباء الحادثين غير واصل الى من لم يشاهدهم ، ولم يدرك زمانهم إلاّ بأخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الإستخراج بالعقول والإستنباط بفكر النفوس .

فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها من الصحة ، ولامعنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يُؤْتَ في ذلك من قبلنا ، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه الينا ، وأنا إنما أدّينا ذلك على نحو ما أدّيَ الينا ) ينظر كتاب ( تاريخ الطبري ) لمؤلفه الامام إبم جرير الطبري ، ج 1 ، خطبة الكتاب ص 02 . ثم علاوة على ماذكره الطبري ينبغي أن نعلم إن الأمويين عندما تعززت شوكتهم وتأسست دولتهم في الشام بعد الصلح الذي جرى بين سبط الرسول محمد - عليه الصلاة والسلام - الامام الحسن بن علي رضي الله عنه ، وبين معاوية بن أبي سفيان أقدموا على إختلاق وإفتعال ونشر الأخبار والروايات والأحاديث الكاذبة بين الناس ! .

في عبدالله بن سبأ يقول الطبري عن شخص بإسم [ سيف ! ] مايلي ؛ ( كان عبدالله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحالو ضلالتهم فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ، ثم الكوفة ، ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر ، فآعتمر فيهم )  ينظر نفس المصدر المذكور والمؤلف ، ج 2 ، ص 791 . الملاحظ بدقة في هذه الرواية ، وفي طبيعة الأحداث من السنين الأخيرة لحكم الخليفة الثالث عثمان - رض - ورجالاتها يستنتج جيدا أن هذه الرواية كغيرها الكثير هي مفتعلة من قبل الأمويين ، وأن ضِلال الشك والريبة تنضح من كل جوانبها . إذ كيف يتمكن شخص مغمور واحد أن يُثَوِّرَ ويُعَبِّأ الناس فيضرب بعضهم ببعض ويوقع بينهم الفتن والبغضاء ويزلزل عاصمة دولة الخلافة الراشدة وهي في أوج قوتها وتطورها من جميع النواحي !؟ ، ثم من هو ذاك الشخص الذي كانت ( أمه سوداء ) كما جاء في الرواية !؟ . بحسب تحليلي لهذه الرواية المضطربة كل الإضطراب ، ومن جميع أطرافها أنها لم تفتعل إلاّ ضد شخص واحد كان من أجل الصحابة وهو عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ، لأن أمه سمية الصحابية الجليلة الشهيدة - رضي الله عنها ، وكانت سمية أول شهيدة في الاسلام ! - كانت سوداء ، بالإضافة أن مواقف عمار بن ياسر تجاه الخليفة الثالث عثمان عموما والأمويين خصوصا كانت معروفة . لذا لم يتمكن الحزب الأموي أن يُصَرِّح بصريح العبارة أن [ آبن السوداء ] هو عمار بن ياسر ، وذلك لجلالة قدرهما عند رسول الله محمد - ص - وعند المسلمين ، وبخاصة عند الأصحاب منهم ، فعملوا على آصطناع هذه الرواية الكاذبة بالكناية والتورية حتى لاينتبه الناس ولا يشكو فيها  . وبالفعل فقد نجح الأمويون الى حد كبير في مسعاهم هذا ! .

هنا نريد أن نتساءل حيث يتم توجيه الخطاب التساؤلي الى الدكتور حسن ابراهيم حسن وعبدالوهاب النجار وأمثالهما ؛ من هم الثوار الذين مالوا ، وعلى رأسهم إبن سبإ في تولية علي ، أو كما زعم النجار ؛ من هم جمهور السبأئية الذين لم يكن أليق في نظرهم للخلافة من علي ؟ فلماذا إذن لم يذكروا لنا وللتاريخ أسماءهم ، أو أسماء بعضهم ؟  ، ثم هل من المعقول لم يكن لإبن السوداء المزعوم من أصدقاء ونشطاء ، فلماذا لم يذكروا لنا أسمائهم ، أو لماذا التاريخ أحجم وسكت عن ذكر أسماء بعض من جماعة آبن السوداء ؟

إن المصادر التاريخية الاسلامية كلها ذكرت وروت لنا أسماء الذين تقدموا الى تقديم البيعة للامام علي وكلّفوه بالخلافة ، منهم كبار الصحابة المعروفين أمثال عمار بن ياسر والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وغيرهم أيضا ، مثل المغيرة بن شعبة ، فهل هؤلاء كانوا من السبأيين ؟ . ومن جانب آخر إن الذين عارضوا الخليفة الثالث عثمان وأجّجوا الأحداث وضيَّقوا دائرة الخلاف عليه كانوا من الشخصيات المعروفة في الوسط الصحابي أمثال أم المؤمنين عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وعمرو بن العاص وغيرهم ، فهل كانوا من جماعة عبدالله بن سبأ المزعوم !؟

 

أما الذي ينظر الى المصادر التاريخية التي تتحدث عن صور وكيفية مقتل الخليفة الثالث عثمان - رض - وأسبابه والشخصيات التي كانت وراءه فإنه لم يجد على الاطلاق ذكرا ولا همسا ولا حتى كلمة واحدة عن شخص بإسم عبدالله بن سبأ ، بل بالعكس يرى أن الكثير من الشخصيات الصحابية كانت مخالفة ، أو منتقدة ، أو معارضة لحكم الامام عثمان بن عفان ، منهم عمرو بن العاص وطلحة بن عبيدالله وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وغيرهم . فمثلا ، يسأل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن رأيه في كيفية حل المشكلة التي واجهت حكمه ، فيقول فيما رواه الطبري في تاريخه ؛ ( أرى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون فآعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فآعتزم أن تعتزل ، فإن أبيت فآعتزم عزما وأمض قدما  ، فقال عثمان ؛ ما لك قمل فروك ؟ أهذا الجد منك ؟ ) ينظر نفس المصدر المذكور والمؤلف والمجلد ، ص797 . وسبب الخلاف هو أن عثمانا كان قد عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر  ، لهذا فإنه بعد هذا العزل عادى عثمان كل العداء وحقد عليه كل الحقد ، حتى أنه نكاية بعثمان وآضطرام النار في الهشيم وتوسيع رقعة الخلاف والثورة عليه فإنه كان يتجول في المدن والأمصار، وبين العشائر والقبائل لإثارتهم  . وفي هذا الأمر فإنه كان قد حرّض حتى الرعاة في البراري على عثمان كما يقول ويعترف هو بذلك . يقول إبن أبي الحديد المعتزلي ؛ ( كان عمرو بن العاص شديد التحريض والتأليب على عثمان ، وكان يقول ؛ إن كنت لألقى الراعي فأحرضه على عثمان ) ينظر كتاب ( شرح نهج البلاغة ) لمؤلفه إبن أبي الحديد ، ج 2 ، 143 . ولما سمع عمرو بن العاص نبأ مقتل عثمان سره ذلك فقال ؛ ( أنا أبو عبدالله ، اذا نكأت قرحة أدميتها  !) ينظر نفس المصدر المذكور والمؤلف والمجلد والصفحة  . أضف الى قائمة المخالفين والمحرضين طلحة بن عبيدالله  ، فإنه كان مخالفا لعثمان وناقما عليه في أواخر خلافته ، والسبب الأول كان على المشاكل المالية  ، أما السبب الثاني فهو إن طلحة بن عبيدالله كان يطمع بمركز الخلافة له بعد عثمان . وهكذا السيدة عائشة - رض - فإنها كانت أيضا من جملة المخالفين لعثمان في أواخر حكمه ، حتى أنها كانت تنعته بأبشع الصفات كنعثل . ونعثل هذا كان رجلا كث اللحية كريه المنظر في حينه ، مع قولها فيه بالإنحراف عن هدي النبي محمد عليه وآله الصلاة والسلام . حتى إنها قالت مرة ، بأنه لم يبلى بعد كفن النبي عليه السلام ، لكن عثمانا قد أبلى سنته . ربما يكون في هذا القول مبالغة ، لكنه في نفس الوقت يدل على الخلاف الذي كان موجودا بينهما ومدى إتّساع رقعته . إن هذا الخلاف سببه أن أم المؤمنين السيدة عائشة كانت ترغب بالخلافة من بعد عثمان لطلحة بن عبيدالله لاغيره ، وربما كان لها أيضا من نفسها في علي بسبب ماقاله لرسول الله محمد - ص - عندما آستشاره خلال حادثة الإفك المعروفة ، فقال علي للرسول عليه السلام ؛ { إن النساء لكثير } !!!  . ولما قتل الخليفة عثمان وعلمت أم المؤمنين بالخبر قالت ؛ بعدا له ، ولما أخبرت إن الامام علي قد آنتخب للخلافة آنزعجت ، فقالت ؛ ليت هذا آنطبقت على هذا ، أي ليت السماء آنطبقت على الأرض ، ثم أضافت بعد تغيير موقفها بسرعة من عثمان ؛ لقد قتل عثمان مظلوما . ومن هنا بدأت المطالبة بدم الخليفة الثالث المقتول كأساس للمعارضة مع علي وخلافته وحكومته من قبل عدد من الصحابة ، وفي مقدمتهم الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وأم المؤمنين السيدة عائشة  !!! .

بعد متابعتي وإستقرائي لشتى الروايات والأخبار في هذا الشأن تبين لي أن المطالبة بدم الخليفة الثالث لم تكن إلاّ ذريعة لمقاصد أخرى وهي التنافس على منصب الخلافة ، أو أن الامام لم يعطي الزبير وطلحة من المسؤوليات التي كانوا يتمنوها . لهذا فإنهم إتخذوا من المطالبة بدم الخليفة المقتول كشعار تستروا به وراءه لجذب وجمع الناس وراءهم ولتعبئتهم لقادمات الأيام القريبة العصيبة التي كانوا يعدون لها الفكر والتفكير والتخطيط والعدد والعدة ، وذلك كي يضغطوا من خلاله على الامام للقبول بما يريدونه ، أو الانقلاب على حكومته إن لم ينصاع الى مطاليبهم ومناشداتهم ، أو بالأحرى شروطهم !!! .

أما مواقف الامام فقد كانت بالعكس من هذه المواقف تماما ، فإنه كان رضوان الله تعالى عليه النصير والمستشار والناصح الأمين لعثمان بن عفان خلال حكومته كلها ، وبخاصة في السنوات الأخيرة منها ، وبشكل أخص في العام الذي آستشهد في عثمان وهو عام ( 35 ) هجرية الموافق للعام 659 الميلادي . مضافا أن الامام علي كان الناصح والمستشار الأقرب والأوثق لشيخا الاسلام أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما طيلة حكومتهما .

في هذا الشأن ينبغي الإشارة الى قضية هامة وحساسة مازال الجدل المحموم قائم حولها ، وهي قضية الصحابة وخلافاتهم ومعاركهم فيما بينهم ، بالإضافة الى المواقف التي تبنوها والسلوكيات التي سلكوها . فالشائع والمعروف عند مذهب أهل السنة هو يجب الكف عما جرى بين الصحابة وعدم متابعتها ، أو عدم تخطئتهم ، لأن الجميع كانوا مأجورين بحكم الاجتهاد الذي ذهبوا اليه وآجتهدوا فيه . وبهذا الحكم فإن المجتهد اذا أصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد . إذن ، على أساس هذا الحكم ، أو على أساس هذه الرؤية  لايوجد أيّ خطإ وخلل في الموضوع على الاطلاق . بالحقيقة هذا منطق غريب عن الاسلام وتعاليمه وأحكامه ، بل إنه متناقض معه كل التناقض ، وإنه لا يستقيم معها بأيّ شكل من ألأشكال ، أي إننا هنا نجعل المحق والمخطيء والظالم والمظلوم والقاتل والمقتول والعادل والجائر في ميزان واحد ! .

إن هذه الرؤية في موقفها هذا متأثرة - كما يبدو للباحث الموضوعي والمحايد جيدا - الى آراء المؤرخين ، وإنها تستند كذلك الى مجموعة من الأحاديث المنسوبة الى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، منها ؛ { إن أصحابي كالنجوم بأيّهم آقتديتم إهتديتم } وغيرها . لاشك أن التكلف في هذه الروايات واضح الى جانب ضعفها . ومن ناحية أخرى يمكن القول بأن هناك أحاديث للرسول لايمكن الطعن بصحتها حول الصحابة أيضا ، منها أنه أشار الى الصحابة موصيا بعدم الإرتداد من بعده ، أو عدم الكذب عليه ، أو عليهم أن لا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض  . فكل هذه الأخيرة من الأحاديث تُشكّل رؤية مغايرة ومتناقضة مع الأحاديث الأولية المنسوبة لرسول الله محمد - ص - ، مضافا أنها تنطبق كل الانطباق مع المواقف والسلوكيات التي سلكها بعض الصحابة من بعده بعقدين من الزمان وما بعده ! .

إن مذهب أهل السنة لايتبنى مباشرة وصراحة عصمة الصحابة كتبني الشيعة المباشر والصريح للأئمة ، لكنهم - أي السنة - بشكل غير مباشر وصريح يتبنون العصمة للصحابة . وذلك من خلال مواقفهم عنهم ، أو الأحاديث التي يتناقلونها عنهم وينسبونها الى الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام . فهذه المواقف والأحاديث لاتتفق بأيّ نحو مع آي القرآن الكريم والصحيح الثابت من الأحاديث النبوية ، إضافة  تناقضها مع العقل السليم ! .

الصحابة كلهم  بشر كسائر البشر ، وتعتريهم مايعتري البشر من حالات وأوضاع ، ثم هم طبقات مختلفة وفئات شتى ، وعلى درجات متباينة من الايمان والسابقة والتقوى والعلم والمعرفة والعدل كما يقول القرآن الكريم ، وكما تقول صحاح الأحاديث ، وكما نلاحظ ونتابع ونستقرأ مواقفهم وتجاربهم العملية بعد وفاة رسول الله محمد - ص -  

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000