.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في العام الجديد ... الاسلاميون والهوية العراقية

ياسر الخزاعي

في مطلع عام 2008، ليكن شعار الاسلامين السياسيين في العراق، شيعة و سنة،  الدعوة الى التمسك بالهوية العراقية و لكن هذه المرة من منطلقات دينية. نعم دينية ! لتكن فريضة حالها حال الفرائض الأخرى! و هناك من الاسباب  ما تدعم فكرة تفعيل الوطنية لدى الاحزاب الاسلامية المشاركة في العملية السياسية الجارية تفعيلاً لا على مستوى الشعارفحسب بل على مستوى الالتزام الديني.

فأولاً، الجميع يعلم كيف أن سوء استخدام مفهوم التعددية  الطائفية و الاختلاف المذهبي أدى الى نتائج وخيمة بعيدة كل البعد عن روح الشريعة و مقاصدها، ثم ان الدعوة  الى الوطنية كفريضة في الظرف العراقي الخاص ليست دعوة الى ما يخالف الشرع و لا يوجد هناك تعارض بين الانتماء الاسلامي  و الانتماء للوطن بشكل عام و هناك الكثير من الايات القرانية (وهنا تعرض نماذج منها) التي تتحدث عن هذا الانتماء و تعتبره جزءاً من تعاليم الاسلام. المصطلح القراني للوطن أي "الديار" قد تكرر في ايات متعددة لكونه حقيقة متأصلة في واقع المجتمع تعترف بها الشريعة و تقف منها موقفاً ايجابياً، وقوله تعالى "لا ينهاك الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين"( الممتحنة: 8 )  يوحي بشكل للانتماء المحمود و الرفض الصارخ  للاخراج من الوطن. يتحدث القران الكريم تارة عن حب الانسان للوطن بصيغة تخرجه من انتماء و ولاء تقليدي عندما يعادل حبه هذا بحبه للحياة في قوله تعالى "و لو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم و لو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم و أشد تثبيتاً" (النساء:66) و تارة عن الاخراج من الوطن و الديار كقرينه لسفك الدم و قتل الحياة في قوله تعالى " و اذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم و لا تخرجون انفسكم من دياركم ثم أقررتم و انتم تشهدون - ثم انتم هولاء تقتلون انفسكم و تخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم و العدوان و ان يأتوكم أسارى تفادوهم و هو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون الى اشد العذاب و ما الله بغافل عما تعملون"  (البقرة:84) و ايات اخرى لامجال لذكرها جميعاً. أضف الى ذلك الاحاديث الواردة عن الرسول الأكرم في حبه و اشتياقه و حنينه الى مكة فروي عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ". رواه الترمذي (الحديث رقم 3926، ص 880).

و ثانياً، الانتماءات المذهبية و القومية في العراق تجعل الحالة العراقية في تعددية توجهات افرادها حالة فريدة و استثنائية لا نبالغ أن قلنا على المستوى العالمي.

 فقد نجد هناك بلداناً فيها قوميات مختلفة و لكن الانتمائات الدينية- المذهبية لديها لم تكن قوية الفاعلية و التأثير كما هو الحال في المثال العراقي ...

 أو قد نجد بلداناً فيها تنوعات دينية و مذهبية و لكن تفتقد الى التلون القومي ...

 و قد نجد  بلداناً أخرى فيها الانتمائين الديني- المذهبي و القومي و لكن لا تتمتع بالمواهب و الثروات و ما يولد ذلك من حساسيات و تضارب  في المصالح ...

 و بلدان أخرى تكون فيها تنوعات دينية و مذهبية و قومية و ثروات طبيعية و لكن المجموعات المذهبية و القومية  لم تشكل من الناحية العددية  نسبة سكانية ضخمة على مستوى العشرات بالمأة. فخلافاً للحالة العراقية في تلك البلدان، هناك أكثرية مطلقة و أقليات دينية-مذهبية أو قومية لا تستطيع بحكم ضئالة عددها ان تغير شيئاً من المعادلة و في احسن الحالات سوف تحصل على تمثيل جزئي في البرلمان مثلاً...

 ولكن الحالة العراقية مختلفة و متميزة و الموزائيك العراقي متعدد الالوان و في مساحات واسعة و المصلحة  الاسلامية اليوم تقتضي ان ننتمي للعراق و لهويتنا العراقية لكونها أكثر العوامل فاعلية و تأثيراً للتقريب بين العراقيين من مختلف شرائح المجتمع و تقوية الروابط و الاواصر بين ابناء البلد الواحد.  الامر الذي قد لايمكن تحقيقه عندما تكون العلاقات على اسس اخرى مذهبية أو قومية و ما شاهدناه  على ارض الواقع دليل على صدق هذه الرؤية. ان الولاء للوطن سوف يقفز بعلاقات الناس الى مستوى رفيع ينظر بعدها الانسان الى الاخر وكانه يحمل معه هماً مشتركاً لا لصالحه في الابعاد الضيقة التي تستثني الاخر و انما لصالحه هو و الاخر. فالعراق لجميع العراقيين و لا تعارض بين  دلالات الانتماء للهوية العراقية و بين ما يدعوا اليه الاسلام. ليكن تمسكنا بعراقيتنا في اطار الاحكام الثانوية في الشريعة. ألم تقل القاعدة الشهيرة " أينما تكون المصلحة، فثم شرع الله" و هل هناك مصلحة أكبر و أسمى و أعم في الوقت الحالي  مما سوف يجنيه  الانتماء الحقيقي المخلص  للوطن و ما يسبب ذلك الانتماء من أنتشار قيم و أخلاقيات مقارنه لما يسعى الاسلام لبثها في المجتمع.  فهل نكون مبالغين ان قلنا ان  "التمسك بالهوية العراقية هي فريضة شرعية". لنكن عراقيين أولاً في تعاملنا مع الأخر لا لتعدي الازمة الحالية التي يعاني منها العراق و انما دوماً لحفظ الوحدة و التماسك و التؤالف،  فتفعيل دور الهوية العراقية الايجابي  و عدم توقفها على مستوى الشعارات و الخطب و المحاضرات و المناظرات سوف يشيع روح الاطمئنان في الحصول على الحقوق من قبل الجميع و سوف تلغي هاجس الخوف و القلق الذي ينتاب هذه القومية  او هذه الطائفة امام احتمال التفرد او الاستئثار بالسلطة و الثروة من قبل القومية او الطائفة الاخرى و بذلك يتحول مفهوم "ما لنا كقوم او طائفة "  الى مفهوم "ما لنا كعراقيين".

و ثالثاً، فافق الانتماء للهوية "العراقية" اليوم هو أوسع  من افق الطائفية و القومية. انها دعوة لاتستثني احداً و لا تلغي احداً و لم تكن فيها حساسية من قبل أحد. الانتماء الحقيقي للعراق لا يلغى أياً من الخصوصيات فلنكن ما نريد ان نكون و لكن لا على حساب عراقيتنا. لنكن عراقيين قبل كل شيء و سوف نجد في الخيمة العراقية فسحةً للاعتراف بخصوصياتنا. الدعوة الى التمسك بالهوية العراقية من منطلقات دينية دعوة يكتب لها النجاح. ليتمسك كل منا بمذهبه  و لكن لنتحرك بعدها يداً ليد  لحمايته روح المواطنة و تفعيلها فانها دعوة لكل ما يحلم به العراقيون من بث قيم المحبة و الاخوة و احترام الاخر و النبل و الاخلاق الحميدة و الفضل و الاحسان و الخير و العطاء و العفو و التسامح و الهم المشترك على اساس الانتماء الوطني. عن دما يكون ولائنا للعراق، عندما تكون عشيرتنا العراق، عندما نتحول الى خلايا هذا الجسد الواحد، سوف تكون التعددية الدينية و المذهبية و القومية عاملاً للتقارب و التعاون و التعاطي و التماسك.

و قد لانكون مسرفين ان قلنا و ليكن شعارالاسلاميين و بشكل متوازي  نبذ الانتماء الطائفي  اذا كان ذلك الأنتماء يولد الطائفية في دلالاتها السلبية بدلاً من التعددية المذهبية الايجابية و الاختلاف في وجهات النظر التي لاتفسد في الود قضية و  اذا كان التوظيف السلبي لمعنى الطائفية يولد روح الفرقة و الكراهية و يولد التباغض و التضاغن و التباعد و التنافر مما يناقض روح الاسلام و اهداف الشريعة.

الانتماء المذهبي جميل و لكن لا على حساب الوطن و لا على حساب اخوة الاحبة و تماسك المجتمع و لا على حساب تعاليم السماء و رسالة الاسلام و هدفها في اصلاح المجتمع و انسانه، فهل يعقل ان نضرب الاسلام بعصا الاسلام بحجة المذهبية؟ فالقران يحث على الاخوة "انما المؤمنون اخوة"(الحجرات:10) و الولاء الطائفي بالصيغة السلبية التي تحث على الكراهية و الفرقة سيكون مخالفاً للكتاب و عندها يضرب بعرض الجدار. الهوية العراقية ليست شيئاً كمالياً يضيفه الانسان العراقي لنفسه اذا شاء ذلك أو يستغني بمذهبه أو قوميته ان أبى. انها  ضرورة  و عامل حقيقي و واقعي لتفعيل الوحدة التي لا غنى عنها للخروج من المأزق.

و أخيراً فالدعوة للهوية العراقية و بث روح المواطنه ليست الا دعوة الى العودة الى الجذور المتأصلة في عمق المجتمع و الانسان العراقي. العراقيون الذي عاشوا الغربة كانوا و مازالو عندما يسمعون اللهجة العراقية يشعرون فوراً باحساس غريب مفعم بالمحبة و العطف و المودة للشخص الذي يتكلم بتلك اللهجة الجميلة. هذه هى "العراقية" ، هذا هو الانتماء الذي حينها يعلو على الطائفية و القومية، فانت لا محالة تشعر من قربك من الشخص المتكلم و لا تساله عن قوميته و مذهبه. انه عراقي و كفى. انه عراقي بكل ما تحمله الكلمة من دلالات للغيرة و الشهامة و النخوة "العراقية" التي لم و لن تفارق العراق و أهله قط.

 

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000