.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


1000 يوم في سجن نقرة السلمان (29)

لطفي شفيق سعيد

1000 يوم في سجن نقرة السلمان

   الحلقة التاسعة والعشرين

لقد مضي علي في التيه والضياع في غياهب جب نقرة السلمان أكثر من سنتين كنت خلالها استقرأ الأيام والأحداث وأدرس عن كثب تصرفات السجناء وما تركته حالة السجن على نفسيتهم وخاصة بعد أن تنفسوا الهواء الطلق خارج قواويشهم  وبعد أن انظم اليهم مجموعة القلعة الحجرية المحكومين بالاحكام الثقيلة ومنهم من حكم بالاعدام لقد سادت حالة التزاور بين السجناء وتبادل وجهات النظر والنقاشات المفتوحة والتي لايحدها رقيب أو سلطة حزبية كانت أو حكومية.

من المتعارف عليه أن يوم السجين طويل وليله بغيض ألا أن هذه الجمهرة التي تمتلك الكثير من الأبداعات والأختصاصات الفنية والعلمية والثقافية جعلت من تلك الأيام حافلة بالأنجازات  والابتكارات الحياتية الرائعة والتي لايمتلكها الانسان خارج السجن وخاصة تحت سلطة القمع والتهديد لقد تصورت السلطة الباغية والمتخلفة أن إبعاد الأنسان المثقف الى المنافي والقفار والذي يعرف أهمية الحياة وقيمتها  وعزله عن المجتمع و تحويله الى حيوان بدائي لا يفقه ولايفكرهو السبيل لأعادته الى حظيرة السلطة طائعا وذليلا وقد أثبتت نخبة سجناء السلمان عكس ما كان يفكر به الجلادون والطغاة على مر العصور والآزمان.

دارت عجلة التطور والعمل داخل جمهورية نقرة السلمان الديموقراطية الشعبية والتي قد تضاهي (كمونة باريس) بانجازتها ومثلما أستفزت تلك الكمونة الدول الاستعمارية واصحاب رؤوس الاموال العالمية فأنهت وجودها بوقت مبكر بقوة السلاح والمال انفرط عقد جمهورية السلمان بعد ان غادرها سكانها وتفرقوا في بقاع العراق فمنهم من قضى نحبه وذهب الى بارئه يشكو ظلم ووحشية الأنسان ضد أخيه الأنسان ومن بقي منهم حاملا عذابات زمن القهر والحرمان يعيد الى الأذهان فترة القسوة والطغيان عسى أن يجد من يصغي اليهم قبل فوات الأوان.

لنعود الى ما ابتكره وأنجزه شعب جمهورية السلمان  وفي البدء سوف أتطرق للمواقف التي أضفت البهجة التي لاتضاهيها أي بهجة في الحياة العادية والهانئة لانها بهجة تنطلق من قلوب يعتصرها الألم الى قلوب تحتاج لمن يداويها ويدفع عنها الأحزان كان فرسان صولات تلك البهجة ومتصدريها الآحوين الأستاذ السجين ثمان سنولت أبراهيم حسون غايب والملازم الأول الشجاع السجين بخمس سنوات خليل حسون غايب والذي سجن بسبب أمتطائه أول دبابه خرجت من معسكر الرشيد في صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958ليشارك في الثورة باعتباره من الفرسان المجهولين. هذا سبب او بالأحرى ثمن وطنيتة والسبب الأخر والمهم في نظر انقلابيي  8 شباط الدم عام 1963 أنه قاد المقاومة البطولية في عكد الأكراد في شارع الكفاح ولمدة ثلاثة أيام .

أي نوع من البشر هؤلاء محكومون بالسجن ظلما وبهتانا والنكات العفوية تنطلق من أفواهم لكي يزرعوا البسمة الصعبة على شفاه زملائهم السجناء وينسوهم اليوم السلماني الطويل لم تقتصر هذه الصفة على الآخوين ابراهيم وخليل فقد شاركهم بهذه المهمة الفذة كل من الملازم الآول دبابات عباس مسلم والذي يقرن نكاته العارية بأشارات من يديه وكل جزء من جسمه ولكم أن تعرفوا كم من السنوات قد سددت اليه من رئيس المجلس العسكري الثاني انها خمسة وعشرين عاما وخلال محاكمة لم تستغرق نصف ساعة وخالية من أصول المحاكمات التي تحفظها مؤسسات حقوق الأنسان  ومحكمة العدل الدولية عن ظهر قلب ولكنها لم تنبس في حينها  ببنت شفه وكانت  تغط بنوم مخدرات دول رأسل المال الكبرى فكيف لاتجعل هذة المهزلة الزميل عباس مسلم أن يستمر على روحه المرحة ويلقي النكات التي تجعلنا نستغرق من الضحك الذي بدوره سيدفع الطغات أن يموتوا في غيضهم وأن العديد من الزملاء ألقوا برحل أحكامهم وسجنهم جانبا ومارسوا عملية غسل الآحزان بالنكات.

وهناك حادثة طريفة أستفاق عليها السجناء في أحد صباحات السلمان الخوالي وكان بطلها السجين الفطري كاكا درويش وكاكا درويش هو من أخوننا الآكراد البسطاء وهو قريب الشبه بكارل ماركس والفرق بينهما أن كاكا درويش لايعرف القراءة والكتاية وهو أنسان بسيط وكان أهتمامه بالسجن منصب على حياكة الآحذية التي ينتعلها الفقراء والتي يطلق عليها بالعامية( الكيوه) وقد تكون الكلمة تركية أو كردية كان درويش يأخذ ركنا من قاووش أربعة وهو منهمك ليل نهار بحياكة الكيوات ومن الخيوط التي ترسل اليه من عائلته والتي لانعرف عنها شيء سوى انهم من الفلاحين الفقراء والذين يسكنون كركوك لقد صدر الحكم على درويش بالسجن خمسة وعشرين سنه بتهمه كيديه لفقها أحد الأغوات الأقطاعيين ضده وباعتقادي أن شكل كاكا درويش وشعر رأس ولحيته البيضاء الكثة ووجهه الممتليء الذي يشبه وجه المفكر كارل ماركس واضع النظرية المعروفة بالماركسية كانت سببا لاستفزاز  رئيس المجلس العسكري الذي يمقت الماركسية ومن دون أن يقرأ حرفا واحدا منها ويصدر حكمه القاسي بهذا الأنسان البسيط والذي لايتفن اللغة العربية التي تمكنه من الدفاع عن نفسه أذا كان هناك دفاع عن النفس في تلك المجالس العرفية أو بالأحرى محاكم التفتيش ومع كل ما جرى لكاكا درويش من قسوة وعسف فأنك تجده يقابلك بالضحك المجاني حتى وان كان لايفهم ماقلته له بالعربية أنها بساطة البسطاء الرحماء من فقراء الآرض.

أعود لحادثة كاكا درويش التي كادت ان تودي بحياته ولكن القدر قد أمهله سنين أضافية يقضيها في سفر البقاء والخروج من زنازين عصرالهمجية

لقد شح الماء عند كاكا درويش وهو الذي يستعمله لأغراض متعددة ومنها الوضوء لمرات تقتضيها الصلاة اليومية في وقت كان الماء المخصص لكل سجين مقنن وبواقع صفيحة واحدة كل أسبوع ولكل الأغراض الشرب والاغتسال وغسل الملابس تسلل درويش فجرا وقبل ان يستيقض السجناء وقبل أن يحظر ملك الماء المسؤول عن أدارة سلطة المياه التي تجلب من الآبار الارتوازية المالحة في الصحراء ومن المواقف الطريف أيضاأطلاق أسم ملك الماءعلى هذا المسؤول والمفارقة اللطيفة هي وجود ملك داخل جمهورية السلمان وهذه هي أول حالة فريدة من نوعها في أدارة الدولة وهي وجود رئيس جمهورية وملك لأدارة دفة الحكم نعود مرة أخرى لحادثة كاكا درويش وصل الى منطقة خزانات الماء الموجودة في ركن من أركان السجن وصعد الى أحد الخزانات وأدخل جسمه من فتحة الخزان ليحصل على كمية من الماء بطريقة غير مشروعة وفي دولة العدل والمساوات ألا أن جسمه قد علق في فتحة الخزان بسبب كبر حجم بطنه الماركسية واصبح وضعه رأسا على عقب ومن حسن حظه الذي لايحسد عليه أن يمر أحد السجناء في المكان ويشاهد أرجل درويش تتراقص معلنة طلب النجدة فهرع السجين لمنادات زملاء له ويسحبوا الدرويش من داخل الخزان وقد غدت تلك الواقعة واحدة من  النوادر التي يتحدث بها السجناء لفترة لم تدم طويلا لأنهم قد أنهمكوا بترتيب حياتهم اليومية من أجل سجن حر وسجناء عن همهم وواقعهم المر لاهون . فالى ذلك الواقع الجديد والعالم الفريد في الحلقة القادمة.

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-08-10 15:35:10
لطفي شفيق سعيد

................. ///// سيدي الكريم سلمت وقلمك حرا سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000